آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

عنصرية (ق.ق.جدا). » آخر مشاركة: حسين ليشوري ///////////\\\\\\\\\ صورة و خاطرة ...حياكم » آخر مشاركة: قصي الشافعي ///////////\\\\\\\\\ سجال ...للخواطر القصيرة...حياكم » آخر مشاركة: حور العازمي ///////////\\\\\\\\\ هايكو .. تجربة أدبية .. » آخر مشاركة: حور العازمي ///////////\\\\\\\\\ حوريات.. ومضات متجدد... » آخر مشاركة: حور العازمي ///////////\\\\\\\\\ بدور مصطفاة ... » آخر مشاركة: حور العازمي ///////////\\\\\\\\\ خطرفة ...مزمنة... » آخر مشاركة: قصي الشافعي ///////////\\\\\\\\\ ومضآت جريئة .. » آخر مشاركة: حور العازمي ///////////\\\\\\\\\ خواطر الاعتذار ... والأخطاء غير المقصودة ( يوجد ندم ) » آخر مشاركة: حور العازمي ///////////\\\\\\\\\ المستذئبة!!!!وفاء عرب » آخر مشاركة: البكري المصطفى ///////////\\\\\\\\\
الصفحة الرئيسة ملتقى الأعضاء الترجمة واللغات اللغة العربية النقد الأدبي الديوان
الملتقى الفكري النبطي العامي قصيدة النثر فنون النثر الخواطر
الملتقى الإسلامي الساخر القصة شقائق الإبداع نادي الأصالة القراءة والمطالعة
صحيفة مواجهات أدب الطفل الأدب السينمائي الأدباء الراحلون الإداري الدخول للغرفة الصوتية
مجلة الترجمة رابطة محبي اللغة مركز التحميل   برنامج تحميل الغرفة

 

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17

الموضوع: كتاب الجريمة الامريكية المنظمة بالعراق

  1. #1
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    Arrow كتاب الجريمة الامريكية المنظمة بالعراق

    كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الاولى)
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت
    شبكة البصرة
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

    تقديم الكتاب إلى القراء الكرام

    إني أترك مهمة كتابة الإهداء والمقدمة لأميركيْين، من أصحاب الضمير، وهما: هانس فون سبونك، منسق الأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). وسندي شيهان، والدة الجندي كاسي أوستن شيهان الذي قتل في الميدان في الرابع من إبريل/ نيسان 2004 وهي عضو مؤسس في جمعية «عائلات النجمة الذهبية للسلام». وفيهما ما يعبِّر تمام التعبير عما يعاني منه أصحاب الضمير من الأميركيين بعيداً عن التلوث الأخلاقي الذي تعاني منه النخب الرأسمالية الأميركية الحاكمة.
    أما أنا فأتوجه إلى القراء العرب لأسهم في تصويب الأنظار نحو مجسَّم توثيقي للجريمة الأميركية في العراق. ومن أهم ما وصلت إليه من استنتاجات هو أنه لا يجوز بعد الاطلاع على خفاياها، عندما نريد التعبير عن هولها وفظاعتها أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة المغولية، لأن الواقع أننا من أجل التعبير عن هولها وفظاعتها يجب أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة الأميركية.
    إن الجريمة الأميركية التي لمست كل زواياها من خلال دراستي لمعظم جوانبها في العراق، تخفي وراءها من الفظاعة والهول واللا أخلاقية ما لم ترتكبه أية جماعة غازية في التاريخ العالمي.
    ويكفينا أن نغيِّر معادلة المصطلح للتعبير عن فظاعة الجريمة أن نصفها بأنها تُمارس على الطريقة الأميركية.
    لعلّي بدراستي التوثيقية التي بين أيدي القراء أكون قد أسهمت في توثيق المستور في خبايا الجريمة الأميركية بعد أن انكشف إلى العلن.
    كما أتمنى أن أكون قد قدَّمت إلى «المحكمة الجنائية الدولية» ملفاً توثيقياً سيسهم، بعد الهزيمة الأميركية في العراق التي تبدو ملامحها قريبة وعاجلة، في تيسير جمع المعلومات المطلوبة لتكوين ملف اتهامي يساعد في إحالة جورج بوش وزمرته في الإدارة الحالية، مع عملائه الدوليين، والعرب، والعراقيين، إلى محاكم جرائم الحرب الدولية.
    كما أود أن يؤدي إلى محاكمة إنسانية فكرية لأقذر إيديولوجيا مهَّدت وخططت ونفَّذت تلك الجرائم البشعة. ويكفي التدليل على فظاعتها أنها ارتكبت على «الطريقة الأميركية».
    عنوان الكتاب «الجريمة الأميركية المنظمة في العراق»، وهو في ثلاثة أجزاء:
    الأول تحت عنوان: التكوين الإيديولوجي والنهج السياسي.
    الثاني تحت عنوان: وحشية في الممارسة والتطبيق. وفيه قسم وثائقي من الصور الملونَّة.
    الثالث تحت عنوان: أمام قوس المحكمة الجنائية الدولية.
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت.
    لبنان في 3/ 12/ 2005 حسن خليل غريب


    الاهداء


    إلى ذلك العراقيالمجهول

    هانس فون سبونك، منسقالأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). middle-east-online2003-06-12م. شبكة البصرة

    ما فعلناه بك باسم الحرية والديمقراطية ليس له مثيل في التاريخ. لقد دسنا على حقائق معاناتك، وسعينا بكل الوسائل، حتى الرشاوى، لكي نفوز بالحلفاء، ودفعنا جانباً أولئك الذين عارضوا طموحاتنا الإمبراطورية. والقوة السافرة أصبحت البديل عن ذلك الوعد الذي أطلق في العام 1945 عن "إنقاذ الأجيال القادمة من كارثة الحرب". إنك أنت من دفع الثمن.

    هل ستسامحنايوماً؟
    زدنا العذاب بسيف العقوبات الذي سلطناه على رقبتك. كنت تتلقى لعنة العقاب المزدوج على شيء لم تكن لك يد فيه. مات مليونان من أهلك خلال تلك السنوات العجاف، وربما اكثر. لكن هل يعني هذا الرقم الكثير؟ لم يكن لأحد منهم أن يموت بسببنا، فالجميع لديهم حق في الحياة بسلام، مثلنا نحن.دعنا لا ننسى أولئك الذين ما زالوا أحياء، والذين لن يستطيعوا العيش كما كانوا ثانية. لقد أصبحوا كالصدف الأجوف الخالي من الروح.لم نكن نريد أن نشركك معنا في حريتنا وديمقراطيتنا. كل ما كنا نريد هو أن نمرر لك نفاقنا.

    هل ستسامحنايوماً؟
    كاميرا الحياة تأخذ صوراً حية. دعنا لا نستخدم تلك العدسات التي تظهر لنا الحقيقة. لا يمكننا الزعم بأننا لم نكن نحس بمعاناتك؟ ولا يمكننا إنكار عدم المشاركة في تعميق آلامك، وبحماس قل نظيره. كنا نعلم بجوع أطفالك. كنا نعلم بموتهم بالآلاف. لكننا لم نكن نحس بالذنب. رؤيتنا لك كانت محسوبة بدقة. لم نكن نتردد في منع الطعام عنك، حتى لو كان في ذلك تهديداً لحياتك.جادلنا بأن قوافل الغذاء تلك كانت تستخدم كأسلحة دمار شامل. لكننا في نهاية الأمر اعترفنا أن الحصار هو اكثر أسلحة الدمار الشامل فتكاً.

    هل ستسامحنايوماً؟
    لوقت طويل قيدنا بيعك النفط، بل وحرصنا أن نأخذ من تلك الأموال القليلة لنملأ خزائن حكوماتنا وشركاتنا الثرية للتعويض عن الخسائر التي قالوا إنهم خسروها عندما اعتدت حكومتك على الكويت. كنا نعلم أن الكثير من أطفالك ما كان لهم أن يموتوا لو أن تلك الأموال وصلت إليك بدلاً منهم. حرمناك من كل المصادر التي تديم مدارسك ومستشفياتك وطرقات بلدك وجسوره، وحرمناك من الأموال التي كان يمكن دفعها لمدرسي أبنائك وأطبائهم وموظفي خدماتهم. بل لم نخجل حتى من حرمانك من تلك القروش البسيطة التي طلبتها لكي تنفقها في الحج وزيارة مكة.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    كان واجبنا أن نتابع ماذا تفعل سياساتنا بك. لكننا أهملنا، عمداً، هذه المسؤولية. فقد رضخنا للقوة التي تحكم عالمنا اليوم، وأغلقنا أعيننا وصممنا آذاننا عن مشاهدة آلامك وسماع صراخك. لقد قررنا أن برنامج النفط مقابل الغذاء، ورقة التين التي تستر عورة ضميرنا، كان كافياً لمنحك ما تحتاجه. وكذبنا وقلنا إن ألمك، إذاً، ليس لنا دخل فيه. أما (رئيسكم السابق)، فاتهمناه بأنه السبب في كل ما يجري لك. وكل من اعترض على ذلك منا، اعتبرناه خائناً، أو عزلناه، أو صغَّرنا من شأنه، أو وصفناه بالخبث، أو حتى اعتقلناه. هذه هي الديمقراطية.

    هل ستسامحنايوماً؟
    بالطبع لم يغب عن ذهننا أن اكثر الضحايا براءة وأكثرهم تعرضا للأذى، أطفالك، قادة الغد، قد نالهم القسط الأكبر من عقابنا. فلم يتعلموا كما تعلمت وتعلمنا. تقصدنا منع إصلاح مطابعك، بل حتى الرسائل التي تحمل كل ما يمكن أن يعلمك وأطفالك شيئاً. منعناها من الوصول إليك. منعنا عنك حتى نوطات الموسيقى. وكما قال واحد منكم، لقد دمرنا اقتصادكم وواصلنا تدمير عقولكم. ومرة بعد أخرى، منعنا عنك ما يجعل مياه شربك نقية، أو مياه نهرك نظيفة. دعني أذكرك بأن تلك المياه الملوثة هي قاتلة أطفالك الكبرى. لم نكن نبالي، فهؤلاء لم يكونوا أولادنا...

    هل ستسامحنايوماً؟
    حقاً كان هناك «محور الشر». ذلك الحلف من الحكومات ومعاهد البحوث وصنع القرار ومؤسسات الإعلام والشركات الكبرى ممن أقاموا حائطاً كبيراً من الخداع بينك وبين العالم. العراق؛ القاعدة؛ أسلحة الدمار الشامل؛ والإرهاب: قلنا للعالم إنها توليفة خطيرة. قلنا للجميع: ثمة مئات الأطنان من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والكثير من الصواريخ والقنابل والآلاف من الإرهابيين يستعدون للانقضاض علينا. ثمة خطر ماحق ينتظرنا، وليس لدينا سوى استباقه وتدميره لتجنبه. كل أولئك المعارضين، ممن دعوا إلى السلم وتحكيم المنطق والقانون، عوقبوا عقاب «الصدمة والترويع» قبل أن تصب حممها على رأسك. بكل سخرية، أعلنا أن 170 من مفتشي الأمم المتحدة وتلك الطائرات المروحية البيضاء، لم تكن كافية لأداء مهمة نزع سلاح العراق. وساعدنا في ذلك فيض متواصل من الوثائق المزورة والتقارير المفبركة والاستخبارات المفتعلة لإقناع الناس بجدوى الحرب عن طريق زرع الخوف في قلوبهم. ولكي نقنع برلماناتنا بالموافقة على الحرب. تظاهرنا بالقلق على سيادة دولتك، لكننا، وبكل ما يحمله فعلنا من تناقض، قررنا إقامة مناطق حظر الطيران، بل وأعلنا أن طيارينا هناك في مهام خطرة، ويجازفون بحياتهم دفاعاً عنك. لكن ما حصل أنهم كانوا يفتون في عضدك ويجازفون بحياتك، وليس حياتهم، قبل أن يشنوا الحرب عليك.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    لوقت طويل حاول دجالونا الإبقاء علينا أسرى ونحن نشاهد مأساة الحرب والتقدم خطوة خطوة نحو حدودك. كان ثمة انقسام كبير بيننا. الكثير منا كان فعلاً يخاف عليك، في حين كان الآخرون لا يستطيعون تمالك رغباتهم بشن الحرب التي خططوا لها منذ زمن طويل. كان على قادتنا أن يشوشوا على كل تلك المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تعصف بمجتمعاتنا. فدون نفطك تنهار استراتيجيتنا في السيادة على مقدرات العالم.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    قلنا لجنودنا إنهم يحاربون الشر ويدافعون عن الخير. وزودتنا تلك السنوات الطويلة من تحسين تكنولوجيا الموت التي أنفقنا عليها المليارات الطائلة، زودتنا بالثقة بأن الخسائر ستكون على جهتك أنت وليست بين جنودنا. وتأكدنا من أن تقارير الحرب تصورنا كأبطال، وتمسخك شريراً ونصيراً لطاغية. وكما كان متوقعا لأقل الحروب عدلاً في التاريخ، فان هذه الحرب لم تدم طويلاً. فأسلحتنا كانت أكثر من جيدة. وفيما كنا نواصل حياتنا في نعمة السلام، كنا نشاهد معاناتك أمام رعب الحرب. وأي تقرير موضوعي عن الحرب، تلك التي تقتل أبناءك وبناتك، بل حتى جنودنا، كان يعني نهاية الطريق لذلك الصحفي.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    كان هناك القليل من الزهور والأعلام والوجوه الباسمة ممن استقبلتنا عندما دخلنا العراق. أين ذهبت تلك الأسلحة الفتاكة التي وعدونا بالعثور عليها؟ لم نحس بالذنب، ولم تكن لنا رغبة في الاعتذار. ولسوء حظك، لم تكن هناك خطة لشفائك. المنتصرون هم المنتصرون. والفوضى لاءمت ما كنا نريده لك. لكننا كنا حريصين على آبار النفط. فأنت لم تكن تهمنا، بل العكس. لقد كان ممتعاً مشاهدة غضبك وحقدك. وكان الطمع، طمعنا وطمعك، اغتصب تراثنا المشترك. فمتاحفك أضحت فارغة، ومكتباتك محروقة، وجامعاتك مدمرة.
    لم يبق إلاَّ اعتزازك بنفسك.. وذنبنا.
    فهل ستسامحنا يوماً؟


    المقدمة

    تتسابق الكلمات والصور في التعبير عن الجريمة الأميركية في العراق. وكثيرون من الغيورين، سواءٌ أكانوا من العاملين في مواقع الأنترنت، أم من الكتَّاب والمفكرين، أم من الباحثين والمحامين، قد لاحقوا موضوع الجريمة وسلَّطوا الأضواء على أكثر جوانبها.
    وكان الكثير من أصحاب الضمير العالمي قد أسهموا في كشف الكثير من الوقائع والتحاليل والأخبار والصور والمعلومات، ولجهودهم ندين بالجميل، فهم حياديون وموضوعيون ويرون ما يجري في العراق بعين العدالة، ورؤية المـتأكد من خطورة المشروع الأميركي على العالم بأسره.
    وبسبب من غزارة المادة واتساعها وقفنا حائرين، ونحن نعد لهذا البحث، أمام حقيقة بحثية نلخصها للقارئ الكريم بما يلي:
    من مهام الباحث أن يكشف استنتاجات وتحاليل يسبق الآخرين في الوصول إليها. ولكننا في بحثنا هذا، وجدنا أنه لم تقفز فكرة إلى ذهننا إلاَّ ووجدنا من سبقنا إليها. ولم تخطر عبارة في بالنا إلاَّ ووجدنا من عبَّر عنها بأجمل مما كنا نريد أن نعبِّر.
    فأمام هذا الواقع واجهتنا مشكلة أي جديد من الممكن أن نضيفه في إطار الجريمة الأميركية في العراق؟
    أمام غزارة المادة وكثرة من لاحقوها لم نجد هناك من اهتم بتأليفها لتكون في متناول القارئ العادي أولاً ليطَّلع على هول ما يجري، كما أن تكون في متناول المختص لتساعده في مراجعة ما يستفيد منه في مجال اختصاصه ثانياً، وأن تكون ملفاً مرجعياً للقانونيين لكي يبنوا عليهالآن وفي المستقبلمرافعاتهم، ويكوِّنون ملفهم الاتهامي ضد الذين أسهموا في قتل العراق والتمثيل به ثالثاً.
    دفعنا هذا الواقع إلى سلوك منهج تأليفي توثيقي ومصوَّر نعتبر فيه كل من أسهم، بشكل أو بآخر في تسليط الضوء على الجريمة الكبرى، مشاركاً في تصنيف هذا المرجع، ويعود له الفضل في إظهار هذا الكتاب ونشره. ولهذا ترانا أحياناً ننقل النصوص، أو أي أجزاء منها، نقلاً حرفياً أسهمنا فيه بتصحيح أخطاء وردت هنا أو هناك. أو أننا قمنا بتكثيف النص كلما وجدنا ذلك مناسباً.
    كما أنه لا يسعنا إلاَّ الاعتذار، من كل الذين استفدنا منهم، عن أي نقل حرفي لأننا اعتبرناهم مشاركين أساسيين، ومن الذين اجتزأنا نصوصهم بحيث نتحمل وحدنا مسؤولية أي خطأ قد نكون وقعنا فيه.
    كما أننا نعتذر ممن أسهموا ولم نستطع الوصول إلى إسهاماتهم وعذرنا في ذلك أن العمل قام بناء على جهد فردي خلا من أية مساعدة إلاَّ تلك التي قدَّمها لنا بعض الأصدقاء المهتمين بالموضوع أولاً، والمهتمين بمتابعة ما يتم نشره في مواقع الأنترنت. ولا يسعني، هنا، إلاَّ أن أتوجه إليهم بجزيل الشكر والامتنان من دون أن أسميهم إلاَّ في الوقت المناسب.
    نتيجة للنقص الذي سيبدو واضحاً أمام المتابعين، خاصة من رجال القانون واللجان الحقوقية المهتمة بالدفاع عن العراق، نتوجَّه إليهم بالاعتذار أولاً لأننا لم نستطع أن نتابع كل نشاطاتهم وإسهاماتهم بجهودنا الفردية، وندعوهم إلى استكمال ما بدا نقصاً في عملنا، وأن يعتبروه كرة صغيرة يضيفون إليها كل ما هو مفيد للعراق، سواْءٌ أكان تحت الاحتلال أم بعد التحرير، لتكوين ملفات اتهامية ضد مجرمي الحرب.
    بعد الملاحظات أعلاه، لم أجد عناءً كبيراً في صياغة مقدمة لكتاب يسهم في تسليط الأضواء على أكبر جرائم العصر التي ظهرت في أوضح صورة لها في العراق الواقع تحت الاحتلال الأميركي.
    فخلال مراحل البحث، في ملاحقة الوثائق وتجميعها، وجدت أن الكثيرين من المخلصين والصادقين في كشف الحقيقة وإظهارها إلى النور، قد صاغوا الكثير من المقالات التي تصلح لأن تكون مقدمة لهذا الكتاب.
    بستان المقالات، التي كُتبت في وصف وحشية ما جرى في العراق على أيدي «إدارة الشر الأميركية»، زاهر إلى الدرجة التي دفعتني إلى التساؤل: ماذا ترك لي الآخرون من معاني لأعبِّر عنها في مقدمة هذا الكتاب. ولكي أُشرك في عملي التوثيقي التحليلي –بما أحسبه أسلوباً جديداً- من اهتموا بهذه القضية الإنسانية الكبرى، اتَّخذت منهجاً في نقل النصوص التي تعبِّر عنها، نقلاً حرفياً. ولأن المقدمة عادة تكون قصيرة لكي لا تثير الملل، قمت باختيار مادة لتقديم كتابي. وهي رسالة لشاهدة أميركية، قُتل ابنها في العراق، وجَّهتها إلى منفِّذي مخططات مهندسي الجريمة الأميركية المنظمة. ونحن نعتذر لها عن مقتل ابنها الذي ظلَّلت عقله وسائل الخداع والكذب الصفة الأساسية لأركان الإدارة الأميركية. لقد قُتل في العراق على أيدي المدافعين عن «كرامتهم الوطنية وأعراضهم وشرفهم»، ولم نتكبَّد الكثير من العناء في إقناعها، لأنها هي مقتنعة أصلاً بأن ابنها زُجَّ في حرب عدوانية غير عادلة مخاطبة كل من جورج بوش وتوني بلير قائلة: « كان ولدي واحداً من عشرات الآلاف من الجنود الذين قتلتهم سياستكما الاستباقية والإمبريالية الرعناء».
    كما أننا لن نبذل الكثير من العناء في إقناع أصحاب الضمائر من الأميركيين، خاصة وأن أحد أهم مفكريهم، هانس فون سبونك، قدَّم اعتذاراً من الشعب العراقي باسم أولئك الأميركيين الذين وقعوا ضحايا إيديولوجيا الرأسمال الأميركي. ولهذا السبب وضعنا «اعتذاره» كإهداء توَّج الصفحة الأولى من كتابنا هذا.
    فعذراً ممن قدمنا عنهم لكتابنا هذا، حيث إننا نقلنا نصهم كاملاً، وأحسب أنهم لن يكونوا من المعترضين.
    كما أننا نقدِّم اعتذارنا إلى من قرأنا لهم ولم ننقل ما كتبوه، وكان ما كتبوه من أدقِّ ما يمكن التعبير فيه عن تلك الجرائم الفظيعة التي تُرتكب في العراق.


    رسالة سندي شيهان

    العزيزان جورج بوش ودك تشيني أنتما تثيران اشمئزازي إلى حد لايصدق أرسلا أولادكما للحرب في العراق أو أعيدوا لنا ما تبقى منأولادنا
    اغفرا لي رفع الكلفة ولكنني عادة لا أخاطب الأشخاص المسؤولين عن موت ولدي بلقب «السيد» أو «سيدي» حتى إنني لا أحترم المكتبين اللذين دنستماهما. فالشيء الوحيد الذي تمثلانه بالنسبة لي هو الألم الممزوج بالإحباط. إنكما شخصان مخزيان وتعملان على إرسال شبابنا الشجعان إلى الموت من أجل زيادة ثرواتكما وثروات أصدقائكما. ولكن أياً منكما لا يمتلك أدنى فكرة عن التكلفة الإنسانية للحرب ولا يهمه إزهاق الآلاف من الأرواح.
    فأنتما تثيران اشمئزازي إلى حد لا يصدق. ولن تكونا بالنسبة لي أبداً رئيساً ونائباً للرئيس. هذا ما أوصلتني إليه سياستكما الرعناء وغير المسؤولة. فقبل عام وأربعة أيام ذهب ولدي «كاسي شيهان» ضحية الأكاذيب التي أطلقتموها والخيانات التي مارستموها. كان ولدي واحداً من عشرات الآلاف من الجنود الذين قتلتهم سياستكما الاستباقية والإمبريالية الرعناء. ولا أعرف كيف يمكن أن تغمض له عين فأنا لا تغمض لي عين.
    لقد رغبت في كتابة هذا الرسالة منذ أكثر من عام. كلنا يعلم أن المعلومات الاستخباراتية التي قادت إلى شن الحرب كانت خاطئة لفقها كاذب معروف. إدارتكما تحب الكاذبين.. ورفع الكلفة وكل هذه الأشياء، ولذلك لديَّ سؤال أوجهه إليكما:
    لماذا لا يزال الأمريكيون والعراقيون يتعرضون للقتل بشكل يومي إلى الآن؟ ومع ذلك، فإنكما مصران على مواصلة التشدق بكذبة قذرة، وتقولان إن «الحرية تسير في طريقها إلى العراق».
    حسناً أنا أتحداكما. إذا كنتما مؤمنيْن بالحرية إلى هذه الدرجة، فلماذا لا ترسلا أبناءكما إلى الحرب ليقاتلوا، وقد يقتلوا في الأرض التي تحتلانها، من دون تدريب جيد وسلاح وطعام وماء ومؤن ودروع أو حتى حماية. وإذا كنتما لا تنويان إرسال أولادكما إلى الموت في هذا المستنقع، فأعيدوا الآن ما تبقى من أولادنا إلى الوطن.
    فالحرب العادلة هي تلك التي تكون مستعداً أن تزج بأبنائك فيها ليموتوا في سبيلها. طبِّقوا هذا التعريف للحرب العادلة وأرسلوا أولادكما إذا كنتما تعتقدان أن هذا العدوان عادل، وإن لم تفعلا فأعيدا ما تبقى من أبنائنا إلى أرض الوطن الآن. قوما بالعمل الصائب، وأعيدا جنودنا إلى الوطن، الآن! فكفى دماً وهدراً للأموال في هذه المسخرة، ولا تدعوا بقية أطفالنا يموتون. وقد يصبح لموت ولدي معنى إذا ما غدا ذلك في سبيل السلام، وإذا ما تم سحب جنودنا فوراً من العراق وإنهاء هذا العمل المخزي.
    وأنا أتحداكما أن تقوما بشيء مشرف وتقرآ عن ولدي، عن مولودي الأول، عن مصدر فخري، عن مصدر سعادتي، عن حبي.. أتمنى أن تتمكنا من قراءة هذه الرسالة وتبكيا، ولكنني أعلم أنكما لا تكترثان بي ولا بعائلتي أو حتى بولدي كاسي أو سواه. وأصلي كي يستيقظ ضميركما المعطل لتصليا لله كي يغفر لكما عما ارتكبتما من قتل ودمار بسبب جهلكما وغطرستكما. لقد دهست في إحدى المرات هرة دون قصد فأمضيت أياماً أشعر بالحزن والأسى، فكيف لأي منكما أن ينظر إلى وجهه في المرآة؟ وكيف تستطيعان التعايش مع مقتل العديد من الناس الأبرياء الذين فقدوا حياتهم بسبب معتقداتكما وأفعالكما؟ إنني آمل فعلا أن يتحلى شخص ما في مجلس النواب بالشجاعة الكافية للمطالبة بمثولكما أمام المحكمة في القريب العاجل.
    ترى هل أبدو حانقة؟ نعم أنا فعلا هكذا. لقد سرقوا مستقبل ولدي ومستقبلي، حتى أنه لم يتسن لي أن أقول له وداعاً.

    سندي شيهان

    والدة الجندي كاسي أوستن شيهان الذي قتل في الميدان فيالرابع من إبريل/ نيسان 2004 وهي عضو مؤسس في جمعية «عائلات النجمة الذهبية للسلام».
    جريدة الخليج: الأحد 17 نيسان (أبريل) 2005

    ـــــــــ



    الكتاب الأول

    تكوين الجريمة الأميركية الإيديولوجي والنهج السياسي
    محتويات الكتاب الأول
    تكوين الجريمة الأميركية الإيديولوجي والنهج السياسي
    الفصل الأول
    التكوين الإيديولوجي تغليب مصلحة النخب الرأسمالية
    أولاً: الجريمة الأميركية مثال للاستعمار الاستيطاني..........19
    ثانياً: العالم يواجه الجريمة الأميركية المنظمة بتأسيس «المحكمة الجنائية الدولية»....21
    ثالثاً:الولايات المتحدة الأميركية توقِّع ثم تلغي توقيعها على المعاهدة، والكيان
    الصهيوني يرفض التوقيع عليها..................23
    رابعاً: جريمة الحرب نهج إيديولوجي قبل أن تكون مسؤولية فردية........25
    خامساً: التهمة جنائية بحق المجرم، وأخلاقية بحق محامي الدفاع، وإنسانية بحق الجهاز
    الطبي وتشريعات وزارة العدل الأميركية...........................39
    سادساً: تزوير الوقائع وسيلة الإدارة الأميركية في حماية نفسها من جريمة الحرب......42
    سابعاً: كيف يمكن الاستفادة من وظيفة المحكمة الجنائية الدولية؟..........45
    ثامناً: الجرائم التي تقع ضمن صلاحية المحكمة الجنائية الدولية.............46


    الفصل الثاني

    الاحتلال وإفرازاته نقائض للشرعية الدولية والإنسانية
    البند الأول: في لا شرعية الاحتلال
    أولاً: الاحتلال غير شرعي بمقاييس القانون الدولي، وشرعي بمقاييس القوة الأميركية........49
    ثانياً: دول كبرى ثلاث ترفض اتخاذ قرار دولي يُشرِّع الحرب ضد العراق......................59
    ثالثاً:كذلك الشارع العالمي..........................59
    رابعاً:كيف تحمي حكومتا أميركا وبريطانيا جنودهما من المحكمة الجنائية الدولية؟.........60
    خامساً:لا شرعية الاحتلال ترتبط بأدوات تنفيذها: المرتزقة من أهم تلك الأدوات.......62
    سادساً: الإدارة الأميركية تُحدث انقلاباً في المؤسسات الرسمية العراقية لتشرِّع احتلالها.68
    سابعاً: المؤسسات الأممية ضالعة في تزوير القانون الدولي....................69
    ثامناً: المهمات التي على عملاء أميركا أن ينفذوها استكمالاً لدور مجلس الأمن
    الدولي في تغليف الخديعة القانونية الأميركية......................................... ..........71
    1- تعيين مؤسسات سياسية تستجيب لإملاءاته......................................... ....72
    2- وسائل الخداع في شرعنة برلمان عراقي............................................. .........79
    3- التخبط في وسائل الخداع الأميركي لتشريع بقاء الاحتلال في العراق:
    أساليب «الحرباء القانونية» هي سيدة الموقف............................................ 83
    4-الأميركيون مُلحُّون على انسحاب أبنائهم من العراق..................................87
    5-ولا تفوت الرأي العام البريطاني فرصة رفض الحروب الأمبريالية.................87
    6-كوفي عنان يعترف بالانعكاسات السلبية لحرب العراق على المنظمة الدولية....88
    البند الثاني: في شرعية المقاومة ...................88


    الفصل الثالث

    الاحتيال والخداع من وسائل الجريمة المنظَّمة
    أولاً: أسلحة الدمار الشامل:...................................94
    1-محاولات الإدارة من أجل الحصول على أدلة تعطي لذرائعها بعض المصداقية.
    2-ردود الأفعال الأميركية وغير الأميركية حول كذب الإدارة في ذرائعها.
    3-النتائج القانونية المترتبة على إثبات عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق.
    ثانياً: التعاون مع القاعدة: ...............................101
    ثالثاً:الذرائع الاحتياط وأهدافها التعتيم على الذرائع الأساسية
    ومسحها من الذاكرة:...................................102
    1-حالة حلبجة واستخدام الأسلحة الكيماوية.
    2-المقابر الجماعية.


    الفصل الأول


    التكوين الإيديولوجي تغليب مصلحة النخب الرأسمالية

    أولاً:الجريمة الأميركية مثال للاستعمار الاستيطاني
    تدل طبيعة التكوين الإيديولوجي الأميركي على جملة من الحقائق لا يمكن إغفالها في كل دراسة تتناول هذه القضية أو تلك، هذا الجانب أو ذاك، من جوانب السلوكات الأميركية ضد الخارج الأميركي. ولأن كتابنا يتناول جانب الجريمة الأميركية في العراق، نرى من المناسب أن ننظر إلى طبيعة تكوين منهج الجريمة في النظام الأميركي.
    قام النظام الأميركي، منذ تأسيسه، على قاعدة تفوُّق العرق الأبيض. ويمتد خيط من مفاهيمالرجل الأبيض في التعامل مع الأعراق الأخرى عبر التاريخ إلى الوقت الحاضر، هو خيط مفهومنظرية التميز والتفوق العرقي للرجل الأبيض. وقد انبثق عن ثنائية (العرق الأبيض في مواجهة الأعراق الأخرى)، ثنائية أخرى (السيد والعبد)، فالسيد هو الأميركي الأبيض أما العبد فهو كل شعوب العالم الأخرى. ولأن نظرية السيد تعني «الإنسان المتحضر»، ونظرية العبد تعني «الإنسان المتوحش»، يحق في أعراف «السيد» أن يتخلَّص من «العبد» بأية وسيلة. ولهذا انغرست في الإيديولوجيا الأميركية مفاهيم «إبادة الوحوش» لتخليص البشرية من شرورها، ودافعهم هو وضع ثروات العالم في خدمة «الرجل الأبيض المتحضر». فكانت الولايات المتحدة الأميركية، ومازالت، الدولة «الأشددموية وعدوانية عبر التاريخ الإنساني كله ،منذ أن بدأت تتشكل وحتى الآن، أي منذإبادة الهنود الحمر إلى العدوان على العراق». وامتلأ تاريخها «بالجرائم المروعة التي لا تريد لهاتاريخاً وتوثيقاً بما يكشف للعالم، وللأمريكيين أنفسهم، أن تاريخهم ليس إلا تاريخإبادة للشعوب والحضارات الأخرى، وكيف أن تقدمهم العلمي والاقتصادي قام على سلب الأمم ثرواتها العلمية والبحثية والاقتصادية».
    تواصلت الإيديولوجيا الأميركية ، منذ ما يُعرَف بالاستقلال حتى اللحظة الراهنة، بتحديد سياسة الولايات المتحدة الأميركية على النسق ذاته، استناداً إلى ثنائيات (العرق الأبيض والأعراق الأخرى، و(السيد والعبد)، و(الإنسان المتحضر والإنسان المتوحش). واستمرت أيضاً آليات الصراع بين تلك الثنائيات على قاعدة تشريع مبادئ: «إبادة الأعراق الأخرى: العبيد والمتوحشين، رسالة إنسانية وإلهية»، بحيث ارتقى مفهوم الإبادة إلى مفهوم «الاستعباد»، ويعني أنه لأجل تأمين اليد العاملة التي تخدم «الإنسان المتحضر» تسمح الإيديولوجيا الأميركية باسترقاق الأعراق الأخرى لوضعهم في خدمة الأسياد البيض. وتستند تلك المفاهيم إلى عمق تاريخي سادت فيه «نظرية ترويض العبيد» التي احتلَّت حيزاً واسعاً من تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وتعود أصولها إلى بداية (النهضة الأمريكية) التي قامت «على جثث ودماء وجهودالأفارقة الذين تم اصطيادهم مثل الحيوانات من الغابات والمنازل، أو تمَّ شراؤهم منالأسواق». وهي بالإجمال «قضية وجود مفهوم نظري، يرى فيه الأمريكي أن من حقه إبادة الشعوب الأخرى، واسترقاقها وتخويفها وإرهابها ،باعتباره (رجل ابيض) متفوق حضارياً على الآخرين».ليست تلك الإيديولوجيا إلاَّ مثار فخر وتباهي، عند الأميركيين، بالوحشيةوالدموية([1]).
    وتذكر بعض التقارير على أن «أبوات الرأسمالية الأميركية» قد جنوا ثرواتهم على جماجم الشعوب، وعلى أنهار من الدماء([2]). وان القيامبارتكاب أعتى الجرائم، وأشدها دموية في تاريخ البشرية ،لا يعنى أبداً التبجح بها، وإنما يعنى بالقدرة ذاتها على ارتكابها، وتتوفر آلة إعلامية كاذبة ومخادعة للتغطية عليها ،وتصويرها على أنها «أعمال إنسانية متحضرة» ضد بدائيين، كما كان الحال في الزمن القديم، أو ضد أناس يقفون ضد المبادئالإنسانية، من إرهابيين وديكتاتوريين أو حتى معادين لحقوق المرأة والطفل. فهو يُغلِّف جرائمه بعُدَّة عمل إعلامية تظهرها بأنها شرعية وأخلاقية، بل واجب إنساني، وإلهي أحياناً. وهناك مبادئ إعلامية عشر يطبقها الإعلام الأميركي([3]).
    لم تقتصر الإيديولوجيا الأميركية على تُراث تاريخي طويل، وإنما عقد تحالفات مع ما يسميه (فرانك براوننغ) في كتابه (الجريمة على الطريقة الأمريكية) بـ«السلطة السادسة». وهي ليست إلاَّ تلك التي يمارسها عالم محترفي إجرام يعملون في خدمة الصناعيين والسياسيين من غير الشرفاء. وإن الأفراد الذين ينتهكون القانون، يعرفون أن باستطاعتهم الاعتماد على حماية (المنظمة)، وعلى ضمان أموالها. إن (السلطة السادسة) تستعلي على تحالفات الطبقات وعلى الصداقات السياسيةالتقليدية... وهي تلك الجريمة المتمأسسة. ووظيفتها ليست إفساد القوىالاجتماعية الأخرى وحسب. بل إنها تؤلف سلطة مستقلة تقاوم السلطات الأخرى أيضاً.
    ولكل هذه الأسباب لايمكن لتاريخ الجريمة في الولايات المتحدة إلاّ أن يكون تاريخ الولايات المتحدة الذيتنتشر فيه مغامرات الخارج على القانون، وقاطع الطريق والمتمرد والمبتز. وقد وظّف الساسة الأميركيون كل النظريات التي يطلقها الموتورون في العالم، بعد أن أسبغوا عليها مسحة أمريكية ووضعوها في قوالبمقننة أنتجت سيلاً من الجرائم. وليست تلك السلطة إلاَّ سلطة عصابات المافيا في نيويورك([4]).
    ثانياً: العالم يواجه الجريمة الأميركية المنظمة بتأسيس «المحكمة الجنائية الدولية»
    شهد القرن العشرون أفظع الأحداث التي ارتكبتها السلطات الأميركية في تاريخ الإنسانية. وفي العديد منها ارتكبت جرائم تحت غطاء الحصانة. الأمر الذي شجع الآخرين على السخرية من القوانين الإنسانية. فهنالك حاجة ملحة لمحكمة مثل المحكمة الجنائية الدولية للتخلص من الانتهاكات الفظة للقانون الإنساني الدولي تحت غطاء تلك الحصانة. وتأسست بناء على تشريع روما حيث تبنته 120 دولة في 17 تموز/يوليو من العام 1988. إنها أول محكمة جنائية دولية دائمة تقوم على أساس ميثاق موقع تكون مهمتها إعلاء سلطة القانون والتأكد من أن الجرائم الدولية البشعة لن تمر من دون عقاب. وتمت المصادقة عليها، في الحادي عشر من نيسان/أبريل 2002. ووفقاً لذلك أصبح ساري المفعول منذ 1/ 7/ 2002. وأي شخص يقوم بارتكاب أي من الجرائم المدرجة في لائحة التشريع، بعد هذا التاريخ، سيكون عرضة للوقوف أمام هذه المحكمة(*).
    شعرت الدول الأعضاء بأهمية إدراج جرائم العنف في تشريع المحكمة الجنائية الدولية, إلا أنها لم تتمكن من الاتفاق على وضع تعريف لها. ولا يزال قيد المحادثات بإشراف اللجنة الابتدائية للمحكمة. ومع أنها كانت صعبة, إلا أن تقدما ملحوظاً بدأ يبدو عليها. وعند الوصول إلى اتفاق بشأن تعريف جرائم العنف, سيتم إدراجه في تشريع المحكمة, عند تعديل التشريع بعد سبع سنوات.
    فالمحكمة الجنائية الدولية محكمة مكملة للمحاكم الوطنية, لتتمكن هذه المحاكم من التحقيق في جرائم القتل الجماعي وجرائم الحرب. لكنه عندما تتولى حكومة ما التحقيق في قضية كهذه, لا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تتدخل إلا عندما ترفض الحكومة التحقيق، أو عندما لا تملك القدرة عليه.
    هناك فروق بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية: فمحكمة العدل الدولية لا تملك سلطة قضائية جنائية يمكنها بواسطتها مقاضاة الأفراد. لأنها محكمة مدنية مهمتها الأساسية حل النزاعات بين الدول. وهي الجهاز القضائي الرئيسي في الأمم المتحدة بينما تعمل المحكمة الجنائية الدولية بشكل مستقل عن الأمم المتحدة.
    ويمكن لمجلس الأمن إحالة قضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية بغض النظر عما إذا كانت الدولة المعنية عضواً من أعضاء الدول الموقعة على تشريع روما، أم لم تكن. وتشمل سلطة المحكمة الجنائية الدولية جرائم القتل الجماعي, والجرائم بحق الإنسانية، وجرائم الحرب. وتستطيع مقاضاة الأعمال الإرهابية إذا كانت تدخل ضمن هذه الجرائم. ويتوجب على الدول القيام بواجباتها في وجه الإرهاب وإحضار المتهمين به إلى العدالة([5]).

    ثالثاً: الولايات المتحدة الأميركية توقِّع ثم تلغي توقيعها على المعاهدة، والكيان الصهيوني يرفض التوقيع عليها
    وقَّع الرئيس الأميركي بيل كلينتون على معاهدة «المحكمة الجنائية الدولية»، بتاريخ 31 كانون الأول / ديسمبر من العام 2000، لكنه لم يقدمها لمجلس الشيوخ للتصديق عليها. إلاَّ أن لتوقيعه أهداف لا تمت بصلة إلى فرض العدالة الدولية، بل هي أهداف لم يخفها، وعبَّر عنها، في 31/ 12/ 2000، قائلاً: «إن التوقيع الأميركي يسمح البقاء في (اللعبة) للتأثير على طريقة عمل المحكمة المقبلة، وإن هذا لا يعني التخلي عن تحفظات واشنطن». فأهداف الولايات المتحدة الأميركية هي المحافظة على القيادة المعنوية للعالم([6]).
    حاولت الولايات المتحدة الأميركية أن تخفف من أضرار «المحكمة الجنائية الدولية» على رعاياها، وعندما وجدت أن التعديلات لن تمنع محاكمة قادتها أمام المحكمة، أعلنت انسحابها من معاهدة تشكيلها، وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بأن واشنطن لن تعتبر نفسها ملزمة بالمعاهدة، ثم استصدرت، من المنظمة الدولية، قرارًا باستثناء ملاحقة جنودها بواسطة هذه المحكمة لمدة عام، وجدد في العام من يوليو 2003 إلى يوليه 2004. كما برر وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الانسحاب في ذلك الحين بادعاء أن المحكمة «ستقلل من شأن السلطات القضائية الأمريكية وسيكون بمقدورها مراجعة الأحكام التي تصدرها المحاكم الأمريكية ضد أشخاص مثلوا أمامها»، معتبرًا أن ذلك يضر بالقوات والدبلوماسيين والقادة السياسيين الأمريكان([7]).
    ولذلك، عندما أنشئت محكمة الجرائم الدولية، رفض الأمريكيون الاعتراف بسلطتها بدعوى أن منح سلطة لمحكمة دولية لا يضمن أن القرارات في القضايا الدولية ستتخذ من قبل قضاة مستقلين عن التأثير السياسي، مما قد يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة([8]). وهددت واشنطن باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار تجديد مجلس الأمن الدولي لعمل قوات حفظ السلام بالبوسنة إذا لم يتم استثناء قواتها العاملة في مهمات حفظ السلام والمسؤولين الأميركيين من سلطة المحكمة الدولية([9]).
    واستنكرت منظمات لحقوق الإنسان منع المحكمة الجنائية الدولية من ملاحقة المواطنين الأميركيين. وقالت ايفون تيرلنغن من منظمة العفو الدولية إن إعفاءهم غير مقبول أبداً، ويجب استبعاده من كل قرارات مجلس الأمن. فالإعفاء يخلق معايير مزدوجة للعدالة ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية روما والقوانين الدولية الأخرى. ومن جانبها قالت هيذر هاملتون، نائب رئيس «منظمة مواطنون من أجل حقوق عالمية» إن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة تقييم سياستها نحو المحكمة الجنائية الدولية لضمان إعطاء الحياة الإنسانية أولوية على الاعتراضات السياسية. وانتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، الإعفاء الذي يمنع المحكمة الجنائية الدولية من ملاحقة المواطنين الأمريكيين والرعايا الأجانب في السودان الذين ينتمون إلى دول لا تعد طرفاً في المحكمة([10]).

    والكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة يمتنع عن توقيع المعاهدة:
    قال المستشار القانوني لحكومة العدو الصهيوني، إلياكيم روبنشتاين، «إن إسرائيل لا يمكنها التصديق على المعاهدة التي أقيمت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية بسبب إمكانية (تسييس) هذه المحكمة». وعبَّر عن خشيته من ملاحقة الدولة العبرية بتهمة ارتكاب «جريمة حرب» بسبب استمرار سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. كما أن «السلطات «الإسرائيلية» تخشى أن يتم اعتقال ضباط ومسوؤلين في أجهزة الأمن، أو مسؤولين سياسيين «إسرائيليين» وملاحقتهم في الخارج بأمر من هذه المحكمة»([11]).

    رابعاً: جريمة الحرب نهج إيديولوجي قبل أن تكون مسؤولية فردية
    1-الجريمة نهج لرأس الهرم السياسي:
    لما تسلَّم بوش الإبن الرئاسة ألغى التوقيع على المعاهدة. وأعلن المبعوث الأمريكي الخاص بجرائم الحرب، بيير ريتشارد بروسبر: «إن الولايات المتحدة لا تعتزم أن تصبح عضواً في معاهدة المحكمة الجنائية الدولية، وعلى هذا فلا يوجد أي التزامات قانونية لها ناتجة عن توقيعها في 31 ديسمبر في العام 2000». وسبب الإلغاء يعود إلى أن إدارة بوش تعتبر المعاهدة «وثيقة معيبة. وهذا إخطار رسمي بأننا لا نريد أن تكون لنا أية صلة بها».
    وتقول إدارة بوش إن المحكمة يمكن أن تثير الفوضى للولايات المتحدة وتعرض الجنود والمسئولين الأمريكيين لمحاكمات ناتجة عن دعاوى تستند إلى أهواء ونوايا شريرة. بحيث فسَّر وزير الخارجية الأميركية، في الولاية الأولى لجورج بوش، في برنامج (ذيس ويك) على شبكة (إيه.بى.سى. إن)، قائلاً: « إن الولايات المتحدة وجدت أن المعاهدة ليست مناسبة لرجالنا ونسائنا في القوات المسلحة أو دبلوماسيينا أو قادتنا السياسيين»([12]).
    وإذا كانت الأهداف واضحة من وراء إلغاء إدارة بوش الإبن للتوقيع على المعاهدة، إضافة إلى تصريحات بعض المسؤولين فيها، إلاَّ أننا للمزيد من الإضاءة على الأسباب والأهداف، نضيف أن الدول العظمى تبعث الحياة في محاكمة «مجرمي الحرب» عندما تقتضي مصالحها ذلك، وتلغيها عندما تتعارض مع تلك المصالح. ولهذا السبب شكَّلت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية محكمتين دوليتين لمحاكمة ما يسمي بـ (مجرمي الحرب) في نورمبرغ والشرق الأقصى، لتكريس هيمنة القوى الغاشمة التي تريد استثمار مكتسبات الحرب الثانية ونتائجها لتمرير أهدافها والانتقام من القوى المضادة المنهزمة بالحرب، وتحديداً اليابان وألمانيا، متناسية ومتغافلة عمداً ما ارتكبه الحلفاء أنفسهم من جرائم ضد البشرية وضد القانون الدولي أبان الحرب الثانية، وبخاصة جرائم إلقاء القنبلة الذرية على الأبرياء في هيروشيما وناغازاكي وإبادة أسرى الحرب الألمان وقصف المدن الألمانية الآهلة والمكتظَّة بالسكان أبان الحرب. ولهذا نرى أن «الولايات المتحدة مازالت تصر على استصدار قرار لحماية قادتها وجنودها من الإحالة (كمجرمي حرب) أمام المحكمة الجنائية الدولية لأنها تعرف مسبقاً أنهم مجرمون وأدلة إدانتهم متوفرة»([13]).
    وتشير أصابع الاتهام طبقا للوثائق، التي حصل عليها الاتحاد، إلى الرئيس بوش كونه أصدر أمراً تنفيذياً أجاز فيه اللجوء إلى أساليب معينةغير إنسانية في استجواب المعتقلين العراقيين. ويقول أنثوني روميرو المدير التنفيذي لاتحادالحريات المدنية إن الوثائق الجديدة تعني أن مسؤولين كباراً لن يكون بإمكانهم بعدالآن أن يتواروا من المسؤولية ومن تساؤلات الرأي العام بإلقاء اللائمة على جنود منذوي الرتب الصغيرة([14]).
    وعلى الرغم من تعنتها حول حماية جنودها من ملاحقات «المحكمة الجنائية الدولية» فقد سخَّرت مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار، بتاريخ 30 حزيران/ يونيو من العام 2002م، يعفي جنودها من تلك الملاحقات، وذلك بمنحهم حصانة لمدة سنتين. وقبل انتهائها في 30/ 6/ 2004م، وقبل مناقشة طلب تجديد الحصانة في مجلس الأمن، سُرِّبت فضائح التعذيب في سجن أبو غريب في العراق، السبب الذي أجبر الإدارة الأميركية إلى سحب مشروع قرار تمديد الحصانة لعام آخر، خوفاً من رفض المجلس الذي كان يعيش تحت وطأة الرهبة مما حدث من فضائح([15]).
    وتصف منظمة (هيومن رايتس وتش) انعكاسات خرق الولايات المتحدة الأميركية لحقوق الإنسان على إمكانية تشجيع دول العالم الأخرى على خرقها، قائلة: «إنه عندما تنتهك دولة كالولايات المتحدة حقوق الإنسان علناً، فهي تدعو غيرها لذلك، وإن اعتداءاتها أضعفت قدرة العالم على حماية هذه الحقوق... فأمريكا لا يمكنها الدفاع عن مبادئ تخرقها بنفسها»([16]).
    2-رأس الهرم في وزارة العدل الأميركية:
    لعلَّ ما ورد على لسان رئيس المحكمة الأميركية المكلَّفة بالنظر في قضية معتقلي (غوانتامو) يعطي دليلاً واضحاً على الرفض الأميركي للقوانين الدولية. وهو إن دلَّ على شيء، وهي الدلالة الأخطر، فهو يدل على أن القضاء الأميركي، كمؤسسة للعدالة، يتجاوز القوانين الدولية، ويضرب بها عرض الحائط. وعن ذلك أجاب رئيس المحكمة المذكورة عندما طالب أحد المعتقلين بحقه في الكلام والدفاع عن نفسه: «أنا لا أهتم بالقانون الدولي، ولا أريد أن أسمع عبارة القانون الدولي ثانية،نحن هنا لا نكترث به»([17]).
    تؤيد وثائق نشرها البيت الأبيض في 22/ 6/ 2004م، ما ذهب إليه رئيس المحكمة. وفيها جاء قول جورج بوش: «أقبل استنتاج وزير العدل والوزارة بأنني أملك وفقاً للدستور الحق في عدم الالتزام باتفاقيات جنيف في أفغانستان». فكان كلامه مستنداً إلى ما جاء في مذكرة صدرت عن وزارة العدل الأميركية في العام 2002م: «إن أوامر الرئيس الأمريكي وفقاً للدستور تتقدم على القوانين والمعاهدات الدولية المناهضة للتعذيب»([18]).
    ليس تعيين مدع عام لدولة كبرى، كمثل الولايات المتحدة الأميركية، يعمل من أجل تبرير جرائم التعذيب في سجون العراق وأفغانستان وغوانتانامو، هو من صلاحية أفراد الشرطة، أو حتى من الضباط الكبار، بل هو من صنع الإدارة كلها بالتكافل والتضامن. فبعد نجاح ألبرتو جونزاليز (49 عاماً)، المدعي العام الأميركي، في مهمة استنباط الخدع القانونية، رشَّحه جورج بوش لفترة ثانية في منصبه. ومن أهم إبداعاته القانونية كان تورطه في صياغة السياسات المسئولة عن تفشي إساءة معاملة الأسرى سواءٌ أكان بسجن أبو غريب بالعراق أو في قاعدة جوانتنامو بكوبا أو في أفغانستان. وبوصفه مستشاراً للبيت الأبيض، منذ العام 2001، كان مسئولاً عن تسهيل مهمة المحققين في الجيش الأميركي والمخابرات المركزية الأميركية المتعلقةبالحصول على معلومات من المساجين. ومن خدعه القانونية أنه قال: «إن نشطاء القاعدة لا يقعون تحت حماية معاهدة جنيف». وهو المسؤول عن تمرير مذكرة التعذيب التي سُمِّيَت باسم مذكرة بيبي نسبة لجاي بيبي الذي رأس مكتب المستشار القانوني لوزارة العدل، التي جرى تمريرها في آب/أغسطس منعام 2002. وبموجبها فإن ما يعرف بأنه تعذيب ينبغي أن يندرج تحت تصنيف أفعال «ذاتطبيعة شديدة التطرف». وهي «أفعال معينة ربما تكون قاسية أو غير إنسانية ... لكنها مع ذلك لم ينتج عنها ألم أو معاناة شديدة». فالتعذيب يتضمن «ألماً جسدياً يضاهي الألم الذي ينتج عنإصابة خطيرة أو تعطل عمل أحد أعضاء الجسد أو الموت». وتختتم المذكرة بالنتيجة التالية: «نخلص إلى أن هناك أساليب فنية متنوعة ... لا يمكن باستخدامهاالوصول إلى مستوى التعذيب»، خاصة في «الحرب الحالية ضد تنظيم القاعدة وحلفائها»([19]).
    3-رأس الهرم في وزارة الدفاع وقاعدتها:
    وخلافاً لكل الادعاءات التي روَّجت لها وسائل إعلام الإدارة الأميركية، التي حمَّلت الأفراد مسؤولية جرائم التعذيب في المعتقلات الأميركية في العراق، فقد أثبتت الوثائق الأميركية المنشورة أن الإدارة تتحمَّل تلك المسؤولية. فالوثائق تشير، بشكل واضح، إلى مسؤولية دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، حيث إنه المرجعية المخوَّلة بتحديد وسائل التحقيق، ومن ضمنها أنواع وسائل التعذيب المسموح للمحققين بأن يستخدموها([20]). وعن ذلك اعترف أحد ضباط المخابرات المركزية الأميركية بأن الإدارة، بما فيها رئيسها جورج بوش، يتحملون المسؤولية عن جرائم التعذيب التي يمارسها المحققون في المعتقلات([21]).
    وأقام عدد من المحامين الأميركيين دعوى ضد دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، وجورج تينيت مدير الاستخبارات الأمريكية السابق والجنرال ريكاردو سانشيز(*) القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق. ولأن محاكمة مجرمي الحرب ممنوعة في أميركا للأسباب التي أشرنا إليها أعلاه، رفع المحامون دعوتهم في ألمانيا قائلين إنهم اختاروا ذلك البلد لأن به تشريع يسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب ومنتهكي حقوق الإنسان من خارجها([23]).
    واتَّهم «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» الجنرال سانشيز، قائد القوات الأميركية السابق، بناء على تقريره، بتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 2003، كان قد وقَّعه الأخير سمحباستخدام 29 تقنية استجواب «منها 12 تتجاوز بشكل كبير الحدود الواردة في دليل الجيش للعمل الميداني»، وتنتهك بوضوح اتفاقيات جنيف التي توفر الحماية لأسرى الحرب. و يسمح خصوصاً باستخدام كلاب عسكرية لبث الذعرلدى المعتقلين عبر «استغلال خوف العربي من الكلاب» والعزل وتسليط الضوء الساطع والموسيقى الصاخبة وجعل المعتقلين يتخذون وضعيات مؤلمة. كما تقدم الاتحادالمذكور بشكوى ضد الجنرال سانشيزمؤكداً أنه يتحمل مسؤولية مباشرة في عمليات التعذيب وسوء المعاملة التي ارتكبها عسكريون أميركيون ضد معتقلين عراقيين في سجن أبو غريب([24]).
    وقال أمريت سينج المحامي باتحاد الحريات المدنية في تصريح للاتحاد: «خُوِّل الجنرال سانشيز بأساليب للاستجواب تنتهك بشكل واضح معاهدات جنيف ومعايير الجيش نفسه». وأضاف: «يتعين أن يتحمل هو وغيره من المسؤولين الكبار المسؤولية عن الانتهاكات الواسعة للمحتجزين»([25]).
    كما قدَّم الاتحاد نفسه دعوى قضائية، أمام المحكمة الفدرالية في ولاية إيلينوي، بحق وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة في قضية تعذيب المعتقلين في أفغانستان والعراق، وفشله في اتخاذ أي تدابير لوقفها بعد أن تداولتها وسائل الإعلام في العام 2004. ويقول المدعون إن رامسفيلد خالف التعديلين الخامس والثامن من الدستور الأمريكي وجملة من الاتفاقيات الدولية التي تحرّم التعذيب والمعاملة القاسية للسجناء. وأضاف المدعون أن رامسفيلد شخصياً وافق على استخدام تقنيات جديدة قاسية لاستجواب المعتقلين في أفغانستان وفي معتقل غوانتنامو في كانون الأول (ديسمبر) 2002. وكان الجيش الأمريكي قبل ذلك التاريخ ممنوعاً عليه بشكل صارم استعمال التعذيب أو غيره من وسائل الإهانات الإنسانية. والتقنيات التي وافق عليها رامسفيلد والتي جاءت في الدعوي المقامة ضده مشابهة لتلك التي انتقدها بيان الخارجية الأمريكية عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها حكومات مختلفة حول العالم التي وردت في التقرير الذي أصدرته الخارجية قبل عدة أيام من إقامة الدعوى ضده([26]).
    وتدليلاً على تحميل المسؤولية للنهج الذي اختطته الإدارة الأميركية في التشجيع على جرائم الحرب وحماية مرتكبيها، قدَّم وزير الدفاع الأميركي استقالته، ولكن رئيسه، جورج بوش، رفضها حماية له([27]). وادَّعى بأن ما حصل في سجن أبو غريب كانت «تصرفات فردية». وهو السبب الذي دفع بإحدى منظمات حقوق الإنسان في أميركا إلى تكذيبه ودحض ادَّعاءاته. وقد جاء في تقرير لمنظمة (هيومان رايتس وتش) أن «التعذيب والإساءة اللذين تعرض لهما أسرى عراقيون بسجن أبو غريب على أيدي جنود أمريكيين مورسا بناء على قرار بالتحايل على القانون الدولي... وكانت إفرازاً لسياسة ترمي إلى الضرب باتفاقيات جنيف عرض الحائط»([28]).
    والدلائل الأخرى حول تحميل القيادات العليا مسؤولية الجريمة تتمثَّل بنصوص إدارية تحويها لوائح التعليمات التي يستند إليها مديرو السجون. أي بما له علاقة بـ«الاستجواب الاستراتيجي للمحتجزين والمعتقلين في العراق». وحول ذلك صرَّح الميجور جنرال جيفري ميلر: «إن وسائل حرمان السجناء من حواسهم لن تستخدم إلا بعد تصديق جنرال من القوات العراقية عليها». وركَّز تقرير، أعدَّه الميجور جنرال انطونيو تاجوبا بشأن الانتهاكات في سجن أبو غريب، على ثلاثة محاور هي «التكامل» و«التزامن» و«الاندماج» بين أجهزة المخابرات وعمليات الاستجواب وعمليات الاحتجاز، على أن تكون عمليات الاحتجاز «عاملاً مساعداً في عملية الاستجواب». وتعني أنه يتعين على الضباط إعداد السجناء للاستجواب بإخضاعهم لأساليب تحطيم المعنويات. وللحراس دور في الإعداد، نصَّ عليه التقرير ذاكراً أنه «من الضروري أن تنخرط قوة الحراسة في توفير ظروف تضمن نجاح عملية استغلال المعتقلين»([29]).
    وتؤكد بعض المعلومات على أن ما جري في أبو غريب لم يكن من فعل حفنة من الجنود غير المنضبطين، ولكن كان سياسة واسعة، ولعل الإطاحة بريكاردو سانشيز، أكبر جنرال أمريكي في العراق محاولة لطي الملف([30]). وبالفعل صدر تقرير عن البنتاغون، بتاريخ 24/ 4/ 2005م، تمت فيه تبرئة جميع القيادات العسكرية وكبار الضباط من القيام بأخطاء أو المسؤولية عن قضايا التعذيب للمعتقلين في العراق وأماكن أخرى. ولم يحمل تقرير البنتاجون الجنرال ريكاردو سانشيز و4 قيادات غيره أي مسؤولية([31]).
    وانتقد الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية، الأدميرال ستانفيلد تيرنر، سوء معاملة السجناء في العراق، مشيراً إلى أنالانتهاكات تعكس سياسة الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جورج بوش وهي تجاهلمعاملة الآخرين بشكل لائق([32]).
    وجه الجيش الأمريكي توبيخاً لستة من كبار الضباط وضباط الصف فيما يتعلق بانتهاك حقوق السجناء في سجن أبو غريب خارج بغداد([33]).
    وتتكرر الشهادات لتثبت أن ما يجري في السجون الأميركية ليست أعمالاً فردية، بل هي نهج تأمر به أعلى القيادات في البيت الأبيض. ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الجندية سابرينا هارمان(*)، من العسكريين الأميركيين المتهمين بالإساءة للأسرى العراقيين صرحت أنها تصرفت بهذهالطريقة بأوامر مباشرة من الاستخبارات العسكرية التي تريد زعزعة معنويات المعتقلين قبل استجوابهم. ولما ندبت للعمل فيسجن أبو غريب قالت إنها كلفت بكسر معنوياتهم قبل استجوابهم. و«إن مهمتها كانت تحويل السجن لجحيم» بالنسبة لهمكي يتكلموا.وأوضحت أن «مهمة الشرطة العسكرية كانت الإبقاء عليهم متيقظين وجعل حياتهم لا تطاق ليدلوا باعترافاتهم». وأكدت أن وحدة الشرطة العسكرية كانت تتلقى أوامرها من ضباط الاستخبارات العسكرية الذين يديرون السجن ومن المدنيين الذين يجرون عمليات التحقيق([35]).
    وتظهر الشهادات واضحة في أثناء محاكمة الجندي الأمريكي تشارلز جرينر المتهم بتزعم تعذيب سجناء معتقل أبو غريب العراقي، وهو الذي ظهر بشكل متكرر في الصور التي نُشرت حول القضية. وقد نفى مسئوليته الفردية، وقال إنه «كان فقط ينفذ أوامر تلقاها من قادته في معاملته للسجناء»، وأيَّده ضابط الاستخبارات روجر بروكاو، شاهداً: «إنه تم ممارسة أساليب تعذيب جسدية على المسجونين من أجل الحصول على معلومات، بعد ضغوط من مسؤولين بارزين»([36]). وأيدَّه محاميه مدافعاً: « إن الجنود كانوا يواجهون ضغوطاً لاستخدام العنف الجسدي من أجل تجهيز المعتقلين لجلسات الاستجواب. وقد وصف العريف جرانر وزميليه الآخرين بأنهم كانوا كباش فداء قُدمت للمحاكمة لحماية ضباط كبار بالجيش الأمريكي». بينما راحت الإدارة تأتي بشهود، ربما جنَّدتهم، لحصر جريمة التعذيب بالأفراد. فأصدرت المحكمة حكماً حصرت المسؤولية بالمتهم. وكان حكماً لحماية كبار الضباط في جيش الاحتلال، والمسؤولين السياسيين في الإدارة الأميركية([37]).
    4-الجريمة وظيفة من أهم وظائف المخابرات المركزية الأميركية:
    وهل السجون السرية التي تديرها المخابرات الأميركية المركزية (سي آي إيه) هي قرارات فردية لحراس أو حتى لضباط كبار؟
    أكدت مصادر صحفية أمريكية, أنه لم يتم بعد مواجهة أخطر انتهاكات ترتكبها إدارة الرئيسالأمريكي جورج بوش ضد حقوق الإنسان وأكثرها منهجية, التي ارتكبت، ولاتزال، داخل ما وصفتها بشبكة المعتقلات العالمية السرية التيتديرها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. فهي تحتجز في أفغانستان، وفى غيرها فيكثير من الدول، العشرات من المعتقلين دون إخضاعهم لأي عملية قانونية, ودونعلم أسرهم أو حتى مراقبة الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى([38]).
    ليست وسائل «الإذلال الجنسي» أفعالاًفردية منعزلة خلال فترة تبديل النوبة الليلية. بل هي أمر مركزي يستند إلى دراسات نفسية اجتماعية ترشد ضباط المخابرات لوضع قواعد للتحقيق تسهِّل تطويع المعتقل للتجاوب مع المحقق والاعتراف أمامه. أما الأسس النفسية الاجتماعية فتعود إلى أن التعري يعتبر ممارسة مخزية تماماً في الثقافة الإسلامية، وانتهاكاً للمبادئ الدينية. وكانت كراسات التدريب للمخابرات المركزية من الستينيات حتىالثمانينيات تُعلِّم تعرية السجناء كوسيلة في التحقيق. كما كانت هناك تقارير عن التعريوالإذلال الجنسي في سجون أميركية حيث كان يعمل بعض من حراس سجن أبو غريب. وظهرتشكاوى حول الإذلال الجنسي في أفغانستان أيضا. فقد قال سبعة من الرجال السجناء فيمركز الاعتقال الرئيسي في باغرام، حيث يجري التحقيق في موت اثنين من السجناءواتهامات بممارسة انتهاكات، قالوا في مقابلات أجريت معهم إنه خلال فتراتمختلفة من ديسمبر 2002 إلى أبريل 2004 أخضعوا إلى فحص أعضائهم التناسلية وأرغمواعلى تغيير ملابسهم والاستحمام أمام مجندات([39]).
    كما أن وضع الشرطة العسكرية الأميركية، المكلَّفة بحراسة السجون، تحت سيطرة المخابرات العسكرية، ليست أعمالاً فردية. بل هي مسؤولية القيادات العليا. ولهذا صرَّحت النائبة الجمهورية (هيثر ويسلون) في جلسة الاستماع، التي جرت في مجلسي الشيوخ والنواب، أنها تعتقد أن وضع الشرطة العسكرية تحت سيطرة المخابرات العسكرية يتعارض مع نظم الجيش([40]).
    وقد ألقت جانيس كاربينسكي، القائدة السابقة لسجن أبو غريب، اللوم على جيفري ميلر الضابط الأعلى في إجبار السجناء على تشكيل شكل هرمي بأجسادهم، ووضع أطواق كلاب حول رقابهم. إن الجنرال ميلر أعطاهم الأفكار وأعطاهم التعليمات بشأن التقنيات التي تستخدم. وأجابت على سؤال: «أقول لك بثقة أن الشرطة العسكرية لم تصمم تلك الأساليب وأنها لم تذهب إلى أبو غريب أو إلى العراق بأطواق كلاب»([41]). ولكن هل تُعفى جانيس كاربنسكي من المسؤولية؟
    إن من واجبات أي قائد معسكر للأسرى واجب أن يعرف حدود مسؤولياته، ومنها تعريف الأسرى بحقوقهم، ومنها نصوص اتفاقية جنيف الثالثة. فمن واجبات كاربنيسكي، كقائدة لمعسكر أسرى حرب، أن تعرف نصوص الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بمهمتها. وتأتي اتفاقية جنيف الثالثة من أهم تلك الاتفاقيات. فهي تنص في المــادة (39) على ما يلي: «يوضع كل معسكر لأسرى الحرب تحت السلطة المباشرة لضابط مسئول يتبع القوات المسلحة النظامية للدولة الحاجزة. ويحتفظ هذا الضابط بنسخة من هذه الاتفاقية، وعليه أن يتأكد من أن أحكامها معروفة لموظفي المعسكر والحراس، ويكون مسئولاً عن تطبيقها تحت إشراف حكومته». وعليها أن تُعرِّف الأسرى على حقوقهم كما تنص المــادة (41) على ما يلي: «يعلن في كل معسكر نص هذه الاتفاقية وملاحقها وأي اتفاق خاص مما تنص عليه المادة 6، بلغة أسرى الحرب، في أماكن يمكن فيها لجميع الأسرى الرجوع إليها. وتسلم نسخ منها للأسرى الذين لا يستطيعون الوصول إلى النسخة المعلنة، بناءً على طلبهم.
    تبلغ جميع أنواع اللوائح والأوامر والإعلانات والنشرات المتعلقة بسلوك أسرى الحرب بلغة يفهمونها، وتسلم نسخ منها لمندوب الأسرى. وكل أمر أو طلب يوجه بصورة فردية لأسرى الحرب يجب كذلك أن يصدر إليهم بلغة يفهمونها».
    وتأتي شهادة المكلفين مباشرة بالتحقيق والتعذيب لتحمِّل الإدارات العليا مسؤولية ارتكاب الجرائم التي حصلت في سجن أبو غريب. وتحديداً وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.اي.ايه) التي أشرفت أحيانا على الانتهاكات([42]).
    5-تلزيم الشركات الخاصة مهمة تنظيم الجرائم وارتكابها:
    ولا يفوتنا، هنا، أن نذكر دور الشركات الأمنية الخاصة التي تعاقدت مع البنتاغون للمشاركة في التحقيق والاعتقال. ولأن التقارير الرسمية الأميركية تشير إلى تورط بعض موظفي الشركات الأمنية الخاصة في التعذيب، لا يسعنا إلاَّ أن نضيف دليلاً آخر لتورط القيادات العليا في ارتكاب جرائم لا علاقة لها بالتصرفات الفردية. لأنه ليس من صلاحيات عناصر الشرطة العسكرية، أو حتى قياداتها، بالتعاقد مع تلك الشركات. وحول دورها أشارت تقارير إلى تورط بعض الموظفين الأمنيين المتعاقدين من شركة سي أي سي آي انترنشونال انك من ارلينغتون في فيرجينيا في هذه الممارسات وسوء إدارة التحقيقات. وتتولى الشركات الخاصة معظم الوظائف الأمنية للجيش الأمريكي في العراق، ومن ضمنها العديد من العمليات الأمنية والاستخباراتية([43]).
    إن استقدام محققين متعددي الجنسية، لم يكن قراراً أو تصرفاً فردياًً. بل يتحمل مسؤوليتها أعلى رأس سياسي في الإدارة الأميركية. «إنه كان معروفًا أن هناك محققين غامضين لا يستطيع أحد الوصول إلى حقيقتهم ومنهم من يحمل أكثر من جواز سفر»([44]).
    إن المتهمين بعمليات التعذيب لا ينتمي معظمهم إلى الجيش النظامي الأمريكي، بل هم عناصر مرتزقة ينتمون إلى ما يعرف بـ(شركات الأمن الخاصة) التي من ضمن مهامها انتزاع الاعترافات والمعلومات من المعتقلين بوسائل تعذيب مختلفة لصالح قوات الاحتلال. ونلاحظ في كل أحاديث مسؤولي الإدارة الأميركية أنهم لم يلمحوا مطلقاً للدور الذي لعبه المرتزقة التابعون لشركات الأمن الخاصة الأمريكية في هذه القضية، لأنها لا تريد أن تكشف للعلن موقعها المتنامي أمنياً وعسكرياً في مختلف المجالات إلى جانب تشكيلات الجيش الأمريكي النظامية.
    ولا يشكل تعاون الشركات الأمنية الخاصة، التي تستخدم المرتزقة المسلحين المأجورين، مع القوات النظامية أمراً جديداً بالنسبة للإدارة الأمريكية، فقد بدأ هذا التعاون منذ حرب فيتنام في الستينيات، لا سيما من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وذلك ضمن برنامج سري عرف باسم (العمليات السوداء). وكان المرتزقة يرسلون لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب ضد مواقع معادية لا تريد واشنطن التورط فيها بشكل مباشر، فهي لم تعترف بأي من المرتزقة ممن اعتقلوا أو قتلوا في تلك العمليات. وتعتبر الولايات المتحدة وبريطانيا وجنوب أفريقيا مراكز عالمية لتلك الشركات التي تنفذ سياسة (خصخصة الحروب)، والتي يرجع ازدهارها إلى النظام العالمي الجديد الذي أرسى دعائمه الرئيس الأمريكي بوش (الأب) في أوائل التسعينيات.
    نتج استخدام المرتزقة عن خفض حجم الجيوش النظامية في الولايات المتحدة وغيرها وتخفيض ميزانياتها العسكرية، ومن تفاقم حجم الفراغ في الأمن الدولي مع ظهور المنظمات الإرهابية وعصابات المافيا على مستوى العالم. ولقد كان هذا الفراغ فرصة سانحة لشركات الخدمات العسكرية لكي تملأه، فقد بدأت بتجنيد جنود وعملاء وقوات خاصة من بين ملايين الجنود الذين أصبحوا عاطلين عن العمل بعد تقليص الجيوش النظامية، كما قامت بتجنيد جواسيس سابقين من جنسيات مختلفة، شملت بالإضافة للعناصر الغربية، عناصر من البلقان ونيبال وجنوب أفريقيا، ومن الشركس، ومن وكالة المخابرات السوفيتية السابقة (كي. جي. بي).وكان رائد عمليات خصخصة الحروب، وداعيها وراعيها في الولايات المتحدة، دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي، وكذلك نائب الرئيس ديك تشيني، ففي ظلهما وتحت رعايتهما جرى التوسع في بناء وتطوير شركات الخدمات العسكرية والأمنية الخاصة، ففي منتصف العام 1992 أثناء إدارة بوش الأب، تم تكليف شركة Services Root Brown بوضع خطة لتنفيذ خصخصة الخدمات العسكرية في مناطق الحرب، وحصلت على خمسة ملايين دولار أخرى لتحديث خطة الخصخصة، وتعتبر هذه الشركة إحدى الشركات الفرعية التابعة للشركة الأم الكبرى هاليبورتون Halliburton التي كان يرأسها ديك تشيني منذ العام 1994.
    وكانت شركة Login Foreign رائدة في سد الفجوة بين احتياجات السياسة ومطالب تخفيض الجيش بما قدمته من متعهدين مرتزقة، فقد انتقل مئات من العسكريين المتقاعدين إلى العمل فيها. وطبقاً لمركز الإحصاء العام في الولايات المتحدة، أنفق البنتاجون 300 مليار دولار في تعاقدات بلغ عددها 3016 عقداً لشراء خدمات عسكرية من 12 شركة خاصة، وذلك خلال الفترة ما بين العامين 1994 و2002. (أكثر من ثلث ميزانية الجيش المخصصة لأفغانستان والعراق) تذهب إلى تلك الشركات.
    مؤكداً أن استراتيجية «الصدمة والرعب» التي ترتكز على فكرة استخدام كم هائل من الأسلحة دقيقة التوجيه للقضاء على أهداف محددة وبارزة بشكل حاسم وسريع، تحتاج أيضاً القوات البرية من عناصر مقاتلة لتوفير الخدمات اللوجيستية والإمداد الإداري، وفرض السيطرة الأمنية على المناطق التي يتم الاستيلاء عليها. وتلك الخدمات تؤديها عناصر من شركات الخدمات العسكرية الخاصة.
    والعراق هو مثال واحد بين خمسين دولة تعمل فيها هذه الجيوش الخاصة التي تنظمها وتديرها مئات من الشركات العاملة في مجال الخدمات العسكرية. وتعتبر الولايات المتحدة من أكبر الدول اعتماداً عليها، بعد أن قلصت إنفاقها العسكري إلى 30% مما كان أثناء فترة الحرب الباردة. وكانت هذه الشركات حتى بداية الحرب في العراق تعمل بحذر شديد، فيما كانت المعلومات عنها نادرة. ولكن مع بداية الحرب في العراق أخذ دورها يتضح ويتضخم شيئاً فشيئاً، لا سيما أنها تتقاضى مبالغ مالية هائلة، يؤكد المطلعون على كواليسها أنها قد تتعدى 100 مليار دولار سنوياً. وأنها أصبحت تشكل المساهم الثاني لقوات التحالف في العراق بعد القوات الأمريكية النظامية. وإن بريطانيا تحتفظ في العراق بحوالي 9900 جندي، بينما عناصر شركات الخدمات العسكرية الخاصة تفوقها عدداً. وأنه من بين 87 مليار دولار المخصصة في العام 2005 لتمويل الحملة العسكرية، التي تشمل العراق وأفغانستان وآسيا الوسطى، يُصرف ثلثها (حوالي 30 مليار دولار) تقريباً على عقود مع الشركات الخدمات العسكرية الخاصة.
    يؤكد (بيتر سنجر) محلل الشئون الأمنية في معهد بروكنجز بواشنطن أن: «خصخصة الحرب، آخذ في النمو، وقد بلغ في حرب العراق أعلى نقطة له».ويقول: عندما شنت الولايات المتحدة حربها ضد العراق، كانت السفن الحربية في الخليج تحمل بجانب جنود البحرية الأمريكية عناصر من المدنيين تابعين لأربع شركات خاصة. ولدى أكبرها DynCorp عقود مع البنتاجون قيمتها أكثر من بليوني دولار لتدريب وحدات الشرطة، وكسبت عقداً آخر قيمته 505 ملايين دولار لمدة خمس سنوات لبناء قوة بوليس خاص في عراق ما بعد صدام حسين.
    وفي بريطانيا أصبح الجدل حول الخصخصة العسكرية أمراً شائعاً وحساساً، منذ أحرجت شركات الخدمات العسكرية الخاصة الحكومة البريطانية في أواخر التسعينيات نتيجة أنشطتها غير المشروعة. ولقد ثبت أنه لا توجد دولة لديها سياسة واضحة المعالم لتنظيم عمل هذه الشركات والإشراف والسيطرة على ممارستها. وفي الولايات المتحدة غالباً ما يخفون ملاحظات هذه المراقبة، إلا إذا تعرض أحد موظفي هذه الشركات العاملة في المناطق الساخنة في العالم إلى الخطف أو القتل.
    إن شركات الخدمات العسكرية الخاصة أصبحت مساعداً فاعلاً لأجهزة صنع السياسة الخارجية الأمريكية على نطاق واسع، لتجنب فحص وتدقيق من جانب الكونجرس، إلا أن الخطورة تتمثل في تسرب متعلقات الأمن القومي الأمريكي والدفاعي على أيدي متعهدي الشركات لجهات معادية لأميركا. فهي تشكل في جوهرها صفقات تجارية مزدهرة تتضمن أن يُستبدل بالجنود النظاميين مدنيون ذوو أجور عالية وأسلحة مؤجرة، لا تخضع لإجراءات المعايير القياسية العسكرية النظامية كلما كان ذلك ممكناً. وقد صار معلوماً أن آلاف المرتزقة العاملين في العراق وغيره من مناطق العالم يحظون بتغطية من البنتاجون الذي تعاقد معهم من خلال عشرات الشركات العاملة في مجال الارتزاق([45]).

    6-أدلجة الجريمة الأميركية تتعرض إلى انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان:
    وحيث إن الأوامر بالتعذيب، كجريمة حرب، تؤكد دور القيادة العليا، والضباط الكبار، وصولاً إلى الحراس، منصوص عليها، يصبح حصر التهمة بالأفراد أمراً غير صحيح. لذا تتحمَّل المؤسسة السياسية العليا في الولايات المتحدة الأميركية، مجتمعة أو منفردة، مسؤولية كل خرق لحقوق الإنسان يرتكبه أي أميركي سواءٌ أكان واضعاً للتشريعات، أم آمراً بتطبيقها، أم منفِّذاً لمضامينها.
    أكَّدت منظمة «هيومان رايتس وتش» أن الإساءة التي تعرض لها المعتقلون في سجن أبو غريب هي إفراز لسياسة أمريكية تتحايل على القوانين الدولية. وأوضحت أن «مظاهر الرعب» التي صورت في السجن كانت ترمي إلى الضرب باتفاقيات جنيف عرض الحائط. وقال ريد برودي أحد محاميها: «كان الفكر السائد هو أن أي شيء يمكن عمله». كما أن هذا القرار دفع الولايات المتحدة لتشييد سجون خارج البلاد تخرج عن حدود المعقول بما فيها معتقل جوانتانامو وإرسال المعتقلين إلى دول أخرى حيث تنتزع منهم المعلومات بالقوة. وإن الإدارة قررت تجاهل القوانين الأمريكية ذاتها وقوانين حقوق الإنسان وذلك من خلال ممارسة التعذيب والإذلال على المعتقلين للحصول منهم على معلومات([46]).
    إنه بحسب القوانين الدولية، كما قال فادي القاضي المسؤول في المنظمة الحقوقية «هيومن رايتس ووتش»: إن المسؤول يُحاسب عن أي جرائم يرتكبها آخرون تحت إمرته، ولا تجوز هنا حجة أو مبرر أنه كان لا يعلم، لذا فالمسؤولية عن التعذيب مسؤولية قيادية تتحملها القيادات، وبالتحديد وزير الحرب دونالد رامسفيلد ورئيس الاستخبارات الأسبق جورج تينيت والجنرال ريكاردو سانشيز والجنرال جيفري ميللر([47]).
    كما أشارت منظمة «هيومان رايتس» إلى أنه من الواضح أنالقرارات والسياسة التي انتهجها رامسفيلد وغيره من المسؤولين الكبار شجعت عملياتالتعذيب بحق المعتقلين في انتهاك فاضح لاتفاقية جنيف، وذكرت عدداً من العناصر التيتظهر أن هؤلاء المسئولين الكبار كانوا يعرفون أو كان يجدر بهم أن يعرفوا أن تلكالانتهاكات كانت تحصل ولم يتخذوا أي إجراء لمنعها([48]).
    في مقابلة صحفية نشرتها صحيفة (لفت هووكالأمريكية)، يقول نعوم شومسكي: «طبقاً لمبادئ محكمة نورمبرغ، التي أطلقتها الولاياتالمتحدة، لم يُحاكموا الجنود، ولم يحاكموا قادة الفصائلوالسرايا العسكرية، أنهم حاكموا وأعدموا من كانوا في أعلى هرم القيادة. مثل وزيرالخارجية الألماني الذي تم إعدامه. بسبب المشاركة في الجريمة الدولية الكبرى التيتشمل كافة الفظاعات التي تعقب الغزو»([49]).

    خامساً: التهمة جنائية بحق المجرم، وأخلاقية بحق محامي الدفاع، وإنسانية بحق الجهاز الطبي وتشريعات وزارة العدل الأميركية:
    1-محامي الدفاع مشارك في أدلجة الجريمة:
    إذا كان من واجبات الدفاع عن المتهم أن يُظهر كل الأسباب التي تثبت براءته، وهي واجبات مشروعة، فهل من العدالة أن يشرِّع محامي الدفاع التهم التي تتنافى مع الذوق والأخلاق والكرامة الإنسانية وشرائع حقوق الإنسان يبررها ويدافع عنها، على الرغم من أن المتهم اعترف بها، وهي مثبتة بحقه بالدليل غير المرتد، ويعتبرها إنسانية ومشروعة؟
    تلك الإشكالية فرضتها وقائع محاكمة: تشارلز جرينر،المتهم بالإساءة للمعتقلين العراقيين، والمجندة ليندي إنجلاند، التي أنجبت طفلاً منه. والمستغرَب فيها أنه بينما الادعاء الأميركي اعتبر أن أفعالهما مشينة وتخضع لقانون العقوبات الأميركي، يبادر محامي الدفاع ليس إلى نفي أن تشكِّل تلك الأفعال جريمة فحسب، ولكن إلى اعتبارها «أداة مشروعة» أيضاً. فيصبح «الهرم البشري لمعتقلين عراة»، وجر معتقل آخر بـ«حبل مربوط حول عنقه»، أعمالاً مشروعة لمجرد أن الجنود التقطوا صوراً لبعضهم البعض، ولمجرد «أن أحداً منهم لم يفعل شيئاً يعتقد أنه خطأ». أو لمجرد أنه «تلقى المديح عن تنفيذه لها». وفي إشارة إلى الصور التي تظهر جرانر وهو يقف بجوار مجموعة من السجناء العراقيين العراة، وقد ألقوا فوق بعضهم البعض على شكل كومة، قال محاميه إن الأهرامات يمكن استخدامها بشكل مشروع «كأساليب للسيطرة». وقال إن القيود حول العنق «أداة مشروعة» في التعامل، ليس فقط مع السجناء، بل مع الأطفال أيضاً. وأضاف: «ربما أمكنكم رؤية أطفال مربوطين بالقيود في المطارات أو المجمعات التجارية»([50]).
    تلك مسألة تمس أخلاقية المهنة، وبها يتساوى كل من المجرم والمدافع عنه. فإذا كان المحامي عن حقوق الإنسان قد انحطَّ إلى مستوى تبرير الجرائم، ليس بتبيان ما يبرئ المتهم، بوسائل الدفاع المشروعة، بل بتشريع الجريمة ذاتها لإثبات براءة موكله؛ فهذا منهج جديد ومستغرب ومستهجن، وصلت إليه أطراف العدالة في الولايات المتحدة الأميركية.
    وإذا كان تشريع محامي الدفاع للجريمة، واعتبارها حق من حقوق المجرم، من أجل إثبات براءة موكِّله. فإن الوجه الآخر للنهج الذي تتبعه الإدارة الأميركية هو العمل على تجريم الصغار وتحميلهم المسؤولية من أجل تبرئة الكبار منها.
    وتشارك وزارة العدل الأميركية في تسويغ الجرائم من «مكتب التشريعات القانونية في وزارة العدل الأمريكية»، التي تنص على أن جميع الأساليب التي لا تسبب عجزاً دائماً أو تؤدي لاقتلاع أحد الأعضاء الجسدية مسموح بها([51]).

    2-وطبيب السجن مشارك في الجريمة:
    هناك دلائل على أن الأطباءوالممرضين والعاملين في المهن الصحية كانوا متواطئين في جريمة تعذيب السجناء، وغيرها من الأعمال غير الشرعية، في العراق وأفغانستان وغوانتنامو. وأنّ الموظفين الطبيين أخفقوا في إبلاغ السلطات الأعلى بالجروح التي حدثت بشكلواضح بسبب التعذيب، وبأنّهم أهملوا اتخاذ الخطوات لإيقاف التعذيب. بالإضافة إلى أنهم سلّموا سجلات السجناء الطبية إلى المستجوبين الذين استخدموها لاستغلال نقاط ضعف السجناء. ومع أن التدخّل الطبي، في تأخير وتزييف شهاداتوفاة السجناء الذين قضوا أثناء التعذيب، أصبح واضحاً إلاَّ أنه لم يُعرف حجمه الحقيقي.
    في 22 أيار نشرتالنيويورك تايمز «أن معظم أدلة الانتهاكات في سجن أبو غريب جاءت من الوثائقالطبية». وأن تلك السجلات والبيانات «تبين أن الأطباء قدموا تقارير في منطقة السجنحيث حدث التعذيب بشأن خياطة الجروح، ومعالجة السجناء المنهارين أو زيارة المرضىالذين رضت أعضاؤهم التناسلية أو جرحت». وطبقا للصحيفة فإن الطبيبين اللذين أعطيامضاد آلام إلى سجين خلع كتفه وأرسل إلى مستشفى خارجي أقرا بأنّ الجرح كان سببهتقيّيد ذراعيه من الخلف وتعليقه لفترة طويلة، ولكنهما لم يبلغا عن التعذيب. وقد رأت الممرضة، التي دعيت لمعالجة سجين منحالة رعب أصابته، عراقيين عراة مكومين في هرم إنساني ورؤوسهم مغطاة بالأكياس لكنهالم تبلغ عن ذلك إلا في تحقيق أجري بعد عدّة أشهر.
    التقارير الأخرى تقول بأنّ شهادات وفيات السجناء بسبب التعذيب وسوء المعاملة لم تؤخّر فقطلكن لربما زيفت باعتبار أن سبب الوفيّات يرجع إلى مرض أوعية قلبية .
    إن الاتفاقيات الطبية المختلفة، وبشكل خاص: إعلان الرابطة الطبية العالمية، في طوكيو في 1975، يمنع كلّ أشكال التواطؤ الطبي في التعذيب. علاوةعلى ذلك، فإن قَسَم أبقراط ينص على «سوف أستعمل العلاج لمساعدة المرضى طبقا لقدرتيوحكمي، لكن ليس بهدف التسبب بالإيذاء أو الضرر مطلقاً».
    وبلا ريب كان الأطباء الأمريكان في أبو غريب وفي أماكن أخرى على وعي بمسئوليتهم الطبية لتوثيق الإصابات، وإثارة الأسئلة حول سبب الإصابات. لكن الأطباء والموظفين الطبيين كانوا جزءًا من تركيب القيادة الذي شجّع، ونظّم التعذيب أحياناً إلى درجة أن يكون التعذيب تقليداً عادياً في بيئةالسجن .وبهذا يكون الأطباء قد وفروا مكوّناً طبياً نفسياً يضاف إلى «حالةالفظاعة في السجن». فحتى بدون مشاركة مباشرة في التعذيب اعتاد الأطباء بيئةالتعذيب بل قد يكونون ساعدوا بخبراتهم الطبية على تحمّله.
    وقد أثبتت دراسة تاريخية الموضوع أن الأطباء الأمريكان، قد يتعرضون إلى الضغوط المؤسساتية لانتهاك ضميرهم الطبي. وكانت أكثر الأمثلة المذكورة هي حالاتأطباء السجون الذين أداروا، أو وجّهوا الآخرين في إعطاء الحقن القاتلة لتنفيذ عقوبةالموت، والأطباء العسكريون في فيتنام الذين ساعدوا الجنود على أن يصبحوا أقوياء بما فيهالكفاية لاستئناف مهامهم في الأوضاع التي تشجع على ارتكاب الفظاعات([52]).
    كتب البروفسور ستيفن مايلز، من جامعة مينسوتا، في دورية لانست الطبية، يقول إن بعض الأخصائيين الطبيين تواطأوا مع حراس السجن في ارتكاب انتهاكات. ودعا إلى فتح تحقيق في الدور الذي قامت به الطواقم الطبية في الانتهاكات. خاصة وأن ما يماثلها كان مطبقاً ضد السجناء في أفغانستان وفي جوانتانامو. وأضاف أن هناك أدلة على أن بعض الأخصائيين الطبيين شاركوا في الانتهاكات. وأوضح أن الوثائق الحكومية تظهر أن النظام الطبي العسكري الأمريكي فشل في حماية حقوق المعتقلين، وفي بعض الأحيان تواطأ مع المستجوبين أو الحراس المنتهكين لهذه الحقوق. وقال إنه في أحد الأمثلة قام جندي بربط معتقل بعد تعرضه للضرب، في أعلى باب الزنزانة وقام بسد فمه. وأضاف أن شهادة الوفاة أوضحت أنه مات لأسباب طبيعية خلال نومه، لكن بعد التغطية الإعلامية للحدث، قام البنتاجون بمراجعة الشهادة ليقول في النهاية إن وفاته كانت بسبب «القتل».
    وقال مايلز إنه بالرغم من أن الخدمات الطبية بالقوات المسلحة الأمريكية تتشكل في الأساس من موظفين يتميزون بالإنسانية والمهارة، فإن هذه المخالفات لا تنتهك فقط المعايير الطبية، لكن بعضها يمثل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقوانين الدولية والأمريكية([53]).

    سادساً: تزوير الوقائع وسيلة الإدارة الأميركية في حماية نفسها من جريمة الحرب؟

    1-وسيلة تزوير النتائج في تقارير لجان التحقيق:
    أظهر ما يُعرف بتقرير «الجنرال جورج فاي»، عن تحقيقات فضائح وانتهاكاتمعتقل أبو غريب، الذي لم يتم الإعلان عنه رسمياً، تورط الجنرالريكاردو سانشيز، القائد الأمريكي السابق للقوات الأمريكية في العراق، بإصدار أوامر توافق على أساليب استجواب المعتقلين في أبو غريب تخرق بشكل واضح اتفاقية جنيفلمعاملة الأسرى. كما انتقد الجزء السري في التقرير الجنرال سانشيز الذيوافق على استخدام طرق تعذيب تعد انتهاكاً واضحاً وخرقاً لاتفاقية جنيف لمعاملةالأسرى والمعتقلين. وخلص إلى أن سانشيز والقوات الخاصة ومحققي وكالة الاستخباراتمسؤولون عما حدث. وأن سانشيز قام ثلاث مرات بإصدار أوامر خاصة بقواعد استجواب المعتقلين([54]).
    ولما كانت نتائج تقرير «الجنرال جورج فاي» تدين القيادات العليا في الإدارة، ومن أجل تأمين حماية استراتيجية لهؤلاء، كلَّف رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، في أيار / مايو 2005م، لجنة، برئاسة وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس شليزينجر، للنظر في الانتهاكات التي وقعت في السجن ما بين أكتوبر/ تشرين أول وديسمبر/ كانون أول 2003. وكأن الغرض منها رفع المسؤولية العامة عن الإدارة. لذا جاء في تقريرها: «لم تكن الانتهاكات مجرد إخفاق من جانب بعض الأفراد في اتباع معايير معروفة، وهي تتجاوز مجرد إخفاق قلة من القادة في تطبيق الانضباط السليم... ثمة مسؤولية مؤسسية وشخصية على مستويات أعلى». ويتلطى التقرير تحت نتائج الإدانة العامة ليس ليبرئ وزير الدفاع من المسؤولية فحسب، بل ليمتدحه أيضاَ. وليعتبر أن استقالته «مكافأة تفيد أعداء الولايات المتحدة، وستكون، مدعاة للأسف لو قدر لها أن تحدث»([55]).

    2-الإدارة تستخدم وسائل الترهيب ضد الشهود:
    وتنتقد تقارير صادرة عن أجهزة مخابرات أوروبية الإدارة الأميركية لأنها تستخدم وسائل شتى لإثبات المسؤولية الفردية عن استخدام وسائل التعذيب، ومن وسائل حماية نفسها، تستخدم الضغوط ضد بعض الضباط والشهود لمنعهم منتسريب أنباء التعذيب. كما تعرَّض المفتش الأميركي الذي كُلِّف بالتحقيق في فضائح سجن أبو غريب في العراق إلى ضغوط كبيرة لتمييع التحقيق،وإغفال النتائج والتوصيات التي يتم التوصل إليها([56]).

    3-قياديو الإدارة يحمي بعضهم البعض الآخر:
    وفي هذا الإطار يحمي أعضاء إدارة جورج بوش بعضهم البعض الآخر. يترأسهم جورج بوش رئيس الإدارة ذاتها. وظهر ذلك جلياً عندما طالبت بعض الأصوات بمحاكمة دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأميركي، بسبب مسؤوليته عن جرائم سجن أبو غريب. وفيها سارع الرئيس الأمريكي ليدافع عن وزير دفاعه، وقال: «أنا فخور بالخدمات التي قدمها رامسفيلد لهذاالبلد، فهو عضو مهم في فريق الأمن القومي الأمريكي، وأنا فخور بوجوده معي»([57]). وقد جاء دفاع بوش عنه على الرغم من أن وزيره في مقابلة أجرتها معه محطة سي ان ان قال إنه كان مستعداً لتحمل المسؤولية بسبب الفضائح التي أثارتها صور الانتهاكات في السجون العراقية، ولكن الرئيس بوش كان يثنيه عن عزمه في كل مرة([58]).

    4-المحاكم الأميركية تزور الأحكام الحقيقية:
    وعلىالرغم من أن (جاك سافيل)، الضابط الأمريكي المتهم(*) كان يستحق عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لوجود الأدلة الدامغة ضده، فقد خففت محكمة عسكرية أمريكية الحكم بحيثيواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين. إلاَّ أن قاضي المحكمة العسكرية الكولونيل(تيودور ديسكن) حكم عليه بالسجن 45 يومًا فقط، على أن يتم استقطاع 2000 دولار شهريًا من راتبه لمدة ستة أشهر.وتجدرالإشارة إلى أن العقوبات التي تقرها المحاكم الأمريكية ضد أفراد الجيشالأمريكي المتورطين في ارتكاب انتهاكات في العراق لا ترقى إلى مستوى الاعتداءات، بل تبدو أحكامًا مخففة لا تتناسب مع فداحة الذنب([59]).

    5-منع منظمات حقوق الإنسان من القيام بدورها:
    كما تستخدم الإدارة الأميركية نفوذها من أجل منع منظمات حقوق الإنسان من الحصول على معلومات عن المعتقلين في سجونها، وعن أساليبها في الاعتقال والتحقيق، حتى لو أدى إلى طرد أو إقالة من لا يستجيبون لضغوطها. وفي هذا الإطار طُرِدَ من منصبه مُحقّقٌ دوليٌ يدعى شريف بسيوني، كانت قد أنيطت به مهمة التحري عن أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، بسبب انتقاده احتجاز القوات الأمريكية للمشتبه بهم الأفغان في سجون سرية دون محاكمة، ومنعه من زيارتهم. وجاء طرده، بعد أيام قليلة فقط من تقديمه تقريراً من 24 صفحة لاجتماعات الدورة الـ61 لهيئة حقوق الإنسان في جنيف([60]).
    سابعاً: إهمال الجانب العربي الاستفادة من وظيفة المحكمة، و كيف يمكن الاستفادة تلك الوظيفة؟
    لم يستفد العرب في العام 1975 من «قرار إدانة الصهيونية باعتبارها حركة عنصرية»، الذي اَّتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة، فهو كان واحداً من أكثر قراراتها جرأة. وكان وثيقة إدانة تاريخية وسياسية وإيديولوجية للصهيونية توصل إليها المجتمع الدولي بعد 78 عاما من مؤتمر بازل الذي أعلن تأسيس الحركة الصهيونية العالمية، إلا أنه لم يتضمن إنشاء آلية دولية لمعاقبة الحركة الصهيونية وقادتها ومجابهة عنصريتها وعدوانيتها. وفيما لو حصلت، لكانت الجرائم التي ارتكبتها الصهيونية إحدى أهم الممارسات التي تطولها اتفاقية «المحكمة الجنائية الدولية»، التي وُضِعت أسسها في العام 1998م([61]).
    وعلى الرغم من أن نصوصها لا تشمل الجرائم بمفعول رجعي، إلاَّ انه يمكن العمل من أجل تعديلها.
    أولاً: إن للاجتهاد والفقه دور رئيسي في تفسير النصوص والقوانين. وهو أمر منوط بمدى كفاءة أطراف العملية القضائية وبشكل خاص المحامي، المدعي العام المستقل، الخبير القانوني،المدعي، الشاهد..الخ... ولأن الجرائم الإسرائيلية، منذ العام 1948، مازالت قائمة و مستمرة، وآثارها باقية ومجسدة مادياً، وضحاياها مازالوا أحياء ويعانون من ارتكاب الجرائم بحقهم، يمكن الاستفادة، باستحضارها، من المحكمة الجنائية الدولية.
    ثانياً: كما أن ارتكاب الجرائم و الانتهاكات الخطرة مازال عملاً يومياً بحق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يجعل منها جرائم موصولة.
    ثالثاً: أنشأ مؤتمر روما هيئة دائمة اسمها «جمعية الدول الأطراف» ومن بين وظائفها النظر في تعديل النظام الأساسي للمحكمة، لذا يستطيع المندوبون المثابرون للدول العربية اقتراح تعديل لهذه المادة وحشد التأييد لها([62]).

    ثامناً: الجرائم التي تقع ضمن صلاحية المحكمة الجنائية الدولية

    1-الإبادة الجماعية:
    وتعنى أي من الأفعال الآتية: إذا ارتُكِب الفعل قصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه إهلاكاً كلياً أو جزئياً: الإبادة الجماعية بالقتل. أو بإلحاق أذى بدني أو معنوي جسيم. أو بفرض أحوال معيشية يقصد بها التسبب عمداً في إهلاك مادي. أو بفرض تدابير تستهدف منع الإنجاب. والإبادة الجماعية بنقل الأطفال قسراً.

    2-الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية:
    من أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي وتبرر نشوء المسؤولية الجنائية الفردية وتستتبعها، وتتطلب حصول سلوك محظور بموجب القانون الدولي. وتعتبر جريمة ضد الإنسانية تلك التي ترتكب ضد أية مجموعة من السكان المدنيين. وبرغم وجود بعض التشابه بين أفعال الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الإبادة ا لجماعية، إلا أن الأولى أضيق نطاقاً في أنها ترتكب ضد جماعة عرقية أو إثنية أو دينية...الخ.
    ومن أمثلة الأفعال التي تشكل جريمة ضد الإنسانية: القتل العمد، والإبادة. والاسترقاق. وترحيل السكان. والسجن أو الحرمان الشديد من الحرية البدنية. والتعذيب. والاغتصاب. والاستعباد الجنسي. والإكراه على البغاء. والحمل القسري. والتعقيم القسري. والعنف الجنسي. والاضطهاد. والاختفاء القسري. والفصل العنصري.

    3- جرائم الحرب:
    وللمحكمة اختصاص فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولا سيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم. وتعنى جرائم الحرب: الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف وأي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة مثل:
    القتل العمد. والتعذيب. والمعاملة اللاإنسانية. وإجراء التجارب البيولوجية. والتسبب عمداً في المعاناة الشديدة. وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها. والإرغام على الخدمة في صفوف قوات معادية. والحرمان من المحاكمة العادلة. والإبعاد أو النقل غير المشروع. والحبس غير المشروع. وأخذ الرهائن. والهجوم على المدنيين. والهجوم على الأعيان المدنية. والهجوم على موظفين مستخدمين أو أعيان مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام. وتكبيد الخسائر العرضية في الأرواح والإصابات وإلحاق الأضرار بصورة مفرطة. والهجوم على أماكن عزلاء. وقتل أو إصابة شخص عاجز عن القتال. وإساءة استعمال عَلَم الهدنة. وإساءة استعمال عَلَم الطرف المعادي أو شارته أو زيه العسكري. واستعمال علم الأمم المتحدة أو شاراتها أو زيها العسكري. وإساءة استعمال الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف. وقيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر بنقل بعض من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو بعضهم داخل هذه الأرض أو خارجها. والهجوم على أعيان محمية. والتشويه البدني. وإجراء التجارب الطبية أو العلمية. القتل أو الإصابة غدراً. إسقاط الأمان عن الجميع. تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها. وحرمان رعايا الطرف المعادي من الحقوق أو الدعاوى. والإجبار على الاشتراك في عمليات حربية. النهب. واستخدام السموم أو الأسلحة المسممة. واستخدام الغازات أو السوائل أو المواد أو الأجهزة المحظورة. واستخدام الرصاص المحظور. واستخدام أسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية مدرجة في مرفق النظام الأساسي. والاعتداء على الكرامة الشخصية. والاغتصاب. والاستعباد الجنسي. والإكراه على البغاء. والحمل القسري. والتعقيم القسري. والعنف الجنسي. واستخدام الأشخاص المحميين كدروع. والهجوم على أعيان أو أشخاص يستخدمون الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف. والتجويع كأسلوب من أساليب الحرب. واستخدام الأطفال أو تجنيدهم أو ضمهم إلى القوات المسلحة. والقتل العمد. والتشويه البدني. والمعاملة القاسية. والتعذيب. والاعتداء على الكرامة الشخصية. وأخذ الرهائن. وإصدار حكم أو تنفيذ حكم الإعدام بدون ضمانات إجرائية. والهجوم على المدنيين. والهجوم على أعيان تستعمل أو أشخاص يستعملون الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف. والهجوم على موظفين مستخدمين أو أعيان مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام. والهجوم على الأعيان المحمية. والنهب. والاغتصاب. والاستعباد الجنسي. والإكراه على البغاء. والحمل القسري. والتعقيم القسري. والعنف الجنسي. واستخدام الأطفال أو تجنيدهم أو ضمهم إلى القوات المسلحة. وتشريد المدنيين. والقتل أو الإصابة غدراً. وإسقاط الأمان عن الجميع. والتشويه البدني. وإجراء التجارب الطبية أو العلمية. وتدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها.

    4-جريمة العدوان
    تراوغ بعض الدول في التحديد النهائي لمضمون جريمة العدوان وأركانها. وكان من المفترض أن تناقش الدورة التحضيرية الثامنة، التي عقدت في سبتمبر 2001. وقد أثَّرت أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة على الموضوع وعطلت حسم مسألة العدوان. واشتملت الاقتراحات على وجود دور لمحكمة العدل الدولية في تحديد مفهومه، ووجود دور لمجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب فتوى من محكمة العدل الدولية.
    ويذكر أن الدول العربية والعديد من دول العالم الثالث يعدون من أهم المدافعين عن وجود تحديد قاطع لجريمة العدوان. ومن أبرز النقاط التي تقترح الدول العربية إدخالها جريمة الاستيطان بوصفها أحد أشكال العدوان وليس الغزو المسلح فقط. كما أن بعض الدول الكبرى ( مثل الولايات المتحدة الأمريكية) ترى في وجود هذا التعريف القاطع خطورة على رجالها العسكريين([63]).
    ([1])وكالة الأخبار الإسلامية: طلعت رميح: «جرائم أمريكا بين نظريات الإبادة الحضارية .. وخطط التبريرالإعلامي».نقلاً عن الأستاذ منير العكش الباحث في علوم الإنسانيات فيكتابه – أمريكا والإبادات الجماعبة، يأتي بالشواهد التاريخية التالية:
    وليم برادفورد حاكم مستعمرة بليتموت، الذي استخدم كل أنواع الأوبئة للقضاء على الهنود الحمر، يقول: «إن نشر هذه الأوبئةبين الهنود عمل يدخل السرور والبهجة على قلب الله، ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنودوأنت تحمل إليهم الأمراض والموت، وهكذا يموت 950 هندياً من كل ألف، وينتن بعضهم فوقالأرض دون أن يجد من يدفنه. إنه على المؤمنين أن يشكروا الله على فضله هذا ونعمته».
    وفي العام 1855 قال أحد أشهر الأطباء الأميركيين: «إن إبادةالهنود الحمر هو الحل الضروري للحيلولة دون تلوث العرق الأبيض. وإن إصطيادهم إصطيادالوحوش في الغابات مهمة أخلاقية لازمة لكي يبقى الإنسان الأبيض فعلاً على صورة الله».
    وفي السياق نفسه (فرانسيس ياركين)، أشهر مؤرخ أمريكي في عصره، يقول: «إنالهندى نفسه في الواقع هو المسئول عن الدمار الذي لحق به لأنه لم يتعلم الحضارةولابد له من الزوال».
    كما أن الرئيس أندره جاكسون الذيتزين صورته ورقة العشرين دولاراً، «من عشاق التمثيل بالجثث، وكان يأمر بحساب عدد قتلاهبإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المضمومة، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندياً يتقدمهم الزعيم (مسكوجى)، وقام بهذه المذبحة القائد الأمريكي جون شفنغنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الأمريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكره ولشعاره الشهير (اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم، لا تتركواصغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيوض القمل».

    ([2]) وكالة الأنباء الإسلامية: «التاريخالدموي للأمبراطورية الأمريكية: تاريخالعلاقة بين الإدارات الأمريكية وعصابات المافيا». نقلاً عن محمد حسنين هيكل في مقالته «مهمة تفتيش في الضمير الأمريكي» جاء فيها أن جون روكفللر حصل على غنى أسطوري من إبادة قبائل بأكملها فيفنزويلا كي يسيطر على حقول بترول تأكد له وجودها، واستحق أنيوصف بأنه أسال دماء على سطح فنزويلا بأكثر مما استخرج من عمق آبارها نفطاً.

    ([3])وكالة الأخبار الإسلامية: طلعت رميح: «جرائم أمريكا بين نظريات الإبادة الحضارية»: م. س: والنقاط العشر هي:1- نحن لا نريد الحرب. 2-المعسكر المعادى هو المسئول عن الحرب.3- ورئيسه بمثابة الشيطان-4- ما ندافع عنه شيء نبيل.-5- العدويقوم بالأعمال الوحشية وإذا اضطررنا إلى ارتكاب بعض التجاوزات فإنما سيكونعن غير قصد .-6-العدو يستخدم أسلحة محظورة -7- خسائرنا قليلة مقارنة مع خسائر العدو. 8-جميع المثقفين والفنانين يؤيدون الحرب. 9-كل الذين يشككون في حملتنا خونة .10-قضيتنا تحمل طابعا مقدساً.

    ([4]) وكالة الأنباء الإسلامية: «التاريخالدموي للأمبراطورية الأمريكية: تاريخالعلاقة بين الإدارات الأمريكية وعصابات المافيا».

    *وفي العاشر من آذار / مارس 2003 , صادقت 89 دولة على تشريع روما: 21 بلداً إفريقياً, 21 بلداً أوروبياً (بلدان من خارج الاتحاد الأوروبي), 18 بلداً من أمريكا اللاتينية والكاريبي, 15 بلداً من أعضاء الاتحاد الأوروبي, 12 من آسيا و المحيط الهادي, بلد واحد من أمريكا الشمالية, و بلد واحد من الشرق الأوسط.

    ([5]) مطبوعات مشروع العدالة الدولية: رقم الوثيقة : IOR 40/013/2004 : 13 أغسطس/آب 2004.

    ([6]) نقابة المحامين في بيروت: قضايا: معهد حقوق الانسان: عدد 4 – نيسـان 2001.

    ([7]) 3/ 7/ 2003م: محمد جمال عرفة: «المعونات تعفي الأمريكيين من المحاكمات!».

    ([8]) مفكرة الإسلام: 27/ 3/ 2005: « صن داي تلجراف: القانون الدولي يقضي بإطلاق صدام حسين واعتقال بلير».

    ([9]) موقع أنترنت (صحيفة الشعب اليومية على الخط): «إسرائيل تؤكد رفضها إقامة المحكمة الجنائية الدولية»


    ([10]) موقع أنترنت(صحيفة الشعب اليومية على الخط): «منظمات حقوق الإنسان تنتقد منع المحكمة الجنائية الدولية من ملاحقة مواطنين أميركيين».


    ([11]) موقع أنترنت (صحيفة الشعب اليومية على الخط): «إسرائيل تؤكد رفضها إقامة المحكمة الجنائية الدولية».


    ([12]) موقع أنترنت(صحيفة الشعب اليومية على الخط): « الولايات المتحدة تنسحب رسميا من معاهدة المحكمة الجنائية الدولية».


    ([13]) د. أيمن الهاشمي (أكاديمي عراقي): « أمريكا تريد حماية جنودها من المحكمة الجنائية الدولية؟»: شبكة البصرة: الخميس6 جماد الاول 1425 / 24 حزيران 2004.

    ([14]) و.خ.ع : 23/ 12/ 2004 : «أصابع الاتهام تشير لبوش وثائقالتعذيب بالعراق وغوانتنامو: لف المعتقلين بالعلم الإسرائيلي أثناءالاستجواب». بحسب صحيفة (الشرق الأوسط) 22-12-2004 رفعاتحاد الحريات المدنية قضية للحصول على وثائق التعذيب، ونجح في الحصول على عدد منها.ومن أهمهارسالة إلكترونية مؤلفة من صفحتين تذكر صراحة الأمر التنفيذي للرئيس بوش، الذي يسمح فيه باستخدام تقنيات الحرمان من النوم وإجهادالمعتقلين وتخويفهم بالكلاب البوليسية، إلى غير ذلك من الوسائل غيرالإنسانية.

    ([15]) www.bbcarabic.com: «أمريكا تتراجع عن توفير الحصانة القضائية لجنودها ».

    ([16]) www.bbcarabic.com: «الولايات المتحدة تضر بحقوق الإنسان في العالم بأسره».

    ([17]) مفكرة الإسلام: 10/ 4/ 2005م. « قاضٍ أمريكي في محاكمات جوانتانامو: لا أهمية للقانون الدولي».

    ([18]) شبكة البصرة: 23/ 6/ 2004م: « كتب بوش في إحدى المذكرات: من حقي تجاهل اتفاقيات جنيف!».

    ([19]) شبكة البصرة: ميدل ايست: 08/01/2005: «فضيحة أبو غريب ليستتعذيباً بالمفاهيم الأميركية».

    ([20]) م. ن. راجع تقريراً عن الوثائق التي نشرها البيت الأبيض في الملاحق الوثائقية للفصل.

    ([21]) مفكرة الإسلام: 13/ 4/ 2005م: «محقق بـ'CIA': الإدارة الأمريكية أقرت استخدام الوحشية مع الأسرى الأفغان». راجع الملاحق الوثائقية للفصل.

    *ترك ريكاردوسانشيز مهامه كقائد للقوات الأميركية في العراق في تموز/ يوليو 2004 بعد أنلطخت سمعته فضيحة عمليات التعذيب والإذلال في سجن أبو غريب.

    ([23]) www.bbcarabic.com: «دعوى ضد رامسفيلد بسبب انتهاكات أبو غريب».

    ([24]) واشنطن - اف ب: «الجنرال سانشيز سمح باستجواب معتقلين عراقيين مع استخدام الكلاب».

    ([25]) www.bbcarabic.com: « مذكرة أمريكية تسرد أساليب استجواب في سجون العراق».

    ([26]) 2/ 3/ 2005: واشنطن ـ من باميلا هيس: «اتحاد الحريات المدنية الأمريكي يقاضي رامسفيلد بتهمة تعذيب المعتقلين». قدم الاتحاد الدعوى نيابة عن أربعة عراقيين وأربعة أفغان تعرضوا للتعذيب أثناء اعتقالهم لدى القوات الأمريكية. وقدم المدعون الدعوى أمام المحكمة الفدرالية في إيلينوي لأن الولاية مسقط رأس رامسفيلد. وهم يقاضونه بصفته وزيراً للدفاع وبصفته مواطناً عادياً. ويسعى المدعون للحصول على تعويضات مالية لوكلائهم الثمانية، وانتزاع قرار من المحكمة ينص على أن تصرفات رامسفيلد كانت غير قانونية.

    ([27]) www.bbcarabic.com: «رمسفلد عرض تقديم استقالته مرتين».

    ([28]) www.bbcarabic.com: «التعذيب سياسة أمريكية تستهين بالقوانين الدولية». راجع ملاحق الفصل.

    ([29]) بول رينولدز مراسل بي بي سي نيوز اونلاين للشؤون الدولية: «سياسة أمريكية أم ممارسات شاذة؟»: إن الميجور جنرال جيفري ميلر، مكلَّف بإدارة سجن أبو غريب القريب من بغداد، بعد أن كان مديراً لمنشأة الاحتجاز الأمريكية في خليج جوانتانامو في كوبا.]نرجو مراجعة التقرير في ملاحق الفصل الوثائقية[.

    ([30]) 27‏/05‏/2004 لندن ـ القدس العربي: « تقرير بريطاني: تقنيات التعذيب في سجن أبو غريب تحمل العلامة الإسرائيلية».

    ([31]) مفكرة الإسلام: 24 أبريل 2005م: «هيومان ريتس تؤكد تورط قادة أمريكيين في فضيحة أبوغريب».

    ([32]) الوطن السعودية: 11/ 5/ 2004م: «التايم توجه ضربة جديدة لإدارةبوش وإيران تؤكد استمرار تعذيب السجناء».

    ([33])05‏/05‏/2004 لندن ـ القدس العربي: «صنوف التعذيب الأمريكية تشمل الضرب والصعق والانتهاكات الجنسية».

    * تظهر هارمان في صورة نشرت في وسائل الإعلام على نطاق واسع لمعتقلين عراقيين كدسوا على شكل هرم.

    ([35]) 08‏/05‏/2004 ميدلايست اونلاين: واشنطن: «ضابطة أميركية متهمة:مهمتنا كانت تحويل سجن أبو غريب إلى جحيم».

    ([36]) www.bbcarabic.com: «الحارس الأمريكي في أبو غريب كان يتجاهل الأوامر».

    ([37]) www.bbcarabic.com: «إدانة العسكري جرانر المتهم بتزعم انتهاكات أبو غريب».

    ([38])مفكرة الإسلام: 6/ 3/ 2005: «انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان بمعتقلات سرية للمخابرات الأمريكية».

    ([39]) الشرق الأوسط: 9/ 6/ 2004م: «ضباط أميركيون: تعرية السجناء فيأبو غريب ممارسة يومية وليست أحداثاً منعزلة».

    ([40]) 08‏/05‏/2004 مفكرة الإسلام: «مجندة أمريكية: مهمتي كانتتحويل السجن لجحيم».

    ([41])مفكرة الإسلام: 13/ 5/ 2005: «القائدة السابقة لسجن أبو غريب تكشف مسؤولية القيادة العليا عن الفضائح». (الكولونيل جانيس كاربينسكي عوقبت في فضيحة سجن أبو غريب. وكان ميلر يرأس معسكر السجن الأمريكي في خليج جوانتانامو في كوبا وأرسل إلى العراق ليوصي بتطوير جمع معلومات المخابرات وعمليات الاعتقال).

    ([42])22/ 10/ 2004:
    بغداد ـ من تيري فريل: «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أشرفت على تعذيب المعتقلين في أبو غريب». قال الكابتن دونالد ريس وهو قائد في الشرطة العسكرية في أبو غريب لدى شهادته في محاكمة السارجنت ايفان فريدريك الذي وجهت إليه خمسة اتهامات بإساءة معاملة السجناء إن وكالة المخابرات المركزية متورطة في إساءة معاملة المحتجزين. وأضاف أن مسؤولين أمريكيين يتبعون ما يطلق عليه جهاز الحكومة الآخر الذي يشير إلى وكالة المخابرات المركزية استجوبوا السجناء العراقيين ليلاً حين يقل الإشراف في السجن.
    وذكر ريس قائد السرية رقم 372 من الشرطة العسكرية أن هناك أنواعاً كثيرة من المحققين في السجن حتى أصبح من الصعب استيعابهم. وبعضهم من وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الاتحادي والمخابرات العسكرية والشرطة العسكرية. وكان الوضع مربكاً للغاية...في بعض الأحيان كانوا يرتدون ملابس مدنية وأحياناً أزياء عسكرية، وفي بعض الأحيان كان أفراد المخابرات العسكرية لا يضعون الشارات التي تحمل أسماءهم.
    وتقدم بالشهادة صف الضابط كيفن كريمر، من المخابرات العسكرية، وقال إنه تلقى رسالة بالبريد الالكتروني، جاءت من كابتن في مقر القيادة التي كانت تقودها الولايات المتحدة في بغداد، في آب/ أغسطس، قبل حدوث أغلب الانتهاكات تطالبه بتشديد وسائل التحقيق تحت ذريعة أن المكلفين لا يحصلون على المعلومات التي تتوقعها الجهات المختصة. وبالتالي طلبت الرسالة إجراء تحقيقات كافية للحصول على المعلومات. ولهذا تطلب منهم أن يجعلوا المحققين «ينزعون القفازات»، التي تعني عدم التحلي بالخلق المهذب مع هؤلاء المحتجزين. وكانوا يحاولون، كما يقول كريمر، أن يجعلونا نقوم بمزيد من التحقيقات العدوانية، كانوا يريدون أن نكون أكثر عدوانية في الزنازين.

    ([43]) 05‏/05‏/2004 القدس العربي: «معتقل عراقي سابق يروي فظائع معاملة الأمريكيين للأسرى».

    ([44]) 08‏/05‏/2004 مفكرة الإسلام: «حقائق خطيرة يفجرها'فيسك عن فضحية تعذيب الأسرى العراقيين».

    ([45]) اللواء ركن (م): حسام الدين محمد سويلم: مجلة الحرس الوطني السعودية: «خصخصة الحروب: شركات الأمن الخاصة ودور المرتزقة في حرب العراق». راجع دور المرتزقة في العراق في ملاحق الفصل.

    ([46]) (أرشيف بي بي سي): «التعذيب سياسة أمريكية تستهين بالقوانين الدولية».

    ([47]) مفكرة الإسلام: 24 أبريل 2005م: «هيومان ريتس تؤكد تورط قادة أمريكيين في فضيحة أبوغريب».

    ([48]) وكالة الأخبار الإسلامية:27 / 4/ 2005: « انتهاكات الأمريكان في أبو غريب نقطة فيبحر».

    ([49])جنيف - ماجد الجميل: شبكة البصرة: 5 / 3/ 2005: «نعوم تشومسكي يصف ما ارتكبته الولايات المتحدة في الفلوجة بـجريمة حرب».

    ([50]) www.bbcarabic.com: « محامي الدفاع: صور أبو غريب لا تثبت الإساءة».

    ([51]) 2/ 3/ 2005: باميلا هيس: «اتحاد الحريات المدنية الأمريكي يقاضي رامسفيلد بتهمة تعذيب المعتقلين».

    ([52]) الطبيب الدكتور روبرت جيمفتون: « تقرير خطير : اشتراك الأطباء الأمريكان في التعذيب».

    ([53]) (www.bbcarabic.com): «اتهام أطباء بالجيش الأمريكي بارتكاب انتهاكات».

    ([54]) الخليج الإماراتية: 28/ 8/ 2004: «جزء سري من تقرير أبو غريب يدينسانشيز ويهدد حملة بوش».

    ([55]) www.bbcarabic.com: «تقرير شليزينجر: فوضى في سجن أبو غريب».

    ([56]) الوطن السعودية: 5/ 5/ 2004م: «تقرير أوروبي: اغتصاب النساءوهتك عرض الرجال».

    ([57]) الخليج الإماراتية: 28/ 8/ 2004: «جزء سري من تقرير أبو غريب يدينسانشيز ويهدد حملة بوش».

    ([58]) (أرشيف البي بي سي): « رمسفلد عرض تقديم استقالته مرتين».

    *المتهم بالاعتداء على معتقليْن عراقيْين، وتسبب في غرق أحدهما بنهر دجلةبمدينة سامراء في كانون الثاني/ يناير من العام 2004، كما أنه أدين كذلك في حادث آخر وقع بمدينة بلد في كانون الأول/ ديسمبر 2003.

    ([59])مفكرة الإسلام: 16/ 3/ 2005: « السجن 45 يومًا لضابط أمريكي متورط في إغراق أحد العراقيين!!».

    ([60]) (www.almokhtsar.com): «طرد محقق دولي في حقوق الإنسان لفضحه انتهاكات أمريكية لحقوق السجناء في أفغانستان».

    ([61]) المحكمة الجنائية الدولية: د. نافع الحسن: استاذ القانون الدولي- كلية الحقوق/ جامعةالقدس.

    ([62]) المحكمة الجنائية الدولية: د. نافع الحسن: أستاذ القانون الدولي- كلية الحقوق/ جامعةالقدس.


    ([63]) المحكمة الجنائية الدولية: د. نافع الحسن: استاذ القانون الدولي- كلية الحقوق/ جامعةالقدس.



    شبكة البصرة
    الاحد 2 ذو القعدة 1426 / 4 كانون الاول 2005
    يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النش


  2. #2
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    Arrow الجريمة الامريكية المركبة ...هولوكوست وانتهاك القانون الدولي

    كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الثانية)
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت
    شبكة البصرة
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

    الفصل الثاني


    الاحتلال وإفرازاته نقائض للشرعية الدولية والإنسانية

    أولاً:الاحتلال غير شرعي بمقاييس القانون الدولي، وشرعي بمقاييس القوة الأميركية:
    بداية، قادت الولايات المتحدة وبريطانيا الجهود، في أربعينات القرن العشرين، لكي تستبدلا عالماً تسوده الفوضى والصراعات، بنظام جديد قائم على الأسس والمبادئ. وعلى الرغم من أن وجهات نظرهما لم تكن متطابقة تماماً، إلا أنهما كانتا تأملان في أن تجعلا العالم مكاناً أفضل، حراً من الخوف أو الحاجة. وقد اقترحتا أسساً وقواعد دولية جديدة تضع حداً لاستخدام القوة، وتدعم حماية حقوق الإنسان الأساسية وتحترم التجارة الحرة والتحرر الاقتصادي العالمي. وقد أوجدتا تحالفاً تحت شعار أمم متحدة مع العديد من الدول الأخرى. وكان مشروعهما قائماً على الاعتقاد بأن القواعد والأسس سوف تخلق فرصاً وتعزز قيماً مشتركة على نطاق واسع.
    وأصبح العالم في مستهل القرن الحادي والعشرين مكاناً مختلفاً جداً عن المكان الذي أعاد فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل بناءه قبل نصف قرن، ومر القانون الدولي بثورة، جعلت الأسس والقواعد تتغلغل في تفاصيل الحياة اليومية. ولكنها كانت ثورة صامتة. ولم يلحظ معظم الناس مدى التأثير الذي طال حياتهم اليومية بفعل الأسس والقواعد العالمية الجديدة.
    ومع انتخاب جورج دبليو بوش في نوفمبر/ تشرين الثاني 2000، تسلمت السلطة إدارة أمريكية مشهورة بعزمها على تحدي الأسس والقواعد الدولية. حينذاك، سعت إدارة بوش الأولى لإعادة تشكيل نظام المبادئ الدولية، من التخلي عن تشريع روما بشأن محكمة الجنايات الدولية، وبروتوكول كيوتو بشأن الاحتباس الحراري، مروراً بمحاولة عدم تطبيق اتفاقات جنيف وغيرها من معايير حقوق الإنسان في جوانتانامو وغيره من الأماكن، وصولاً إلى إنكار تشريعات الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة.
    ومعاً، كانت الدولتان تحاولان إعادة صياغة القواعد والمبادئ الدولية. ولكنهما كانتا تفعلان ذلك دون اللجوء إلى نص مكتوب، بل ارتجالاً مثلما فعلتا في عراق ما بعد الاحتلال، دون أن تسألا نفسيهما فيما يبدو: بماذا نستبدل هذه القواعد والمبادئ؟
    يستحيل تخيل العودة إلى الفطرة، إلى مرحلة ما قبل التنظيم لكوكب الأرض، حيث تفعل كل دولة ما يحلو لها، دون أن تقيدها أي التزامات دولية. فهذا تفكير رغائبي، مثلما تبين للولايات المتحدة وبريطانيا من تجربتهما في العراق و«الحرب على الإرهاب».
    وعلى الرغم من النقص الذي يعتري مبادئ القانون الدولي، إلا أنها ضرورية وتعكس الحد الأدنى من معايير السلوك المقبول. فهي توفر معياراً للحكم على مدى شرعية الأفعال الدولية. ويجب الإذعان لها إذا أريد للأفعال أن تعتبر شرعية.
    وحين شعرت الولايات المتحدة بالقيود على ممارسة استقلالها وسيادتها حاولت تخطي تلك المبادئ، وبخاصة حين لم تكن توفر لها فوائد اقتصادية مباشرة. وفي السنوات الأخيرة، اعتادت بريطانيا أن تغض الطرف، بل حتى أن تتواطأ. وألحقت الضرر بمصالحها على المدى البعيد بإقصاء العديد من حلفائها، وبنزع غطاء الشرعية عما تفعله. وفي كل ذلك كان يساعدها رئيس وزراء بريطاني مثالي صاغر. وعلى الرغم من أنه قد يكون حسن النية، إلا أن دوره الرئيسي كان إضفاء الشرعية على ما لا يمكن الدفاع عنه.
    يتناول فيليب ساندز، مؤلف كتاب «عالم بلا قانون»، الحرب في العراق، فيقول إنها حين وقعت، في العام 2003، وضعت قواعد وأصول استخدام القوة في دائرة النقاش لدى عامة الناس. فأصبحت شرعية الحرب قضية جوهرية تشغل بال الكثيرين في العديد من أنحاء العالم، وغدت موضوع النقاش في المجالس التشريعية، وتشغل الصفحات الأولى في العديد من الصحف، بل صارت مدار افتتاحيات كثير منها. وأدى احتمال نشوب حرب غير شرعية لا يدعمها مجلس الأمن إلى زيادة أعداد المتظاهرين والمشاركين في المسيرات في فبراير/ شباط، ومارس/ آذار ،2003م.
    فقد أوضح دونالد رامسفيلد في اليوم التالي ليوم 11/9 الحدود التي يضعها القانون الدولي على رد عسكري، وأجابه بوش مسرعاً: «لا يهمني ما يقوله رجل القانون الدولي.. إننا سوف نركل قفا أحدهم».
    ومع استعدادات جحافل الجنود لدخول العراق، كان بوسع إنسانة منطقية مثل آن ماري سلوتر، عميدة كلية وودرو ويلسون في جامعة برنستون، ورئيسة الجمعية الأمريكية للقانون الدولي، أن تكتب في صحيفة (نيويورك تايمز): «إن الحرب ستكون غير قانونية، ولكنها تتماشى مع القانون». وقد تراجعت عن موقفها ذاك بعد سنة، وتوصلت إلى أن الغزو لم يكن قانونياً ولا يتماشى مع القانون.
    فالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أنه ما من شيء في الميثاق «يوجب إفساد حق الدول الموروث في دفاعها عن نفسها منفردة أو مجتمعة، إذا وقع هجوم مسلح ضد دولة عضو في الأمم المتحدة». لقد أثارت المادة 51 العديد من الأسئلة. فهل يمكن التوسل بالدفاع عن النفس قبل وقوع هجوم مسلح؟ وإذا كان هنالك حق «دفاع تحسبي عن النفس»، كما يسمى، فهل يمكن التوسل به عندما تكتسب دولة أخرى، أسلحة دمار شامل، أو تكون في طور اكتسابها؟
    وقضية «الدفاع التحسبي» قضية ضاغطة، لأن استراتيجية الأمن القومي التي اتبعها الرئيس بوش في مرحلة ما بعد 11/9 ألزمت الولايات المتحدة بالعمل على نحو استباقي لإحباط أو منع الأعمال العدائية. وفي مارس/ آذار 2004م، ألقى رئيس الوزراء البريطاني خطاباً أكد فيه وجود «واجب وحق منع تحقيق أخطار» نشر أسلحة الدمار الشامل أو الحصول عليها بصورة غير مشروعة. وقد اعتبر البعض ذلك مصادقة على إعلان الولايات المتحدة حقها في الضرب على نحو استباقي. فعقيدة بوش ذاتها وتأييد بلير الخفيف لها يشكلان تهديداً أساسياً للنظام القانوني الدولي.
    يتضح جلياً أن جورج دبليو بوش كان عازماً على إطاحة صدام حسين منذ بدء رئاسته، ولا يزال سبب ذلك غير واضح، فلم يكن هناك دليل قوي على أنه يهدد المنطقة، أو أنه مرتبط بحركة القاعدة. ولما أصبح العديد من الأشخاص كبار مستشاري الرئيس بوش وأعضاء إدارته، ومن بينهم ديك تشيني، ودونالد رامسفيلد، وبول وولفويتز، راحوا ينادون بإزالة صدام حسين. فقد قال بول اونيل، وزير الخزانة الأمريكي السابق، لمشاهدي شبكة (سي.بي.اس): «منذ البداية كانت هنالك قناعة بأن صدام حسين شخص سيئ ويجب أن يرحل». وقد وفرت أحداث 11/9 انبعاث الإرهاب الإسلامي ذريعة مثالية، حتى وإن لم يكن هنالك دليل ثابت على التواطؤ بين العراق وحركة القاعدة، أو أي دليل قوي على وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، وفي غضون يومين بعد الهجمات على مركز التجارة العالمي، كان رامسفيلد يسأل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: «لماذا لا نمضي ضد العراق، لا ضد حركة القاعدة وحدها؟».
    وفي 5 إبريل/نيسان 2002 أعلن بوش أن «صدام يجب أن يرحل». وبدا أن الولايات المتحدة راغبة في المضي وحدها، ولكنها تحتاج إلى نوع من التحالف للحد من أعباء الفردية، وتأمين المساندة المحلية. في هذه الأثناء كان رئيس الوزراء البريطاني قد انضم إلى الركب، بعد أن استنتج أن شيئاً لن يقف في طريق بوش. وكان بلير قد ألمح في الأوساط الخاصة إلى التزامه بتغيير النظام. ولكنه، خلافاً لبوش، كان يعلم أن ذلك لا يمكن التصريح به علناً، لأن استخدام القوة من أجل تغيير النظام كان مناقضاً بوضوح للقانون الدولي. وقد أكد عضو البرلمان ومساعد المدعي العام البريطاني ميشال فوستر أن اللورد جولد سميث قد سئل فيما بعد السؤال: هل سيكون تغيير النظام قانونياً بحد ذاته؟ فقال: لا، لن يكون. كما اعترف مانينج: لم يكن تغيير النظام ليلقى الموافقة من الصحافة والبرلمان والرأي العام الذي كان مختلفاً جداً عن أي شيء في الولايات المتحدة.
    كانت حكومة بلير بحاجة إلى دعم قانوني داخلي، بعد أن تعثَّر الحصول على غطاء شرعي من قبل مجلس الأمن. ولهذا تمَّ استدعاء المدعي العام البريطاني، في 17 آذار/ مارس 2003م، للرد على سؤال برلماني عن القاعدة الشرعية لاستخدام القوة من قبل المملكة المتحدة ضد العراق. وتطلب الجواب المكتوب 337 كلمة فقط، وباقتصاد واضح في الكلمات، وضع الأساس لرأيه الذي يقول فيه إن سلطة استخدام القوة ضد العراق موجودة بفعل «التأثيرات المجتمعة» لقرارات مجلس الأمن ،678 ،687 و1441. وكانت الحجة بسيطة على نحو مضلل(*). واحتجاجاً على ضعف الأسباب القانونية تقدمت نائبة المستشار القانوني لوزارة الخارجية اليزابيث ويلمشورست، في 18 مارس/آذار، أي اليوم التالي لنشر الحجة، رسمياً بطلب إحالتها على التقاعد مبكراً، أو منحها الاستقالة. وقد كتبت «يؤسفني أنني لا أستطيع الموافقة على أن من القانوني استعمال القوة من دون قرار ثانٍ من مجلس الأمن». وأضافت: «لا أستطيع في قرارة نفسي المضي في منح الاستشارة، ضمن الوزارة أو إلى الجمهور أو البرلمان التي تؤكد شرعية العمل العسكري من دون مثل ذلك القرار، وعلى الخصوص، لأن استعمال القوة بصورة غير شرعية بمثل ذلك الحجم يرقى إلى جريمة العدوان؛ كما لا يمكنني الموافقة على مثل ذلك الفعل في ظروف ضارة جداً بالنظام العالمي وحكم القانون»([1]).
    وفي صحيفة الجارديان كتب وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك، الذي انسحب من الحكومة قبل بدء الحرب، وصار متحدثاً باسم كثيرين من يساريي الحزب، والذي يعتقد مخلصاً أن بلير أساء التقدير، وأن الآثار على بريطانيا ستتمثل في ازدياد مخاطر الهجمات ، جاء فيه إن اللورد جولد سميث وصل إلى المشورة القانونية التي يقول فيها «إن الذهاب إلى الحرب في العراق ليس عليه لبس قانوني» خلال ثلاث مراحل:
    في المرحلة الأولى التي استمرت عدة أشهر قبل اندلاع الحرب كان رأي سميث أن هناك حاجة إلى قرار ثان من مجلس الأمن لشن الحرب. وحين اتضح أنه لن يكون هناك قرار ثان خفف سميث من لهجته، وقال: «إن بإمكان بريطانيا الاعتماد على ما صدر عن الأمم المتحدة من قرارات، لكن وضعها القانوني سيكون حرجاً». أما المرحلة الثالثة فجاءت حين أصرَّ الأدميرال مايكل بويس، رئيس الأركان العامة في ذاك الوقت، قبل ثلاثة أيام من الغزو على عدم البدء بالحرب قبل التأكد من قانونية ذلك. عندها جاءت المشورة القانونية من جولد سميث لا لبس فيها([2]).
    وقد تبيَّن، لاحقاً، حسب ما ذكرت صحيفة «الاوبزرفر» البريطانية، أن الوثيقة تؤكد، فيما يبدو للمرة الأولى، أن المدعي العام لورد غولد سميث كانت لديه تحفظات خطيرة بشأن مشروعية الحرب، وأنه غيَّر رأيه عندما احتشدت القوات البريطانية والأميركية على حدود العراق استعداداً للغزو. وتحذر النصيحة القانونية المؤلفة من 13 صفحة التي كان أعدها غولد سميث في السابع من آذار/ مارس، كما جاء في تقرير لصحيفة «الميل» البريطانية، من أن بلير يمكن أن يكون قد انتهك القانون الدولي لستة أسباب تتراوح ما بين الافتقار لقرار ثان من الأمم المتحدة إلى تجاهل عمليات البحث المستمرة عن الأسلحة في العراق برئاسة مفتش الأمم المتحدة هانز بليكس([3]).
    وعن ذلك، كشفت صحيفة (نيو ستيتسمان) البريطانية في 22/ 5/ 2003 أن المدعي العام البريطاني اللورد (بيتر جولد سميث) حذّر رئيس الوزراء توني بلير في مذكرة سرية من أن أنشطة قوات الاحتلال في العراق، التي تتجاوز الحفاظ على الأمن، بدون مساندة الأمم المتحدة ستكون غير قانونية. ومن بين تلك الأنشطة إعادة الإعمار. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الصحيفة قولها: إن هذه المذكرة نُقلت إلى بلير في 26/ 3/ 2003، أي بعد 6 أيام من بدء الحرب على العراق. وأوضحت الصحيفة أن «المذكرة تنص على أن كل أنشطة قوات الاحتلال في العراق التي تتجاوز مجرد الحفاظ على الأمن، ستكون غير قانونية من دون موافقة الأمم المتحدة»([4]).
    واتضح أن المدعي العام لم يقدم عرضاً قانونياً تفصيلياً لمشروعية الحرب على العراق، ولكن ورقتين قرئتا أمام مجلس العموم قبل جلسة تاريخية للتصويت على المشاركة البريطانية في غزو العراق. وبحسب وزيرة التنمية والتطوير الدولي السابقة كلير شورت، التي استقالت من منصبها بعد الغزو، إن الحكومة اضطرت للتعمية على بعض فقرات الاستقالة لأنها مدمرة، ولأنها تظهر أن المدعي العام غيَّر رأيه في مدى يومين، وقبل أن يقدم النصيحة القانونية للحكومة التي جاءت واضحة وأنها المرجع القانوني في الحرب، بدون الإشارة إلى أن شكوكاً قد ساورته قبل ذلك([5]).
    -اعترف رئيس المعهد الدولي للدراسات العسكرية والأمنية في بريطانيا، الأدميرال ريتشارد كوبلد، بعدم صدقية الذرائع والأسباب التي ساقتها الإدارتان البريطانية والأميركية لاحتلال العراق ومنها ذريعة أسلحة الدمار الشامل. كما أدان تشارلز كنيدي، زعيم الحزب الديموقراطي الليبرالي البريطاني، الغزو. وذكَّر بمعارضة حزبه، التي عكست رأي الملايين من البريطانيين، منتقداً سياسية الحكومتين في احتلال العراق. وأكد منزيس كامبل، الناطق باسم الحزب للشؤون الخارجية، أن موقف الحكومة البريطانية قد أصاب مصداقية بريطانيا بالصميم وأساء إلى سمعتها على الصعيد الدولي([6]).
    واستباقاً لكل محاولات طوني بلير في الحصول على موافقة الحكومة البريطانية للمشاركة في الحرب على العراق، اعتبرت اليزابيت ويلمهورست، مستشارة الحكومة القانونية، في كتاب استقالة وجهته في آذار (مارس) 2003 ونشرتها بي بي سي، التدخل الأمريكي البريطاني في العراق بأنه عدوان. وقالت في كتابها المؤرخ في 18 آذار/ مارس 2003، الذي سمح القانون الجديد حول حرية الإعلام في كشف النقاب عنه، إن التدخل العسكري في العراق يشكل استخداماً غير قانوني للقوة ويمكن اعتباره عدواناً.
    إن عدم قانونية قرار الذهاب إلى الحرب في العراق سيضع مسؤوليات كبيرة على بريطانيا في المستقبل في ما يتعلق بالتعويضات للشعب العراقي عن الخسائر المادية والبشرية التي تكبدها بفعل هذه الحرب. فالأرقام تشير إلى استشهاد مئة ألف عراقي وإصابة ثلاثة أضعاف هذا الرقم بسبب الحرب، ناهيك عن الدمار الهائل الذي لحق بالبلاد وبناها التحتية، وإذا تمت ترجمة هذه الأرقام إلى تعويضات فإن بريطانيا وأمريكا ستدفعان آلاف المليارات كتعويضات إن لم يكن أكثر([7]).
    وفي مقابلة مع صحيفة الاوبزرفرالبريطانية، أكد الأدميرال مايكل بويس، رئيس هيئة الأركانالبريطاني السابق الذي قاد قوات الاحتلال البريطاني في احتلال العراق، أنه في حال تعرضه أو جنوده في أي وقت في المستقبل لتهم ارتكاب جرائم حرب بسبباحتلال العراق أمام محكمة الجزاء الدولية فسيجر معه إلى قفص الاتهام أشخاصاً آخرينمن بينهم رئيس الوزراء والمدعى العام. وأنه إذا ذهب هو أو جنوده إلى السجن فإنأشخاصاً آخرين سيذهبون معهم أيضاً. وتابع قائلاً: «إنه كان يهدف من وراء مطالبته بالحصول على ضمان صريحبقانونية الحرب إلى امتلاك سند قوي موقع من رجل القانون الأعلى في البلاد» ، مشيراًإلى أنه يدرك أن الحكومة لم تستطع تزويده بغطاء قانوني كامل أو حماية نهائية منالملاحقة القضائية، ولكن ما حصل عليه يجعله واثقاً من قدرته في حال حدوث مثل هذهالملاحقة على جر آخرين لمشاركته هو وجنوده في هذا المصير([8]).
    وبالإضافة إلى أن مسألة لا شرعية الحرب ضد العراق، كانت مادة مهمة للأحزاب السياسية البريطانية التي تنافس بلير وحزب العمال، عمَّت تأثيراتها لتطول وسائل الإعلام البريطانية. فاتهمت الصحف البريطانيةرئيس الوزراء توني بلير بشكل صريح بالكذب، وإخفاء الحقائق إثر الكشف عن كامل النصيحةالقانونية التي قدمها المدعي العام إلى الحكومة قبل عدة أيام فقط من بدء الاحتلالالعراق([9]) .
    وانتقدت جريدة (صن داي تلغراف) توني بلير، الذي خلافاً لموافقته على إنشاء محكمة الجرائم الدولية، مؤكدًا أنالبريطانيين يجب أن يخضعوا لقواعدها، قرر الانضمام إلى تحالف الرئيس الأمريكي جورج بوش لغزو العراق، مع إعادةالإصرار على أنه لن يذهب إلى حرب العراق ما لم تتفق مع القانون الدولي. وخلافاً لتصريحه تبيَّن أنه لا يحترم القانوني الدولي. فعلى الرغم من تأكيد المستشارة القانونية لوزارة الخارجيةالبريطانية اليزابيث ويلمشورست على عدم شرعية حرب العراق، واعتقاد محامي الحكومة البريطانية أن غزو العراق غير شرعي بدون صدور قرار ثان من مجلسالأمن، شاركت بريطانيا في الغزو، وفعل بلير كل شيء يقدر عليه لتمرير قرار أممي ثان إلاأنه فشل في ذلك بعد رفض أغلبية أعضاء مجلس الأمن للتصويت للحرب، وإصرارهمعلى أن غزو العراق سيكون غير شرعي. ولم يكتف بلير بتجاوز مجلس الأمن فراح يمارس الضغوط على المدعي العام اللورد جولد سميث للقول بشرعية تلك الحرب. «إن الحقيقة تتمثل في أن هذه الحرب كانت غير شرعية». ودعت إلى تشكيل تحالف يعمل على إعادة الحكومة الشرعية لصدام حسين، وضرورة اعتقال توني بلير وتقديمه لمحكمة الجرائمالدولية([10]).
    وفي صحيفة الاندبندنت مقال بعنوان «11 يوماً قادت بريطانيا إلى الحرب»، ومقال آخر عن موضوع المشورة القانونية التي قدمها جولدسميث بعنوان: «إذا كان بلير لا يخفي شيئاً فلينشر الوثيقة الأصلية»، جاء فيه: «تقود صحيفة الاندبندنت حملة للمطالبة بكشف الوثيقة التي تتضمن المشورة القانونية التي قدمها المدعي العام اللورد جولد سميث للحكومة وبالتحديد تلك الوثيقة التي أعدها في 7/ 3/ 2003، والتي تتكون من 13 صفحة». وأضاف المقال: «إن الصالح العام يتطلب نشر نص المشورة القانونية بالكامل وسيكون مفوض الاستعلامات ريتشارد توماس قد خالف الواجب الذي تمليه عليه وظيفته اذا لم يُفشل محاولة الحكومة للإبقاء عليها سراً».
    وفي صحيفة الأوبزرفر، يقول هنري بورتر: «سواء أكنت معارضاً للغزو أم كنت تعتقد أن ما تمخض عنه يصب في صالح الشرق الأوسط لا يهم. إن هذه القضية هي حول كيف تحكم بريطانيا والطريقة التي يقوم بها توني بلير باستخدام جهازه السياسي لتشويه مشورة قانونية قدمها موظفون ورجال استخبارات»([11]).
    ولم يقف مؤيدو بلير باتخاذ قرار الحرب ضد العراق على حياد بل اتهموه بالكذب، لأنه غرَّر بهم عندما أخفى تقرير اللورد (بيتر جولد سميث) المدعي العام البريطاني([12]).
    ومما يؤكد لا شرعية الحرب ضد العراق، هو ما أعلنه، في العام 1995م، السير بيتر دي لا بيليير، حول عدوان العام 1991م، حيث قال: «لم يكن لدينا تفويض بغزو العراق أو الاستيلاء على البلاد». وقد أكَّد الأمر ذاته آخرون كانوا في السلطة وقتئذ. وكان جون ميجر رئيساً للوزراء عندما تم تبنّي القرارين 678 و687. وفي رأيه: «كان التفويض الممنوح إلينا من الأمم المتحدة هو طرد العراقيين من الكويت، لا إسقاط النظام العراقي.. لقد ذهبنا إلى الحرب لتعزيز القانون الدولي. وكان تجاوز التفويض الممنوح إلينا، يعني انتهاكاً للقانون الدولي». وبدوره يتساءل فيليب ساندز، مؤلف كتاب «عالم بلا قانون»: إذا كان القراران 660 و678 لم يوفّرا أي أساس لإسقاط صدام حسين سنة 1991، فكيف يوفّران هذا الأساس سنة 2003؟([13]).
    في صحيفة صندي تلغراف نجد مقالاً بعنوان «هل يجب إطلاق سراح صدام واعتقال بلير؟»: يخلص الكاتب إلى القول إن الذين يشككون في شرعية الحرب لا يجرؤون على التعبير عن النتيجة المنطقية لموقفهم وهي المناداة بخلق تحالف يقوم بإعادة الحكومة الشرعية لصدام حسين إلى الحكم، وإلقاء القبض على توني بلير وتقديمه إلى محكمة جرائم الحرب الدولية. هذا هو الموقف الذي لا مفر من أن يقود إليه منطق أبطال القانون الدولي، وهو ما يجب أن يجعلنا نحس كم هو غير واقعي هذا العالم الذي نعيش فيه([14]).

    ثانياً: دول كبرى ثلاث ترفض اتخاذ قرار دولي يُشرِّع الحرب ضد العراق
    أصدرت فرنسا وألمانيا وروسيا بياناً مشتركاً قالت فيه إنه لا يوجد ما يبرر شن الحرب على العراق وإن فرق التفتيش لا تزال تمارس مهمتها فيه، وهي «تعيد التأكيد على عدم وجود ما يبرر الظروف الراهنة أو وقف عمليات التفتيش واللجوء إلى استخدام القوة».وقال الوزير الفرنسي إن بلاده يمكنها أن تقبل حلاً وسطاً بخصوص سرعة عمليات التفتيش لكنها لن تقبل بأي تفويض تلقائي لشن الحرب([15]).

    ثالثاً: كذلك الشارع العالمي
    امتلأت شوارع المدن الكبرى بملايين المتظاهرين احتجاجاً على الحرب ضد العراق. ولم تنج شوارع المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية من مسيرات الاحتجاج:
    احتشد ألوف المتظاهرين المناهضين للحرب ضد العراق حول البيت الأبيض. وكذلك في واشنطن ولوس انجلوس وسان فرانسيسكو وعدداً من المدن الصغيرة. وجاءت في إطار المسيرات العالمية الحاشدة التي شهدتها نحو 400 مدينة في مختلف أنحاء العالم للتنديد بالخطط الرامية للقيام بعمل عسكري وشيك ضد العراق بزعم نزع أسلحته([16]).
    وفي مواجهة احتمال استعمال فرنسا وروسيا لحق النقض الفيتو. ولاستعجال أميركا اتخاذ قرار الحرب بمن يوافق من الدول الأخرى. عقد جورج بوش، الرئيس الأميركي، وطوني بلير، رئيس الحكومة البريطانية، وجوزيه ماريا أزنار، رئيس حكومة إسبانيا، قمة ثلاثية في 16/ 3/ 2003م في جزر «الأوزور» البرتغالية. وفي المقابل راحت تتسرَّب أخبار عن أن الإدارة الأميركية تدرس بجدية إمكانية الانسحاب من مجلس الأمن وبصحبتها بريطانيا استعدادًا لإيجاد هيئة دولية جديدة تتماشى مع مطامع الإدارة الأميركية لإيجاد نظام دولي قوي([17]).

    رابعاً: كيف تحمي حكومتا أميركا وبريطانيا جنودهما من المحكمة الجنائية الدولية؟
    قالت صحيفة الأوبزرفر البريطانية: إن الجنود الأمريكيين والبريطانيين في العراق سيحصلون، بمقتضى اتفاق مع الأمم المتحدة، على حصانة ضد إقامة دعاوى قضائية ضدهم من جانب عراقيين بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وإنهم سيحاكمون أمام محاكم بلادهم فقط بشأن الانتهاكات التي ارتكبوها ضد المعتقلين العراقيين بسجن أبو غريب وغيره من السجون العراقية([18]). وقد صادق مجلس الأمن الدولي، في 12/ 6/ 2004، على مشروع قرار يجدد لمدة عام إعفاء المواطنين الأمريكيين وقوات حفظ السلام الأمريكية من أي ملاحقات أمام المحكمة الجنائية الدولية([19]). إن هذا الأمر كان شرطاً في التفاوض بين سلطات الاحتلال في العراق والأمم المتحدة لتطبيقه بعد تسليم السلطة للعراقيين في نهاية حزيران/ يونيو 2004. والقرار الدولي الجديد يحمل الرقم (17). ويمنح الحصانة للقوات الأمريكية والبريطانية الموجودة بالعراق، وسيمتد أثره ليشمل القوة الجديدة التي سيتم تشكيلها من القوات البريطانية والأمريكية التي ستبقى في العراق، بدعوة من الحكومة الانتقالية العراقية، في أعقاب تسليم السلطة.
    وتعقيباً على خطورته، تساءل آدم برايس، عضو مجلس النواب البريطاني: «كيف يمكن لأي عراقي أن يرفع دعوى قضائية أمام المحاكم البريطانية؟». وأضاف: «إن ذلك يأخذ معنى الحصانة الدبلوماسية، ويستفيد منه 130 ألف جندي. هناك مخاطر من التحول بالفعل من الحصانة إلى التعامل معهم دون توقيع عقاب عليهم». وطالب بضرورة وجود محققين عسكريين بالعراق للتحقيق في أي اتهامات ضد قوات الاحتلال بحيث يسمح بالمطالبة بتحرك ضد المتهمين([20]).
    بعد أقل من شهر، من تصديق مجلس الأمن على القرار المذكور، بدأت الولايات المتحدة حملة (بلطجة) دولية لتأديب الدول الرافضة لهذا الاستثناء في القانون الدولي، واستخدمت سلاح المعونات والمساعدات لتحقيق هذا الغرض، مما حدا بدول عديدة لتوقيع اتفاقيات ثنائية مع أمريكا قهرًا. وقد وقعت الولايات المتحدة بمقتضى هذا البند اتفاقيات ثنائية مع 50 دولة وفق ما أعلنته الخارجية الأمريكية. وباستثناء مصر وإسرائيل والأرجنتين، وهو ما يعني ضمنًا أن هذه الدول وقعت اتفاقيات مع أمريكا لحماية جنودها من المحاكمة في جرائم حرب، قررت الإدارة الأميركية تعليق المساعدات عن 35 دولة رفضت توقيع اتفاقيات ثنائية تحمي جنود وجنرالات أمريكا من المحاكمة، ورفض ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكي الكشف عن أسماء الدول التي سيشملها تعليق المساعدات العسكرية.
    وأعادت صحيفة (الميدان المصرية عدد آخر حزيران/ يونيو 2003)، نشر أنباء أخرى سابقة عن صحف عربية وأجنبية، كانت قد أكدت إعلان الخارجية الأمريكية أن دول (مصر وتونس ونيكارجوا ومنغوليا وجزر سيشيل) قد وقعت على هذه الاتفاقيات الثنائية مع أمريكا لإعفاء الأمريكيين (العسكريين والمدنيين) من المثول أمام المحكمة الجنائية.
    كما أن استثناء الولايات المتحدة الأميركية من الخضوع لسلطة «المحكمة الجنائية الدولية»، يتلخص باعتبار العديد من الدول أن قوات حفظ السلام (الأمريكية) قوات غير شرعية لأنها تتمتع باستثناءات خارج القانون الدولي الذي ينظم عمل هذه القوات نفسها، ولأنها معصومة من المحاكمة إذا قامت بأي أعمال قتل ضد مدنيين أبرياء.
    وقد رضخت بلجيكا للضغوط الأميركية في إلغاء سريان القانون البلجيكي على الأمريكيين، وأن يتم سحب التهديد القضائي الذي يتعرض له بعض المسئولين الأمريكيين الحاليين والسابقين، بعدما تقدم عراقيون عبر محامٍ بلجيكي بدعاوى قضائية في بلجيكا ضد الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأمريكية في حرب العراق، وطالبوا بتقديمه إلى المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب. كما تتضمن قوائم المسئولين الأمريكيين الذين توجه إليهم أصابع الاتهام بارتكاب جرائم حرب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب ونائب الرئيس الأمريكي الحالي ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول والجنرال الأمريكي المتقاعد شوارسكوف، وعدداً آخر من المسئولين العسكريين الأمريكيين السابقين والحاليين.
    على الرغم من أنها تستطيع التهرب بقوة التأثير على أكثر دول العالم فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تستطيع حماية الأميركيين الذين يرتكبون جرائم حرب. فهي لن تستطيع أن تُلزم الدول المستعصية على إرادتها من رفع الدعاوى حسب التالي:
    1-سيكون في مقدور «المحكمة الجنائية الدولية» أن تتقبل دعاوى أفراد ودول وجماعات ضد دول أو أشخاص آخرين متهمين بجرائم حرب أو إبادة جماعية أو عدوان، بشرط أن تكون هذه الجرائم تمت بعد الأول من يوليه 2002 وليس بأثر رجعي.
    2-عدم توقيع أي دولة على المعاهدة لا يعفي مسئوليها من المحاكمة؛ إذ يمكن محاكمة أشخاص من أمريكا أو «إسرائيل» أو دول أخرى رفضت التوقيع على المعاهدة في أي قضية إذا ما كانت الدولة التي وقعت فيها الجرائم صدقت على المعاهدة([21]).

    خامساً: لا شرعية الاحتلال ترتبط بأدوات تنفيذها: المرتزقة من أهم تلك الأدوات
    المرتزَق، بالمفهوم الحديث، هو كل أجير يتلقَّى أجراً عن عمل يقوم به من دون النظر إلى مشروعيته. فالأساس، من الارتزاق، هو الأجر. والأساس، من استئجار المرتزق، هو الهروب من مساءلة المستأجر حول طبيعة العمل الذي يعمل لإنجازه.
    يُعرِّف الأميركي وليم أولتمان، المرتزقة بما يلي: «المرتزقة (soldiers of fortune)، والكلمة تعبر عن نفسها، من سقط المتاع الفاشلين في حياتهم, ومن خدم ذات يوم في سلك الجيش وراق له طعم القتل فاستساغه»([22]).
    استناداً إليه، بعد أن انتشرت الأنباء عن وجود عشرات الآلاف من المرتزقة في العراق، وهم من الرجال المدربين على ارتكاب أي عمل عسكري لقاء أجور مرتفعة، لا يجوز أن نغفل تلك الظاهرة من دون توضيح واقعها وأدوارها، وأهداف الجهة التي تقوم بتجنيدهم في العراق.
    يعرف المخططون للحرب ضد العراق واحتلاله، أن الحرب التي يخوضونها ليست إلاَّ عدواناً، المراد منه السيطرة على ثروته. وهي أهداف تتنافى مع كل الشرائع والأخلاق والأعراف في علاقات الدول. ويعرفون أيضاً أن العدوان لن يكون بمعزل عن مساءلتهم واتهامهم ومحاكمتهم مهما طال الزمن. لذا فقد خططوا للقيام بعدوانهم على أساس أن لا يتركوا أدلة تدينهم وتدين جيشهم النظامي، فلم يكن ما يُبعد عنهم عناصر الاتهام إلاَّ اللجوء إلى المرتزقة. وهؤلاء قلَّما ينتسبون إلى جهات يمكن أن يطولها القانون الدولي من جهة، وقلَّما يرتبطون بعوائل تطالب بهم أو تسأل عنهم من جهة أخرى، كما أن الإدارة الأميركية ليست ملزمة بالمساءلة أمام أهلهم إذا ما قُتلوا من جهة ثالثة.
    واستناداً إلى كل ذلك، نقول: هناك تلازم بين الهدف والأداة، فالهدف غير الشرعي تنفِّذه أداة غير شرعية. فالعدوان والاحتلال لا شرعيان، ومنفذوه، بأقذر وسائلهم، مرتزقة غير معترف بشرعيتهم، وبهم يتهرَّب المعتدي من المساءلة. وهكذا يمكننا أن نفسِّر أحد طرفيها بالطرف الآخر: إن قذارة الهدف تكشف عن قذارة الأداة، والعكس صحيح: إن ظهور قذارة الأداة في احتلال العراق يبرهن على قذارة الهدف. فاستخدام المرتزقة في احتلال العراق هو أحد وجوه الجريمة الأميركية. ويمكننا أن نرفق في ملف الاتهام ضد الإدارة الأميركية استخدام المرتزقة على أرضه.
    وتفيد التقارير والأخبار عن أن الانفلات الأمني في العراق، كنتيجة من نتائج العدوان والاحتلال الأميركي، جعل منه مرتعاً ليس للإرهابيين وعصابات الجريمة المنظمة فحسب، بل وقبلة لعشرات الألوف من مرتزقة عسكريين سابقين، أمركيين وبريطانيين وغيرهم، جندتهم شركات الأمن العالمية الخاصة للقيام بحماية المنشآت والمقاولين والخبراء الأجانب، وأن عدداً كبيراً من هؤلاء صاروا يشكلون خطراً على الأمن «حيث يعيثون في الأرض العراقية قتلاً وفساداً من دون رادع، وخارج جميع القوانين المرعية»([23]).
    ينتمي الأربعة الأمريكيون الذين قتلوا في الفلوجة وعلقوا على أحد جسورها، مثلاً، إلى أقذر فصيلة من فصائل البشر تعيش في عالمنا , فلم يكن هؤلاء مقاولين جاءوا لإعمار العراق , كما يُراد للعالم أن يصدق , بل إنهم مرتزقة جورج بوش وقتلته المأجورين. ومن جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، يتم تأجير عناصر مجرمة بكل بمعنى الكلمة من بقايا النظام العنصري عن طريق شركات خاصة وإرسالهم إلى العراق لإعادة الأمن والاستقرار هناك. وفي كيب تاون تنتشر إعلانات في الصحافة لتلك الشركات.
    مجلة الايكنوميست البريطانية نشرت مقالا بعنوان (شجرة بغداد) وتومئ به إلى ازدهار سوق العمل التي تشرف عليها الشركات الخاصة المشرفة على تجنيد المرتزقة للعمل في العراق . وذكرت المجلة بأن عراقيين هاجموا بالحجارة ستة من هؤلاء المرتزقة القادمين من جزر الفيجي في مدينة البصرة يعملون لحساب شركة (Global Risk Strangers) التي تتخذ من لندن مقراً لها. ومن هناك تبعث بهؤلاء السفلة إلى العراق.وأضافت المجلة تقول بأن الشركات العسكرية الخاصة تحتل الآن المرتبة الثالثة في خانة المساهمين الكبار في دعم الجهود العسكرية الأمريكية والبريطانية في العراق. وقد حققت تلك الشركات في بريطانيا أرباحاً إضافية تقدر ب 320 مليون جنيه بسبب زيادة الطلبات عليهم للعمل في العراق.
    ونشرت جريدة هيرالد تربيون إعلاناً عن شركة مسجلة في ديرهام في ولاية كارولاينا تعمل تحت أسم (بلاك ووتر) تشرف على منشآت تنتشر على مساحة 2.100 هكتاراً لتدريب المرتزقة، أو من يسمون بالمارينز السابقين قبل إرسالهم للخدمة في العراق.وبدأت الشركة بتدريب كوماندوز سابقين في جيش الجنرال التشيلي بينوشيت للغرض نفسه([24]).
    كشفت جمعيات مدنية في سان سالفادور أن المئات من السلفادوريين يجندون للعمل كمرتزقة في العراق(*) تحت غطاء ما يسمى بالشركات الأمنية الخاصة. وتعد تلك العمليات، حسب السيدة بياتريس كاريلو أحد أعضاء حقوق الإنسان في السالفادور، طرقاً جديدة للعبودية لأن الشركات تختار المحتاجين والعاطلين عن العمل للقيام بأعمال بالغة الخطورة على أرض العراق. ونددت المنظمات الحقوقية بالدعم الذي تقدمه الشركات الأمنية الخاصة لقوات الاحتلال الأمريكي. وطالبت «جبهة فارابوندو الشعبية» الحكومة السلفادورية بمنع تجنيد الشباب السلفادوري للعمل بالعراق كمرتزقة([25]).
    وليست مظاهر الجريمة بادية في أعمال تلك العصابات، الخارجة عن كل مبدأ أخلاقي، أو إنساني، وإنما تشكل ظاهرة استنزاف لمال العراقيين وأرزاقهم. فأجورهم المرتفعة تُدفع من جيوب العراقيين وثروتهم الوطنية. ألم يصرِّح قادة البيت الأبيض أن ثروة العراق ستموِّل الحرب عليه؟ وتشير بعض التقديرات إلى أن تكاليف المرتزقة «صارت عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة، بحيث راحت تلتهم حوالي 20% إلى 30% منها»([26]).
    ومن الأمثلة على ذلك، فشلت ديفينس سيرفيس ليميتيد، شركة أمن بريطانية، حاصلة على عقد أمريكي قيمته 292 مليون دولار لتوفير الحماية للمسؤولين والمقاولين بالعراق. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه بموجب العقد الموقع مع هذه الشركة لمدة ثلاث سنوات، بدءًا من أيار/ مايو 2004، تلتزم الشركة بتوفير الحماية للمسؤولين الأمريكيين وتعمل على تنسيق العمل بين العشرات من شركات الأمن الخاصة المستأجرة من قبل المقاولين والمستثمرين. وإضافة إلى حراسة المسؤولين الأمريكيين، يرسل مستخدمو شركة أيجيس البريطانية عبر البريد الإلكتروني تقارير دورية حول التفجيرات، والهجمات على القوافل والحوادث الأخرى التي تتعرض لها شركات الأمن في العراق([27]).
    لا تكترث وسائل الإعلام بموضوع المرتزقة القادمين إلى العراق. كما أن الإدارة الأميركية تعمل تعتيماً حوله، لأن استخدامها لهم يكشف اللثام عن أهدافها الشريرة. إلاَّ أن تلك العوامل لن تستطيع التعتيم دائماً، فهناك بعض وسائل الإعلام استطاعت كشف ما هو مستور حول دور المرتزقة.
    فمنذ أن بدأت الإدارة الأميركية تعاني نقصاً في أعداد الأميركيين الراغبين في التطوع للقتال في العراق، بسبب عجز الإدارة عن احتواء المقاومة العراقية، لجأت إلى الاعتماد على شركات الأمن الخاصة لاستئجار عشرات الآلاف من المرتزقة، ولهذا خُصصت الكثير من الرحلات الجوية لنقل عشرات الآلاف منهم. وتشير التقارير المنشورة، والمحدودة التداول، إلى الحقائق التالية:
    -ثلاث دول إفريقية تقيم فوق أراضيها معسكرات تضم عشرات الآلاف من المرتزقة. وبعضها في دول الاتحاد السوفيتى سابقاً.
    -يقيم المرتزقة في معسكرات أمنية خاصة، ويعملون في «مقاولات أمنية خاصة» لحساب الولايات المتحدة بشكل خاص ودول أوروبية أخرى.
    - يحصل المرتزق على مبالغ مالية ضخمة بشكل شهري من خلال عقود موقعة مع المسئولين الكبار في المعسكر المذكور وهؤلاء بدورهم يتلقون مبالغ مالية ضخمة من وزارة الدفاع الأمريكية بشكل سنوي تنفيذاً لاتفاقيات خاصة.
    -يقومون بعمليات سرية بأوامر أمريكية داخل العراق مثل حماية المعسكرات والمنشآت والدوريات الأمريكية. وهناك فرق منهم لديهم معسكراتهم الخاصة مرتبطة مباشرة مع قيادة مشتركة من الجيش والمخابرات الأمريكية متخصصة بالأعمال القذرة.
    -تنظم العلاقة بينهم وبين إدارة الاحتلال اتفاقية سرية بين المسئولين الأمريكيين والمرتزقة، تحظر عليهم الحديث عن طبيعة مهماتهم وأعمالهم بعد انتهائها والعودة إلى بلدانهم. وإن كل من يخالف بنود هذه الاتفاقية تتم معاقبته([28]).
    كشفت مصادر مطلعة في وزارة الدفاع الأمريكية عن حقيقة أن الولايات المتحدة قد منحت الجنسية الأمريكية لما يزيد عن عشرين ألف شخص منذ وقوع ضربات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. كما ذكرت أنه يوجد حوالي خمسة آلاف شخص آخرين على قائمة الانتظار بعد أن تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية الأمريكية. وأشارت المصادر، وفقًا لشبكة بيج نيوز نيتورك، إلى أنه رغبة من القيادة العسكرية الأمريكية في توسيع قاعدة المجندين في الجيش الأمريكي، تقرر ألا تستغرق فترة الانتظار للحصول على الجنسية الأمريكية سوى ستين يومًا بعد أن كانت تصل في السابق إلى تسعة أشهر. وقال ديفيد شو، وكيل وزارة الدفاع الأمريكية أمام اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، خلال شهادته أمامها: إن حصيلة المجندين العاملين في الجيش الأمريكي، من المرتزقة غير الحاصلين على الجنسية الأمريكية، تصل إلى ثلاثين ألف مجند([29]).
    لقد أصبحت ظاهرة الشركات الأمنية، في الغرب، صناعة مزدهرة. يستطيع أي رأسمالي، يمتلك القدرة على الدفع، أن يستخدم أولئك المرتزقة في تنفيذ أهدافه. وهي ظاهرة أكثر حضارة من ظاهرة استرقاق العبيد التي كانت تجارة مزدهرة في أميركا حينما كانوا يباعون ويُشرون للعمل في أرض المستعمرين الأوروبيين بعد الاستيلاء عليها من سكانها الأصليين. وإن كانت أحدها أقل حضارة من الأخرى إلاَّ أن مستخدمها واحد، وهما متساويتان في النتائج.
    ولخطورة ظاهرة المرتزقة، أصدرت الهيئة العامة للأمم المتحدة قراراً اعتبرت فيه أنها مخالفة للقانون الدولي. ومن أهم مواد القرار: «112/ 52 استخدام المرتزقةكوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير»:
    -الالتزام بمنع استخدام المرتزقة كوسيلة من وسائل إعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير.
    -دعوة الدول إلى عدم استخدام أراضيها والأراضي الأخرى الخاضعة لسيطرتها، فضلا عن رعاياها، في تجنيد المرتزقة وحشدهم وتمويلهم وتدريبهم ونقلهم([30]).
    كما نصَّت المادة الخامسة من الـ( قرار رقم 3103 (الدورة 28) بتاريخ 12 كانون الأول/ ديسمبر 1973م، على أن استخدام الأنظمة العنصرية والاستعمارية للمرتزقة ضد حركات التحرير التي تناضل من أجل حريتها واستقلالها من نير السيطرة الأجنبية، يعتبر عملاً إجرامياً، ولذلك يجب معاقبة الجنود المرتزقة كمجرمين([31]).
    وقد دفع الدور المتزايد لـ«أجهزة الأمن الخاصة» في مناطق نزاع مثل العراق، الأمم المتحدة إلى البحث عن وسائل تنظيم النشاطات التي تشبه عمل المرتزقة.وقال خبراء إن غياب المراقبة الدولية أدى في الواقع إلى وجود هامش سمح لشركات احتلت مكانة في السوق مثل البريطانية (كونترول ريسكس غروب) والأميركية (بلاك ووتر)، إلى جانب شركات أخرى تثير سمعتها الشبهات.واعترف المدير العام للشركة البريطانية ريتشارد فينينغ بأنه «ليس هناك تشريع دولي، وسنحتاج على الأرجح إلى ذلك». وتعمل هذه الشركة في 130 بلداً من بينها العراق حيث تتولى حماية الدبلوماسيين البريطانيين([32]).
    وسواء أطلق عليهم اسم «مرتزقة» أو «عناصر أمنية» فان مهنة آلاف المسلحين المدنيين الذين تستعين بهم قوات الاحتلال في العراق تشكل ظاهرة تبدو مثيرة للجدل قانونياً وأخلاقياً. فبعضهم يضطر لاستخدام سلاحه أحياناً، وبعضهم لم ينج من تهم التعذيب خلال عمليات الاستجواب في سجن أبو غريب. ويرى الن بيليه، أستاذ القانون الدولي في جامعة نانتير في فرنسا، أن «عمل عنصر المرتزقة الذي يدخل طرفاً في نزاع ودافعه الربح.يمنعه القانون الدولي». وفي الولايات المتحدة طلب 13 من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين، من وزير الدفاع دونالد رامسفلد، أن يوضح مهمة أربعة من «عناصر الأمن» الأميركيين الذين قتلوا في الفلوجة، معربين عن القلق من وجود «جيوش خاصة تعمل خارج السلطة الحكومية»([33]).

    سادساً: الإدارة الأميركية تُحدث انقلاباً في المؤسسات الرسمية العراقية لتشرِّع احتلالها:
    تُدرك الولايات المتحدة، وبريطانيا، أن احتلال العراق مخالف للقانون الدولي. ولهذا السبب تستعين برجال القانون الذين يقدمون النصح لحكومتيهما. ويحاولون صياغة سياسة الاحتلال في العراق، بما يتفق مع القانون: إما بإتباع مواثيق معروفة، أو باستصدار قرارات من مجلس الأمن.
    سابعاً: المؤسسات الأممية ضالعة في تزوير القانون الدولي:
    بداية يجب التأكيد على أن القانون الدولي يحمي حق الشعوب في تقرير مصيرها. وأُنشئت المؤسسات الأممية من أجل حماية الدول التي يتعرَّض مصيرها واستقلالها لخطر خارجي. واستدراكاً من المجتمع الدولي، في ظلَّ احتمال العدوان قائماً من دولة ضد دولة أخرى، وُضعت مبادئ للقانون الدولي لتحميل المحتل مسؤوليات التخفيف من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالدولة التي تعرَّضت للعدوان. وأطلق القانون الدولي على العدوان، بعد وقوعه، ودخول جيوش الدولة الغازية إلى أراضي الدولة المُعتدى عليها، مصطلح «الاحتلال». ورتَّب على الاحتلال مسؤوليات، نصَّت عليها المادة (42) من معاهدة لاهاي من العام 1907 «تعتبر الأرض محتلة عندما توضع عملياً تحت سيطرة الجيش المعادي». وأهمية هذا التعريف هو أن القانون الدولي، الذي ينظِّم «الاحتلال»، يضع مسئوليات قانونية في عنق المحتل التي تبقى كذلك حتى ينتهي الاحتلال قانونياً. ويُعتبر منتهياً في إحدى حالتين وهما: إما انسحاب الجيش الغازي من الأرض أو طرده منها.
    ولأن الاحتلال الأميركي للعراق حصل لا لكي ينتهي، كما خطَّط له منفذوه، تحاول الإدارة الأميركية التخلص من المسئولية القانونية بإدعاء انتهائه، قبل انتهائه فعلاً، ونقل المسئولية القانونية المترتبة على الاحتلال لجهة ثانية. ولهذا السبب سارت على خطين، تحسب أن تكاملهما يؤمن لها تغطية الخديعة، وهما: ضغطها على مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرارات ملائمة. وكانت قد أعدَّت «المعارضة العراقية سابقاً» من أجل التسلل تحت «هويتها العراقية» لتنقل المسؤولية القانونية الشكلية إليها، فتضع مسؤولية ما ترتكبه من جرائم في «رقبتها».
    أما ضغطها على مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرارات ملائمة:
    فقد أصدر المجلس، منذ احتلال العراق، في التاسع من نيسان 2003م، أربعة قرارات، هي في جملتها قرارات باطلة. ويجب على أية سلطة تمثل حكومة العراق الشرعية أن تطعن بها قانوناً ودون إبطاء أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. وبطلانها يعود إلى أن «منع الإبادة من قواعد القانون الدولي القسرية لا يمكن تجاوزها، كما أن نزع سيادة دولة ليست من صلاحيات مجلس الأمن. لأنها نقض لميثاق الأمم المتحدة. وإن مجموعة القواعد التي تشكل القانون الدولي هي المواثيق التي اتفقت دول العالم على التعاقد عليها. وليس لأحد سلطة تجاوز قواعد العقود بين الدول المتعاقدة». وعلى الرغم من أن تلك القرارات جاءت لتخدم خديعة أميركا وبريطانيا، إلاَّ أنها حملت الكثير من الثغرات، التي يمكن مساءلتها لاحقاً بتهمة التواطؤ مع الحكومتين الأميركية والبريطانية. وتلك بعض الثغرات التي عرضها د. عبد الحق العاني([34]):
    بداية «ما يمكن أن يكون جريمة حرب أو جريمة إبادة أو جريمة ضد الإنسانية قد تنجح في الإفلات من المساءلة عنها اليوم قد تضطر في وقت لاحق للرد على التهمة إذا ما تغير الميزان الدولي قليلاً. خصوصاً وأن المتابعة القانونية ستكون ضد الأفراد الذين قد يكونون خارج السلطة وقتها».
    - القرار 1483 في 22 أيار/ مايو 2003 م: أغفل تعمداً الإشارة إلى غزو العراق وهو خرق لميثاق الأمم المتحدة، وأسبغ شرعية على بيانات عملاء أميركا واعتبرها حكومة شرعية، وبذلك يكون قد نزع شرعية الحكومة السابقة، بينما «ليس له الحق في نزع سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ... نتيجة حرب عدوانية عليها، وليس لمجلس الأمن سلطة سحب الاعتراف بالحكومة العراقية القائمة». وعلى الثغرات التي يحملها فقد ألزم القرار المذكور قوات الاحتلال بالقانون الدولي، وهذا ما «يفتح الباب أمام الطرف المعتدى عليه أن يطعن بالحرب والاحتلال بجملته مستنداً إلى قرار مجلس الأمن نفسه».
    - القرار 1500 في14 آب/ أغسطس 2003م: رحب فيه بتشكيل مجلس الحكم دون تحديد الصفة القانونية التي تم بموجبها تشكيل المجلس أو سلطة تشكيله، وهو بهذا متفق مع موقفه غير القانوني في القرار 1483.
    - القرار 1511 في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2003م: اعتبر أن مجلس الحكم ووزراءه هم الأجهزة الرئيسة للإدارة المؤقتة العراقية، وكذلك الإذن بتشكيل قوة متعددة الجنسيات لصيانة الأمن والاستقرار في العراق دون تحديد الآلية التي يتم بموجبها تشكيل مثل تلك القوة.
    -القرار 1546 في 8 حزيران/ يونيو 2004م: أحيط علماً بحل مجلس الحكم دون الإشارة لقانونية تشكيله قبل حله. وأكد سيادة القانون في العراق لكنه أهمل تحديد أي قانون يعنيه في قراره. وأقرَّ تشكيل حكومة مؤقتة. ووافق على رسالة رئيس الحكومة المؤقتة بطلب الإبقاء على قوات الاحتلال في العراق. كما أقر إجراء الانتخابات في العراق في موعد لا يتجاوز 31 كانون الثاني 2005. وبذلك وقع بالكثير من المخالفات القانونية، ومن أهمها أنه عندما «يرحب بأنه سيتم بحلول 30 حزيران/ يونيو 2004، انتهاء الاحتلال، وانتهاء وجود سلطة الائتلاف المؤقتة، وبأن العراق سيؤكد من جديد سيادته الكاملة»، فهو يقع «في تناقض قانوني خطير. ففي الوقت الذي رحب فيه بانتهاء الاحتلال أكد في القرار نفسه استمرار جيش الاحتلال في السيادة على العراق في الموافقة على طلب الحكومة المؤقتة، والتي عينها الاحتلال».
    وبالإجمال لن تكون خديعة الإدارة الأميركية، والحكومة البريطانية، بالتواطؤ مع مجلس الأمن مجدية، لأنه كما يرى الدكتور العاني: «إذا ادعت تلك السلطات أن الاحتلال قد انتهى فإنها تصبح خاضعة لقوانين العراق ويعامل أفرادها معاملة أي مواطن عراقي وفق قوانين العراق حيث يحق للعراقي أن يقاضي الأمريكي والبريطاني أمام محاكم العراق. أما إذا ادعت أن الاحتلال ما زال قائماً فإنها تصبح مسئولة عن المدنيين في العراق وفق اتفاقية جنيف، وكل ما يترتب على تلك المسئولية. ولا يخفي على المتتبع أنها لا تريد أيا من الحالين». وهنا نضيف التساؤلات التالية:
    -هل هناك شرعية للقرار، الذي أصدره بول بريمر، في حزيران من العام 2004م، والذي منح بموجبه حصانة للقوات الأجنبية، والأجانب المتعاقدين مع قوات الاحتلال في العراق، من الملاحقة القانونية؟
    -وهل النص الذي جاء في «القانون المؤقت»، والذي يضمن أن تقوم الحكومة التي كانت معيَّنة، في حينه، بتشريع اتفاقية الحماية والأمن مع أميركا وإلزام الحكومات العراقية المتعاقبة بها، هو شرعي؟

    ثامناً:المهمات التي على عملاء أميركا أن ينفذوها استكمالاً لدور مجلس الأمن الدولي في تغليف الخديعة القانونية الأميركية:
    وهنا سنلقي الضوء على ما قامت به إدارة الاحتلال الأميركي على هذا المسار، أي التسلل تحت غطاء عملائها، مستفيدة من «هويتهم العراقية» لتنقل المسؤولية القانونية الشكلية إليها، فتضع مسؤولية ما ترتكبه من جرائم في «رقبتها».
    1-تعيين مؤسسات سياسية تستجيب لإملاءاته:
    لقد مهَّدت الإدارة الأميركية، للاستيلاء على العراق، بثلاث عشرة سنة من الحصار القاسي والعبثي. جعلته يتآكل بالمشاكل المعيشية بحيث لم يكن الهدف منه القلق على الديمقراطية أو حقوقالإنسان، بل باستبدال نظام صدام حسين بواحد قابل للسيطرة الأمريكية الطويلة الأجلعلى موارد العراق وأرضه. فبعد استيلائها على هذا البلدلا تعتزم السماح له أن يقع في أيدٍ أخرى .ولهذا السبب راحت تعمل على تركيب إدارات سياسية وأمنية وعسكرية تستجيب لأوامرها وحماية احتلالها لبلد مستقل. والغاية من كل تلك التراكيب إضفاء الشرعية على احتلال غير شرعي. لهذا أولت إدارة الاحتلال اهتمامها الوحيد بتلك المؤسسات على حساب مصلحة أمن المواطن العراقي وقوت عياله. فالهدف تشكيل حكومة عراقية مدينة إلى المصالح الأمريكية ستنصب في السلطة للتوقيع على بيع صناعةبترول العراق والأصول الرئيسية الأخرى إلى الشركات الأمريكية، ودعوة الجيشالأمريكي للاحتفاظ بقواعد دائمة فيه. إن المادة 59 ( ج ) مما سمَّته «الدستور المؤقت»توكل إلى الحكومة الانتقالية غير المنتخبة أن تفاوض حول «الاتفاقيات الدولية الملزمة» التي ستقرّ الوجود غير المحدد للقوات الأجنبية في العراق.
    أ-مجلس الحكم الانتقالي: الجميع يعلم أن «مجلس الحكم»، المعيَّن في شهر تموز/ يوليو من العام 2003م، هو بنية غير منتخبة، مكوّن بشكلرئيسي من أناس كانوا بشكل أو آخر متعاونين مع الغزو الأمريكي غير الشرعي للعراق علىأمل اكتساب السلطة والامتياز. كما أنه ليس لهؤلاء أية مصداقية بين الشعب العراقي. وقد صرَّح جنرالات أمريكيون بأن هذا المجلس لن ينجو من العقاب إذا غادرت القوات الأمريكية([35]).
    ب-صياغة دستور للعراق: ما يميز الدولة هو أنها تتمتع بالسيادة الكاملة، وإن الدستور هو أهم ما يميِّز سيادة الدولة، وهي لا تخضع لأية قيود في الداخل إلاَّ لدستورها. أما للخارج فهي لا تخضع إلاَّ للقانون الدولي، الذي يجب أن يُطبَّق على كل الدول على قدم المساواة. كما أن احتلال دولة ما لدولةأخرى هو سلب لسيادة تلك الدولة([36]).
    في 8 مارس/آذار من العام 2004م، اجتمع 25 عضواً لـ«مجلس بريمر»، أو من يمثلهم لتوقيعقانون إدارة الدولة، أو ما يسموه بالدستور المؤقت(*)، ليعرّف «الحقوق الجوهرية للشعب العراقي»، و رسم الخطوات التي بها ستؤول سيطرة البلد ظاهرياً من الولايات المتحدة إلى حكومة عراقية منتخبة. وطبقاً لتقرير في صحيفة (وس أنجيلز تايمز)، تمت صياغة الدستور المؤقت على أساس ملاحظات كتبها بول بريمر. وببساطة تم تقديمه للتصديقعليه.فبدون الشرعية الأخلاقية أو القانونية، إن السلطةالوحيدة التي صاغت قانون إدارة الدولة هي قوة ألـ 150.000 جندي أمريكي وأجنبي التي تحتل العراق([37]).
    إنه ليس معروفاً، في تأريخ البشرية، أن تصاغ دساتير في ظل احتلال قائم ومستمر. فالمحتل ما جاء أساساً إلا لمشروعذاتي ينتفع فيه من الاحتلال، وأنه من أجل ذلك سوف يستبعد كل رأي مخالفلذلك الهدف. أي إن المحتل سوف يعمل على تأمينصياغة دستور يكون داعماً للاحتلال ولمشروعهالذي من أجله قام بالاحتلال.لقد منعت اتفاقية لاهاي لعام 1907، بنص صريح في المادة (43)، سلطة الاحتلال من تغيير أي من قوانين البلد المحتل بل ويلزمها بدعم تلك القوانين وتطبيقها.وهكذا يبدو واضحاً أن القانون الدولي يمنع المحتل من أن يشرَّع أي قرار إلا ما كان متعلقاً بأمن قواته. وخلاف ذلك فهو ملزم بتطبيق القوانين السائدة في الأرض المحتلة عشية الاحتلال([38]).
    لكن الغريب فعلاً هو أن من بين الذين أعلنوا تحفظاتهم على القانون، بل كانوا أكثر من انتقدوه هم الموقعون عليه أنفسهم. فغداة التوقيع عليه تقدم إثنا عشر عضواً في مجلس الحكم، من أصل خمسة وعشرين، ببيان أعلنوا فيه أن لديهم تحفظات على بعض فقراته، وبرروا توقيعهم عليه بأنه كان اضطراراً لئلاً يفسحوا المجال أمام تفجر الخلافات بينهم.ومن أهم الموقِّعين المعترضين: المؤتمر الوطني، وحزب الدعوة، وحركة الوفاق، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وغيرهم([39]). وحتى أحمد الجلبي، من أكبر عملاء المخابرات الأميركية، اعترف بأن الوثيقة لا يمكن أن تباع للشعب العراقي كدستور صحيح لأن «مجلس الحكم» غير منتخب([40]).
    وانتقد الدكتور صالحماهر الجبوري، أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد، قانون إدارة الدولة المؤقت, وقال إن الأميركيين «هم الذين وضعواالدستور»([41]).
    وفي ندوة، نظَّمها مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، فصَّل الأستاذ صباح المختار، محامي وقانوني عراقي يرأس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، أهم مخاطر «قانون إدارة العراق للمرحلة الانتقالية»، بأربع:
    - يبيح لسلطة الاحتلال تنصيب حكومة مؤقتة «ذات سيادة كاملة» تقوم بمهمة إعداد دستور جديد وإجراء انتخابات خلال عام.
    - يُعطي حق المواطنة الكاملة لعراقيين حاصلين على جنسيات عدة، ولا يستثنى من ذلك حاملي جنسية «إسرائيل»، الذين تعتبرهم قوانين الدولة العراقية مواطني كيان عدو.
    -يُلزم العراق بالاتفاقات الموقعة بين الحكومة المؤقتة والجهات الأخرى. وهذا هو باب القصيد. فالمطلوب من القانون ضمان تشريع اتفاقية الحماية والأمن مع أميركا وإلزام الحكومات العراقية المتعاقبة بها.
    - يجعل الجيش العراقي جزءاً من قوة متعددة الجنسيات، عاملة في العراق تحت قيادة دولية موحدة تهيمن عليها الولايات المتحدة طبعاً.
    ولهذا يندر وجود قانون مخالف للقوانين أكثر من هذا الدستور، فهو ينتهك الاتفاقات الدولية، التي تُحرّم على قوات الاحتلال سنّ القوانين أو تعديلها. ومرامي القانون في حد ذاتها جُرمية تهدف إلى تبرئة سلطات الاحتلال من مسؤولياتها القانونية عن جميع الجرائم، التي ارتكبتها أو سترتكبها في العراق([42]).
    ومن أهم الثغرات في الدستور هو أنه مبني على قاعدة طائفية وعرقية، فقد تم استبدال دستور علماني بدستور ينص على دين رسمي للدولة، ويتجنب تأكيد عروبة تلك الدولة. ويريد الدستور تقسيم المناصب على القاعدة الطائفية، فإذا كانرئيس الجمهورية شيعياً وجب أن يكون رئيس الحكومة سنياً، وربما كان وزير الخارجية أوالداخلية كردياً... كما لا يكتفي الدستور العراقي المقترح بتكريسانفصال الأكراد في كيان خاص بهم في شمال العراق، بل يعطيهم حق الفيتو في أياستفتاء، إذ يحق لأي ثلاث محافظات أن تشكل كياناً سياسياً فدرالياً، ويحق لأي ثلاثمحافظات أن تمارس حق (الفيتو). ولم يأت هذا الرقم الثلاثي مصادفة فهو يمثل المحافظاتالكردية الثلاث([43]).
    ج-تكبيل الحكومات العراقية المعيَّنة بقرارات واتفاقيات أميركية: ‏ذكرت مصادر في الحكومة العراقية المؤقتة أن الحاكم المدني الأمريكي السابق بول بريمر أصدر، اعتباراً من 14 وحتى 28 حزيران/ يونيو من العام 2004م، 97 قراراً إدارياً وسياسياً وقضائياً ستظل سارية حتى بعد تسليم السلطة. كما أنه كبَّل الحكومة العراقية بعدد من القرارات التي لا يجوز لرئيس الوزراء العراقي إلغاءها أو نقضها لأنها خارج صلاحياته أصلاً.
    ونقلت صحيفة «أخبار الخليج» البحرينية أن بريمر أصدر، قبل أن يتم تسليم السلطة إلى العراقيين، بتاريخ 30/ 6/ 2004م، مجموعة من القرارات عدل بموجبها العديد من القوانين، وعيَّن أكثر من عشرة عراقيين في وظائف حكومية لسنوات طويلة لتكريس مفاهيمه للحكم. وأن تلك القرارات ستظل نافذة إلى أن تتسلم حكومة عراقية منتخبة السلطة في العراق. و من بين القرارات المثيرة للجدل سن قانون انتخابي يعطى لجنة مؤلفة من سبعة أشخاص سلطة حرمان بعض الشخصيات والقوى والأحزاب السياسية من المشاركة في الانتخابات. كما أمر بتعيين مستشار للأمن القومي ورئيس للمخابرات العراقية على أن يتولى كل منهما منصبه لمدة خمس سنوات متواصلة، وهذا يعنى أن هذين الموقعين سيظلان مشغولين، وليس بإمكان رئيس الوزراء العراقي أن يعين أشخاصاً آخرين فيهما. كما عيَّن مجموعة من العراقيين في مواقع مهمة في «الحكومة المؤقتة»: مفتشاً عاماً في كل وزارة لمدة خمس سنوات، ولجاناً لتنظيم قضايا الاتصالات والإذاعة، وسوق الأوراق المالية، ومفوضاً لاستقامة القطاع العام تكون لديه سلطة تقديم المسئولين الفاسدين إلى القضاء. كما أن بريمر وقَّع قراراً منح بموجبه حصانة، للقوات الأجنبية والأجانب المتعاقدين مع قوات الاحتلال في العراق، من الملاحقة القانونية قبل تسليم «السيادة» بثلاث ساعات([44]).
    د-التمهيد للإتيان بحكومة «ملوَّنة بالشرعية» لتوقيع معاهدات طويلة الأمد:
    لما كان بناء قواعد عسكرية أميركية في العراق، لأغراض استراتيجية دولية، من أهم أهداف الاحتلال الأميركي لهذا البلد. ولا يمكن أن تكتسب شرعية في المستقبل إلاَّ إذا وقَّعتها سلطة عراقية معترف بها دولياً، كان التواطؤ الثلاثي: الأميركي والأممي وعملاء الاحتلال، يهدف إلى تشريع بناء تلك القواعد من خلال الغطاء العراقي الذي وافق على تشكله قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1546(*).
    يأتي توقيع الاتفاقيات العسكرية في أولوية ما تريد أن تحصل عليه الإدارة الأميركية. بحيث توافق بموجبها الحكومة الجديدة على إقامة قواعد عسكرية أمريكية في العراق، يقدر عددها بـ(14 )، تتوزع على مناطق إستراتيجية، تؤمن لأمريكا السيطرة على منابع النفط العراقية، من جهة، وإيصال ذراعها العسكرية إلى أي مكان في المنطقة، انطلاقاً من العراق، من جهة ثانية. فبإقامة قواعد عسكرية إستراتيجية، وبضمان الاستحواذ على نفطه، تكون الولايات المتحدة قد حققت هدفين جوهريين يقعان ضمن أهدافها الحيوية، كشرط مسبق لصعودها الإمبراطوري، وإزاحة أي طرف يحاول منافستها على عرش العالم. وإن قيمة هذه الاتفاقيات لا تظهر إلا إذا تذكرنا أنموذج (اتفاقية غوانتانامو)، التي عقدت بين كوبا قبل الثورة وأمريكا، وتم بموجبها تأجير تلك الجزيرة إلى الولايات المتحدة لمدة 99 عاماً. وحينما حدثت الثورة وطالبت حكومتها باستعادة الجزيرة، رفضت أمريكا بشدة، واعتمدت من الناحية القانونية على الاتفاقية الموقعة مع الحكومة السابقة([45]).
    يقول الدكتور كمال سيد قادر: ما يميزالدولة هو أنها تمتع بالسيادة الكاملةككيان مستقل تماماً، تمارس السلطة في الداخل دون قيود غير القيود التي يضعها دستورالدولة، و في اتجاه الخارج يكون حراً في صياغة علاقاتها الخارجية، ولا تخضع لأي قيودغير قيود القانون الدولي التي يجب أن تطبق بدورها على كل الدول على قدم المساواة. والسيادة تشمل كل سلطات الدولة، بحيث لا تنافسها سلطة أخرى داخل حدودها وخارجها، وإلا أصبحت ناقصة السيادة. ولذلك فان احتلال دولة ما لدولةأخرى هو في الدرجة الأولى سلباً لسيادة هذه الدولة. ولا يمكن اعتبار تواجد قوات عسكرية لدولة ما على أراضى دولة أخرى، بدونإذن مسبق من قبل حكومة شرعية لهذه الدولة إلا احتلالاً.
    ونظراً لحساسية المسألة فالدول تلجأ عادة إلى إبرام اتفاقيات دولية لتنظيم التعاون العسكري في ما بينها، وأن كل وجود لقوات دولة ما على أراضي دولة أخرى تحتاج عادة إلى اتفاقيتين دوليتين على الأقل: اتفاقية دولية تمنح الدولة المضيفة بموجبها الدولة الضيف حق التواجد العسكري على أراضيها. واتفاقية دولية ثانية تنظم الوضع القانوني لهذه القوات و الهدف منها تحديد حقوق هذه القوات وواجباتها، كتحديد الاختصاص الجنائي على هذه القوات([46]).
    هـ-اجتثاث وطنية الجيش العراقي: اعتبر الدستور الجيش العراقي (الجديد) وحدة من وحدات قوات الاحتلال، يعني أنه ليس المفروض أن يكون (الجيش) الوحيد للدولة وإنما كأنهجزء من وجود أجنبي.وجاء في النص «تماشياً مع مكانة العراق كدولة ذات سيادة ورغبتهابالمساهمة مع دول أخرى في حفظ الأمن والسلم ومكافحة الإرهاب خلال المرحلةالانتقالية ستكون القوات المسلحة العراقية مشاركاً رئيسياً في القوة المتعددةالجنسيات العاملة في العراق تحت قيادة موحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1511 لسنة 2003،وأية قرارات أخرى لاحقة، وذلك إلى حين المصادقة على الدستور الدائم وانتخابحكومة جديدة وفقا لهذا الدستور» ([47]).
    هـ-تكليف الحكومة «الانتقالية المؤقتة» بإقرارتشريعات تتَّخذ صفة الإلزام: نصت المادة (54/ ج): «حال استلامها السلطة وتماشياً مع مكانةالعراق كدولة ذات سيادة، ستكون للحكومة العراقية الانتقالية الصلاحية لعقدالاتفاقيات الدولية الملزمة بخصوص نشاطات القوة المتعددة الجنسيات العاملة في العراق تحت قيادة موحدة».
    وللمزيد من ضمان تطبيق قرارات بول بريمر. ولضمان استمرارية الاتفاقيات التي عقدتها إدارة الاحتلال مع «الحكومة الانتقالية»، حسب نصوص الدستور المؤقت الذي أعلن في شهر شباط/ فبراير 2004م، أصدر بول بريمر ملحقاً للقانون، بتاريخ 5/ 6/ 2004م، يُلزم فيه «الحكومة المؤقتة» التي ستنتقل إليها «تمثيلية نقل السيادة»، بتاريخ 30/ 6/ 2004م، بما يلي: «إن ما ورد في قانون إدارة الدولة بشأن الحكومة العراقية الانتقالية ومؤسساتها ومسؤولياتها في هذا القانون تنطبق على الحكومة المؤقتة ومؤسساتها ومسؤولياتها. وتحترم الحكومة المؤقتة ما هو منصوص عليه في ذلك القانون من الالتزامات المتصلة بالفترة الانتقالية والمبادئ الأساسية وحقوق الشعب العراقي». و«تكون لمجلس الوزراء السلطات الممنوحة للجمعية الوطنية في هذا القانون المتعلقة بالتعيينات واستخدام القوات المسلحة العراقية والتصديق على الاتفاقيات الدولية»([48]).
    أما كل تلك القرارات والاتفاقيات فلن تكتسب أية شرعية لأنها جرت تحت ظروف القوة القاهرة، أي تحت ظروف احتلال عسكري، وجرت تحت إشرافه، فيكون الطرف الثاني الوطني غير شرعي لأنه فاقد للسيادة. لأنه لا يمارس كامل السيادة على أراضيه، استناداً إلى نصوص المواد 46-53لاتفاقية فيينا حول إبرام المعاهدات، أي عدم سريان الاتفاقيات التي أبرمت تحتالتهديد والإكراه، أو تعارض نص الاتفاقية مع القانون الدولي الإجباري كقدسية سيادةالدول، وحق تقرير مصير الشعوب([49]).
    وأوضح محمد الرشدان، الذي يرأس هيئة عالمية للدفاع عن الرئيس العراقيالسابق، أن المادة 52 من اتفاقية فيينا المطبقة في العام 1980،تنص على أن كافة الاتفاقات والمعاهدات، التي توقعها سلطات الاحتلال مع الحكوماتالمؤقتة باطلة، مشيراً إلى أن السبب القانوني وراء ذلك هو «أن الدولة التي تفرضالاحتلال تفرض كافة شروطها على الحكومة المؤقتة.. وبالتالي فإن أي إجراء للحكومةالمؤقتة باطل قانوناً»([50]).

    2-وسائل الخداع في شرعنة برلمان عراقي
    للهروب من واقع احتلال كل ما فيه مخالف للقانون الدولي، لجأ الاحتلال الأميركي إلى تصنيع «مظلة شرعية عراقية»، تحميه من غوائل ذلك القانون، لكن فاته أن أسباب تصنيعها ووسائله تفتقد الشرعية بالأساس.
    تواطأ مجلس الأمن الدولي مع الحكومتين الأميركية والبريطانية من أجل الالتفاف على القانون الدولي. وجاء تشريع قيام انتخابات في العراق تحت سلطة الاحتلال، كمهرب لتشريع «حكومة عراقية». وهنا تبدو سلسلة من المخالفات للقانون الدولي:
    -إلغاء صفة الاحتلال عن القوات الأميركية نصاً، ولكن الاحتلال باقٍ عملياً.
    -التشريع للاحتلال بتغيير الحكومة الشرعية واستبداله بحكومة معينة من عملائه، بينما يلزمه القانون الدولي أن يُعيد السلطة للحكومة السابقة.
    -تشريع انتخابات تحت نفوذ احتلال غير شرعي، لتشريع حكومة غير شرعية.
    إن سلطة الاحتلال «بتحديدها موعداً للانتخابات، وإلزام العراق به، خلقت سابقة خطيرة في القانون الدولي. كما أن موافقة مجلس الأمن على قيام الانتخابات في ظل الاحتلال هي تشريع للاحتلال خلافاً للقانون». وكل هذا التزوير، الذي عمل على تشريعه، متواطؤن ثلاث: أميركا والعملاء العراقيون ومجلس الأمن الدولي، ليس أكثر من إخراج صوري لتمكين الإدارة الأميركية «من الإدعاء بأن العراق وفق قرارات مجلس الأمن قد أصبح دولة كاملة السيادة»، لكي يشرِّع لها إقامة «علاقات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية مع أية دولة». وبتلك النتيجة تصبح «قوات الاحتلال في حِلٍّ من المسئولية القانونية وفق المادة السادسة من اتفاقية جنيف. وبهذا «يمكن لقوات الاحتلال الاستمرار في القتل والتخريب دون الخوف من المتابعة القانونية في أي وقت لاحق»([51]).
    تؤيد صحيفة (هانكيوريه) الآراء التي ترى أن الانتخابات خدعة قانونية، حيث قالت: لقد كانت جريمة كبيرة أن تغزو الولايات المتحدة العراق بصورة غير شرعية، بل والأكثر خطأ هو استجدائها لحجج جديدة لاستمرار ذلك الاحتلال العسكري، بعد أن ثبت أن مبررات غزو العراق كانت أكاذيب، كما أن الإصرار الأمريكي على دفع عجلة الانتخابات العراقية وكأنها حل لجميع المشاكل، من الصعب أن يتم تفسيره دون أن يكون خلفه أهداف استعمارية للسيطرة على الحكم عن طريق تمزيق العراق والعراقيين([52]).
    تنص المادّة (59 / ب)، من الدستور المؤقت، على أن أميركا ستبقي قواتها العسكرية في العراق أثناء انتخاب الحكومة الانتقالية في نهاية العام 2004م، وأثناء الاستفتاء على دستور دائم في أكتوبر/ تشرينالأول 2005م، وحتى بعد انتخاب الحكومة الرسمية الأولى في ديسمبر/ كانون الأول 2005م،وستكون القوات المسلحة العراقية تحت سيطرة قوات الاحتلال الموحدة «للمساعدة فيالحفاظ على السلام و الأمن ومحاربة الإرهاب». وبهذا فإن العراقيين سوفينتخبوا حكومة تحت حراب القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية التي أوجدوها ودربوها بأنفسهم والتي تأتمر بأوامرهم([53]).
    وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات، تحت ظل الاحتلال، ستقود إلى تمزيق النسيج الإثني (الشيعي-السني، والعربي - الكردي) في داخل المجتمع العراقي. وقد أوضح روبرت فيسك، الصحافي البريطاني، في مقال له أنه يرى أن المشكلة الحقيقية لهذه الانتخابات ليس فقط العنف الذي سبقها أو العنف الذي يحدث في أثنائها أو الذي سيتبعها، بل ما سيترتب عليها توسيع للهوة بين الشيعة والسنة والأكراد، حيث إن امتناع غالبية السنة عن التصويت يعني اكتساح الطائفة الشيعية لعدد ساحق من المقاعد في «المجلس الوطني الانتقالي». مضيفًا أن الشيعة الذين لم يحاربوا الاحتلال الأمريكي للعراق سيصوتون تحت الرعاية الأمريكية، بينما السنة الذين يقاتلون الأمريكيين يرفضون المشاركة في هذه الانتخابات التي وصفتها بعض جماعات المقاومة بأنها «انتخابات خائنة» وموالية للاحتلال، في حين يشارك في التصويت نحو أربعة ملايين كردي، إلا أنهم بالرغم مما سيحققوه من مقاعد بالبرلمان، فإنهم لن يتخلوا عن شبه الاستقلال الذي يتمتعون به، لذا فإن مخاطر نشوب حرب أهلية ستتزايد بتلك التجربة «الديموقراطية»، أكثر من كونها سيتم كبحها، والسيطرة عليها([54]).
    وليست طريقة إجراء انتخابات، هي بحد ذاتها غير شرعية لأن الاحتلال، الذي ينظمها، غير شرعي، هي الوسيلة الوحيدة، بل هي مظهر تطبيقي لمخطط مرسوم مسبقاً يعمل على قاعدة هدم كل شيء من أجل إعادة صياغته بما يستجيب لمصلحة استقرار الاحتلال وإطالة أمده. فهو قد ابتدأ في تقويض كل ركائز الوحدة السياسية للعراق، وكل ركائز وحدة النسيج المجتمعي العراقي، كمقدمة لتقطيع كل أواصر الوحدة السياسية والمجتمعية، وهذا «لم يُسفر عن محو الدولة الوطنية وحسب، بل وعن انهيار العقد الاجتماعي القديم، الذي قام عليه مجتمعها. ولا تتوقف المسألة عند حدود انهيار ومحو الدولة كناظم للعلاقات الداخلية، ولا في تحطيم أجهزتها الرقابية وأنماط وأدوات سيطرتها، وإنما تجاوزت ذلك إلى حدوث تخلخل بنيويّ في أسس التعايش التاريخي بين الطوائف والمذاهب والجماعات والإثنيات»([55]).
    من أجل ضمان فعلي للحصول على نتائج محددة رسمتها قوات الاحتلال استعانت، كما هو حالها في الكثير من الانتخابات في بعض الدول التي تفترض أنها ستأتي بحكومات مناهضة لها، بمنظمات ممولة أمريكياً ولها سجل طويل في توجيه الديمقراطيات باتجاه مصالح واشنطن. وهي تتدخل في العمق في كل جانب من العملية بصورة جوهرية. اثنتان من هذه الجماعات، المعهد الديمقراطي القومي للشؤون الدولية والمعهد الجمهوري الدولي، هما جزء من كونسورتيوم مؤلف من منظمات غير حكومية، زودته حكومة الولايات المتحدة بما يربو على 80 مليون دولار للقيام بنشاطات سياسية وانتخابية في عراق ما بعد صدام. فالمعهد الديمقراطي القومي تترأسه وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت. ويترأس السناتور الجمهوري جون ماكين المعهد الجمهوري الدولي(*). هذه المجموعات امتدادات لوزارة الخارجية الأمريكية. كما أنهما ترتبطان في كثير من جمهوريات العالم الثالث بخطط سرية مزعومة لفرض حكومات موالية للولايات المتحدة. وتواجه ادعاءات بأنها تساند مرشحي المعارضة وتدعم الحركات الهدامة في بلدان ينظر إلى الحكومات فيها على أنها مصدر تهديد للمصالح الأمريكية، وإن كان بعضها حكومات منتخبة ديمقراطياً.
    وحول ذلك كتب هربرت دوكينا(*): لقد تعلمت وكالة التنمية الدولية الأمريكية أن القادة الشرعيين لا يُعثر عليهم فحسب، إنما يُصنعون. وقبل أن تنسحب الولايات المتحدة من الساحة يتعين عليها أولاً أن تضمن أن يعرف العراقيون ماذا سيفعلون ([56]).
    إن الانتخابات، يقول روبرت فيسك، محكوم عليها بالإخفاق فإذا لم يشارك السنة فيها سيحاول الأميركيون تعيين بعضهم لتجميلالانتخابات للناخبين. إن هذه ليست انتخابات،إنها تمثيلية. من المحتمل أنالشيعة يمكن أن يضربوا ضربتهم ويعلنوا جمهورية إسلامية وسيكون ذلك بالنسبةللأمريكان السيناريو الأسوأ. وما أخشاه أنتستمر قوى الغرب في محاولاتها لتسويق فكرة الحرب الأهلية كبديل عناحتلالهم واضطهادهم. وآمل أن يفشلوا لأنه لم تجر في العراق سابقاً أية حرب أهلية، فالعراقيون لايريدونها، والوحيدون الذين يتحدثون عنها هم الأمريكان والبريطانيون([57]).
    فإذا كانت الانتخابات في العراق غير شرعية بكل المقاييس، فإن الأخطاء والمخالفات الميدانية لن تضيف إلى قبح الانتخابات مزيداً من القبح، وإنما تثبت أنها غير قانونية أيضاً. ولمن يريد متابعة القبح التفصيلي، يمكنه مراجعة الوثائق التالية:
    -د. أيوب البزّاز: «ما هو دور البيشمركة في تزوير الانتخابات؟ شهادة من لندن» ([58]).
    - اللجنة العليا للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال «وهج العراق»: رسالة موجَّهة: إلى الأمم المتحدة وإلى الجامعة العربية وإلى كل منظمات وشعوب العالم المحررة(*).
    -«طعن في نزاهة سير العملية الانتخابية»: الجبهة التركمانية العراقية.
    -نقلاً عن إذاعة «الجيش الإسرائيلي»: أدلى العديد من اليهود من أصل عراقي بأصواتهم في الانتخابات المزعومة، سواء في داخل العراق أو خارجه([59]).
    - إبراهيم الأوسي: «نتائج الانتخابات العراقية من وجهة نظر قانونية»([60]).

    3-التخبط في وسائل الخداع الأميركي لتشريع بقاء الاحتلال في العراق:أساليب «الحرباء القانونية» هي سيدة الموقف
    تعدَّدت وسائل تمويه المشروع الأميركي وتعدَّدت ألوانه، ووقع القانونيون الأميركيون في بلبلة وحيرة حول ابتكار وسائل لإضفاء شرعية ما على بقاء الاحتلال أطول مدة ممكنة. ولعلَّنا من خلال رصدنا لتاريخية الوسائل المستندة إلى نصائح أولئك القانونيين التابعين لمراكز الأبحاث في الشركات الأميركية الكبرى ما يجعل البلبلة في النصائح واضحة، وما يُظهر الارتباك الكبير في مواقف الإدارة الأميركية التي تسير «خبط عشواء»، وهي ما إن تنتقل من خطوة إلى أخرى فلا تجد إلاَّ الكثير من الثغرات، فأصبحت وسائلها مثل ثوب مهلهل ما أن ترقعه في مكان الفتق حتى ينفتق من مكان آخر.
    أ: تمويه احتلال العراق تحت شعار «تحريره ونشر الديموقراطية فيه»:
    بداية، قبل بدء غزو العراق واحتلاله، اتخذت قمة جزر الآزور الثلاثية بين جورج بوش، الرئيس الأميركي، وطوني بلير، رئيس الحكومة البريطانية، وأزنار، رئيس الحكومة الإسبانية، قرار الحرب ضد العراق.
    حينذاك دعا جورج بوش حليفيه إلى تلك القمة بعد أن أفلس من جرِّ مجلس الأمن إلى إصدار قرار أممي يغطي عدوانه على العراق. وقد هدَّد، بالطبع لأن القوة هي التي تحدد للحق مبادئه، بأن يسعى لتأسيس هيئة أممية تكون بديلة للهيئات السابقة، وهذا واضح بأن تلك الهيئات أخذت تشكل عائقاً أمام أطماعه.
    بناء على ذلك غزا الأميركيون العراق واحتلوه. ولم يكن بوش يعير اهتماماً للقانون الدولي، وجواباً على سؤال عما إذا كان قد احتاط للجانب القانوني كغطاء للحرب، أجاب: «لا يهمني ما يقوله رجل القانون الدولي.. إننا سوف نركل قفا أحدهم». والسبب أيديولوجي لأن الرأسمالية الأميركية، في مفهوم اليمين الأميركي المتطرف، الذي يمثله بوش، ترى أن القانون الدولي، إذا لم يستجب إلى مصالحها فهو مرفوض، فمصلحة الأميركيين المتطرفين هي المقياس التي يقيسون عليها القوانين الدولية والإنسانية.
    ب: تلوين العدوان بألوان «الاحتلال» كمنفذ يشرَّع من خلاله اتفاقيات مُلزمة:
    مغروراً بسرعة انتصاره في الحرب النظامية. ومغروراً بأنه سيضع العالم كله، وعلى رأسهم معارضيه في شن الحرب على العراق، أمام حقائق القوة كما أمام حقائق جغرافية تفرضها القوة العسكرية الأميركية، شنَّ الحرب على العراق واحتلَّه. فعربد على العالم واستشاط غضباً، وهدَّد وتوعَّد. ولتحويل النصر النظامي العسكري إلى كسب سياسي واقتصادي استحضر من دباباته عملاءه الذين أتى بهم ليشكلوا له الغطاء القانوني. فانصاع العالم لرغبة الإمبراطور الأميركي، الذي له الحق وحده أن يحتال على القانون الدولي، وأن يستبيح كل شرائع السيادة الوطنية التي ضمنتها القوانين الأممية. فهلَّلت دول العالم الذليلة لنصاعة البياض التي تتحلى بها «ديموقراطية فرعون/ نيرون/ قيصر/ رامبو/ إمبراطور العالم/ جورج بوش»، وأعلنوا معه نجاح معركة «تحرير العراق».
    وبعد أن نامت الإدارة الأميركية على حرير أوهامها في النصر العسكري النظامي، ابتدأت مرحلة تأمين طلاء كل مظهر للعدوان والغزو بألوان شرعية دولية، فلجأت إلى مجلس الأمن، وحصلت منه على القرار 1483 في 22 أيار/ مايو 2003 م. وهذا القرار، كما يقول الدكتور عبد الحق العاني: أغفل تعمداً الإشارة إلى غزو العراق وهو خرق لميثاق الأمم المتحدة، وأسبغ شرعية على بيانات عملاء أميركا واعتبرها حكومة شرعية، وبذلك يكون قد نزع شرعية الحكومة السابقة للاحتلال. بينما «ليس له الحق في نزع سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ... نتيجة حرب عدوانية عليها، وليس لمجلس الأمن سلطة سحب الاعتراف بالحكومة العراقية القائمة».
    ويرى الدكتور كمال سيد قادر أن بريطانيا وأمريكا اعترفتا رسمياً حسب قرار مجلس الأمن 1483بوضعهما القانوني في العراق كمحتلين. ومنذ، تلك اللحظة، ولما ألغت صفة الغزو، بتواطؤ من مجلس الأمن الدولي، بدأت مرحلة التوسل الأميركي من أجل طلي مشروعها بلون آخر. فنقلته من لون اسمه «تحرير العراق من الديكتاتورية» إلى لون أسمته «الاحتلال العسكري». وهنا تبتدئ مرحلة تمويه «المشروع الأميركي» الثانية.
    ج: تمويه تشريع «حكومة عراقية»، كطرف ثانٍ مخوَّل بتوقيع اتفاقيات ملزمة:
    ففي أوائل تموز/ يوليو من العام 2003م، عيَّنت إدارة الاحتلال ما أسمته «مجلس الحكم الانتقالي»، وجمعت فيه كل عملائها القادمين على دباباتها، أو بـ«بوسطات» إيرانية. ولما انتهت من ذلك، أرغمت مجلس الأمن الدولي على الاعتراف بشرعيته. فأصدر القرار 1500 في14 آب/ أغسطس 2003م، وفيه رحَّب بتشكيل مجلس الحكم دون تحديد الصفة القانونية التي تم بموجبها تشكيل المجلس أو سلطة تشكيله، وهو بهذا متفق مع موقفه غير القانوني في القرار 1483.
    د: من لون «جيش الاحتلال» إلى لون «القوة المتعددة الجنسيات»:
    وكي تنفلت الإدارة الأميركية من كل تهمة يوجهها لها القانون الدولي بصفتها دولة محتلة مُلزَمة بضوابط وقوانين وشرائع ترتبها عليها اتفاقيات جنيف، كانت حريصة على تغيير لونها من قوة احتلال إلى قوة صديقة. فأصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1511 في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2003م. وفيه اعتبر مجلس الأمن أن «مجلس الحكم الانتقالي»، ووزراءه، هم الأجهزة الرئيسة للإدارة المؤقتة العراقية، وكذلك الإذن بتشكيل قوة متعددة الجنسيات لصيانة الأمن والاستقرار في العراق، لكن، كما يرى الدكتور العاني، دون تحديد الآلية التي تتم بموجبها تشكيل مثل تلك القوة.
    وما كان ناقصاً في القرار المذكور، جاء القرار 1546 في 8 حزيران/ يونيو 2004م، حول هذا الجانب ليستكمله. يقول الدكتور كمال سيد قادر: كانت كل من الإدارة الأميركية، والحكومة البريطانية، قد طالبتا مجلس الأمنبتغيير وضعهما القانوني من «قوات محتلة» إلى «قوات متعددة الجنسيات» تساعد على ضبط الأمنفي العراق
    هـ: استكمال مسرحية تمويه العدوان الأميركي، وتمويه الممثل العراقي، استعداداً للحصول على اتفاقيات تستجيب لمصلحة «مشروع الأميركيين المتطرفين الجدد»:
    صحيح أن القرار الرقم 1546، الصادر عن مجلس الأمن الدولي، ألزم الإدارة الأميركية بنقل «السيادة المزعومة» للعراقيين: بدءًا من الثلاثين من حزيران/ يونيو العام 2004م، مروراً بإجراء انتخابات تشريعية في الثلاثين من كانون الثاني/ يناير من العام 2005م، وصولاً إلى تشكيل «حكومة عراقية» منتخبة في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2005م، إلاَّ أن واقع التواطؤ الدولي مع مخططات «إدارة جورج بوش» واضح بما لا لبس فيه. والتواطؤ لم يكن من دون إبقاء أفخاخ في نصوص قرارات مجلس الأمن، يرى الدكتور عبد الحق العاني: لقد ألزم القرار 1483 قوات الاحتلال بالقانون الدولي، وهذا ما «يفتح الباب أمام الطرف المعتدى عليه أن يطعن بالحرب والاحتلال بجملته مستنداً إلى قرار مجلس الأمن نفسه».
    ومن جهة أخرى، نرى أن مسرحية التمويه والخداع التي يقوم بتمثيلها، والتوقيع عليها، طرفان متعاقدان: الإدارة الأميركية، وعملاؤها على شتى ألوانهم، لن يكونا الطرفين الوحيدين اللذين يتفرَّدا بتحديد مصير العراق. فهناك العامل الحاسم في تحديد مصيره، هو الإيمان باستعادة سيادة العراق، الذي يملأ قلوب العراقيين الأحرار. هم حاملو لواء المقاومة حتى التحرير. هذا الطرف سوف لن يسمح بأن تكون كل الاتفاقات التي وقَّعها عملاء الـسي آي إيه حيَّة وصالحة للتطبيق، إذ سوف يحملها جيش جورج بوش، وتابعه الذليل طوني بلير. كما ستجعل كل الأكثر ذلاً من بلير، يحملون أوراق تلك الاتفاقيات للاحتفاظ بها في ملفات التاريخ كإدانة لهم عندما يقدمهم الضمير العالمي إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية. وتلك هي النتيجة التي يعلنها كل القانونيين، مروراً بمستشاري الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية. أما العودة إلى الملف المعني بجرائم الحرب التي يرتكبها أكثر الأنظمة قذارة في العالم بحق الشعب العراقي، يجعلنا نُذهل بجسامة الجرائم والكمية الهائلة منها المنشورة في شتى وسائل الإعلام، مما يدفعنا إلى التحضير لهذا الملف، كخطوة استباقية لموعد التحرير لكي يكون جاهزاً لتستخدمه حكومة المقاومة والتحرير في الاقتصاص من الجناة الآثمين.
    4-الأميركيون مُلحُّون على انسحاب أبنائهم من العراق
    دعا إدوارد كينيدي السيناتور الديمقراطيإلى سحب الجنود الأمريكيين من العراق.مشّبها الوضع فيه بالحرب الأمريكية على فيتنام. وقال: «باسم قضية مضللة، استمرينا في حرب لمدة طويلة .. لقد فشلنا في فهم الأحداث التي تحيط بنا. لم نفهم أن مجرد وجودنا خلق لنا أعداء جدد وأننا هزمنا الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا بأنفسنا... لقد كانت الحقيقة أولى ضحايا هذه الحرب».وشدد كينيدي على أن اتهامات إدارة الرئيس بوش للعراق ضلَّلت الشعب الأمريكي بغية تسويق فكرة الحرب لديه. فغرقت المصداقية الأمريكية ووصلت إلى أدنى مستوياتها في التاريخ. فهذه الحرب (ابنة الحرام) جعلت أمريكا مكروهة في العالم أكثر من أي وقت مضى. وقد حان الوقت لكي نعترف بوجود خيار وحيد: «على أمريكا إعادة العراق إلى العراقيين»([61]).
    يتكاثر عدد المواطنين الأميركيين المناهضين للحرب على العراق، وتزداد حركتهم من أجل الضغط على الإدارة الأميركية لسحب الجنود الأميركيين من العراق. ويرفع هؤلاء شعارات تؤكد على لا شرعية الحرب. وحول ذلك نقلت وكالة الأسوشيتد برس عن مايكل ماكونيل، المدير الإقليمي لرابطة خدمات أصدقاء أمريكا، وهي جمعية مؤيدة للسلام والعدالة الاجتماعية, قوله: «ما كان موت هؤلاء الجنود الشباب ليضيع سدى إذا ما انتصر الحق». وموجِّهاً خطابه إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش، قائلاً له: «إعترف بأن هذه الحرب قد شنت تحت مبررات كاذبة»([62]).
    5-لا تفوت الرأي العام البريطاني فرصة رفض الحروب الأمبريالية:
    سيعلن النائب العمالي جورج غالوي، الذي فصل من الحزب بسبب موقفه المعارض من الحرب على العراق، وسيدعو المؤسسون لهذه الحركة السياسية الجديدة، لإنهاء الحرب واحتلال العراق وكل الحروب الإمبريالية الأخرى([63]).
    6-الأمين العام للأمم المتحدة يعترف بانعكاسات الحرب السلبية على المنظمة الدولية:
    اعترف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنانبأن الحرب، التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق، سببت العديد منالمشاكل للمنظمة الدولية، بقوله: «إن الفترةالسيئة التي نمر بها ترجع إلى ثلاث سنوات، ويمكنني القول إن هذه الفترة الصعبة ربمابدأت قبل الحرب على العراق. وذلك أن الانقسام الذي حدث بين أعضاء المنظمة بين مؤيدومعارض والنقاشات التي حدثت أثرت كثيراً على الأمم المتحدة. إن الانقسام الذي أخذ فترة طويلة لعلاجه اثر علينا كمنظمة وذلك لأن خلال هذه الفترةهوجمنا من الطرفين، طرف المعارضين للحرب نزل إلى الشوارع متظاهراً ومحتجاً لأن الأممالمتحدة لم تستطع إيقاف الحرب، والطرف المؤيد لها كان غاضباً منا لأننا لم ندعمالحرب»([64]).


    في شرعيـة المقاومـة

    جاء في ديباجة حق تقرير المصير «إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة» – قرار الجمعية العامة 1514 (د – 15) تاريخ 14/12/1960. ما نصه:
    وإذ تدرك التوق الشديد إلى الحرية لدى كافة الشعوب التابعة، والدور الحاسم الذي تقوم به هذه الشعوب لنيل استقلالها.
    وإذ تدرك أن شعوب العالم تحدوها رغبة قوية في إنهاء الاستعمار بجميع مظاهره.
    وإذ تعتقد أنه لا يمكن مقاومة عملية التحرر وقلبها وأنه يتحتم اجتناباً لأزمات خطيرة وضع حدٍ للاستعمار ولجميع أساليب الفصل والتمييز المقترنة به.
    وإذ تؤمن بأن لجميع الشعوب حقاً ثابتاً في الحرية التامة وفي ممارسة سيادتها وفي سلامة ترابها الوطني. تعلن ما يلي:
    1 -إن إخضاع الشعوب لاستعمار أجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، ويتناقص وميثاق الأمم المتحدة ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين.
    2 -لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
    3 -يوضع حد لجميع أنواع الأعمال المسلحة والتدابير القمعية، الموجهة ضد الشعوب التابعة لتمكينها من ممارسة الحرية السليمة لحقها في الاستقلال التام وتحترم سلامة ترابها الوطني.
    4 - كل محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة القومية والسمة الإقليمية لبلد ما تكون منافية لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه([65]).
    نصَّ القرار رقم 3103 (الدورة 28) بتاريخ 12 كانون الأول (ديسمبر) 1973، الذي جاء تحت عنوان: « إعلان المبادئ الإنسانية الأساسية في جميع النزاعات المسلحة ومبادئ الوضع القانوني الخاص بالمناضلين ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية»، على حق « الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية في سبيل تحقيق حقها في تقرير المصير والاستقلال، هو نضال شرعي، ويتفق تماماً مع مبادئ القانون الدولي»([66]).
    وفقًا لما نقلته رويترز، أسقطت القاضية (كليمنتينا فورليو) اتهامات بالإرهاب عن 5 عرب، متهمين بتجنيد شباب وإرسالهم إلى العراق، مؤكدة أن ما فعلوه يندرج تحت المقاومة وليس الإرهاب. وقالت: إن إرسال مقاتلين أو أموال للعراق لا يعد إرهابًا حسب تعريفه في القانون الإيطالي. وأشارت فورليو إلى أن الكثير من الأدلة المقدمة ضعيفة جدًا، وتعتمد على تقارير مخابرات، وليس أدلة دامغة يمكن قبولها في المحاكم([67]).
    إن تحديد شرعية المقاومة، أو لا شرعيتها، في منظور الإدارة الأميركية، متعلق بتحديد «مفهوم الإرهاب». وللإرهاب، في المنظور الأميركي، تعريف خاص مضمونه: ما يتوافق مع المصالح الأميركية ليس إرهاباً، أما ما يتعارض معها فيُصنَّف إرهابا. والدليل –كما جاء عند نعوم شومسكي- هو «عندما أصبح رجال الدين الكاثوليك يطالبون بحقوق المواطنين الفقراء من العمال والفلاحين، بدلا من التقاليد المتبعة تاريخياً من قبل لخدمة الطبقات الغنية ومصالحها، شنَّت أمريكا حرباً تحت مسمي (حرب علي الإرهاب) ». لذا يبرهن نعوم شومسكي على خطأ المفهوم الأميركي، بما يلي:
    1-بالعودة إلى تعريف الإرهاب -طبقاً للقانون الأميركي- بأنه: «التهديد باستخدام العنف (ضد المدنيين) من أجل تحقيق غايات سياسية أو دينية أو غايات أخرى». وإذا طبقنا مضمون التعريف على ما تمارسه الإدارة « فستجد نفسها وسياساتها الخارجية تقوم بتبني وتنفيذ أعمال إرهابية». لذا «تلجأ الولايات المتحدة إلى محاولات عديدة لتغيير تعريف الإرهاب... وهناك الكثير من الجهود الحكومية الأمريكية تهدف إلى تضمين ما يروق لهم في التعريف الجديد للإرهاب واستبعاد ما لا يعجبهم من التعريف».
    2-حددت إدارة الرئيس الأمريكي السابق أيزنهاور ثلاث أزمات رئيسية في العالم: الأولى كانت إندونيسيا، الثانية شمال أفريقيا والثالثة الشرق الأوسط. وكل حالة اشتملت على وجود بترول، بالإضافة إلى كونهم جميعاً يمثلون دولاً إسلامية. إندونيسيا ومصر كانتا دولتان علمانيتان. والولايات المتحدة دعمت المملكة السعودية (أكثر دول العالم تطرفاً من الناحية الأصولية) ضد مصر التي كانت تقود الاتجاه العلماني بين الدول العربية. فهل كان ذلك بسبب صراع الحضارات؟ لا كان ذلك من أجل خدمة المصالح الأمريكية كما رأتها الإدارة الأمريكية آنذاك([68]).
    أما كيف تنظر الأطياف السياسية الأميركية إلى المقاومة العراقية؟
    عالج هذا الموضوع جاك سميث، الناشط الأميركي من «حركة ضد الحرب» متسائلاً: هل يمتلك الشعب العراقي حق الدفاع عن نفسه ضد الغزو الأجنبي العنيف والاحتلال بكل الوسائل المتاحة تحت تصرفه ضد عدوان ضار يتمتع بتفوق عسكري ساحق؟
    يرى سميث أن طبيعة المعركة حُرِّفت بواسطة الإعلام بناءًا على رغبة البيت الأبيض. فمن المهم بهذا الخصوص معرفة ثلاثة أشياء: أولاً، إن المقاومة متكونة من عناصر سياسية وعسكرية. ثانياً، الجماهير العراقية تعارض الاحتلال وتطالب بخروج القوات الأمريكية. ثالثاً، تتمتع المقاومة بالدعم من الشعب العراقي، وإلاَّ كيف يمكن لقوة فدائية حضرية مسلحة أن تقاتل في منطقة محتلة من دون دعم من الناس؟
    أطلق الرئيس بوش الاحتلال الظالم وغير القانوني قبل أكثر من سنتين، وانفعل بصورة مروعة ضد القول إن العراقيين يمتلكون حق المقاومة. لقد ردد هذا المنظور المتغطرس من قبل كل وسائل الإعلام التي تؤثر على تشكيل الرأي الجماهيري. بوش يعرف مقاومة العدوان الأمريكي في العراق كفعل أو عمل إرهابي وليس كفاحاً شرعياً من أجل استرداد السيادة الوطنية من الاحتلال الوحشي. كما يعلن بأن الـ 140000 من جنود الاحتلال يجب أن يبقوا لكي «يدافعوا عن الديموقراطية العراقية» ضد المقاومة. أما ما هي مواقف التعدديات السياسية في الولايات المتحدة الأميركية؟
    -إذا استمرت الولايات المتحدة على طريقتها الحالية، يقترح سكوت ريتر، نحن سنعاني من كابوس لمدة عقد من الزمن سيؤدي الى وفاة الآلاف الكثيرة من الأمريكان وعشرات الآلاف من العراقيين.
    -والحركة الأمريكية المناوئة للحرب غير متفقة حول دعم أو عدم دعم حق الشعب العراقي في مقاومة العدوان الأمريكي. فضمن الاتجاهات السياسية الواسعة لحركة السلام، هناك العديد من المجموعات الداعية للسلام محلياً ووطنياً، فمنها من تعارض حق العراقيين في مقاومة الاحتلال، وبعضها الآخر يرفض الإعلان عن اتخاذ موقف عام:
    -إحدى ائتلافات السلام الرئيسية، «متحدون من أجل السلام والعدالة»، لا تهتم بوجهة النظر القائلة بأن الشعب العراقي يمتلك الحق لمقاومة العدوان الأمريكي.
    -الاتحاد الوطني الآخر، أنسر «إفعل الآن لإيقاف الحرب وإنهاء التمييز العنصري» يقول: «نحن ندعم حق تقرير المصير في الكفاح ضد السيطرة الاستعمارية، ونعتقد أن الشعب العراقي يمتلك الحق في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المختارة، حق مقاومة الاحتلال مفهوم مقدس في القانون الدولي، هذه ليست مسألة ميول سياسية أو إيديولوجية. ولا هي مسألة تكتيكات الحرب. بما أننا حركة أمريكية مناوئة للحرب، وأن بلادنا هي التي غزت العراق، فنحن ملزمون أن نكون واضحين جداً من هذه القضية».
    ويتساءل سميث: لماذا يحجب العديد من المجموعات المناوئة للحرب وقطاعات اليسار دعمهم للمقاومة العراقية، أو حتى الحق بالمقاومة؟ فيجيب: إن هناك سببان يجعلان القطاع الليبرالي لحركة السلام يميل الى حجب الدعم. الأول العامل السياسي، كما ظهر في الانتخابات الرئاسية، في العام 2004، حيث إن المرشح الذي دعم بصورة عملية من قبل كل الليبراليين كان مصمماً على ربح النصر في العراق. وبعض من مناوئي الحرب يترددون في الدعوة الى الانسحاب الفوري «لأن انسحابنا الآن سيؤدي الى فوضى». والبعض الآخر يرى أن الشعب العراقي قد يكون تحت الاحتلال أفضل حالاً مما كان عليه تحت النظام السابق الذي أسقطه بوش.
    أما اليمينيون فيرون أن من يدعمون المقاومة «غير وطنيين»، و«خونة».
    واليسار السياسي منقسم: العديد من مجاميع اليسار، منظمات سلام بمنظور ضد الإمبريالية، واشتراكيون هم في أقصى اليسار يدعمون بصورة واضحة وجلية حق العراق في شن حرب العصابات لهزيمة العدوان. لكن البعض الآخر في اليسار يظهرون هواجس مختلفة، حول التركيب والوسائل التكتيكية لبعض العناصر في المقاومة. فبعضهم غير مرتاح لأن «هناك عناصر بعثية نشيطة في الكفاح ونحن لا نريد رؤية عودة قوات مفضلة لصدام حسين»، كما لو أن اليسار الأمريكي هو الذي سيقرر نوع النظام الذي سيحكم العراق. أو أن «الوهابيين السنة» وناشطي «القاعدة»، هم جزء منها.
    ويلجأ قطاع آخر في اليسار و«حركة ضد الحرب» إلى الذريعة السياسية وربما لمقدار ضئيل من الإنتهازية، إذ يعدل وجهات نظره لكي يجذب عناصر لا تدعم الحق بالمقاومة. وآخرون ينظرون الى المقاومة وكأنها عقبة تحول دون قيام تحالف تقدمي من القوى التي تقف بسلبية ضد الاحتلال في العراق من الراغبين في «دعوتهم الى الطاولة التي يتعشى عليها الأقوياء». وبعضهم من مؤيدي الطريق الذي اختاره الحزب الشيوعي العراقي.
    أما بعض القوى أو الشخصيات فيحاكمون الأمور بناء على بعض المظاهر الجزئية. ومن نماذجها تدور حول الأسئلة التالية:
    هل تدعم تفجير السيارات التي تقتل المدنيين الأبرياء، أيضا؟».
    هل تعتقد أنه لا ضير فيها أو لا بأس بها إذا يقطعوا الرؤوس ويختطفون الناس؟».
    هل تريد أن البعثية ينصبون صداماً آخر؟».
    لماذا لا تعطى الفرصة للقوى المتوسطة في العراق لعمل شىء دون ضوضاء خلفية حرب العصابات التي تعرقل بشكل مستمر أي فرصة للحوار».
    ألم يكن موقفك هذا يؤدي الى حرب أهلية؟»([69]).
    * نص الوثيقة التي أصدرها المدعي العام البريطاني، في 17 مارس 2003م:
    1-في القرار ،678 أباح مجلس الأمن استعمال القوة ضد العراق، لطرده من الكويت، ولاستعادة السلام والأمن في المنطقة.
    2-في القرار ،867 الذي وضع شروط وقف إطلاق النار بعد عملية عاصفة الصحراء، فرض مجلس الأمن التزامات مستمرة على العراق لإنهاء أسلحة الدمار الشامل من أجل استعادة السلام والأمن في المنطقة. وقد علّق القرار، دون أن ينهي التخويل باستعمال القوة بموجب القرار 678.
    3-إن حدوث انتهاك مادي للقرار 687 يحيي سلطة استخدام القوة بموجب القرار 678.
    4-في القرار ،1441 قرّر مجلس الأمن أن العراق كان ولا يزال في حالة انتهاك مادي للقرار ،687 لأنه لم يذعن تماماً لالتزاماته بالتجرد من السلاح بموجب ذلك القرار.
    5-أعطى مجلس الأمن في القرار 1441 العراق «فرصة أخيرة للانصياع لالتزاماته بالتجرد من السلاح، وحذّر = =العراق من العواقب الوخيمة إن لم يفعل».
    6-كما قرر مجلس الأمن أيضاً في القرار ،1441 أن العراق إذا تقاعس في أي وقت عن الانصياع والتعاون التام في تطبيق القرار ،1441 فإن ذلك سيشكل انتهاكاً جسيماً آخر.
    7-من الواضح أن العراق قد تقاعس عن الإذعان، ولذا فإن العراق كان وقت صدور القرار 1441 في حالة انتهاك جسيم وهو مستمر في ذلك.
    8-وهكذا، فإن سلطة استخدام القوة بموجب القرار 678 قد انبعثت وهي مستمرة في الوجود اليوم.
    9-كان القرار 1441 سوف يشترط أن قراراً آخر من مجلس الأمن مطلوب لكي يبيح استخدام القوة، لو كان ذلك مقصوداً. وعليه، فإن كل ما يتطلبه القرار 1441 هو إبلاغ مجلس الأمن بحالات تقاعس العراق ومناقشتها فيه، ولكنه لا يتطلب صدور قرار عاجل آخر للتفويض باستعمال القوة.

    ([1]) كتاب «عالم بلا قانون: أمريكا ووضع القوانين وتحطيمها»، تأليف فيليب ساندز: عرض: عمر عدس: جريدة الخليج الإماراتية: أما حول المؤلف، فقد جاء ما يلي: «الكتاب موثق على نحو دقيق، يسير على نهج المحامين البارعين، ومؤلفه أستاذ القانون في جامعة يونيفر سيتي كوليج في لندن منذ سنة 2002م. وقد مارس تدريس القانون في أكثر من جامعة، مثل بوسطن وكامبريج ونيويورك. وهو مؤلف ومحرر العديد من الكتب في القانون الدولي، كما شارك في المفاوضات على اتفاقية التغير المناخي سنة 1992.. وهو محام ممارس في المحاكم البريطانية العليا، شارك في قضايا رئيسية أمام المحاكم الدولية والبريطانية، مثل قضية اوغستو بينوشيه وقضية محتجزي خليج جوانتانامو. الكتاب صادر سنة 2005م، عن دار بنجوين في 324 صفحة».

    ([2]) 25/ 3/ 2005: www.bbcarabic.com: « لماذا غير المدعي العام رأيه?»: نقلاً عن مقال بقلم وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك، نشره في جريدة الغارديان، تحت عنوان: « ولا في أفظع كوابيسه».

    ([3]) 26‏/04‏/2005 جريدةالبيان: « تسريب وثيقة عن عدم قانونية الحرب يحرج حزب بلير انتخابياً».

    ([4]) إسلام أون لاين.نت/ 22-5-2003 «المدعي البريطاني يطعن في مشروعية احتلال العراق»،

    ([5])القدس العربي: 25/ 3/ 2005: «لعنة العراق تحاصر بلير».

    ([6])شبكة المعلومات العربية: «خبير عسكري بريطاني: قواتنا في العراق محبطة، والغزو كان بسبب ذرائع واهية».

    ([7])القدس العربي: 25/ 3/ 2005: «لعنة العراق تحاصر بلير».

    ([8])وكالة الأخبار الإسلامية: 1/ 5/ 2005م: «قائد القوات البريطانية يؤكد مسئولية بلير عن جرائم الحرب فيالعراق».

    ([9])وكالة الأخبار الإسلامية: 28/ 4/ 2005م: «الصحف البريطانية تتهم بلير بالكذب بشأن الحرب على العراق».قالت (الديلي اكسبرس): الكذبة الكبيرةالبرهان النهائي على أن بلير خدع الأمة حول الحرب.وذكرت (الديلي ميل) أنتسريب الوثيقة قد دمَّر مصداقية بلير، معربة عن اعتقادها بأن بريطانيا ربما لم تدخل الحرب لو تم اطلاع البرلمان على شكوك المدعي العام.بينما أكد النائب العمالي السابق برايان سيدغمور في مقال في (الاندبندنت) أن الكشف عن هذه الوثيقةسيكون المسمار الأخير في نعش بلير.

    ([10]) مفكرة الإسلام: 27/ 3/ 2005: « القانون الدولي يقضي بإطلاق صدام حسين واعتقال بلير».

    ([11]) الأحد 27 مارس 2005: أرشيف ال(بي بي سي): «الحياة ليست نزهة في البصرة ».

    ([12])14‏/07‏/2004 الشرق الأوسط: «هاوارد: لو كنا نعرف الحقيقة لما دعمنا بلير في حرب العراق».طالب زعيم حزب المحافظين البريطانيين (مايكل هاوارد) جميع البريطانيين بأن يعاقبوا رئيس الوزراء (توني بلير)؛ بسبب موافقته على مشاركة الولايات المتحدة في خوض حرب العراق، مؤكدًا أن ما حققته الولايات المتحدة حتى الآن من نتائج في العراق لا يمكن بحال أن يبرر كذب (بلير) على شعبه بشأن العراق. وزعم أن حزب= =المحافظين كان قد ساند مشاركة لندن في حرب العراق قبل عامين وبشكل قوي، إلا أن هاوارد قال في مقابلة مع الأسوشيتد بريس إن المذكرة السرية التي اعترف مكتب رئيس الوزراء البريطاني بصحتها، وتؤكد على أن الشكوك كانت قوية حول العمل العسكري في العراق، تثبت كذب حكومة بلير في كل ما ذكرته عن العراق.
    وأضاف مايكل هاوارد: «إنني أهاجم بلير لعدم قوله الحقيقة، ولأنه لم يمتلك استراتيجية محددة بشأن مستقبل بريطانيا في العراق؛ لضمان إحلال السلام هناك في المستقبل». وبعد أن وصف توني بلير بأنه شخص كاذب مرارًا وتكرارًَا، أردف يقول: «إن لديه سجلاً طويلاً من الأكاذيب وإخفاء الحقائق».
    وكانت الوثيقة التي أعدّها اللورد (بيتر جولد سميث) المدعي العام البريطاني لرئيس الوزراء في السابع من آذار/ مارس 2003 قد قال فيها: إن قرارًا ثانيًا من مجلس الأمن هو «أكثر الخيارات أمنًا». وأضاف: «إن الإجراء القضائي الأكثر أمنًا هو تأمين تبني قرار جديد؛ ليسمح باستخدام القوة». ومضت الوثيقة تقول: «إذا فشلنا في الحصول على تبني قرار ثان، فإنه سيتعين علينا التفكير عاجلاً في هذه المرحلة في قوة قضيتنا القانونية في ضوء ما يستجدّ في ذلك الوقت».
    غير أن الوثيقة التي تتضمن 13 صفحة تشير أيضًا إلى أن «الذرائع يمكن أن يتم وضعها على جهتين»، فيما يتعلق بقانونية غزو العراق. وأضافت: إن تغيير النظام لا يمكن أن يكون هدفًا للتحرك العسكري.
    وتعليقًا عليها، قال زعيم حزب المحافظين: «لم نكن نتخيل أن الوثيقة مليئة بكل هذه الإنذارات والتحذيرات، ولو كنا نعرف لتغير موقفنا تمامًا».
    وأشارت الوكالة إلى أن بلير كان سيخسر التصويت في مجلس العموم البريطاني لصالح قرار خوض الحرب لو أنه فشل في ضم أصوات المحافظين.

    ([13]) كتاب «عالم بلا قانون: أمريكا ووضع القوانين وتحطيمها»، تأليف فيليب ساندز: عرض: عمر عدس: جريدة الخليج الإماراتية.

    ([14]) الأحد 27 مارس 2005: أرشيف الـ(بي بي سي): «الحياة ليست نزهة في البصرة ».

    ([15]) أرشيف الـ(بي بي سي): « تحذير ثلاثي فرنسي وروسي وألماني من حرب أمريكية وشيكة».

    ([16]) (أرشيف بي بي سي): نقلاً عن الجمهورية المصرية: « الرئيس الأمريكي في كامب ديفيد.. هرباً من المظاهرات أمام البيت الأبيض».

    ([17]) (www.almokhtsar.com): «القمة الثلاثية تسحب القرار الثاني من مجلس الأمن وتحدد موعداً للعدوان».

    ([18]) إسلام أون لاين.نت/ 23-5-2004: « حصانة دولية لجنود أمريكا بالعراق».

    ([19]) إسلام أون لاين.نت/13-6-2003: «تجديد حصانة الأمريكيين أمام المحكمة الجنائية».

    ([20]) إسلام أون لاين.نت/ 23-5-2004: « حصانة دولية لجنود أمريكا بالعراق».

    ([21]) 3/ 7/ 2003م: محمد جمال عرفة: «جنود العم سام على رأسهم ريشة: المعونات تعفي الأمريكيين من المحاكمات!».

    ([22]) وليم أولتمان: «قصة المرتزقة الأربعة في الفلوجة»: شبكة البصرة: ترجمة نديم علاوي.

    ([23]) الدكتور عبدالخالق حسين: «المرتزقة لأجانب.. خطر جديد يهدد العراق».

    ([24]) وليم أولتمان: «قصة المرتزقة الأربعة في الفلوجة»: شبكة البصرة: ترجمة نديم علاوي.

    *الأجور التي تُعرض عليهم وعلى الهندوراسيين تتراوح بين 2000 إلى 4000 دولاراً أمريكياً في الشهر مقابل الخدمة بالعراق.

    ([25]) سان سالفادور:31 آذار/ 2005: وكالة برينسا لاتينة الكوبية للأخبار: شبكة البصرة: 31/ 5/ 2005: «إدانات لتجنيد السلفادوريين للعمل كمرتزقة لدى القوات الغازية في العراق»: ترجمة زياد الأتيني.

    ([26]) الدكتور عبدالخالق حسين: «المرتزقة لأجانب.. خطر جديد يهدد العراق».

    ([27]) مفكرة الإسلام: 24/ 4/ 2005: «نيويورك تايمز: الفشل يلاحق شركة أمن بريطانية تعاقدت معها أمريكا بالعراق».


    ([28]) (http://www.islamicnews.net/Public/Media/): 3/ 7/ 2004م): «الراية السوداء».

    ([29]) مفكرة الإسلام: 6/ 4/ 2005: «مصادر بالبنتاجون: 30 ألفاً من الجيش الأمريكي مرتزقة».

    ([30]) راجع نص الوثيقة الرقم (1) في ملاحق الفصل: « 52 / 112 استخدام المرتزقة كوسيلة لانتهاك حقوق الإنسان وإعاقة ممارسة حق الشعوب في تقرير المصير».

    ([31]) راجع نص الوثيقة الرقم (2) في ملاحق الفصل: قرار رقم 3103 (الدورة 28) بتاريخ 12 كانون الأول (ديسمبر) 1973م.

    ([32])ميدل-ايست اونلاين: جنيف - من ديبورا هاينز: «المرتزقة في العراق يثيرون قلق الأمم المتحدة».

    ([33])ميدل-ايست اونلاين: «المرتزقة في العراق: مهنة مثيرة للجدل لكنها واعدة».

    ([34])شبكة البصرة: 10/ 1/ 2005م: د. عبد الحق العاني: «أسباب قانونية لإصرار المحتل على الانتخابات الآن، ثم ماذا بعد الانتخابات؟». راجع نص المطالعة في ملاحق الفصل.


    ([35])جيمس كوناتشي: 13/3/2004م: ترجمة أ.د. محمد العبيدي: «الدستور المؤقت غير الشرعي للعراق!!».

    ([36])د.كمال سيد قادر: «الاتفاقية العسكرية العراقية-الأمريكية المقبلة و دروس منتجارب اليابان وكورياوألمانيا».

    * راجع نص الوثيقة في ملاحق الفصل.

    ([37])جيمس كوناتشي: 13/3/2004م: ترجمة أ.د. محمد العبيدي: «الدستور المؤقت غير الشرعي للعراق!!».

    ([38]) د. عبد الحق العاني: 10 / 3/ 2005 م: « صناعة الدستور بين المشروعية والعبث». راجع نص المقال في ملاحق الفصل.

    ([39])ظافر العاني: «قانون إدارة العراق».

    ([40])جيمس كوناتشي: 13/3/2004م: ترجمة أ.د. محمد العبيدي: «الدستور المؤقت غير الشرعي للعراق!!».

    ([41])الحياة: 5/ 7/ 2004م: «حقوقي عراقي التقى موسى: الأميركيون وضعوا الدستور وقانون الدولة الموقت».

    ([42])محمد عارف ( مستشار في العلوم والتكنولوجيا): «العراقيون متساوون جميعاً لكن بعضهم أكثر مساواة من بعض!». راجع دراسة الأستاذ صباح المختار في ملاحق الفصل.

    ([43])د. فهد الفانك/ باحث ومحلل سياسي من الأردن: « دستور طائفي وانفصالي للعراق».

    ([44])30‏/06‏/2004 محيط: بغداد: «في أسبوعين فقط: بريمر أصدر 97 قراراً لتكبيل الحكومة العراقية المؤقتة».

    *من أجل ذلك طالبت كل من أميركا وبريطانيا مجلس الأمنتغيير وضعهما القانوني من قوات محتلة إلى قوات متعددة الجنسيات تساعد على ضبط الأمنفي العراق، وبالفعل صدر قرار مجلس الأمن رقم 1546 في 8-6-2004 الذي أكد في ديباجتهعلى سيادة واستقلالية العراق، وكذلك أكد في فقرته الثانية على انتهاء احتلال العراقرسميا.

    ([45]) شبكة البصرة: 28/ 1/ 2005: نقلاً عن صحيفة الأهرام الأسبوعي (الطبعة الإنكليزية): صلاح المختار: «الانتخابات العراقية: ما هي أهدافها الإستراتيجية؟».

    ([46]) د.كمال سيد قادر: «الاتفاقية العسكرية العراقية-الأمريكية المقبلة و دروس من تجارب اليابان وكورياوألمانيا». راجع نص المطالعة في ملاحق الفصل.

    ([47]) شبكة البصرة: بثينة الناصري: «قانون عراقهم الجديد !».

    ([48])المستقبل: 5 حزيران 2004: العدد 1611: «ملحق قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية».

    ([49])د.كمال سيد قادر: «الاتفاقية العسكرية العراقية-الأمريكية المقبلة و دروس منتجارب اليابان وكورياوألمانيا».

    ([50])‏04‏/07‏/2004: قدس برس: «محامي صدام: لدينا وثائق صادرة عن "البنتاغون" تبرئه من اتهام حلبجة».

    ([51])شبكة البصرة: 10/ 1/ 2005م: د. عبد الحق العاني: «أسباب قانونية لإصرار المحتل على الانتخابات الآن، ثم ماذا بعد الانتخابات؟».


    ([52])مفكرة الإسلام: 23/ 12/ 1425 هـ: «الانتخابات العراقية والضوء الأخضر لعراق منقسم».

    ([53])جيمس كوناتشي: 13/3/2004م: ترجمة أ.د. محمد العبيدي: «الدستور المؤقت غير الشرعي للعراق!!». راجع نص المقال في ملاحق الفصل.

    ([54])مفكرة الإسلام: 23/ 12/ 1425 هـ: «الانتخابات العراقية والضوء الأخضر لعراق منقسم».

    ([55])محمد عارف: «العراقيون متساوون جميعاً لكن بعضهم أكثر مساواة من بعض!».

    *إن المجموعات الأمريكية تنخرط بنشاط في تثقيف الأحزاب السياسية. وإن المعهد الجمهوري الدولي يعمل بكثافة مع أحزاب ومع سياسيين تجندهم واشنطن. وهي تقدم النصح الاستراتيجي والمساعدة التقنية والتدريب وبيانات الاستطلاع، والعون وغير ذلك من أشكال الدعم إلى الأحزاب السياسية المعتدلة ذات التوجه الديمقراطي.
    ولأن الولايات المتحدة لن تضع كل بيضها في سلة حزب واحد، إنما في سلال عدد من الأحزاب داخل أطياف سياسية تمثل دوائر مختلفة، إنما تقع كلها داخل حدود معينة وتشمل مثل هذه الجماعات التي تساندها الولايات= =المتحدة حزب الدعوة الإسلامي والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وقد شاركت هذه الجماعات في سلسلة من ستة مؤتمرات تــــدريبية استــضافها المعهد الجمهوري الدولي في حزيران/ يونيو من العام 2004م. كما أن المعهد الجمهوري الدولي كان متورطاً في تنظيم المؤتمر الوطني في آب/أغسطس 2004م، الذي قيل إنه عقد لينتخب جمعية عامة لتشرف على الحكومة الانتقالية الحالية.

    *وهو باحث مساعد متخصص في العراق في مصنع الأفكار النشط، الذي يحمل اسم التركيز على الجنوب العالمي، والذي يتخذ مقره في بانكوك (تايلاند).

    ([56]) منشورة بالاتفاق مع مجلة المستقبل العربي: 13/ 1/ 2005م:
    ليزا آشكنازكروك ـ برايان دومنيك: «أمريكيون يعملون في الخفاء لتوجيه التصويت في العراق».

    ([57]) حوار معروبرت فيسك أجرته المحطة التلفزيونية (الديمقراطية الآن)، عشية رأس السنة الجديدة 2005: «روبرت فيسك : هزيمة جيوشنا الغربية».

    ([58]) شبكة البصرة: 27/ 1/ 2005م. راجع نص الوثيقة في ملاحق الفصل.

    * (بريد إلكتروني: alsaeet2005@yahoo.com). راجع نص المذكرة في ملاحق الفصل.

    ([59]) شبكة البصرة: 3/ 2/ 2005م: «مراسل صحيفة معاريفجاكي حوجي يدلي بصوته في مركز انتخابي في عمان وبدا جواز سفره الإسرائيلي». راجع نص الوثيقة في ملاحق الفصل.

    ([60]) شبكة البصرة: وموقع الكادر: 8/ 2/ 2005م. راجع نص الوثيقة في ملاحق الفصل.

    ([61]) شبكة البصرة: 29 كانون الثاني/ يناير 2005: «إدوارد كينيدي: يجب سحب القوات الأمريكية وإعادة العراق إلى العراقيين».

    ([62]) 23‏/01‏/2004 مفكرة الإسلام: «مناهضون للحرب على العراق يبتكرون طريقة جديدة للاعتراض».

    ([63])21‏/01‏/2004 لندن ـ القدس العربي: «جورج غالوي يخطط لإعلان حركة سياسية جديدة تدعو لإنهاء احتلال العراق وحماية الفرد البريطاني».

    ([64]) وكالة الأخبار الإسلامية: 6/ 4/ 2005م: «الأمين العام للأمم المتحدة يعترف بأن الحرب التي قادتهاالولايات المتحدة الأمريكية على العراق، سببت العديد من المشاكل للمنظمةالدولية».

    ([65])المحامي حسن بيان/لبنان: » الوضع القانوني للمعتقلين العراقيين في معسكرات الاحتلال الأميركي«.

    ([66]) راجع نص الوثيقة الرقم (2) في ملاحق الفصل: » قرار رقم 3103 (الدورة 28) بتاريخ 12 كانون الأول (ديسمبر( 1973«.

    ([67]) مفكرة الإسلام: 25 كانون الثاني/يناير 2005 م:«قاضية إيطالية: إرسال أموال ومقاتلين للعراق مقاومة وليس إرهابًا».

    ([68]) شبكة البصرة: 15/ 4/ 2005م:«حوار مع د. ناعوم تشومسكي: الحالة الأمريكية ضد العراق هي حالة عدوان ظاهر لم يهدف إلى استباق أي خطر».

    ([69]) 31/5/2005: شبكة البصرة: جاك سميث: «هل يمتلك الشعب العراقي الحق في مقاومة الاحتلال الأمريكي؟»: ترجمة دجلة وحيد.



    تقديم الكتاب إلى القراء الكرام

    إني أترك مهمة كتابة الإهداء والمقدمة لأميركيْين، من أصحاب الضمير، وهما: هانس فون سبونك، منسق الأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). وسندي شيهان، والدة الجندي كاسي أوستن شيهان الذي قتل في الميدان في الرابع من إبريل/ نيسان 2004 وهي عضو مؤسس في جمعية «عائلات النجمة الذهبية للسلام». وفيهما ما يعبِّر تمام التعبير عما يعاني منه أصحاب الضمير من الأميركيين بعيداً عن التلوث الأخلاقي الذي تعاني منه النخب الرأسمالية الأميركية الحاكمة.
    أما أنا فأتوجه إلى القراء العرب لأسهم في تصويب الأنظار نحو مجسَّم توثيقي للجريمة الأميركية في العراق. ومن أهم ما وصلت إليه من استنتاجات هو أنه لا يجوز بعد الاطلاع على خفاياها، عندما نريد التعبير عن هولها وفظاعتها أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة المغولية، لأن الواقع أننا من أجل التعبير عن هولها وفظاعتها يجب أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة الأميركية.
    إن الجريمة الأميركية التي لمست كل زواياها من خلال دراستي لمعظم جوانبها في العراق، تخفي وراءها من الفظاعة والهول واللا أخلاقية ما لم ترتكبه أية جماعة غازية في التاريخ العالمي.
    ويكفينا أن نغيِّر معادلة المصطلح للتعبير عن فظاعة الجريمة أن نصفها بأنها تُمارس على الطريقة الأميركية.
    لعلّي بدراستي التوثيقية التي بين أيدي القراء أكون قد أسهمت في توثيق المستور في خبايا الجريمة الأميركية بعد أن انكشف إلى العلن.
    كما أتمنى أن أكون قد قدَّمت إلى «المحكمة الجنائية الدولية» ملفاً توثيقياً سيسهم، بعد الهزيمة الأميركية في العراق التي تبدو ملامحها قريبة وعاجلة، في تيسير جمع المعلومات المطلوبة لتكوين ملف اتهامي يساعد في إحالة جورج بوش وزمرته في الإدارة الحالية، مع عملائه الدوليين، والعرب، والعراقيين، إلى محاكم جرائم الحرب الدولية.
    كما أود أن يؤدي إلى محاكمة إنسانية فكرية لأقذر إيديولوجيا مهَّدت وخططت ونفَّذت تلك الجرائم البشعة. ويكفي التدليل على فظاعتها أنها ارتكبت على «الطريقة الأميركية».
    عنوان الكتاب «الجريمة الأميركية المنظمة في العراق»، وهو في ثلاثة أجزاء:
    الأول تحت عنوان: التكوين الإيديولوجي والنهج السياسي.
    الثاني تحت عنوان: وحشية في الممارسة والتطبيق. وفيه قسم وثائقي من الصور الملونَّة.
    الثالث تحت عنوان: أمام قوس المحكمة الجنائية الدولية.
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت.
    لبنان في 3/ 12/ 2005 حسن خليل غريب


    الاهداء


    إلى ذلك العراقيالمجهول

    هانس فون سبونك، منسقالأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). middle-east-online2003-06-12م. شبكة البصرة

    ما فعلناه بك باسم الحرية والديمقراطية ليس له مثيل في التاريخ. لقد دسنا على حقائق معاناتك، وسعينا بكل الوسائل، حتى الرشاوى، لكي نفوز بالحلفاء، ودفعنا جانباً أولئك الذين عارضوا طموحاتنا الإمبراطورية. والقوة السافرة أصبحت البديل عن ذلك الوعد الذي أطلق في العام 1945 عن "إنقاذ الأجيال القادمة من كارثة الحرب". إنك أنت من دفع الثمن.

    هل ستسامحنايوماً؟
    زدنا العذاب بسيف العقوبات الذي سلطناه على رقبتك. كنت تتلقى لعنة العقاب المزدوج على شيء لم تكن لك يد فيه. مات مليونان من أهلك خلال تلك السنوات العجاف، وربما اكثر. لكن هل يعني هذا الرقم الكثير؟ لم يكن لأحد منهم أن يموت بسببنا، فالجميع لديهم حق في الحياة بسلام، مثلنا نحن.دعنا لا ننسى أولئك الذين ما زالوا أحياء، والذين لن يستطيعوا العيش كما كانوا ثانية. لقد أصبحوا كالصدف الأجوف الخالي من الروح.لم نكن نريد أن نشركك معنا في حريتنا وديمقراطيتنا. كل ما كنا نريد هو أن نمرر لك نفاقنا.

    هل ستسامحنايوماً؟
    كاميرا الحياة تأخذ صوراً حية. دعنا لا نستخدم تلك العدسات التي تظهر لنا الحقيقة. لا يمكننا الزعم بأننا لم نكن نحس بمعاناتك؟ ولا يمكننا إنكار عدم المشاركة في تعميق آلامك، وبحماس قل نظيره. كنا نعلم بجوع أطفالك. كنا نعلم بموتهم بالآلاف. لكننا لم نكن نحس بالذنب. رؤيتنا لك كانت محسوبة بدقة. لم نكن نتردد في منع الطعام عنك، حتى لو كان في ذلك تهديداً لحياتك.جادلنا بأن قوافل الغذاء تلك كانت تستخدم كأسلحة دمار شامل. لكننا في نهاية الأمر اعترفنا أن الحصار هو اكثر أسلحة الدمار الشامل فتكاً.

    هل ستسامحنايوماً؟
    لوقت طويل قيدنا بيعك النفط، بل وحرصنا أن نأخذ من تلك الأموال القليلة لنملأ خزائن حكوماتنا وشركاتنا الثرية للتعويض عن الخسائر التي قالوا إنهم خسروها عندما اعتدت حكومتك على الكويت. كنا نعلم أن الكثير من أطفالك ما كان لهم أن يموتوا لو أن تلك الأموال وصلت إليك بدلاً منهم. حرمناك من كل المصادر التي تديم مدارسك ومستشفياتك وطرقات بلدك وجسوره، وحرمناك من الأموال التي كان يمكن دفعها لمدرسي أبنائك وأطبائهم وموظفي خدماتهم. بل لم نخجل حتى من حرمانك من تلك القروش البسيطة التي طلبتها لكي تنفقها في الحج وزيارة مكة.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    كان واجبنا أن نتابع ماذا تفعل سياساتنا بك. لكننا أهملنا، عمداً، هذه المسؤولية. فقد رضخنا للقوة التي تحكم عالمنا اليوم، وأغلقنا أعيننا وصممنا آذاننا عن مشاهدة آلامك وسماع صراخك. لقد قررنا أن برنامج النفط مقابل الغذاء، ورقة التين التي تستر عورة ضميرنا، كان كافياً لمنحك ما تحتاجه. وكذبنا وقلنا إن ألمك، إذاً، ليس لنا دخل فيه. أما (رئيسكم السابق)، فاتهمناه بأنه السبب في كل ما يجري لك. وكل من اعترض على ذلك منا، اعتبرناه خائناً، أو عزلناه، أو صغَّرنا من شأنه، أو وصفناه بالخبث، أو حتى اعتقلناه. هذه هي الديمقراطية.

    هل ستسامحنايوماً؟
    بالطبع لم يغب عن ذهننا أن اكثر الضحايا براءة وأكثرهم تعرضا للأذى، أطفالك، قادة الغد، قد نالهم القسط الأكبر من عقابنا. فلم يتعلموا كما تعلمت وتعلمنا. تقصدنا منع إصلاح مطابعك، بل حتى الرسائل التي تحمل كل ما يمكن أن يعلمك وأطفالك شيئاً. منعناها من الوصول إليك. منعنا عنك حتى نوطات الموسيقى. وكما قال واحد منكم، لقد دمرنا اقتصادكم وواصلنا تدمير عقولكم. ومرة بعد أخرى، منعنا عنك ما يجعل مياه شربك نقية، أو مياه نهرك نظيفة. دعني أذكرك بأن تلك المياه الملوثة هي قاتلة أطفالك الكبرى. لم نكن نبالي، فهؤلاء لم يكونوا أولادنا...

    هل ستسامحنايوماً؟
    حقاً كان هناك «محور الشر». ذلك الحلف من الحكومات ومعاهد البحوث وصنع القرار ومؤسسات الإعلام والشركات الكبرى ممن أقاموا حائطاً كبيراً من الخداع بينك وبين العالم. العراق؛ القاعدة؛ أسلحة الدمار الشامل؛ والإرهاب: قلنا للعالم إنها توليفة خطيرة. قلنا للجميع: ثمة مئات الأطنان من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والكثير من الصواريخ والقنابل والآلاف من الإرهابيين يستعدون للانقضاض علينا. ثمة خطر ماحق ينتظرنا، وليس لدينا سوى استباقه وتدميره لتجنبه. كل أولئك المعارضين، ممن دعوا إلى السلم وتحكيم المنطق والقانون، عوقبوا عقاب «الصدمة والترويع» قبل أن تصب حممها على رأسك. بكل سخرية، أعلنا أن 170 من مفتشي الأمم المتحدة وتلك الطائرات المروحية البيضاء، لم تكن كافية لأداء مهمة نزع سلاح العراق. وساعدنا في ذلك فيض متواصل من الوثائق المزورة والتقارير المفبركة والاستخبارات المفتعلة لإقناع الناس بجدوى الحرب عن طريق زرع الخوف في قلوبهم. ولكي نقنع برلماناتنا بالموافقة على الحرب. تظاهرنا بالقلق على سيادة دولتك، لكننا، وبكل ما يحمله فعلنا من تناقض، قررنا إقامة مناطق حظر الطيران، بل وأعلنا أن طيارينا هناك في مهام خطرة، ويجازفون بحياتهم دفاعاً عنك. لكن ما حصل أنهم كانوا يفتون في عضدك ويجازفون بحياتك، وليس حياتهم، قبل أن يشنوا الحرب عليك.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    لوقت طويل حاول دجالونا الإبقاء علينا أسرى ونحن نشاهد مأساة الحرب والتقدم خطوة خطوة نحو حدودك. كان ثمة انقسام كبير بيننا. الكثير منا كان فعلاً يخاف عليك، في حين كان الآخرون لا يستطيعون تمالك رغباتهم بشن الحرب التي خططوا لها منذ زمن طويل. كان على قادتنا أن يشوشوا على كل تلك المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تعصف بمجتمعاتنا. فدون نفطك تنهار استراتيجيتنا في السيادة على مقدرات العالم.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    قلنا لجنودنا إنهم يحاربون الشر ويدافعون عن الخير. وزودتنا تلك السنوات الطويلة من تحسين تكنولوجيا الموت التي أنفقنا عليها المليارات الطائلة، زودتنا بالثقة بأن الخسائر ستكون على جهتك أنت وليست بين جنودنا. وتأكدنا من أن تقارير الحرب تصورنا كأبطال، وتمسخك شريراً ونصيراً لطاغية. وكما كان متوقعا لأقل الحروب عدلاً في التاريخ، فان هذه الحرب لم تدم طويلاً. فأسلحتنا كانت أكثر من جيدة. وفيما كنا نواصل حياتنا في نعمة السلام، كنا نشاهد معاناتك أمام رعب الحرب. وأي تقرير موضوعي عن الحرب، تلك التي تقتل أبناءك وبناتك، بل حتى جنودنا، كان يعني نهاية الطريق لذلك الصحفي.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    كان هناك القليل من الزهور والأعلام والوجوه الباسمة ممن استقبلتنا عندما دخلنا العراق. أين ذهبت تلك الأسلحة الفتاكة التي وعدونا بالعثور عليها؟ لم نحس بالذنب، ولم تكن لنا رغبة في الاعتذار. ولسوء حظك، لم تكن هناك خطة لشفائك. المنتصرون هم المنتصرون. والفوضى لاءمت ما كنا نريده لك. لكننا كنا حريصين على آبار النفط. فأنت لم تكن تهمنا، بل العكس. لقد كان ممتعاً مشاهدة غضبك وحقدك. وكان الطمع، طمعنا وطمعك، اغتصب تراثنا المشترك. فمتاحفك أضحت فارغة، ومكتباتك محروقة، وجامعاتك مدمرة.
    لم يبق إلاَّ اعتزازك بنفسك.. وذنبنا.
    فهل ستسامحنا يوماً؟
    شبكة البصرة
    الاحد 2 ذو القعدة 1426 / 4 كانون الاول 2005
    يرجى الاشارة الى


  3. #3
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    Arrow الهولوكوست التاريخي الذي شارك به العرب وما زالوا ضد العراق

    كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الثالثة)
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت
    شبكة البصرة
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

    الفصل الثالث


    الاحتيال والخداع من وسائل الجريمة المنظَّمة

    ورد في وثيقة خاصة صادرة في أيلول/ سبتمبر 2002 عن الرئاسة الأمريكية بشأن «استراتيجية الولايات المتحدة الأمنية في المرحلة المقبلة» ما يلي: «إن إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لا بدَّ من أن تنبع من المعتقدات الأمريكية الراسخة في العدل والحرية. فتلك المعتقدات هي التي ستقود ممارسات الإدارة الأمريكية تجاه العالم بأسره. وبناء على هذا، ستتخذ الإدارة الأمريكية الخطوات التالية (ومنها): إدانة كل اختراق أو انتهاك يهدد وجود الكرامة الإنسانية، وذلك من خلال المؤسسات والمنظمات الدولية». ومن أجل ذلك ستتبع الإدارة الأمريكية خطة مدروسة للقضاء على الإرهاب؛ وذلك بالتركيز على المنظمات الإرهابية المنتشرة عالمياً؛ وعلى أي إرهابي أو أي دولة داعمة للإرهاب، وداعمة لاستخدام أسلحة الدمار الشامل. والتخلص من التهديد وإزاحته من قبل أن يصل إلى الأراضي الأمريكية. و شن «حرب الأفكار» من خلال تشبيه الإرهاب بالرق والاستعباد والقرصنة والقتل الجماعي. ونزع فتيل الصراعات الإقليمية(*). ومنع الدول الضعيفة من امتلاك أسلحة الدمار الشامل،والحد من انتشارها، ومنع الخطر قبل وصوله إلى الأراضي الأمريكية. فعلى الولايات المتحدة أن تؤهل نفسها للرد على ما ينتج عن استخدام تلك الأسلحة من آثار وعواقب، على قاعدة أنها لا تستطيع أن تنتظر العدو لكي يبدأ بالضرب أولاً، فالردع المعتمد فقط على التهديد بالانتقام، لم يعد ذا تأثير. وبناء على ذلك، يتحتم على الإدارة الأمريكية أن يكون لديها من الضربات الوقائية ما يدفع عنها تلك الهجمات الإرهابية. ولهذا فإن الجيوش الأمريكية،التي كانت في يوم من الأيام مبنية بهدف ردع جيوش الحرب الباردة، لا بدَّ من أن تتحول الآن فتركز أكثر على كيفية اعتداء العدو، بدلاً من التركيز على مكان وتوقيت الاعتداء. ومن أجل مواجهة تحديات الأمن الحالية، التي تولدت بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر من العام 2000، ستكون الإدارة الأمريكية في حاجة شديدة إلى قواعد ومحطات في أوربا الغربية وفي شمال شرق آسيا؛ بالإضافة إلى ترتيبات وقتية لنشر القوات الأمريكية على المدى البعيد، وهذا يقتضي توفير عدة اختيارات عسكرية للرئيس الأمريكي، ليختار منها ما يشاء؛ وهو ما يثبط من إمكانيات الهجوم على الولايات المتحدة أو على الدول الصديقة. وبذل الجهد في توصيل ثقافة عامة عن أمريكا لتتعرف كل شعوب الأرض عليها. فالحرب الدائرة الآن هي حرب أفكار؛ ولا بدَّ من أن تكون الغلبة للولايات المتحدة. ومن أجل توطيد العلاقات مع الجناح الآسيوي سعت الإدارة الأمريكية إلى تأهيل اليابان لأن تلعب دوراً رائداً في الشئون الإقليمية والعالمية. والعمل مع كوريا الجنوبية لأخذ حذرها من كوريا الشمالية؛ وإقامة تحالف أمريكي-أسترالي يمتد لمدة خمسين سنة. والاحتفاظ بالقوات الأمريكية في المنطقة، وهو ما يعكس الانتماء الأمريكي للحلفاء الآسيويين، وتطوير استراتيجيات إقليمية وثنائية لإحداث تغيير في هذه المنطقة الديناميكية ([2]).
    ولكي تنفِّذ الولايات المتحدة استراتيجيتها، بما يتوافق مع مبدئها في «حرب الأفكار» كان لا بدَّ من إضفاء صفات الأهداف الإنسانية عليها. فراحت تغلفها بأقنعة خادعة. وتنقسم وسائل الخداع والتضليل الأميركي في عدوانها على العراق إلى قسمين: أولهما الذرائع الأساسية التي روَّجت لها وسائل إعلام إدارة جورج بوش. وثانيهما الذرائع الاحتياط التي تتلطى بها إذا انكشف الكذب عن الذرائع الأساسية. أما الذرائع الأساسية فتشمل: أسلحة الدمار الشامل، والتعاون مع تنظيم القاعدة:

    أولاً: أسلحة الدمار الشامل
    أجهدت الولايات المتحدة نفسها في سبيل إثبات حصول العراق على أسلحة للدمار الشامل، كذريعة ساقتها من أجل إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يسمح لها بشن العدوان عليه. ولما لم تنجح في محاولاتها اتخذت قرار الحرب بمن وافقها الرأي أو انصاع لضغوطها. ولم يعد بخاف على المراقب أنها خططت، بعد احتلال العراق، لوضع الجميع أمام حقائق ووقائع جديدة ترغمهم على تناسي الأسباب المعلنة، خاصة من خلال مساومتهم على الاستفادة مما تسميه «كعكة العراق». وبإغرائهم يتناسون القانون الدولي، وهي بدورها تتجاوز مخالفته وتضعه من ورائها.
    وانسجاماً مع خطتها الشاملة احتلت العراق. ولما حسبت أنها خلقت وقائع جديدة فيه، وما كادت تنتقل إلى مرحلة إغراء دول الرأسمال العالمي لدفعهم إلى التواطؤ معها لقاء إعطائهم حصة فيما تسميه «الكعكة العراقية»، على أن يغضوا الطرف عن تجاوزها قانونية أو عدم قانونية الأسباب التي خاضت الحرب على أساسها، أصيبت بانتكاسة فرضتها المقاومة العراقية عندما منعتها من تحقيق أهدافها في السيطرة السياسية والاقتصادية على ثرواته. وبها فقدت «الكعكة العراقية» بريقها وطعمها اللذيذ. ولأن الكعكة كانت مملوءة بالشوك فحالت المقاومة العراقية دون الإدارة الأميركية والتهامها. وإذا كان ابتلاعها صعباً على الإدارة الأميركية، فهي لم تعد تشكل الجاذب الذي يغري شركات الدول التي أسهمت في العدوان على العراق إلى جانب أميركا، وأراحت الدول التي مانعت الحرب لأن الإدارة الأميركية عاقبتها وحرمتها من الكعكة العراقية إلاَّ على قاعدة ابتزازها.
    كان من الممكن أن تنصاع تلك الدول استجابة لمصالحها الخاصة لو كانت «الكعكة» حاضرة للأكل. أو لو استطاعت الولايات المتحدة أن تحصل على إثبات ما يؤكد امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. ولما لم تحصل أميركا، من احتلال العراق، على هذه أو تلك، حُشرت في الزاوية لأن المقاومة جرَّدتها من السلاح الأول، ولأن مصداقية النظام السياسي السابق قد تأكَّدت بعد فشل الإدارة من الحصول على دليل واحد يكذبها.
    ومنذ تلك اللحظة، تعزَّزت الأسباب أمام القوى المناهضة للعدوان الأميركي، لكي تشن حرباً إعلامية ضد الإدارة الأميركية، كاشفة كل يوم عن أسباب جديدة تندد فيه بكذب إدارة بوش حول هذا الجانب. ولأن مهمة التوثيق تتطلب منا حشد ما يمكن حشده من وقائع حول هذا الجانب، نرى من الأفضل أن نوثقها على الشكل التالي:
    أكَّد العراقيون، قبل الاحتلال، أن البرنامج النووي العراقي قد توقَّف بعد العدوان الثلاثيني في العام 1991م. وحول ذلك أدلى الدكتور جعفر ضياء جعفر بمعلومات عن ذلك: إن تطور الأسلحة النووية في العراق توقف في العام 1991 بأمر منالرئيسصدام حسين نفسه. وصلت أوامر بتسليم المعدات إلىالحرس الجمهوري، وصدرت أوامر بإتلافها. كما أن العراق لم يكن ليحصل على المواد اللازمة للاستمرار في البرنامج النوويفي ظل نظام العقوبات الذي كان مفروضاً على البلاد. ولم تكن هناك قدرات، ولم تكن هناكأسلحة كيمائية أو بيولوجية أو أي من تلك المسماة أسلحة الدمار الشامل([3]).

    1-محاولات الإدارة من أجل الحصول على أدلة تعطي لذرائعها بعض المصداقية:
    -قبل العدوان: حاول كولن باول، وزير الخارجية الأميركية السابق، أن يُثبت للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أن العراق يمتلك تلك الأسلحة. وعرض أمامهم شرائط فيديو كدليل إثبات. ولكنه بعد أن وصل إلى حقيقة عدم وجود الأسلحة بعد احتلال العراق، صرَّح نقلاً عن المجلة الألمانية (ستيرن)، قائلاً إنه غضب جداً عندما اكتشف أنه ضُلل في المعلومات حول برنامج تطوير أسلحة الدمار الشامل في العراق، وأشار بشكل غير مباشر إلى أن ذلك شكّل بداية نهاية مسيرته السياسية([4]).
    -وبعد الاحتلال: كلَّفت الإدارة الأميركية، ديفيد كاي، بمهمة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق. وبعد انتهاء مهمته، استقال في 23 كانون الثاني/يناير من العام 2004م، معلناً أنه لا يعتقد بأن صدام حسين كان يملك أسلحة دمار شامل.
    ولأن تقريره لا يخدم إدارة بوش، ويترتب عليه نتائج سياسية وخيمة عليها. قامت بتكليف لجنة أخرى يترأسها تشارلز دولفر، المستشار الخاص لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سى آى إيه). وصرَّح المذكور أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس أن «استراتيجيتي هيتحديد نوايا النظام لجميع الأنشطة التي ركز عليها فريق التفتيش في العراق»([5]). .وأُعلنت نهاية مهمته بعد أن أقرَّ في تقرير قدَّمه في شهر أيلول/ سبتمبر من العام 2004م، وخلص فيه إلى أن العراق لم يكن لديه مخزونات من أسلحة الدمار الشامل قبل الحرب . كما أن برنامجه النووي كان قد أصابه الاضمحلال قبل الغزو، الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وذلك خلافاً لتأكيدات إدارة بوش قبل الحرب([6]).
    وهذا التقرير هو الملحق النهائي لتقرير قدمه المفتشون، في أيلول/ سبتمبر 2004، وخلص إلى أن العراق لم تكن لديه مخزونات أسلحة بيولوجية وكيماوية قبل الحرب. ولأن سياسة الإدارة الأميركية كانت تذهب من كذبة إلى كذبة أخرى، وبعد أن تأكَّدت كذبتها الأولى، راحت تلقي التهمة على سوريا مدَّعية أن العراق نقل أسلحته إلى سوريا، فجاء في التقرير الجديد الذي نشر على موقع المخابرات الأمريكية (السي.آي.إيه) على الإنترنت: «من غير المرجح استناداً للأدلة المتاحة... أن يكون قد حدث نقل على مستوى رسمي لمواد تتعلق بأسلحة الدمار الشامل من العراق إلى سوريا». وأضاف أن التحقيق المتعلق بأسلحة الدمار الشامل غطى كل الجوانب الممكنة عملياً، وأنه ما من سبب يدعو لاستمرار احتجاز كثير من العراقيين الذين اعتقلوا في إطار العملية. وجاء في التقرير: «إن التحقيق المتعلق بأسلحة الدمار الشامل إضافة إلى استخلاص المعلومات من المحتجزين في إطار هذا التحقيق قد تطرقا إلى كافة الجوانب بعد أكثر من 18 شهراً من بدئه»([7]).
    وتعليقاً على مهمة المذكور، أكَّد عالم أسترالي، شارك في عمليات التفتيش الأمريكية عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة في العراق، أن وكالة المخابرات المركزية (سي أي إيه) تدخلت في تقريره عن هذه الأسلحة المزعومة من أجل إثبات وجودها في العراق([8]).
    في هذا الإطار، شغل التقرير الأمريكي عن فضيحة أسلحة الدمار الشامل في العراق، مكانة بارزة. وقالت الغارديان إن التقرير يلوم بشكل أساسي وكالة الاستخبارات الأمريكية، معتبراً أنها لفقت المعلومات من أجل تبرير الحرب على العراق. وقد أعدّت التقرير الذي ورد في 400 صفحة، لجنة رئاسية أجرت تحقيقات سرية لمدة 14 شهراً([9]).
    وبريطانيا، طوني بلير، الشريك الثاني في جريمة العدوان على العراق تحت ذريعة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، اهتمت بالتحقيق. فكلَّفت اللورد باتلر.
    اعترف التقرير السنوي للجنة الاستخبارات والأمن التابعة للبرلمان أنها أخطأت بشأن أسلحة الدمار الشامل، التي يمتلكها العراق، والتي كانت ذريعة لشن الحرب عليه. وانتقدت اللجنة بشدة نقص الاتصال بين الوزراء ووكالة الاستخبارات السرية الخارجية. كما أشار إلى عدم وجود أدلة على ما زعمته لجنة الاستخبارات المشتركة في 2002، من أن العراق لديه حوالي 20 صاروخاً باليستياً. أما عن مزاعم احتفاظ العراق بمخزون من المواد الكيماوية، وقدرته على إنتاج كميات كبيرة من غاز الخردل في غضون أسابيع، وغاز السارين في غضون أشهر، فقد أقر التقرير برغم وجود القدرة على إنتاج بعض المواد أنه لا يوجد دليل مادي على ذلك. كما نفى ما ورد بشأن امتلاك العراق لعدد من المواد البيولوجية، وقدرته على إنتاج المزيد من تلك المواد في غضون أيام([10]).

    2-ردود الأفعال الأميركية وغير الأميركية حول كذب الإدارة في ذرائعها:
    - قالت نانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، في أوائل العام 2005م: «بتذرعهباستمرار عمليات البحث لمجموعة مسح العراق فإن الرئيس بوش رفض التسليمبالشيء الذي بدا واضحاً منذ أشهر»([11]) .
    -يقول نعوم شومسكي: مبدئياً الولايات المتحدة لم تضع سابقة في التاريخ بما فعلته في العراق، فمبدأ الضربة الاستباقية متأصل تاريخياً. وكانت دائماً مبرراً وغطاء للعدوان، وكل من قام بالعدوان في التاريخ استعمل الحيلة نفسها. فالحالة الأمريكية ضد العراق هي حالة عدوان ظاهر لم يهدف إلي استباق أي خطر. وهو خرق النظام الدولي، وجريمة اقترفتها أميركا بسبب قوتها، وتبع ذلك كل ما نتج عن هذا العدوان من جرائم([12]).
    - وصف سكوت ريتر، الرئيس السابق لفرق التفتيش الدولية عن الأسلحة العراقية المحظورة، منذ العام 1991 حتى العام 1998، إعلان البيت الأبيض عن أن الولايات المتحدة ستنهي رسمياً عمليات البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق بأنه وضع نهاية لأبشع شكل من أشكال الخداع الدولي في الأزمنة الحديثة. واعتبر غزو العراق بأنه أبشع جريمة ترتكب. وقال إذا علَّمنا التاريخ شيئاً منها فهو أن ندين الأفراد والدول التي ارتكبت الجريمة، والبلدان التي أغمضت أعينها وسدت آذانها أثناء ارتكابها([13]).
    -وبعد سبعة أشهر من توصل فريق المفتشين الأمريكيين عن أسلحة العراق لنتيجة فاشلة، أعرب تينيت، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية (سي.آي.أيه)، عن ندمه بشأن إبلاغه البيت الأبيض أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل([14]).
    3-النتائج القانونية المترتبة على إثبات عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق:
    اعتبرت هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين أن تقرير الكونغرس الأميركي بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق يخدم بشكل كبير قضية الدفاع عن الرئيس العراقي السابق وأركان نظامه. كما يُظهر أن الاحتلال الأميركي للعراق عملية باطلة لا تستند إلى أي أساس قانوني. وقررت الهيئة رفع دعوى ضد الولايات المتحدة في إحدى المحاكم الأميركية ببطلان العدوان الأميركي على العراق، وعدم الاعتراف بنتائجه، وبالتالي إعادة الأمور إلى نصابها قبل العدوان. وأوضحت اللجنة أن قرار الكونغرس بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل قد سحب البساط من تحت أقدام الإدارة الأميركية لتبرير عدوانها على العراق، واحتلاله، والإطاحة برئيسه الشرعي، والحكومة الشرعية التي كانت قائمة قبل الاحتلال. وأوضحت الهيئة أن القرار اتخذ بالتشاور مع عدد من المحامين المختصين بالقانون الدولي من بينهم المحامي الفرنسي ايمانويل لودو والمحامي الأميركي كيرتس دوبلير، مشيرة إلى أنه تم تكليف الأخير بإقامة الدعوى أمام المحاكم الأميركية. وقال زياد الخصاونة(·)إن تقرير الكونغرس الأميركي سيكون له أثر كبير أمام المحكمة فهو دليل كاف على بطلان الأسباب التي خاضت الإدارة الأميركية الحرب من أجلها، موضحاً أن فحوى الدعوى تقوم على إلغاء نتائج الحرب بعد ثبوت عدم شرعيتها، الأمر الذي يعني إطلاق سراح صدام حسين ومساعديه وإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق([15]).
    هذا التقرير نشرته الواشنطن بوست الأمريكية قائلة: صدر تقرير أسلحة الدمار الشامل في العراق والذي طال انتظاره. العراق بلد يخلو من أية أسلحة محرمة، هذه البراءة لا تتعلق بالعراق وحده، بل ظهرت أيضا براءة سوريا التي لم تخف أسلحة الدمار الشامل هي الأخرى ولم تعمل في الخفاء كما زعمت الإدارة الأمريكية([16]).
    ثانياً: التعاون مع القاعدة
    بينما زعم بوش، في أكتوبر 2002م، أن العراق درّب عناصر من تنظيم القاعدة على صنع القنابل، أكدت وثائق المخابرات الأمريكية عدم وجود معلومات تؤكد هذا الأمر، كما أن كثيرًا منها كانت مبنية على إشاعات([17]).
    وكشف السناتور الأمريكي الديمقراطي (كارل ليفين) أن المخابرات الأمريكية كانت تشكك بوجود علاقة بين نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة، برغم أن الإدارة الأمريكية استخدمت هذا الإدعاء في إطار تبريرها للعدوان على العراق. ونقلت وكالة (فرانس برس) عنه قوله: إن وثائق سرية حصل عليها تعتبر دليلاً مهمًا على أن المخابرات لم تكن تعتقد أن هناك علاقة تعاون بين العراق والقاعدة، على الرغم من تصريحات المسئولين الأمريكيين الكبار التي تخالف ذلك. وأضاف في بيان له: إن هذه الوثائق تنفي بشكل أساسي تأكيدات الإدارة الأمريكية أن العراق درّب عناصر من القاعدة، أو وجود لقاء بين (محمد عطا)، أحد منفذي هجمات 11 سبتمبر، ومسئول في المخابرات العراقية في براغ في نيسان/ أبريل 2001م.

    ثالثاً:الذرائع الاحتياط وأهدافها التعتيم على الذرائع الأساسية ومسحها من الذاكرة
    إنقسمت الذرائع الاحتياط إلى نوعين الأول منها سياسي ومن أهمها «تحرير العراق من الديكتاتورية». والثاني له صلة بمواصفات الإرهاب واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وهما حالة حلبجة والمقابر الجماعية.

    1-حالة حلبجة واستخدام الأسلحة الكيماوية:
    كانت قضية حلبجة(*) واحدة من أخطرالاتهامات التي وجهت للقيادة العراقية، حيث قامت الإدارة بتوظيف عدد من شركات الدعاية الأمريكية والصهيونية المتخصصة لإصدار مجموعة من الوثائق والأفلام التي جرت إذاعتها على نطاق واسع. وفيها تبدو المأساة الإنسانية المفجعة التي تم تحميلمسئوليتها للرئيس صدام حسين وأركان نظامه([18]).
    إن الاتهام أساساً، لم يصدر سوى عن جماعتين من عشرات الجماعات التي أعطت تقارير مغايرة، هما منظمة حقوق الإنسان الأمريكية وجمعية أطباء تابعة لها، وهما محشوتان بأعضاء من المعارضة الكردية، وأعضاء ذوي صلة بالإدارات الأمريكية([19]).
    لقد كلفت وزارة الدفاع الأمريكية في العام 1990 لجنة من الخبراء والمتخصصين بمعهد الدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب العسكرية الأمريكية في بنسلفانيا، وبعد دراسة الموضوع من جوانبه كافة قدم الخبراء تقريراً في 93 صفحة يحوي معلومات مهمة عن قدرات الجيش العراقي وتفاصيل ما جري في حلبجة يوم 16 آذار/ مارس.1988
    نشرت جريدة نيويورك تايمز ملخصاً للتقرير، بتاريخ19/ 3/ 1990، جاء فيه: «في شهر سبتمبر 1988، أي بعد شهر واحد من انتهاء الحرب، أدانتالولايات المتحدة فجأة وبشكل مثير للدهشة العراق بمزاعم استخدامه العوامل الكيماويةضد مواطنيه الأكراد المدنيين». ولم تكن واشنطن وحدها صانعة الزيف، بل إنالجنرال الاحتياطي بالجيش الإسرائيلي (شلوموا براون) أفاد يوم 4 كانون الأول/ ديسمبر 2003لإذاعة لندن أن «إسرائيل كانت شريكاً كاملاً في تزوير الحقائق عن تاريخ نظام صدام حسين»([20]).
    يذكر ميلتون فيورست، وهو من كبار مراسلي الشرق الأوسط في مجلة نيويوركر، ومؤلف العديد من الكتب ذات الأهمية الخاصة، بأنه كان قد زار مناطق الأكراد، عندما ظهرت على السطح ادعاءات استخدام الغاز في حلبجة عام 1988، ثم خلص في تقرير مطول، أودعه في كتاب عنوانه (قلاع من الرمال عام 1994)، قائلاً: وحدها واشنطن ظلت مصرة على استخدام الغازات السامة من قبل العراق. «لقد ادعى وزير الخارجية شولتز بأن المعلومات عن العراق صحيحة، كما آزرت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ادعاءه،دون إجراء أي تحقيقات ميدانية». وعلى الفور تم اقتراح مشروع قانون لفرض عقوبات مشددة ضد العراق. وأججّ اللوبي الموالي لـ«إسرائيل» حملة للموافقة على القانون. ومن أركان اللوبي: تشيني وجون بولتون ودوغلاس فيث وبيرل وبايبس، مع أصدقاء أمريكيين من أصول كردية: نجم الدين كريم، عمر حلمت، عثمان بابان، أسعد خيلاني، كندال نيزان، اسفنديار شكري، ومحمد خشناو ([21]).
    إن تلك التهمة حكماً كاذبة، ولن ينجو مطلقوها من الملاحقات القانونية، وإن سقوطها أو إسقاطها لن يحول دون ملاحقة المسؤولين عن صياغتها، وترويجها، سواءٌ أكانت لجهة الافتراء على الرئيس العراقي، أم لجهة استغلالها لغايات شخصية وفئوية([22]).
    أما حقيقة الأمر، كما جاء في تقرير مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية، ففي العام 1988 قامت القوات الإيرانية باحتلال مدينة حلبجة. وأستخدم الإيرانيون أسلحة كيماوية من النوع المدمر الذي لا يملكه العراق، كما استخدم الإيرانيون بيوت المدينة للتخلص من قصف الطائرات العراقية. وهاجر أغلب سكان المدينة. وقام الجيش الإيراني بأسر أعداد كبيرة من الجنود العراقيين وقائد الفرقة العميد على العنبكي وأبنه. وقد وجه الجيش العراقي حملة عسكرية كبيرة لتحرير مدينة حلبجة من الجيش الإيراني. وتم قصف المواقع الإيرانية داخل المدينة بغاز الخردل لطرد الجنود الإيرانيين من البيوت التي كانوا فيها. وقام بمساعدة الجيش العراقي أعداد كبيرة من الأكراد تمكنوا من دخول المدينة بعملية عسكرية أطلق عليها اسم «الأنفال». وأثناء دخول القوات العراقية لتحرير المدينة حصل قصف متبادل من القوات العراقية والإيرانية على المدينة قتل فيها أعداد كبيرة من الأكراد والإيرانيين والجيش العراقي. وأشار قرار مجلس الأمن المرقم 598/1988 إلى أن الطرفين استخدموا الأسلحة الكيماوية في هذه المعارك. وبعد تحرير المدينة دُفنت جثث جميع الضحايا لعدم إمكان التمييز بينهم. وبعد أن تم تبادل القتلى بين العراق وإيران بعد وقف القتال بينهما لم تسلم رفات القتلى الإيرانيين في مقابر حلبجة لعدم إمكان التمييز بين القتلى. فالأكراد يقولون إنهم أكراد والإيرانيون يقولون إنهم إيرانيون.
    لم يحصل أي نزاع عسكري بين الجيش العراقي والحركة الكردية في شمال العراق منذ بيان الحادي عشر من آذار العام 1973 وخاصة بعد اتفاقية الجزائر العام 1975.كما أن الجيش العراقي انسحب بعد العام 1991 من المنطقة الشمالية لتفادي الصراع المسلح مع الحركة. ولم تحصل معارك بين الطرفين عدا قيام الجيش العراقي بتحرير مدينة أربيل في العام 1998، وانسحب منها بعد أن تم تسليمها إلى مسعود البرزاني. فمشكلة حلبجة لم تكن بين الجيش العراقي والأكراد، وإنما كانت بين العراق وإيران([23]).
    وأكد تقرير كلية الحرب الأمريكية أن إيرانهي التي بدأت بالهجوم، واستولت على المدينة، وقام العراقيون بهجوم مضاد استخدموا فيه غازالخردل «غير المميت». ثم هجم الإيرانيون ثانية، وفي هذه المرة استخدموا عنصرا فتاكاً، ألا وهو كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد واستولوا ثانية على المدينة وأحكمتإيران قبضتها عليها لعدة أشهر.
    أما ستيفن بلتير، كبير المحللين السياسيين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمسئول فيها عن مكتب العراق أثناء الحربالعراقية الإيرانية، فقال: «إنني كنت في وضع يجعلني أعلم بكل صغيرة وكبيرة، لأنني كبير المحللينالسياسيين في الشئون العراقية في وكالة الاستخبارات المركزية خلال الحرب الإيرانيةالعراقية، وكأستاذ في كلية الحرب منذ 1988- 2000». وأضاف: «إن ما يقال عن أن صدام شن حرب إبادةجماعية ضد الأكراد وقتل 5000 منهم خدعة تفتقد الوقائع»([24]).
    يضاف إلى الشاهدَيْن، ستيفن بيلتير وميلتون فيورست، شاهدان آخران من ذوي المواقع الحساسة في هذا المقام، وهما السيدان جود وانسكي مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، وروجر تريبلنغ مراسل مجلة صوت القرية (فيلج فويس) وقد أفادا بأن ما زعمته منظمة حقوق الإنسان الأمريكية، عن آلاف الضحايا بالغاز العراقي، إنما هي مزاعم مفزعة، لأنها «حقاً كانت عارية بتمامها عن الصحة» ([25]).
    وقد نفى وزير العدل العراقي مالك دوهانالحسن، الوزير في الحكومة العراقية المعيَّنة، تلك الادعاءات، وقال: «إنه يوافق على عدم مسئولية صدام حسين في هذه القضية التييثيرها معارضوه وخصومه». وهو حديثتنبع أهميته من أن قائله هو واحد من أعضاء الحكومة العميلة التي عينتها قواتالاحتلال الأمريكي برئاسة إياد علاوي، ومن ثم فهذه الأقوال تأتي على لسان واحد منخصوم وأعداء الرئيس صدام حسين، وليس من طرف واحد من الأنصار أو المحايدين.وخلالالشهور القليلة الماضية كانت المحكمة العراقية الخاصة والمعنية بمحاكمة الرئيس صدامقد أسقطت هي الأخرى تهمة ضرب حلبجة بالأسلحة الكيماوية من التهم السبع التي سبق أنوجهتها للرئيس صدام([26]).
    كما أن الخلاف في عديد الضحايا يبعث على الشبهة، وهذا الخلاف واقع في تضاربات فاحشة بين رقم وآخر، يبتدئ ببضعة آلاف (ما بين 3 و 4 آلاف) ثم يتصاعد في تقرير المنظمة الأمريكية إلى 50 ألفاً في العام 2002، ثم إلى مئة ألف في العام 2003، وهي كما يُشاهد أرقام قادمة من مخيلة انتقامية، لا من حقائق ميدانية([27]).

    2-المقابر الجماعية:
    إن ضحايا المقابر الجماعية في العراق ليسوا من ضحايا الضمير أو التطهير العرقي أو السياسي أو الديني أو الطائفي كما صورتها الدعاية الأمريكية. بل إنهم ضحايا الحروب التي تعرض لها العراق. وكانت من أهم أسباب استخدامها: التغطية على عدم عثور القوات الأمريكية على أسلحة الدمار الشامل في العراق. ومحاولة إسقاط النظام السابق بصورة خاصة والحركة القومية بصورة عامة بلصق تهمة إنسانية. وعملت الشعوبية على تضخيم هذه الحالة، ووجدت فيها وسيلة للقضاء على الحركة القومية العربية، وتجريدها من الإنسانية. ومصادر المقابر الجماعية متنوعة سنذكرها جميعاً، وهي حصراً كما يأتي:
    أ-ضحايا الحرب العراقية الإيرانية: ذهب ضحية هذه الحرب الملايين من العراقيين والإيرانيين. وفاق عدد القتلى من الجانبين كل الحروب الحديثة. إذ استخدمت إيران موجات بشرية في هجماتها على العراق بشكل لا يمكن وصفه. وكان من بين هذه الموجات أطفال وشيوخ قتلوا جميعهم في الأراضي العراقية كما قتل من بينهم الآلاف من الجنود العراقيين، وسكان القرى والمدن التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية. لهذا قامت القوات العراقية بدفن هؤلاء في شكل تجمعات لإمكان معرفة مكان وجودهم عند انتهاء الحرب وإعادتهم إلى إيران. وهذا النوع من المقابر يمتد على طول الحدود العراقية الإيرانية من حلبجة إلى الفاو على مساحة 1500 كيلو متراً.
    ب- ضحايا حلبجة: ففي العام 1988 احتلت القوات الإيرانية مدينة حلبجة وأثناء دخول القوات العراقية لتحرير المدينة حصل قصف متبادل بين القوات العراقية والإيرانية، قتل فيها أعداد كبيرة من الأكراد والإيرانيين والجيش العراقي. وبعد قيام القوات العراقية بتحرير المدينة قامت بدفن جثث جميع الضحايا لعدم إمكان التمييز بينهم.
    ج- ضحايا الجيش العراقي المنسحب من الكويت: بعد أن قامت القوات الأمريكية بضرب العراق في 17/1/1991، وصدور الأوامر بانسحاب الجيش العراقي من الكويت، لم يكن الانسحاب منظماً بسبب انقطاع الاتصالات بين القيادة والقوات العسكرية. وفي أثناء ذلك لاحقتهم الطائرات الأمريكية والكويتية والسعودية، وقامت بضرب تجمعاتهم على طول الطريق من الجهراء إلى الموصل. وقتل في هذا العمليات عشرات الآلاف من الجنود العراقيين. وبالنظر لتدمير الجسور وانعدام الوسائط لنقل هؤلاء الجنود إلى المستشفيات، أو دفنهم. وعدم معرفة سكان المناطق الواقعة على الطرق بهويتهم لإبلاغ ذويهم، فقد تبرع أصحاب الشيم وقاموا بدفنهم بشكل متقارب على جانبي الطرق لكي يسهل بعد ذلك معرفة منطقة دفنهم.
    د- الضحايا من البعثيين: كلَّفت الحكومة العراقية الجهاز الحزبي بحماية المدن بسبب انشغال الجيش والشرطة والأمن بموضوع الكويت. وحصل انفلات أمني في العديد من المدن العراقية. فتعرضت مؤسسات الدولة للنهب والحرق وقتل العديد من البعثيين وعوائلهم، كما قتل العديد من المسؤولين من المدنيين والعسكريين. ودفن هؤلاء في مقابر قرب المدن التي يسكنون فيها. فهذه المقابر لا تضم سوى البعثيين والمسؤولين في الدولة.
    هـ- الضحايا من المجموعات المسلحة: بعد أن تمكن الجيش العراقي من الدخول إلى المدن التي حصل فيها انفلات أمني، قتل العديد من الغوغاء. وكان معظمهم من حرس الثورة الإيرانية الذين دخلوا العراق بعد الهجوم العسكري الأمريكي. ومعهم بعض العراقيين الذين قاموا بقتل البعثيين وأفراد قوى الأمن الداخلي والمسؤولين في الدولة.
    و- المقابر الجماعية في مطار صدام وقصر الرئاسة: في المدة المحصورة بين 4-6 من نيسان من العام 2003 حصلت معارك ضارية في منطقة مطار صدام الدولي وقصر الرئاسة. إذ تمكنت القوات العراقية من دحر القوات الأمريكية في تلك المنطقتين وقتل عدد كبير من الجنود الأمريكيين، على أثرها استخدمت القوات الأمريكية أسلحة مدمرة ويعتقد بأنها نترونية لها قوة تدميرية هائلة تذيب الأشخاص والآليات العسكرية. وقتل فيها أعداد كبيرة من الأمريكيين والعراقيين. فقامت القوات الأمريكية بحفر خنادق كبيرة ودفن الأمريكيين والعراقيين في مقابر جماعية في مناطق متعددة من المطار والقصر الجمهوري. وبعد أن احتلت القوات الأمريكية المطار والقصر الجمهوري واستخدمتهما كمقر للقوات المسلحة والإدارة المدنية، وجدت أنها أصبحت ملوثه بمخلفات الأسلحة التي استخدمتها بما يشكل خطراً على أفراد قواتها. ولهذا نقلت التراب من منطقة المعارك، بعمق مترين، مع الجثث إلى مناطق أخرى وجلب تراب غير ملوث([28]).
    وعلى العموم أكَّد المحامي الأردني محمد الرشدان أن لديهم أدلة وشهود على ذلك, وإنهم تلقوا ثلاثة اتصالات من ثلاث شخصيات لديهم معلومات مهمة جدًا حول عدم صحة كل الادعاءات, وسيتم تقديمها في الوقت المناسب بهدف المحافظة على حياة الشهود وبهدف عدم تسليط الضوء عليها من قبل الإعلام([29]).
    كما أكَّدت هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين أنها تمتلك من الوثائق ما يسقط التهمة عنه بخصوص قضية حلبجة والمقابرالجماعية. أما عن مضمونها فقد رفضت الهيئة الإفصاح عنها حيث ستبقى سرية لحين إبرازها في الوقت المناسب([30]).

    * أنظر كمثال على خداع الإدارة الأميركية في حماية المؤسسات الدولية. جاء في الوثيقة حول إلزام «إسرائيل» بتطبيق القرارات الأممية، متناسياً أن هناك مئات القرارات حول القضية الفلسطينية، ولكن الوثيقة الأميركية نسفت كل تلك القرارات واختزلتها بالانسحاب إلى ما قبل حدود 28 أيلول/ سبتمبر 2000، وتنفيذ توصيات لجنة ميتشل!!!: إسلام أون لاين.نت 05/10/2002: « الإعلان الإمبراطوري الأمريكي». ترجمة وإعداد: شيرين حامد فهمي.

    ([2])إسلام أون لاين.نت 05/10/2002: « الإعلان الإمبراطوري الأمريكي». ترجمة وإعداد: شيرين حامد فهمي.

    ([3])ميدل إيست أونلاين: 12/ 8/ 2004: «العراق أنهى برنامجهالنووي عام 1991.: د. جعفر ضياء جعفر هو رئيس البرنامج النووي العراقي. وكان قد أدار البرنامج النووي العراقي25سنة.

    ([4]) (www.bbcarabic.com): 31 آذار/ مارس 2005م: « تقرير فضيحة أسلحة الدمار الشامل».

    ([5]) 31‏/03‏/2004 ميدل ايست اونلاين: «واشنطن توقف البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية».

    ([6]) وكالات: 13/ 1/ 2005م: «إدارة بوش تعترف بانتهاء التفتيش عن أسلحة العراق بدون أي نتائج».

    ([7]) (www.almokhtsar.com): «أمريكا تعترف: لا دليل على أن العراق أخفى أسلحة في سوريا».

    ([8])مفكرة الإسلام: 15/ 2/ 2005م: «عالم أسترالي يؤكد تورط CIA في تزييف تقارير الأسلحة العراقية». وقال رود بارتون الذي عمل للمخابرات الأسترالية لأكثر من 20 عامًا في مقابلة مع برنامج (فور كورنر) بالتلفزيون الأسترالي، إنه ترك العمل مع فريق التفتيش الأمريكي عن أسلحة العراق بسبب الرقابة على تقريره المؤقت الذي قدمه إلى الكونجرس الأمريكي في آذار/ مارس من العام 2004م. وأضاف بارتون، الذي انضم إلى فريق مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة العراق في العام 1991: «نحن تركنا انطباعًا بأنه نعم، ربما يوجد في العراق أسلحة دمار شامل .. وأعتقد أن ذلك غير صادق».
    وأوضح أن التدخل الأمريكي في تقاريره عن أسلحة العراق بدأ بعد تولي تشارلز دولفر رئاسة فريق المفتشين الأمريكي في فبراير 2004. وقال: إن دولفر كان يريد «أسلوبًا مختلفًا تمامًا للتقرير» الذي ناقشه مع الرئيس الأمريكي جورج بوش والمخابرات الأمريكية. وروى بارتون للبرنامج: «قلت لدولفر: أعتقد أن هذا التقرير كاذب». وأضاف «لو أننا نعرف أموراً مؤكدة، وطلب منا تقديم تقرير، ينبغي علينا أن نقول ما وجدناه وما لم نجده ونضع ذلك في التقرير». وأكد المفتش الأسترالي أن فريق دولفر ومسؤولين رفيعي المستوى في (سي أي إيه) اشترطوا عدم تضمن التقرير ما وصفوها بأنها «معلومات صعبة» سياسيًا. ==
    ==وكانت أجهزة المخابرات الأمريكية، تسعى لتحسين صورتها، إثر تعرضها لانتقادات شديدة بسبب معلوماتها الخاطئة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية. وأشار إلى أن فريق التفتيش الأمريكي كان يسمح له بالحديث عن اكتشاف بعض مكونات الألومنيوم، التي توصف بأنها أحد أجزاء أجهزة الطرد المركزية التي تستخدم في عمليات تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه في صنع قبلة نووية، ولكن لم يسمح للمفتشين ذكر أن استخدامات هذه المكونات لأغراض غير نووية. وقال بارتون إنه ترك العمل فورًا بعد إنهاء التقرير وأكد في خطاب استقالته أن هذه العملية كانت خادعة. وإلى الآن لم يعثر المفتشون الأمريكيون على أي أسلحة دمار شامل في العراق، والتي اتخذت منها واشنطن ولندن ذريعة لشن الحرب على هذا البلد المسلم.

    ([9]) (www.bbcarabic.com): 31 آذار/ مارس 2005م: « تقرير فضيحة أسلحة الدمار الشامل».

    ([10]) مفكرة الإسلام (نقلاً عن صحيفة الغارديان): 8/ 4/ 2005م: «الاستخبارات البريطانية تعترف أخيرًا: لا يوجد أسلحة للدمار الشامل في العراق».

    ([11]) وكالات: 13/ 1/ 2005م: «إدارة بوش تعترف بانتهاء التفتيش عن أسلحة العراق بدون أي نتائج».

    ([12]) شبكة البصرة: تقرير واشنطن 15/4/2005: «حوار مع د. ناعوم تشومسكي: الحالة الأمريكية ضد العراق هي حالة عدوان ظاهر لم يهدف إلى استباق أي خطر».

    ([13])شبكة البصرة: عن القدس العربي: 28/1/2005: عن صحيفة (الغارديان) البريطانية: «سكوت ريتر: البحث عن أسلحة العراق كان أكبر عملية خداع دولي بالزمن الحديث».

    ([14]) مفكرة الإسلام : 29/4/2005: «تينيت نادم على الجزم بامتلاك العراق أسلحة دمار!». واعتبر البعض أن تينيت الذي استقال من منصبه في تموز/ يوليو 2004، قدم نفسه «كبش فداء» لتجنيب الرئيس بوش وكبار معاونيه مسئولية تضليل الرأي العام لشن الحرب على العراق.

    ·عضو هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه، الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب.

    ([15]) 14‏/07‏/2004 الشرق الأوسط : « هيئة الدفاع عن صدام تكلفمحامياً أميركياً برفع دعوى ضد بوش ببطلان العدوان الأميركي لعدم وجودأسلحة».

    ([16]) شبكة البصرة: 2/ 5/ 2005: «أخيرا تقرير الأمم المتحدة يبرئ العراق. والبنتاجون: لا توجد أسلحة دمار شامل»: عن الأسبوع المصرية: ترجمة: نها كامل. هذه الشهادة جاءت بعد عامين من عمل مكثف وتحقيقات أجراها فريق من المحققين مع قائمة طويلة من المعتقلين في القائمة السوداء الأمريكية وانتهي الأمر بدعوة لإطلاق سراح كل هذه الأسماء التي كتبها أعداء نظام صدام.==
    ==ومضت الصحيفة تقول: لم يجد فريق المحققين الأمريكيين المكلف بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق دليلاً واحداً يثبت أن هذه الأسلحة انتقلت إلي سوريا لإخفائها في مكان آمن قبل اندلاع الحرب في العراق.. هذا ما توصل إليه تقرير التحقيق النهائي الذي صدر مؤخراً.
    يحتوي التقرير الأمريكي حول أسلحة الدمار الشامل في العراق والمكون من ألف صفحة على أدلة تثبت أن صدام حسين لم يمتلك أسلحة كيماوية أو بيولوجية ولم يكن يمتلك سوى طموحات لإنشاء برنامج نووي ولقد أغلق التقرير ملف أسلحة العراق وعلاقة سوريا المزعومة بهذه القضية إلى الأبد.
    ويعتبر التقرير الذي دحض العديد من المزاعم الأساسية التي اتخذت على أساسها الإدارة الأمريكية قرار الحرب علي العراق نهاية رسمية لعامين من البحث عن الأسلحة العراقية. ونهاية أيضا لمهمة مفتش الأمم المتحدة السابق تشارلز ديولفر.
    وعلى الرغم من أن مجموعة البحث التي أكدت عدم وجود أسلحة محظورة فإن مسئولي الإدارة الأمريكية مازالوا يؤكدون أن صدام حسين لم يكن ليتخلي عن تحقيق هدفه وامتلاك هذه الأسلحة يوماً ما لو بقي في السلطة. ويؤكد ذلك تصريح بريان وايتمان المتحدث باسم البنتاجون الذي أشار فيه إلي أن صدام كانت لديه النية لإعادة بناء قدرته النووية والبيولوجية بمجرد رفع عقوبات الأمم المتحدة. ولم يكتف وايتمان بذلك بل حاول استغلال التقرير لصالح الإدارة الأمريكية ونفى أن يكون هزيمة لصحة قرار الحرب، وصرح مباشرة بعد صدور التقرير: لقد قدم تقرير ديولفر عدداً من المبررات المنطقية التي كانت سبباً في الحرب على العراق. ويقصد بذلك الإشارة إلى ما ورد في التقرير من قلق المحققين حول إمكانية تبادل الخبرة والمعرفة النووية بين علماء العراق وعلماء من سوريا وإيران أو إمكانية الاستفادة منهم في إنتاج برامج نووية مستقبلية في أي مكان في العالم.

    ([17]) مفكرة الإسلام: 16/ 4/ 2005م: «المخابرات المركزية كانت تعلم أنه لا علاقة بين «القاعدة» والعراق».

    *حلبجة قضاء تابع لمحافظة السليمانية تقع في الشمال الشرقي من العراق على خط 35 عرضاً و45 طولاً. وهي مدينة سكانها من الأكراد جميعهم.يمكن الاطلاع على الدراسة المطوَّلة التي نشرها الأستاذ الدكتور محمد العبيدي حول مسألة حلبجة. ولأن كتابنا لا يستوعب أمثالها، خاصة وأن معظم مواقع الإنترنت قامت بنشرها، نحيل القارئ الكريم إلى مراجعتها، وهي تحت العنوان التالي: «ما لا يعرفه الناطقون بالعربية عن حقيقة ما جرى في حلبجه الكردية (الملف الكامل)».

    ([18]) جريدة الشرق القطريةآذار/ مارس/ 2004: نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط والعديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية «براءة صدام من مذبحة حلبجة».

    ([19]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «إلى المحامين العـرب: مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة».

    ([20]) جريدة الشرق القطريةآذار/ مارس/ 2004: نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط والعديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية «براءة صدام من مذبحة حلبجة».

    ([21]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «إلى المحامين العـرب: مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة».

    ([22]) المحامي زياد الخصاونة: رئيس هيئة الإسناد للدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه وكافة الأسرى والمعتقلين في العراق (إسناد): « سقوط افتراءات حول أحداث حلبجة».

    ([23]) شبكة البصرة / إعداد مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية: 13/ 7/ 2004: «حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي».

    ([24]) جريدة الشرق القطريةآذار/ مارس/ 2004: نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط: «براءة صدام من مذبحة حلبجة». راجع، أيضاً، الخليج الإماراتية: 6/ 7/ 2004م: «تقرير للاستخبارات الأمريكيةيبرئ صدام من مذبحة حلبجة ويلقي تبعاتها على الاشتباكات الكيماوية بين العراقيينوالإيرانيين».

    ([25]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة».

    ([26]) جريدة الشرق القطريةآذار/ مارس/ 2004: «براءة صدام من مذبحة حلبجة».

    ([27]) شبكة البصرة: 10/ 7/ 2004م: حمدان حمدان: «مـرافعـة بخصـوص حلبـجـة».

    ([28]) شبكة البصرة / إعداد مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية: 13/ 7/ 2004: «حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي».

    ([29]) مفكرة الإسلام: 4/ 7/ 2004: «محامو صدام يؤكدون امتلاك أدلة ووثائق قاطعة تثبت براءته».

    ([30]) الوطن السعودية:15/ 2/ 2005: «محامو صدام يحصلون على وثائق تبرئه من مجزرة حلبجة».





    تقديم الكتاب إلى القراء الكرام

    إني أترك مهمة كتابة الإهداء والمقدمة لأميركيْين، من أصحاب الضمير، وهما: هانس فون سبونك، منسق الأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). وسندي شيهان، والدة الجندي كاسي أوستن شيهان الذي قتل في الميدان في الرابع من إبريل/ نيسان 2004 وهي عضو مؤسس في جمعية «عائلات النجمة الذهبية للسلام». وفيهما ما يعبِّر تمام التعبير عما يعاني منه أصحاب الضمير من الأميركيين بعيداً عن التلوث الأخلاقي الذي تعاني منه النخب الرأسمالية الأميركية الحاكمة.
    أما أنا فأتوجه إلى القراء العرب لأسهم في تصويب الأنظار نحو مجسَّم توثيقي للجريمة الأميركية في العراق. ومن أهم ما وصلت إليه من استنتاجات هو أنه لا يجوز بعد الاطلاع على خفاياها، عندما نريد التعبير عن هولها وفظاعتها أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة المغولية، لأن الواقع أننا من أجل التعبير عن هولها وفظاعتها يجب أن نقول: إنها تُرتكب على الطريقة الأميركية.
    إن الجريمة الأميركية التي لمست كل زواياها من خلال دراستي لمعظم جوانبها في العراق، تخفي وراءها من الفظاعة والهول واللا أخلاقية ما لم ترتكبه أية جماعة غازية في التاريخ العالمي.
    ويكفينا أن نغيِّر معادلة المصطلح للتعبير عن فظاعة الجريمة أن نصفها بأنها تُمارس على الطريقة الأميركية.
    لعلّي بدراستي التوثيقية التي بين أيدي القراء أكون قد أسهمت في توثيق المستور في خبايا الجريمة الأميركية بعد أن انكشف إلى العلن.
    كما أتمنى أن أكون قد قدَّمت إلى «المحكمة الجنائية الدولية» ملفاً توثيقياً سيسهم، بعد الهزيمة الأميركية في العراق التي تبدو ملامحها قريبة وعاجلة، في تيسير جمع المعلومات المطلوبة لتكوين ملف اتهامي يساعد في إحالة جورج بوش وزمرته في الإدارة الحالية، مع عملائه الدوليين، والعرب، والعراقيين، إلى محاكم جرائم الحرب الدولية.
    كما أود أن يؤدي إلى محاكمة إنسانية فكرية لأقذر إيديولوجيا مهَّدت وخططت ونفَّذت تلك الجرائم البشعة. ويكفي التدليل على فظاعتها أنها ارتكبت على «الطريقة الأميركية».
    عنوان الكتاب «الجريمة الأميركية المنظمة في العراق»، وهو في ثلاثة أجزاء:
    الأول تحت عنوان: التكوين الإيديولوجي والنهج السياسي.
    الثاني تحت عنوان: وحشية في الممارسة والتطبيق. وفيه قسم وثائقي من الصور الملونَّة.
    الثالث تحت عنوان: أمام قوس المحكمة الجنائية الدولية.
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت.
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب
    لبنان في 3/ 12/ 2005


    الاهداء


    إلى ذلك العراقيالمجهول

    هانس فون سبونك، منسقالأنشطة الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (1998-2000). middle-east-online2003-06-12م. شبكة البصرة

    ما فعلناه بك باسم الحرية والديمقراطية ليس له مثيل في التاريخ. لقد دسنا على حقائق معاناتك، وسعينا بكل الوسائل، حتى الرشاوى، لكي نفوز بالحلفاء، ودفعنا جانباً أولئك الذين عارضوا طموحاتنا الإمبراطورية. والقوة السافرة أصبحت البديل عن ذلك الوعد الذي أطلق في العام 1945 عن "إنقاذ الأجيال القادمة من كارثة الحرب". إنك أنت من دفع الثمن.

    هل ستسامحنايوماً؟
    زدنا العذاب بسيف العقوبات الذي سلطناه على رقبتك. كنت تتلقى لعنة العقاب المزدوج على شيء لم تكن لك يد فيه. مات مليونان من أهلك خلال تلك السنوات العجاف، وربما اكثر. لكن هل يعني هذا الرقم الكثير؟ لم يكن لأحد منهم أن يموت بسببنا، فالجميع لديهم حق في الحياة بسلام، مثلنا نحن.دعنا لا ننسى أولئك الذين ما زالوا أحياء، والذين لن يستطيعوا العيش كما كانوا ثانية. لقد أصبحوا كالصدف الأجوف الخالي من الروح.لم نكن نريد أن نشركك معنا في حريتنا وديمقراطيتنا. كل ما كنا نريد هو أن نمرر لك نفاقنا.

    هل ستسامحنايوماً؟
    كاميرا الحياة تأخذ صوراً حية. دعنا لا نستخدم تلك العدسات التي تظهر لنا الحقيقة. لا يمكننا الزعم بأننا لم نكن نحس بمعاناتك؟ ولا يمكننا إنكار عدم المشاركة في تعميق آلامك، وبحماس قل نظيره. كنا نعلم بجوع أطفالك. كنا نعلم بموتهم بالآلاف. لكننا لم نكن نحس بالذنب. رؤيتنا لك كانت محسوبة بدقة. لم نكن نتردد في منع الطعام عنك، حتى لو كان في ذلك تهديداً لحياتك.جادلنا بأن قوافل الغذاء تلك كانت تستخدم كأسلحة دمار شامل. لكننا في نهاية الأمر اعترفنا أن الحصار هو اكثر أسلحة الدمار الشامل فتكاً.

    هل ستسامحنايوماً؟
    لوقت طويل قيدنا بيعك النفط، بل وحرصنا أن نأخذ من تلك الأموال القليلة لنملأ خزائن حكوماتنا وشركاتنا الثرية للتعويض عن الخسائر التي قالوا إنهم خسروها عندما اعتدت حكومتك على الكويت. كنا نعلم أن الكثير من أطفالك ما كان لهم أن يموتوا لو أن تلك الأموال وصلت إليك بدلاً منهم. حرمناك من كل المصادر التي تديم مدارسك ومستشفياتك وطرقات بلدك وجسوره، وحرمناك من الأموال التي كان يمكن دفعها لمدرسي أبنائك وأطبائهم وموظفي خدماتهم. بل لم نخجل حتى من حرمانك من تلك القروش البسيطة التي طلبتها لكي تنفقها في الحج وزيارة مكة.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    كان واجبنا أن نتابع ماذا تفعل سياساتنا بك. لكننا أهملنا، عمداً، هذه المسؤولية. فقد رضخنا للقوة التي تحكم عالمنا اليوم، وأغلقنا أعيننا وصممنا آذاننا عن مشاهدة آلامك وسماع صراخك. لقد قررنا أن برنامج النفط مقابل الغذاء، ورقة التين التي تستر عورة ضميرنا، كان كافياً لمنحك ما تحتاجه. وكذبنا وقلنا إن ألمك، إذاً، ليس لنا دخل فيه. أما (رئيسكم السابق)، فاتهمناه بأنه السبب في كل ما يجري لك. وكل من اعترض على ذلك منا، اعتبرناه خائناً، أو عزلناه، أو صغَّرنا من شأنه، أو وصفناه بالخبث، أو حتى اعتقلناه. هذه هي الديمقراطية.

    هل ستسامحنايوماً؟
    بالطبع لم يغب عن ذهننا أن اكثر الضحايا براءة وأكثرهم تعرضا للأذى، أطفالك، قادة الغد، قد نالهم القسط الأكبر من عقابنا. فلم يتعلموا كما تعلمت وتعلمنا. تقصدنا منع إصلاح مطابعك، بل حتى الرسائل التي تحمل كل ما يمكن أن يعلمك وأطفالك شيئاً. منعناها من الوصول إليك. منعنا عنك حتى نوطات الموسيقى. وكما قال واحد منكم، لقد دمرنا اقتصادكم وواصلنا تدمير عقولكم. ومرة بعد أخرى، منعنا عنك ما يجعل مياه شربك نقية، أو مياه نهرك نظيفة. دعني أذكرك بأن تلك المياه الملوثة هي قاتلة أطفالك الكبرى. لم نكن نبالي، فهؤلاء لم يكونوا أولادنا...

    هل ستسامحنايوماً؟
    حقاً كان هناك «محور الشر». ذلك الحلف من الحكومات ومعاهد البحوث وصنع القرار ومؤسسات الإعلام والشركات الكبرى ممن أقاموا حائطاً كبيراً من الخداع بينك وبين العالم. العراق؛ القاعدة؛ أسلحة الدمار الشامل؛ والإرهاب: قلنا للعالم إنها توليفة خطيرة. قلنا للجميع: ثمة مئات الأطنان من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والكثير من الصواريخ والقنابل والآلاف من الإرهابيين يستعدون للانقضاض علينا. ثمة خطر ماحق ينتظرنا، وليس لدينا سوى استباقه وتدميره لتجنبه. كل أولئك المعارضين، ممن دعوا إلى السلم وتحكيم المنطق والقانون، عوقبوا عقاب «الصدمة والترويع» قبل أن تصب حممها على رأسك. بكل سخرية، أعلنا أن 170 من مفتشي الأمم المتحدة وتلك الطائرات المروحية البيضاء، لم تكن كافية لأداء مهمة نزع سلاح العراق. وساعدنا في ذلك فيض متواصل من الوثائق المزورة والتقارير المفبركة والاستخبارات المفتعلة لإقناع الناس بجدوى الحرب عن طريق زرع الخوف في قلوبهم. ولكي نقنع برلماناتنا بالموافقة على الحرب. تظاهرنا بالقلق على سيادة دولتك، لكننا، وبكل ما يحمله فعلنا من تناقض، قررنا إقامة مناطق حظر الطيران، بل وأعلنا أن طيارينا هناك في مهام خطرة، ويجازفون بحياتهم دفاعاً عنك. لكن ما حصل أنهم كانوا يفتون في عضدك ويجازفون بحياتك، وليس حياتهم، قبل أن يشنوا الحرب عليك.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    لوقت طويل حاول دجالونا الإبقاء علينا أسرى ونحن نشاهد مأساة الحرب والتقدم خطوة خطوة نحو حدودك. كان ثمة انقسام كبير بيننا. الكثير منا كان فعلاً يخاف عليك، في حين كان الآخرون لا يستطيعون تمالك رغباتهم بشن الحرب التي خططوا لها منذ زمن طويل. كان على قادتنا أن يشوشوا على كل تلك المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تعصف بمجتمعاتنا. فدون نفطك تنهار استراتيجيتنا في السيادة على مقدرات العالم.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    قلنا لجنودنا إنهم يحاربون الشر ويدافعون عن الخير. وزودتنا تلك السنوات الطويلة من تحسين تكنولوجيا الموت التي أنفقنا عليها المليارات الطائلة، زودتنا بالثقة بأن الخسائر ستكون على جهتك أنت وليست بين جنودنا. وتأكدنا من أن تقارير الحرب تصورنا كأبطال، وتمسخك شريراً ونصيراً لطاغية. وكما كان متوقعا لأقل الحروب عدلاً في التاريخ، فان هذه الحرب لم تدم طويلاً. فأسلحتنا كانت أكثر من جيدة. وفيما كنا نواصل حياتنا في نعمة السلام، كنا نشاهد معاناتك أمام رعب الحرب. وأي تقرير موضوعي عن الحرب، تلك التي تقتل أبناءك وبناتك، بل حتى جنودنا، كان يعني نهاية الطريق لذلك الصحفي.

    هل ستسامحنا يوماً؟
    كان هناك القليل من الزهور والأعلام والوجوه الباسمة ممن استقبلتنا عندما دخلنا العراق. أين ذهبت تلك الأسلحة الفتاكة التي وعدونا بالعثور عليها؟ لم نحس بالذنب، ولم تكن لنا رغبة في الاعتذار. ولسوء حظك، لم تكن هناك خطة لشفائك. المنتصرون هم المنتصرون. والفوضى لاءمت ما كنا نريده لك. لكننا كنا حريصين على آبار النفط. فأنت لم تكن تهمنا، بل العكس. لقد كان ممتعاً مشاهدة غضبك وحقدك. وكان الطمع، طمعنا وطمعك، اغتصب تراثنا المشترك. فمتاحفك أضحت فارغة، ومكتباتك محروقة، وجامعاتك مدمرة.
    لم يبق إلاَّ اعتزازك بنفسك.. وذنبنا.
    فهل ستسامحنا يوماً؟
    شبكة البصرة
    الاحد 2 ذو القعدة 1426 / 4 كانون الاول 2005
    يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس


  4. #4
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    Arrow هولوكوست العراق الذي نفذه بوش وخدامه من الصهاينة والصفويين

    كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الرابعة)
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت
    شبكة البصرة
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

    الملاحق الوثائقية للفصل الأول


    الملحق الرقم (1)


    المحكمة الجنائية الدولية

    د. نافع الحسن: استاذ القانون الدولي- كلية الحقوق/جامعة القدس
    في العام 1975 اتخذت الجمعية العامة للامم المتحدة واحداً من اكثر قراراتها جرأة وهو قرار ادانة الصهيونية باعتبارها حركة عنصرية. لقد كان القرار وثيقة ادانة تاريخية وسياسية وايديولوجية للصهيونية توصل إليها المجتمع الدولي بعد 78 عاماً من مؤتمر بازل الذي اعلن عن تأسيس الحركة الصهيونية العالمية، الا أنه لم يتضمن إنشاء آلية دولية لمعاقبة الحركة الصهيونية وقادتها ومجابهة عنصريتها وعدوانيتها.
    ولو نظرنا إلى هذا القرار بعد ثلاثة وعشرين عاماً من صدوره من منظور الاحداث التاريخية والمواقف والاجراءات الدولية التي استهدفت وضع حد لارتكاب الجرائم السياسية الدولية ومعاقبة مرتكبيها لوجدناه يقع في صميم مكونات مرحلة الصراعات الدولية التي سبقت مؤتمر روما. واذا كانت الدول العربية قد غضت الطرف عن الجهود الامريكية-الاسرائيلية التي اوصلت الامم المتحدة إلى التنكر لقرار ادانة الصهيونية باعتبارها حركة عنصرية في العام 1994 فان الجانب الرسمي الفلسطيني غض الطرف بدوره عن هذه الجهود حين كان لا يزال مفعماً بروح الصفقة و المساومة التي تمت في ظلام اوسلو، فتم بذلك التضحية بإنجاز دولي كبير عاضد الحقوق الفلسطينية ولم يكن سهل المنال.
    وبعد نصف قرن من بدء محاكمة مجرمي الحرب في المانيا و اليابان فقد قرر المجتمع الدولي من خلال وزرائه المفوضين المجتمعين في مؤتمر روما(15 حزيران/ يونيو- 17 تموز/ يوليو1998) إنشاء محكمة دولية جنائية دائمة لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي جرائم ضد الانسانية ووضعوا نظاماً اساسياً لها وعقدوا اتفاقية بشأنها.
    وفي مدونة الجرائم الدولية التي وضعتها دول مؤتمر روما نجد معظم الجرائم الرئيسية التي ارتكبها قادة الحركة الصهيونية ودولة اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. الا أن الأهم هو إنشاء آلية دولية دائمة لاول مرة في التاريخ، و التي تتمثل فيالمحكمة الجنائية الدوليةلمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم بما فيهم الاسرائيليين ، وهذا ما افتقدنا إليه في كل القرارات الدولية التي أدانت الجرائم الاسرائيلية، وما انتظره المجتمع الدولي وما انفك يسعى لتحقيقه منذ الحرب العالمية الثانية.
    ومن جهة اخرى لا بد من الاعتراف بأن النظام الاساسي للمحكمة الذي اعتمده المجتمع الدولي يمثل قاسماً مشتركاً بين الاطراف الدولية، ولا يلبي مطالب ورؤية كل منها بالمطلق. ولذافقد انطوى النظام على بعض الثغرات والنواقص وفي مقدمتها المادتين (11،24) اللتين تنصان على عدم سريان مفعول النظام الاساسي للمحكمة بأثر رجعي، أي أن الجرائم التي ارتكبت قبل سريان مفعول هذا النظام لا تخضع للسلطة القضائية للمحكمة. لكن هذا النص لا يعني بقاء الجرائم الاسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني منذ العام 1948 دون عقاب أو خارج اطار السلطة القضائية للمحكمة وذلك للاسباب التالية:
    أولاً- إن للاجتهاد و الفقه دور رئيسي في تفسير النصوص والقوانين وفي مجمل العملية القضائية انتهاء باصدار الاحكام وهو أمر في هذه الحالة منوط بمدى كفاءة أطراف العملية القضائية وبشكل خاص المحامي، المدعي العام المستقل، الخبير القانوني، المدعي، الشاهد..الخ . وفي هذا السياق ينبغي التنويه بطابع الديمومة والاستمرارية للجرائم الاسرائيلية المرتكبة منذ العام 1948 فهي جرائم مازالت قائمة ومستمرة وآثارها باقية ومجسدة مادياً وضحاياها مازالوا احياء ويعانون من ارتكاب هذه الجرائم.
    ثانياً- وفوق كل ذلك، فإن ارتكاب الجرائم والانتهاكات الخطرة والجسيمة مازال عملاً يومياً يتجلى في كل اشكال تعاملها مع الشعب الفلسطيني ويستند إلى عقيدة توسعية احتلالية وثقافة عنصرية وتعصب ديني الامر الذي يجعل من الجرائم الاسرائيلية جرائم موصولة. بالوقائع التاريخية والآثار المادية، ويستمر ارتكاب هذه الجرائم بالرغم من وجود اتفاق سلام اسرائيلي-فلسطيني منذ خمس سنوات.
    ثالثاً- لقد أنشأ مؤتمر روما هيئة دائمة من الدول المشاركة فيه والموقعة على اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية اسمها جمعية الدول الاطراف ومن بين وظائفها النظر في تعديل النظام الاساسي للمحكمة ويستطيع المندوبون المثابرون للدول العربية، بتأثير من الرأي العام، اقتراح تعديل لهذه المادة وحشد التأييد لها من قبل الدول الاعضاء. أما فض المنازعات المتعلقة بتفسير أو تطبيق نصوص النظام فيتم بقرار من المحكمة ذاتها أو بناء على توصية من جمعية الدول الاعضاء.
    ولكن كيف وصل المجتمع الدولي إلى قرار اتفاقية روما بشأن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وكيف اتحدت امم الارض في محاكمة مرتكبي الجرائم ضد الابرياء.
    كانت البداية قبل خمسين عاماً حين اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها الرقم 260 في 9 كانون الاول/ديسمبر 1948 و الذي تضمن نص «اتفاقية منع جريمة الابادة ومعاقبة مرتكبيها»، ففي هذا القرار طلبت الجمعية العامة من لجنة القانون الدولي التابعة لها دراسة امكانية انشاء جهاز قضائي دولي لمحاكمة الاشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة.
    وبعد أن أقرت لجنة القانون الدولي بأن انشاء مثل هذا الجهاز أمر ممكن ومرغوب فيه شكلت الامم المتحدة لجنة لتقديم اقتراحاتها بهذا الشأن. وفي العام 1951 اعدت اللجنة مشروعا للنظام الاساسي للمحكمة. وفي العام 1953 قدمت مشروعا..، الا ان الجمعية العامة ارتأت تأجيل النظر في هذا المشروع بانتظار اعتماد تعريف عالمي للعدوان وهو الامر الذي تم انجازه في دورة الجمعية العامة للعام 1974، غير ان انشاء المحكمة ظل موضوعا ثابتا على جدول اعمال المجتمع الدولي و استمر النظر فيه دوريا.
    وفي كانون الاول/ ديسمبر 1989 واستجابة لطلب من دولة ترينيداد و توباغو طلبت الجمعية العامة من لجنة القانون الدولي استئناف عملها بشأن انشاء محكمة جنائية دولية.
    وحين نشبت الحرب الاهلية في يوغسلافيا السابقة في العام 1993 فقد لفتت اعمال التطهير العرقي وجرائم الابادة وجرائم الحرب و الجرائم المرتكبة ضد الانسانية الاهتمام العالمي. وفي محاولة لتخفيض المعاناة الانسانية فقد شكل مجلس الامن الدولي محكمة جنائية دولية للقيام بمهمة محددة وهي محاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الانتهاكات الخطرة لاحكام القانون الدولي الانساني في يوغسلافيا السابقة وبقرار من مجلس الامن تم انشاء محكمة دولية للقيام بمهمة محددة وهي محكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الانتهاكات الخطرة لاحكام القانون الدولي الانساني في رواند واتخذت من اروشا مقرا لها وانهت مهمتها في غضون العام 1994. وقد اثار انشاء هذه المحاكم المؤقتة التساؤلات حول «ازدواجية المعايير» و «انتقائية العدالة». فلماذا لم تشكل محاكم لمحاكمة مجرمي الحرب في فلسطين والجزائر و الكونغو وكمبوديا مثلاً. وفي تلك الاثناء كانت لا تزال تتردد اصداء تصريحات بنيامين فرينز المدعي العام السابق لمحكمة نورمبرغ والتي قال فيها: لا يمكن ان يكون هناك سلام بدون عدل، ولاعدل بدون قانون، ولا قانون جدي دون محكمة لكي تقرر ما هو عدل وما هو مشروع تحت كل الظروف.
    وتحت تأثير كل هذه الاحداث. استكملت لجنة القانون الدولي صياغة مشروع النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية وقدمته في العام 1994 إلى الجمعية العامة. وبغية النظر في القضايا ذات الاهمية القصوى فقد شكلت الجمعية العامة لجنة خاصة ولمهمة محددة للنظر في انشاء المحكمة الجنائية الدوليةو التي التقت مرتين في العام 1995. وعقب عرض تقرير هذه اللجنة على الجمعية العامة شكلت هذه الاخيرة لجنة تحضيرية لانشاء المحكمة الجنائية الدوليةولاعداد مشروع نص يستحوذ على اوسع اجماع ممكن وذلك لعرضه على المؤتمر الدبلوماسي للامم المتحدة وقد اكملت اللجنة اعمالها في نيسان/ ابريل من هذا العام.
    وفي دورتها الثانية والخمسين قررت الجمعية العامة عقد المؤتمر الدبلوماسي للامم المتحدة بحضور الوزراء المفوضين للبحث في انشاء المحكمة الجنائية الدوليةالذي انعقد في روما من 15 حزيران/يونيو-17 تموز/يوليو1998 والذي تم فيه الاعلان عن انشاء المحكمة وقرار نظامها الاساسي بموافقة 120 دولة مقابل معارضة سبع دول وامتناع 21دولة عن التصويت.
    وباتخاذ هذا القرار التاريخي في روما يتحقق انجاز انساني ضخم ربما يفوق في اهميته وابعاده واثاره انشاء محكمة العدل الدولية في لاهاي قبل نصف قرن ونيف و الذي من شأنه أن يفتح الطريق امام تحقيق حلم الشعوب المقهورة و الدول المغلوبة على امرها. فقد انعش هذا الحدث التاريخي آمال الذين ظلوا لعقود طويلة عرضة لجرائم الدول الاستعمارية و العنصرية و الانظمة الدكتاتورية. ان انشاء المحكمة يمثل بحق خطوة غير مسبوقة في التاريخ الانساني من شأنها خلق سلطة قضائية دولية تختص بتأمين سيادة القانون الدولي وتطبيق أحكام القانون الدولي الانساني، وان كان الحكم النهائي على فعاليتها وقدرتها على العمل لن يصدر قبل مباشرتها لاختصاصاتها وسلطتها القضائية. وقد بوشر بالتوقيع على اتفاقية انشاء المحكمة ونظامها الاساسي في روما والذي سيستمر حتى تشرين الاول/اكتوبر المقبل، وبعد ذلك سيفتح باب التوقيع عليها و الانضمام إليها في قصر الامم المتحدة بنيويورك حتى 31 كانون الاول/ديسمبر لعام 2000. وسيدخل النظام الاساسي للمحكمة التي سيكون مقرها الدائم في لاهاي حيزا لتنفيذ بعد ستين يوماً من تسليم الدولة الستون لوثائق المصادقة او القبول او الانضمام للاتفاقية إلى الامين العام للامم المتحدة. وعند اتمام هذه الخطوة سيكون النظام الدولي قد اتم انشاء السلطة القضائية واكمال عملية تكوين السلطات الثلاث للنظام العالمي او الدولة الكونية وهي السلطة التشريعية التي تمثل الجمعية العامة وما يتبعها من منظمات ولجان متخصصة مثل لجنة القانون الدولي اضافة إلى محكمة العدل الدولية و السلطة التنفيذية التي يمثلها مجلس الامن والاجهزة التي تتبع له اضافة إلى السلطة القضائية الوليدة ممثلة بالمحكمة الجنائية الدولية.
    ان الاحكام التي انطوى عليها النظام الاساسي للمحكمة تمثل طفرة كبرى في تطور العلاقة الدولية وتطبيق احكام القانون الدولي الانساني وتكريس سيادة القانون الدولي. فقد جاء في نظامها الاساسي ان المحكمة تتمتع بتفويض لممارسة سلطتها القضائية على الاشخاص المسؤولين عن الجرائم الخطيرة التي تهدد المجتمع الدولي، وتخضع سلطة المحكمة لاحكام النظام الاساسي و التي تنص على تمتعها بشخصية قانونية دولية وبالتفويض القانوني اللازم لممارسة مهامها وتحقيق اهدافها، ويمكن للمحكمة ان تمارس وظائفها وسلطتها على اراضي الدول الاعضاء وعلى اراضي اي دولة اخرى بموجب اتفاقية خاصة تعقدها مع الدولة المعنية.
    وتتمتع المحكمة بحق ممارسة سلطتها القضائية على الجرائم المرتكبة ضد الانسانية، جرائم الحرب وجريمة العدوان ضمن شروط محددة، اضافة إلى الجرائم الخطرة الاخرى التي تضمنتها اتفاقيات جنيف الاربع للعام 1949 والبروتوكولان الاول و الثاني للعام1977 الملحقان بها.
    وقد حرص النظام الاساسي على التوصيف الدقيق لهذه الجرائم وتعدادها مبينين جرائم الابادة الجماعية نجد قتل افراد من شعب او جماعة عرقية او قومية او دينية، الحاق اذى جسدياً او نفسياً بافراد هذه الجماعات، تعمد فرض شروط حياة من شأنها التسبب في تدمير الوجود المادي كلياً او جزئياً لهذه الجماعات، ونجد بين الجرائم المصنفة في عداد الجرائم ضد الانسانية. جرائم القتل المتعمد، والابادة و التطهير العرقي على شعب مدني، الاستعباد، السجن، ترحيل الشعوب، الابعاد، التعذيب، الاضطهاد و التمييز العنصري. أما جرائم الحرب فتضم، وفقا لهذا النظام: الجرائم الخطرة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف و البروتوكولين الملحقين بها ومن بينها القتل المتعمد، المعاملة غير الانسانية، التدمير الشامل و الاستيلاء على الاملاك، قيام دولة الاحتلال بنقل اجزاء من سكانها بشكل مباشر او غير مباشر إلى الاراضي التي تحتلها او الابعاد او الترحيل الكلي او الجزئي لسكان الاراضي المحتلة داخل او خارج هذه الاراضي، النقل او الاحتجاز غير الشرعي واخذ الرهائن، القيام بهجوم متعمد ضد شعب مدني وضد افراد مدنيين، الاعتداء او القصف على المدن والقرى و المنازل و المباني غير المحمية والتي لاتشكل اهدافا عسكرية، الاعلان عن حقوق الطرف المعادي ملغاة او معلقة او غير مقبول لدى اي محكمة، اعمال الانتهاك للكرامة الشخصية وخصوصا المعاملة المهنية والمذلة وتجويع السكان المدنيين، قتل او جرح افراد من الشغب او الجيش المعاديين بطريق الخداع نهب بلدة او موقع حتى ولو تم الاستيلاء عليها خلال هجوم، استخدام السموم او الاسلحة السامة والغازات الخانقة، استخدام اسلحة ومواد واساليب حرب تتسبب بأذى زائداً او بمعاناة غير ضرورية، او تخرق القانون الدولي للنزاع المسلح على ان تكون هذه الاسلحة و المواد و اساليب الحرب محظورة على نحو واضح، ارتكاب انتهاكات للكرامة الشخصية وخصوصا المعاملة المهينة و المذلة وهكذا تضم دائرة الاختصاص القضائي للمحكمة طائفة واسعة من جرائم الحرب و الجرائم المرتكبة ضد الانسانية والانتهاكات الخطيرة او الجسيمة.
    وقد جمع النظام الاساسي للمحكمة وعلى نحو مبدع بين اهم مبادئ ميثاق محكمة نورمبرغ للعام1945 واحكام اتفاقيات جنيف و البرتوكولين الملحقين بها و كذلك المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الاربع.
    ولاول مرة سيكون هناك محكمة جنائية دولية دائمة تمتد سلطاتها القضائية لتشمل الجرائم الخطرة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الاربع والبروتوكولين الملحقين بها، فقد مثل غياب مثل هذا الجهاز القضائي الدولي ثغرة كبرى اضعفت هذه الاتفاقيات وحدت من تطبيق احكامها، ومع توفر مثل هذه الآلية القضائية الدولية ستكتسب اتفاقيات جنيف وملحقها وزنا متنامياً بما لا يقاس في الحياة الدولية ولدى الدول الاطراف في النزاعات الاقليمية وفي العمل من اجل الوصول إلى حلول دائمة لهذه النزاعات، وستمثل الرد المناسب و الفعال على عجز الدول الاطراف عن احترام احكام هذه الاتفاقيات بل واحجامها عن تطبيقها بما في ذلك احجام المحاكم الجنائية في هذه الدول وخاصة الدول المعتدية عن النظر في الجرائم الخطرة المنصوص عليها في الاتفاقات و التي ارتكبها افرادها ومؤسساتها العسكرية في اراضي الغير التي كانت عرضة للعدوان والاحتلال مثلما ستوفر للدولة و الشعوب المقهورة التي تتعرض للعدوان والاحتلال الجهاز القضائي والحق القانوني لمقاضاة مرتكبي الجرائم المختلفة على اراضيها وضد ابنائها ورعاياها وممتلكاتها، وبوجود هذه المحكمة لن تشعر الدول والشعوب المقهورة بالعجز وقصر ذات اليد في مواجهة طغيان الدول المعتدية وجبروتها ومن جهة اخرى ستحل هذه المحكمة محل المحاكم الدولية التي رأيناها تتشكل لفترة محدودة ولمهمة محددة في نورمبرغ وطوكيو بعيد الحرب العالمية الثانية وفي لاهاي واروشا عامي 1993و1994لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم الخطرة الاخرى من كل من يوغسلافيا السابقة وبرواند على التوالي. وخلافا للمحاكم الدولية المؤقتة السابقة فان هذه المحكمة ستكون دائمة ومخولة للنظر في دائرة واسعة من الجرائم الدولية بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة التي اوردتها اتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الملحقان بها.
    إن إنشاء المحكمة الجنائية الدوليةواعتماد نظامها الأساسي و الاتفاقية المعقودة بشأنها يمثل بحق تطوراً ثوريا في تكريس سيادة القانون الدولي وستتضح إثارة مع مشروع المحكمة في ممارسة سلطاتها القضائية، فلأول مرة سيحال إلى المحكمة جرائم دون اشتراط موافقة الطرف المدعى عليه، ووفقا لأحكام النظام الأساسي للمحكمة ولمبدأ استقلال القضاء فقد تم إبطال مفعول حق الفيتو الذي تتمتع به الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فليس بوسع أيا من هذه الدول منع المدعي العام المستقل من طلب النظر في أية قضية تقع ضمن الولاية القضائية للمحكمة، و الشروع في التحقيق استناداً إلى معلومات قد ترد أليه من الحكومات أو أجهزة الأمم المتحدة أو من منظمات دولية غير حكومية أو من الضحايا أنفسهم أو من جمعيات ينتمون إليها أو أية مصادر أخرى موثوقة، أما القانون الذي ستطبقه المحكمة فهو أولا: أحكام النظام الأساسي المتعلقة بعناصر الجرائم وقواعد الإجراءات و الإثبات وثانيا: المعاهدات السارية، مبادئ وقواعد القانون الدولي بما فيها مبادئ القانون الدولي للنزاع المسلح وثالثا: القوانين الوطنية للدول شريطة ألا تتعارض مع أحكام النظام الأساسي للمحكمة و القانون الدولي والمعايير و القواعد المعترف بها دوليا ورابعاً: المبادئ و القواعد المستخلصة من قرارات سابقة للمحكمة ويشترط النظام الأساسي أن يكون تطبيق وتفسير القوانين متفقا مع حقوق الإنسان المعترف بها دوليا ودون أي تميز سواء ارتكز على الجنس أو السن أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو المعتقد أو التفكير السياسي أو غيره أو الأصل..أو الاجتماعي، أو الثروة أو الميلاد أو أي أوضاع أخرى.
    ويخضع مرتكب الجريمة بصفته الشخصية للعقاب وفقا لاحكام النظام الأساسي سواء ارتكب الجريمة بمفرده أو بمشاركة آخرين. وعلى الدولة أن تتسلم طلبا بإجراء اعتقال أو تسليم شخص متهم بارتكاب جريمة ما أن تقوم بتسليمه إلى السلطات القضائية المختصة بالسرعة الممكنة بعد اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في النظام.
    ويمكن للمحكمة أن تأمر المحكوم عليه مباشرة بدفع تعويضات للضحايا أو أن يتم دفع هذه التعويضات من خلال صندوق خاص تتجمع فيه أموال المخلفات و المصادرات التي تأمر المحكمة بتحويلها اليه لاستخدامها لصالح الضحايا، ووفقا للجرائم التي نص عليها النظام الأساسي للمحكمة فان العقوبات التي ستوقعها المحكمة بمرتكبي الجرائم تتضمن: السجن لسنوات محددة لا تتعدى 30 عاماً أو السجن مدى الحياة، أو السجن لفترة تحددها المحكمة وتتضمن العقوبات دفع مخالفات ومصادرة ممتلكات ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بالجريمة المرتكبة، وعلى الدول المعنية تنفيذ هذه الأحكام وفقا لما ينص عليه النظام الأساسي بما في ذلك قيام الدول بتنفيذ إجراءات دفع المخالفات والمصادرات.
    أن قيام الجهاز القضائي الدولي و الاستقلالية التي يتمتع بها والتفويض الدولي الممنوح له قد اسقط حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس ذلك الفيتو الذي مكن هذه الدول من تكريس ازدواجية المعايير وانتقائية الإجراءات في التعامل مع مرتكبي جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية الأمر الذي أدى إلى توفير الحماية لعدد كبير من المجرمين والطغاة وسفاكي الدماء و الحيلولة دون مثولهم أمام القضاء العادل وفي مقدمة هؤلاء مجرمي الحرب الإسرائيليين ومرتكبي جرائم خطرة وجرائم ضد الإنسانية من الإسرائيليين أيضا. لقد ظل حق النقص أداة تعطيل لأي مطلب عادل بمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم الأخرى في فلسطين و الجزائر و الكنغو وأوغندا وأفريقيا الوسطى وكمبوديا وغيرها.
    ولقد تعزز هذا الإنجاز الإنساني التاريخي بالصلاحيات التي منحتها اتفاقية روما للمدعي العام المستقل والتي تسمح له بالشروع في إجراءات التحقيق دون أن تطلب دولة موقعة على المعاهدة البدء في التحقيق، وعلى سبيل المثال فان المدعي العام المستقل يمتلك الصلاحية القانونية للشروع في إجراءات التحقيق مع مجرمي حرب ومرتكبي جرائم خطرة أخرى من الإسرائيليين إذا ما توفرت أدلة دامغة ضدهم وذلك دون أن يطلب طرف غربي ذلك و بالرغم من اعتراض إسرائيل على ذلك. وفي حالة عدم مقاضاة مرتكبي الجرائم المشار أليها فان اتفاقية روما تمنح الحق للشعوب والدولة المعنية بالتحرك لرفع دعوى ضدهم ومقاضاتهم أمام المحكمة وكان المؤتمرون في روما قد تمسكوا بهذه الصلاحية الممنوحة للمدعي العام المستقل وباستقلالية المحكمة ونجحوا في مواجهة ضغوطات مندوب الولايات المتحدة الذي طالب بإخضاع المدعي العام لسلطة مجلس الامن الدولي.
    والملفت للانتباه أن مؤتمر روما انعقد وسط مظاهر الدعم والتأييد الواسعة وغير الرسمية لجهود الحكومات والتي عبرت عنها مائتي وخمس عشرة منظمة حكومية عالمية قامت بحشد قواها داخل المؤتمر وخارجه لدعم إنشاء هذه المحكمة وعكست تصميم المجتمع الدولي على إقامة السلطة القضائية المستقلة لمقاضاة مرتكبي الجرائم المشار إليها، وكالعادة كان الرأي العام العربي غائبا عن هذا الحدث التاريخي و الإنساني الكبير وتأثيره فيه محدوداً على الرغم من أن العلامة شريف بسيوني الكندي الجنسية والمصري الأصل هو الذي وضع الصياغة النهائية للنظام الاساسي للمحكمة. ومع ذلك ينبغي الاعتراف بأن مواصلة الولايات المتحدة الاعتراض على بعض النصوص الجوهرية في النظام الاساسي يضع عقبات جدية امام شروع المحكمة في ممارسة صلاحياتها واختصاصها القضائي.
    ومن الطبيعي ان تكون اسرائيل في مقدمة الدول السبع التي صوتت ضد اتفاقية انشاء المحكمة الجنائية الدولية، الا ان اللافت للانتباه هو تهاوي حجتها القائلة بأن دولاً عربية اضفت الصفة السياسية على المحكمة عن طريق اعتبار ترحيل الشعوب القسري والاستيلاء على ممتلكاتهم من جرائم الحرب ضد الانسانية التي تخضع للعقاب. وفي حقيقة الامر فان اعضاء لجنة القانون الدولي والمؤتمرين في روما لم يفعلوا شيئا سوى نقل وتكريس نص او روح الفقرة (4-أ) من المادة 85 للبروتوكول الاول للعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف والتي تنص على ان جرائم الحرب تشمل ايضا قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الاراضي التي تحتلها او ترحيل او نقل كل او بعض سكان الاراضي المحتلة داخل نطاق تلك الاراضي او خارجها مخالفة بذلك المادة 49 من الاتفاقية الرابعة. وفي هذا السياق ينبغي التنويه ايضا إلى ان جميع الانتهاكات الجسيمة المنصوص عليها في اتفاقيات البروتوكول الاول والتي اشار اليها النظام الاساسي للمحكمة تعتبر بمثابة جرائم حرب بما فيها كل تأخير لا مبرر له في اعادة اسرى الحرب او المدنيين إلى اوطانهم.
    وفي تعليقه على نصوص معاهدة روما اعلن الآن بيكر المستشار القضائي لوزارة الخارجية الاسرائيلية في تصريح اعقب انفضاض مؤتمر روما بأن الاتفاقية لم تبق حصانة لاحد بمن فيهم المستوطنين ورئيس الوزراء ووزرائه مضيفاً انه لو تم تشكيل هذه المحكمة قبل خمسين عاما لايدناها لأنها كانت ستوفر الحماية لليهود من الاضطهاد آنذاك، اما اليوم فهم معرضون للمقاضاة. ومن جهتها علقت راشيل سوكر النائب العام الاسرائيلي على الاتفاقية بقولها ان معارضة اسرائيل للاتفاقية لا تعطي حصانة لمواطنيها.
    وللمقارنة نعيد التذكير بأن اسرائيل كانت قد صادقت منذ البداية على اتفاقية جنيف للعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين لأنها استثنت نصاً اللاجئين الفلسطينيين من ولايتها القانونية وتم حرمانهم تبعاً لذلك من مزايا النظام الدولي لحماية اللاجئين، وارتكب الوزيران المفاوضان لكل من مصر والعراق آنذاك خطأً جسيماً حين وافقا على هذا الاستبعاد والذي ما زال اللاجئون الفلسطينيون يعانون من آثاره السلبية إلى يومنا هذا.
    ان سرعة وعنف الرد الاسرائيلي السلبي على انشاء هذا الجهاز القضائي الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب يجد تفسيره في كون الشعب الفلسطيني احد اكبر المستفيدين من هذا الانجاز الانساني والدولي الكبير ولان جميع محاولات اسرائيل التي بذلتها خلال انعقاد مؤتمر روما لاستثناء جرائمها ومجرميها من ولاية المحكمة قد اخفقت واصيبت بالخذلان.
    غير ان السؤال التقليدي الذي يرتسم امامنا في سياق حدث تاريخي كهذا هو هل سنتمكن نحن العرب والفلسطينيون من الاستفادة من وجود هذه السلطة القضائية والدولية والصلاحيات الممنوحة لها؟ وهل سنحسن يوما تعلم استخدام القانون الدولي بحذاقة في الدفاع عن قضايانا ومصالحنا؟ علينا ان نتعلم اولا ثم علينا ان نمتلك الارادة ثانياً.
    لقد جاء الاعلان عن انشاء المحكمة الجنائية الدوليةبعد اربعة اشهر من شروع اساتذة القانون الدولي الفلسطينيين بمناقشة خطة للبدء في حملة دولية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين. واذا كان الرواد المشاركون في هذه المحاولات قد تمكنوا من تحقيق انطلاقة ما بهذا الصدد إلاَّ انهم لم يصلوا بعد إلى نقطة الاقلاع الفعلي.
    وربما شعر الكثير منا بالخجل من انفسهم وبتأنيب الضمير حين سمعوا ورأوا العالم كله يعلن عن تأسيس محكمة دولية لمقاضاة مجرمي الحرب بعد سنوات من العمل الدءوب والاعداد والجدال في حين ظل امر محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين غائباً او مغيباً طوال خمسين عاما من عمر النكبة الفلسطينية عن اذهاننا نحن ضحايا الاجرام الاسرائيلي المتعدد الاشكال والاصناف والذي تحول بفعله شعبنا إلى شعب من المشردين والشهداء والاسرى والمصابين.
    لقد احدث الاعلان عن انشاء المحكمة الجنائية الدوليةتبدلاً جذرياً في الاوضاع الدولية واصبحت الظروف اكثر مواتاة من ذي قبل، واصبح المسرح الدولي مهيئا لتقبل خطوة فلسطينية من هذا القبيل، خطوة تدرس بعناية وبمهنية عالية من حيث التخطيط والتنفيذ تتجلى فيها المعرفة المتخصصة بالقانون الدولي ومهارة استخدامه، فهلا اغتنمنا الفرصة للسير قدما في الاعداد لحملة عالمية لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين.

    ***


    الملحق الرقم (2)


    المحكمة الجنائيةالدولية

    عمان: 28 تموز 2004 - (نشرها: دانا ضبيط)
    «ان تأسيس المحكمة يعد هبة من الامل للاجيال المقبلة ، وخطوة عملاقة على درب احقاق عالمية حقوق الانسان وسيادة القانون»- كوفي عنان ، الامين العام للامم المتحدة في 18 تموز 1998.
    «علينا ان نصر على انهاء ثقافة ان يكون المرء بمأمن من العقاب. علينا وسنفعل ذلك بمنح دعمنا الكامل للمحكمة الجنائية الدولية في يوغوسلافيا السابقة والتي يقع مقرها هنا في هذه المدينة لاهاي والتي تقع على عاتقها المسؤولية القانونية لمقاضاة جميع اولئك المسؤولين عن الجرائم ضد الانسانية. وعلينا ان ندفع قدما نحو خلق المحكمة الجنائية الدوليةالدائمة. دعوني اعترف مرة اخرى بالمساهمة الهائلة من جانب الجماعات المتطوعة من كافة انحاء العالم - والكثير منها ممثل في هذه القاعة اليوم – في اقرار النظام الاساسي للمحكمة في روما في العام الماضي . ودعوني ايضا ارحب بالحملة التي شنتها منظمة العفو الدولية والتي تدعو اعضاء الامم المتحدة للتصديق على النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية». كوفي عنان – الامين العام للامم المتحدة - عن حديث في مدينة لاهاي بتاريخ 17 مايو 1999.
    «انه ومن المهم ادراك ان الغرض من هذه المحكمة ليس سوى ترسيخ الشرعية الدولية حيث عليها ان تقوم بدور الرادع تجاه من يرتكب هذه الجرائم البشعة درءا للاضرار الجسيمة التي تصيب البشرية. فقد تواجد منذ الحرب العالمية الثانية اكثر من 250 نزاع اسفرت عن مقتل ما يقارب 170 مليون نسمة فضلا عن تشريد الملايين من اوطانهم ومنازلهم ، الا ان كل ذلك لم ينتج سوى محكمتي يوغوسلافيا ورواندا لمحاكمة مرتكبي تلك الجرائم التي وقعت بهما. ومن ثم فلا بد لهذه المحكمة ان تكون احدى دعائم العدالة الجنائية الدولية لكي لا يفر مرتكبو تلك الجرائم البشرية الفظيعة من العقاب» – استاذ دكتور محمود شريف بسيوني رئيس لجنة الصياغة للمؤتمر الدبلوماسي لانشاء المحكمة الجنائية الدوليةخبير في مجال حقوق الانسان في الامم المتحدة في افغانستان.
    الاردن وجيبوتي هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان صادقتا على اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية لغاية الآن . إن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي – هولندا ، هي اول كيان قانوني دولي متخصص في مجال المحاكمات ضد الابادات الجماعية وضد جرائم الحرب والعدوان والجرائم ضد الانسانية في الحالات التي تستعصي فيها المحاكم الوطنية عن القيام بذلك.
    وخلافا للمحاكم السابقة التي شكلت للنظر في جرائم وقعت في فترات ومناطق محددة ، شهدت العاصمة الايطالية روما عقد مؤتمر الامم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بانشاء محكمة جنائية دولية في الفترة من 15/6/1998 وحتى 17/7/1998. وقد شارك في اعمال المؤتمر وفود تمثل 160 دولة ، 31 منظمة دولية ، 136 منظمة غير حكومية بصفة اعضاء مراقبين ، وصدر عن هذا المؤتمر النظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية والبيان الختامي وستة قرارات اخرى . ويعد النظام الداخلي للمحكمة معاهدة دولية تصبح نافذة المفعول بعد مرور 60 يوما من تصديق 60 دولة عليها. صوت لصالح انشاء المحكمة الجنائية الدولية 120 دولة وامتنعت 21 دولة عن التصويت في حين عارضت 7 دول من بينها الولايات المتحدة الامريكية التي اصرت ان يكون لمجلس الامن سيطرة على الادعاء وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية: سنرفض بقوة التصديق على المعاهدة وتنفيذها وسنواصل نهجنا ونفعل ما نراه صوابا في شتى انحاء العالم. كذلك رفضت اسرائيل انشاء المحكمة وصرح المستشار القانوني لوزارة الخارجية الاسرائيلي بأن المعاهدة بصيغتها الحالية تجعل رئيس الوزراء واي عضو بالحكومة عرضة للاعتقال ، كما تخشى ان تتخذ اجراءات قضائية ضد جنودها بشأن ممارستهم في جنوب لبنان او ضد المواطنين الفلسطينيين ، واعربت اسرائيل عن سخطها لاعتبار الاستيطان جريمة حرب في نظام المحكمة الجنائية الدولية، كذلك اعترضت الصين واعرب الوفد الصيني عن تأييد بلاده لان تتبع المحكمة الجنائية مجلس الامن الدولي ، الامر الذي يمنعه النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، كذلك اعترضت الهند ايضا على انشاء المحكمة الجنائية الدولية.
    تم اقرار اتفاقية روما وتم فتح باب التوقيع والمصادقة في مؤتمر روما الدبلوماسي بتاريخ 17/7/1998 . في الاول من تموز من العام 2002 دخلت اتفاقية روما المنبثقة عن المحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ ايذانا ببدء اول محكمة دولية قادرة على عمل التحقيقات واحقاق العدالة ومحاكمة الافراد مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لقوانين حقوق الانسان الدولية والجرائم ضد الانسانية بعكس محكمة العدل الدولية والتي تقتصر تشريعاتها على الدول فان المحكمة الجنائية الدولية لديها المقدرة على محاكمة الافراد.
    وان للمحكمة الجنائية الدولية منظورا جندريا لضمان ان تجد النساء ممن يتعرضن لابشع الجرائم التي ينددها القانون الدولي الباب مفتوحا لنيل العدالة وان تلعب المرأة دورا في ساحة المحكمة الجنائية الدولية.
    ان المحكمة الجنائية الدولية لها دور مكمل للتشريعات الوطنية وتقوم بدورها فقط في حال عدم استطاعة الانظمة الوطنية القيام بالتحقيقات او المحاكمات المتعلقة بتلك الجرائم. ان القرارات الصادرة من قبل المحكمة ليست بأثر رجعي ولكن فقط تطبق على الحالات التي ارتكبت بعد تاريخ سريان اتفاقية روما. لغاية تاريخه بلغ عدد الدول الموقعة على اتفاقية روما 139 دولة والمصادقة 94 دولة.
    اعلن المدعي الخاص بالمحكمة السيد لويس مورينو اوكامبوا بتاريخ 23/6/2004 انه بصدد البدء بأول تحقيق للجرائم البشعة التي تم اقترافها في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ الاول من تموز 2002. وبحسب التقرير لقي اكثر من ثلاثة ملايين شخص حتفهم خلال النزاعات في جمهورية الكونغو وكان العدد الاكبر من الاشخاص ضحايا الجرائم التي من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية منها الاغتصاب ، التعذيب ، النقل القسري او ابعاد السكان ، والاستغلال غير المشروع للاطفال كجنود.
    ويعتبر التحالف الدولي للمحكمة الجنائية الدولية والذي يتفرع لاكثر من 2000 منظمة اجتماعية مدنية في اكثر من 150 دولة ان دور المنظمات غير الربحية التابعة للتحالف هي تمثيل ، تسهيل وتنسيق عمل الاعضاء الدوليين وبنفس الوقت تقديم المعلومات اللازمة عن المحكمة الجنائية الدولية وتلعب دور المنسق بين الحكومات وممثلي المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الدولية وايضا اعضاء المجتمع المدني والاكاديمي.
    التحالف العربي للمنظمات غير الحكومية
    تم انشاء التحالف العربي للمنظمات غير الحكومية من اجل انشاء محكمة جنائية دولية بتاريخ 15حزيران 1999 بموجب مؤتمر العدالة العربي الاول الذي عقده المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة بالعاصمة اللبنانية بيروت في الفترة ما بين 14 – 16 حزيران 1999 وتقرر أن تكون «مجموعة القانون من اجل حقوق الانسان -الاردن» عضواً في اللجنة التأسيسية، وان يكون المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة - مصر ، منسقا للتحالف.
    -صنعاء: تم عقد اجتماع برعاية وزير حقوق الانسان وبالتعاون مع المنظمة العالمية لحقوق الانسان بتاريخ 7 – 8 كانون الثاني 2004 تركزت حول المحكمة الجنائية الدولية وواجباتها بخصوص محاكمة الافراد مرتكبي الجرائم الخطيرة مثل جرائم الابادة والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب والعدوان وايضا المعوقات القانونية الدستورية الخاصة بنظام المحكمة والاتفاقيات الخاصة بالحصانات الثنائية بصدد التنفيذ من قبل الولايات المتحدة مع دول اخرى لحماية جنودها في قواعدها المنتشرة في كافة انحاء العالم ، بالاضافة الى ايجاد استراتيجية لمصادقة اليمن على اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية.
    -نظمت الحكومة اليمنية ومنظمة اوروبية اسمها لا سلام بلا عدالة لمؤتمر اقليمي حول الديمقراطية وحقوق الانسان في صنعاء بتاريخ 10 – 12 كانون الثاني 2004 بتمويل من الاتحاد الاوروبي وحكومات كندا ، فرنسا ، المانيا، ايرلندا ، ايطاليا ، هولندا ، سويسرا ، المملكة البريطانية ، صندوق الامم المتحدة الانمائي وتركز حول دور المحكمة الجنائية الدولية . شارك في المؤتمر عشرون دولة على مستوى وزاري وبمشاركة 120 منظمة حقوق انسان من الدول العربية والدول المجاورة . يأتي هذا المؤتمر سعيا لتطوير الديمقراطية في اليمن وخلق الحوار البناء بين المشاركين. تركز المؤتمر على ثلاثة محاور رئيسة:
    1-دور المحكمة الجنائية الدولية في حماية حقوق الانسان وتطوير مفاهيم الديمقراطية ،
    2-العلاقة بين الديمقراطية وحقوق الانسان والامور المتعلقة بحقوق الانسان والامم المتحدة والانشطة العربية ومفاهيم العدالة والحرية بمنظور اسلامي،
    3-دور ومسؤولية منظمات حقوق الانسان في تطوير الآراء الديمقراطية بما فيها الاحزاب السياسية ووسائل الاعلام وتم ايضا انتقاد الاحتلال وخاصة احتلال امريكا للعراق واحتلال اسرائيل لفلسطين . من الامور التي تمت ملاحظتها اتساع الفجوة بين مختلف الدوائر السياسية حيث ان ممثلي الحكومة قاموا ببيان انجازاتهم في مجال الديمقراطية بينما انتقد ممثلو المجتمع المدني هذه النتائج وانصب النقد على ان الحكومات العربية قامت بقبول النظم المتعلقة بحقوق الانسان علانية من اجل الحصول على المساعدات وقلقا من الغرب. بينما قامت الكثير من الدول بانتخابات برلمانية من اجل تحقيق حرية اكبر ، لا يزال هناك تطور قليل في مجال حرية التعبير عن الرأي.
    4-تم تنظيم ورشة بدعم اللجنة الدولية للصليب الاحمر والمفوضية الدستورية للشؤون القانونية في مجلس النواب اليمني حول اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية في مجلس النواب برعاية الشيح عبد الله بن الحسين الاحمر – الناطق باسم البرلمان – ما بين 19 الى 20 كانون الثاني 2004 بحضور حوالي 150 شخصية من مختلف القطاعات الحكومية والقضائية وممثلين عن المجتمع المدني . تركزت الورشة حول المواضيع التالية:
    أ-كيان المحكمة الجنائية الدولية ويضم العلاقة بين العدالة الدولية والمحكمة ،
    ب-الجرائم التي تقع تحت مظلة المحكمة ومنها جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب ،
    ج- كيفية انشاء وعمل هذه المحكمة وتطبيق احكامها ،
    د- الاتفاقية الخاصة بالمحكمة في ظل التشريعات اليمنية والدستور اليمني بالاضافة الى واجبات البلدان المصادقة على الاتفاقية. تمخض عن هذه الورشة اصدار قرار من قبل مجلس الوزراء اليمني بالتصديق على اتفاقية روما للعام 1998 للمحكمة الجنائية الدولية للمناقشة والاقرار في البرلمان اليمني وبصدد التصديق خلال هذا العام.
    -سوريا بصدد المصادقة على اتفاقية روما بحسب مصدر رسمي سوري خلال اجتماع مع الامم المتحدة في بيروت حيث ان الممثل القانوني لسوريا في روما قد حضر وكان واضحا انه حال استلام المصادقة من قبل الرئيس تكون الاجراءات من قبل مجلس النواب مجرد شكليات.
    - الهند: في 20 كانون الثاني 2004، تم عقد المنتدى العالمي حول عولمة العدالة في مدينة بومباي - الهند. وتركزت الاهتمامات حول تقوية اواصر العلاقات بين الناشطين في مجال حقوق الانسان وحكوماتهم للوصول الى اعلى مستوى من تطبيق الاسس القانونية في الدول ودور المحكمة الجنائية الدولية في تقوية الحملات الموجهة لحقوق الانسان والاصلاحات القانونية القائمة في الهند . والقي الضوء على اهمية المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للعولمة ومحاربة التعذيب والوصول الى العدالة الجندرية وحقوق الضحايا في الجزء الجنوبي من العالم.
    في مصر: نيسان 2004-تمت الموافقة على تعيين البروفيسور الاستاذ المحامي شريف بسيوني ، الاستاذ المحاضر في جامعة ديبول في شيكاغو ، المصري الجنسية ، كخبير مستقل في مجال حقوق الانسان في الامم المتحدة في افغانستان من قبل الامين العام للامم المتحدة السيد كوفي عنان. الاستاذ بسيوني ساهم بشكل فعال في انشاء اتفاقية روما وقام بدور استشاري لعدد من الدول الشرق اوسطية حول اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية.
    وفي دبي: نيسان 2004: عقدت د دورة تدريبية في مجال حقوق الانسان. تركزت الدورة حول حقوق الانسان بمنظور عالمي وحول المحكمة الجنائية الدولية ودور الشرطه في حماية حقوق الانسان ومحاولة تغيير الروتين القديم في معالجة الامور من قبل الشرطة خلال الاشتباكات المسلحة والانتهاكات الواجب تجنبها وعدم ممارسة التعذيب.
    أيار 2004: الجزائر: ندد بيان صحفي باحتمالية مساندة الجزائر بمنح الحصانة للجنود المحافظين على السلام في البلاد التي لم تصادق على اتفاقية روما ومنها الولايات المتحدة والعراق واعفاء جنود الولايات المتحدة من عقوبة جرائم الحرب في غضون الاحداث في سجن ابو غريب التي تبين الممارسات التعذيبية للسجناء والاسرى العراقيين من قبل القوات الاميركية في العراق.
    أيار 2004: مصر: قام المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ومركز القاهرة لحقوق الانسان بدعوة الحكومة المصرية لالغاء الاتفاقية الثنائية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة باتفاقية الحصانة مع الولايات المتحدة في ضوء الوثائق الخاصة بحقوق الانسان، الاعلان العالمي لحقوق الانسان ، اتفاقيات جنيف ، المعاهدة الخاصة بالالغام، المحكمة العدلية المختصة بجرائم الحرب في البوسنة وروندا ، محكمة العدل الدولية ، اتفاقية روما من اجل المحكمة الجنائية الدولية.
    حزيران 2004: البحرين: عقد اجتماع في البحرين ما بين 2 – 4/6/2004 بتنظيم من قبل المنتدى الدولي لحقوق الانسان وبالتعاون مع جمعية حقوق الانسان في البحرين. تناولت الاجندة اتفاقية روما والمستجدات في مجال حماية حقوق الانسان ، قوانين المحكمة والعلاقة بين المحكمة والمحاكم الوطنية ، قضايا الضحايا والعدالة الجندرية وحملة المصادقة على الاتفاقية ودور البرلمانات في تطوير المحكمة والتحديات الدستورية والقضائية من اجل التصديق في العالم العربي . تم ذكر ان الرئيس الاميركي بوش لديه اجندة اخرى تخص الاتفاقيات الثنائية مع دول اخرى بخصوص منح الحصانة للامريكيين والتي تلقى معارضة كبيرة وبين ان الرئيس السابق بيل كلينتون قد وقع اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية ولكن الامور اختلفت عندما استلمت الحكومة الجديدة زمام الامور. بموجب تلك الاتفاقيات الثنائية لن يكون هناك امكانية في تقديم الجنود الامريكيين الى المحكمة الجنائية الدولية حتى ولو اقترفوا جرائم ضد الانسانية.
    أما الاجتماع مع مجلس النواب فكان متمركزا حول المسائل المتعلقة بامريكا-اسرائيل-العراق واعرب مجلس النواب عن دعمهم لفكرة اعتماد المعايير الدولية في مواجهة الانتهاكات الخطيرة في مجال حقوق الانسان وشككوا في ان الدول العظمى تتبنى هذا الموقف ايضا.

    ***


    الملحق الرقم (3)


    كتب بوش في إحدى المذكرات : من حقي تجاهل اتفاقيات جنيف!

    شبكة البصرة : إسلام أون لاين 23/6/2004
    نشر البيت الأبيض مئات من الصفحات لوثائق زعم فيها الرئيس الأمريكي جورج بوش أن لديه الحق-وفقاً لدستور بلاده- في عدم الالتزام بالقوانين والمعاهدات التي تناهض التعذيب. وجاء في إحدى الوثائق التي نُشرت الثلاثاء 22-6-2004، صدرت من وزارة العدل الأمريكية عام 2002 أن أوامر الرئيس الأمريكي وفقاً للدستور تتقدم على القوانين والمعاهدات الدولية المناهضة للتعذيب، وبالتالي تبرر هذه الوثيقة استخدام وسائل التعذيب بحق المعتقلين.
    وفي هذا الصدد، كتب بوش في إحدى المذكرات التي صدرت من البيت الأبيض، وحملت عنوان «معاملة إنسانية لمعتقلي القاعدة وطالبان» يقول: «أقبل استنتاج وزير العدل والوزارة بأنني أملك وفقاً للدستور الحق في عدم الالتزام باتفاقيات جنيف في أفغانستان، لكني أرفض استخدام هذا الحق في هذا الوقت»، مضيفاً أنه لم يعط «أوامر مطلقاً بممارسة التعذيب».
    رامسفيلد أمر بالتعذيب
    ونقل موقع (ياهو) على الإنترنت عن تقرير لوكالة آسوشيتد برس الأمريكية أن الوثائق التي تم الكشف عنها تشير إلى أن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد رخص لحراس المعتقلات وللمستجوبين بتجريد المعتقلين من ملابسهم وتهديدهم بالكلاب.
    ففي وثيقة بتاريخ 27-11–2002، ذكر مسئول بارز في وزارة الدفاع الأمريكية أن رامسفيلد سمح باستخدام لائحة من أساليب الاستجواب بحق معتقلي قاعدة جوانتانامو بكوبا تضمنت 14 أسلوبا منها الصراخ في وجه المعتقل خلال استجوابه والضغط على المعتقل بتعريضه لأوضاع مؤلمة مثل الوقوف لمدد تزيد عن أربع ساعات. وأجاز رامسفيلد في ديسمبر 2002 وسائل إضافية من بينها تعريض المعتقل لأوضاع مؤلمة، مثل استجوابه لفترة تمتد لعشرين ساعة متواصلة، والتجريد من الملابس، واستغلال مخاوف بعض المعتقلين، مثل الخوف من الكلاب للضغط عليهم.
    لكن الوثيقة قالت: إن وزارة العدل انتهت من مراجعة وسائل الاستجواب التي يستخدمها المحققون الأمريكان في إبريل 2003، وعلى أساس هذه المراجعة أعاد رامسفيلد إصدار توجيهاته في 16 إبريل 2003، حيث أجاز 24 وسيلة لاستجواب المعتقلين تتفق مع معاهدات جنيف، لكنه استثنى 4 وسائل منها ما اشترط لاستخدامها موافقة مسبقة منه، وهي استخدام أسلوب المكافآت أو إزالة المزايا عن المعتقلين، واستخدام وسائل تعذيب تمس بالكرامة الشخصية، وفصل المعتقل عن المعتقلين الآخرين، والتبديل بين استخدام وسائل استجواب ودية وصارمة مع المعتقل. وذكرت مراجعة شهر إبريل عام 2003 أن تجريد المعتقلين من ملابسهم يمكن أن يثير قضايا قانونية؛ لأنه يمكن أن يفسر على أنه حط من قدر المعتقلين، وهو ما يخالف المعاهدات الدولية المناهضة للتعذيب.
    وتعليقا على نشر هذه الوثائق اتهم السيناتور الديمقراطي باتريك ليثي من فيرمونت إدارة بوش بنشر الوثائق بشكل انتقائي يخدم أهدافها. واعتبرت وكالة (آسوشيتد برس) الأمريكية أن خروج هذه الوثائق من البيت الأبيض في هذا التوقيت "يأتي كمحاولة للتقليل من حدة الاتهامات التي وُجهت للإدارة الأمريكية بأنها أجازت تعذيب أسرى تنظيم القاعدة في العراق وأفغانستان". وأضافت الوكالة أن تلك الوثائق تهدف إلى التعامل مع الورطة التي وقعت فيها إدارة الرئيس الأمريكي قبل عام من الانتخابات بسبب الكشف عن انتهاكات تعرض لها المعتقلون في سجن أبو غريب غرب بغداد. وكانت شبكة (سي بي إس نيوز) الأمريكية قد كشفت يوم 28-4-2004 صورًا تم التقاطها بسجن (أبو غريب) أواخر العام 2003، ظهر فيها جنود أمريكيون يضحكون وأمامهم معتقلون عراقيون عرايا أُجبروا على اتخاذ أوضاع مخزية في شكل هرمي. ثم توالت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية في الكشف عن صور ووثائق تظهر قيام عناصر من القوات البريطانية والأمريكية بانتهاكات بحق العديد من السجناء والسجينات العراقيات في سجن "أبو غريب" وغيره من السجون، تضمنت اغتصاب أسيرات.

    رامسفيلد وافق علىاستخدام الكلاب لترويع المعتقلين

    ميدل ايست اونلاين 23/6/2004: البيت الأبيض ينشر لائحة بأساليب التعذيب التي أقرت لتعذيب المعتقلين في غوانتانامو وسجن ابو غريب.أشارت مستندات نشرها البيت الابيض إلى أن دونالد رامسفيلد وافق على تجريد المعتقلين في إطار الحرب على الارهاب من ملابسهم وعلى استخدام الكلاب لترويعهم أثناء استجوابهم. وأوضحت المستندات أن رامسفيلد وافق على تلك الممارسات في الثاني من كانون الاول/ديسمبر عام 2002 على ألا تستخدم سوى مع من اعتقلوا في أفغانستان واحتجزوا في جوانتانامو في كوبا. وتشير وثائق وزارة الدفاع (البنتاجون) إلى أن من الاساليب التي وافق عليها رامسفيلد أيضا إجبار المعتقلين على الوقوف على أقدامهم لمدة أربع ساعات وحجزهم انفراديا لمدة 30 يوما وحرمانهم من الضوء وتغطية رؤوسهم واستخدام قدر بسيط من العنف معهم.

    لائحة باساليب التعذيب

    وقد نشر البيت الابيض لائحة التقنيات المستخدمة في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا في نهاية 2002 ضد المعتقلين الذين لا تعتبرهم واشنطن اسرى حرب.
    - الصراخ (ليس في الاذن مباشرة). - الخداع (عن طريق شخص يقدم نفسه على انه صديق). - العزل والابعاد عن المعتقلين الآخرين. - الاستجواب في مكان آخر غير المكان الاعتيادي. - الحرمان من الضوء (استخدم مصباح احمر). - التسبب بضغط عصبي (استخدام محققة انثى وليس محققين ذكور). - عمليات استجواب لمدة عشرين ساعة. - مصادرة كل الاغراض الشخصية بما في ذلك الدينية. - تقديم وجبات طعام جاهزة مخصصة للعسكريين بدلا من الوجبات الساخنة. - حلق شعر الرأس واللحية. - استخدام وثائق او تقارير كاذبة.
    وبين التقنيات الاخرى التي سمح بها وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد في كانون الاول/ ديسمبر ولم تدرج على لائحة التقنيات هذه:
    - فرض اوضاع منهكة لمدة لا تتجاوز اربع ساعات (مثل الوقوف). العزل لمدة لا تتجاوز ثلاثين يوما. - الحرمان من الضوء. - تغطية الرأس خلال النقل والاستجواب. - التجريد من الملابس. - التسبب بضغط عصبي عبر تخويف السجناء (بالكلاب مثلا). - استخدام (ضغط جسدي) خفيف وبدون التسبب بجروح.
    وقد تراجع رامسفلد في منتصف كانون الثاني/يناير 2003 عن السماح بهذه الوسائل وطلب اعادة تقييمها. ووافق بعد ذلك في 16 / 4/ 2003 على 24 وسيلة للاستجواب في غوانتانامو، سبعة منها واردة في كتيب الجيش. واربع من هذه الوسائل تتطلب ابلاغ رامسفلد ليتمكن من الاعتراض او الموافقة عليها لكل حالة على حدة. وهي: - وسائل معاقبة ومكافأة بالتناوب - وسائل تمس بالكرامة الشخصية - تقنية الشرطي الطيب/الشرير - الفصل عن المعتقلين الآخرين

    ***


    الملحق الرقم (4)


    محقق بـCIA: الإدارة الأمريكية أقرت استخدام الوحشية مع الأسرى الأفغان

    13/ 4/ 2005: مفكرة الإسلام: اعترف أحد المحققين بوكالة المخابرات المركزية CIA بأن المعاملة الوحشية التي تلقاها الأسرى الأفغان في العام 2003، الذين قضوا نحبهم فيما بعد، كانت بموافقة من الإدارة الأمريكية. وصرح محامي موظف وكالة المخابرات المركزية ديفيد باسارو المتهم في قتل أحد المحتجزين في قضية الحرب على ما يسمى بالإرهاب، إنه سيدعو المستشار القانوني لنائب الرئيس ديك تشيني ومسؤولين سابقين كبار بوزارة العدل، ومدير وكالة المخابرات المركزية السابق جورج تينيت، والمدعي العام ألبيرتو آر. جونزاليس كشهود في دفاعه عن موكله. وحسب صحيفة واشنطن بوست فإن هذا الموقف من قبل المتهم باسارو يهدف إلى إقناع المحكمة بأن السلوك الوحشي في استجواب الأسرى الأفغان تم وفق سياسة مسؤولي الإدارة الأمريكية ومن بينهم الرئيس بوش.
    ويأتي هذا الاتهام من قبل باسارو للإدارة الأمريكية ليتناقض مع كلام جون أشكروفت، في شهر يونيو 2004، عن فضائح التعذيب الأمريكي في سجن أبو غريب بالعراق. وكان باسارو قد اتهمه بأنه أساء استجواب الأسرى الأفغان، وأكد آشكروفت أن أمثال باسارو لا يمثلون إلا فئة قليلة من الخائنين للقيم والسياسات الأمريكية. وكان محامي باسارو قد صرَّح بأن موكله استعمل القوة بشكل ضروري ومناسب أثناء استجوابه للأفغاني عبد الولي، أما الجانب الحكومي فقد أنكر بأن أيًّا من المسؤولين صدق على الممارسات التي ارتكبت من قبله.
    وفي الحالات المشابهة في الإساءة للسجناء العراقيين، أراد أفراد الجيش استدعاء كبار المسؤولين في وزارة الدفاع كشهود، لكن طلبهم قوبل بالرفض من قبل القضاة العسكريين، ولا يعلم إذا ما كانت محاولة باسارو استدعاء المسؤولين الكبار في الإدارة الأمريكية أمام محكمة مدنية سيقابل بالرفض أم لا.
    وكانت قضية باسارو قد بدأت بعد وصوله إلى القاعدة الأمريكية في مدينة أسد أباد الأفغانية على الحدود مع باكستان، حيث تعرضت القاعدة لهجمات متكررة بالصواريخ وقذائف الهاون في شهر يونيو لعام 2003. وفي اليوم التالي لوصوله ألقت القوات القبض على عبد الولي وقام باسارو باستجوابه خلال التاسع عشر والعشرين من شهر يونيو، وفي الحادي والعشرين من نفس الشهر عثر على عبد الولي ميتًا في زنزانته بالقاعدة الأمريكية.
    ومن جهته استشهد محامي باسارو ببيان المدعي العام جونزاليس الذي كان مستشارًا للبيت الأبيض حينها، عندما قال في مؤتمر صحفي في الثاني والعشرين من شهر يونيو: إن جميع أساليب الاستجواب التي سمح لوكالة المخابرات المركزية باستعمالها ضد القاعدة وطالبان قانونية ولا تشمل تعذيبًاً. كما صرح المحامي بأن استجواب عبد الولي جاء في إطار الهدف الإستراتيجي الذي وضعه بوش في دعوته لتقديم الإرهابيين للعدالة، واستشهد بمذكرة وزارة العدل الصادرة في أغسطس عام 2003، والتي جاء فيها أن المتهم الذي تصرف وفق تعليمات السلطات الدستورية في الاستجواب لا يحاكم جنائيًا.

    ***


    الملحق الرقم (5)


    التعذيب سياسة أمريكية تستهين بالقوانين الدولية

    www.bbcarabic.com
    قالت منظمة هيومان رايتس وتش إن التعذيب والإساءة اللذين تعرض لهما أسرى عراقيون بسجن أبو غريب على أيدي جنود أمريكيين مورسا بناء على قرار بالتحايل على القانون الدولي. وأوضحت أن «مظاهر الرعب» التي صورت في سجن أبو غريب ببغداد كانت إفرازا لسياسة ترمي إلى الضرب باتفاقيات جنيف عرض الحائط.
    وفي المقابل، أكدت إدارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش، أن أعمال الإساءة كانت مجرد تصرفات فردية. وطالبت (هيومان رايتس وتش) الحكومة الأمريكية بإثبات هذا الإدعاء بنشر كافة الوثائق الحكومية المتعلقة بالأمر. وقالت في تقرير أصدرته: «وقعت أحداث أبو غريب نتيجة لقرارات أصدرتها إدارة بوش بتنحية القواعد». وأكدت «أن الانتهاكات التي ارتكبت في أبو غريب نفذت بناء على قرار من الإدارة الأمريكية بتجاهل القوانين المحلية والدولية بعد الهجمات التي تعرض لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول عام 2001». وأوضحت أن هذا القرار دفع الولايات المتحدة لتشييد سجون خارج البلاد تخرج عن حدود المعقول بما فيها معتقل جوانتانامو وارسال المعتقلين إلى دول أخرى حيث تنتزع منهم المعلومات بالقوة. وقال ريد برودي أحد محامي المنظمة: «كان الفكر السائد هو أن أي شيء يمكن عمله».
    ويقول تقرير هيومان رايتس وتش إن الولايات المتحدة قررت أيضا تجاهل القوانين الأمريكية ذاتها وقوانين حقوق الإنسان وذلك من خلال ممارسة التعذيب والإذلال على المعتقلين للحصول منهم على معلومات. ويعد الحرمان من النوم لمدة طويلة وتغطية وجوه السجناء وتجريدهم من ملابسهم ضمن الأساليب التي بدأت الولايات المتحدة في انتهاجها. وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تجاهلت في العامين الماضيين إتخاذ أي رد فعل إزاء مزاعم بممارسة التعذيب والإساءة للمعتقلين إلى أن أدى نشر الصور التي التقطت في سجن أبو غريب إلى إثارة حفيظة المجتمع الدولي.

    ***


    الملحق الرقم (6)


    سياسة امريكية أم ممارسات شاذة؟


    بول رينولدزمراسل بي بي سي نيوز اونلاين للشؤون الدولية

    ثمة سؤال في حاجة الى اجابة بعد موجة الغضب التي تفجرت بسبب ما ذكر عن سوء معاملة السجناء العراقيين، والسؤال هو الى أي مدى لا تزال مسألة تحطيم معنويات السجناء تمثل جزءا من السياسة الامريكية.
    وقد كلف الميجور جنرال جيفري ميلر بادارة سجن ابو غريب القريب من بغداد، بعد أن كان مديرا لمنشأة الاحتجاز الامريكية في خليج جوانتانامو في كوبا. وقال ميلر للصحفيين الذين تفقدوا سجن ابو غريب ان وسائل حرمان السجناء من حواسهم لن تستخدم الا بعد «تصديق» جنرال من القوات العراقية عليها. وقال «سندقق عن كثب في الوسائل الاكثر قسوة لكنه لم يقل ان القوات الامريكية ستتوقف عن استخدامها». لكن ميلر قال: ان اتفاقية جنيف ستطبق في العراق. ولا تطبق هذه الاتفاقية في جوانتانامو رغم ان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) تقول ان «روح» الاتفاقية يحترم هناك. والجنرال ميلر ليس غريبا على سجن ابو غريب. فقد زاره لمراجعة عملية التعامل مع السجناء . واعلن عن النتائج التي توصل اليها في تقرير هذا العام وضعه الميجور جنرال انطونيو تاجوبا بشأن الانتهاكات في سجن ابو غريب.
    واستخدم التقرير عبارات ملطفة في وصف النتائج التي توصل اليها الجنرال ميلر لكن المعنى كان واضحا بدرجة كافية ويشير الى ان السجناء يجب اعدادهم للاستجواب. وجاء فيه: ركز فريق الميجور جنرال ميلر على ثلاثة محاور هي التكامل والتزامن والاندماج بين اجهزة المخابرات وعمليات الاستجواب وعمليات الاحتجاز». كما «كان التركيز الرئيسي للفريق الذي يقوده الميجور جنرال ميلر على الاستجواب الاستراتيجي للمحتجزين والمعتقلين في العراق. ومن بين النتائج التي توصل اليها ووضعها في الملخص التنفيذي هي ان الجيش الامريكي في العراق لم يتمتع بسلطات ولم يطبق اجراءات للتأثير على استراتيجية موحدة للاحتجاز والاستجواب والحصول على معلومات من المحتجزين والمعتقلين هناك. يشير الملخص التنفيذي ايضا الى ان عمليات الاحتجاز يجب ان تكون عاملا مساعدا في عملية الاستجواب». وتعني كلمات «التكامل» و «التزامن» و«الاندماج» وعبارة «عامل مساعد في عملية الاستجواب» الى انه يتعين على الضباط اعداد السجناء للاستجواب باخضاعهم لاساليب تحطيم المعنويات.
    وقال التقرير «ذكر الميجور جنرال ميلر ان الهدف من عمليات الاحتجاز هو توفير بيئة آمنة وانسانية من اجل جمع معلومات استخباراتية بشكل سريع». لكن التقرير ذكر ايضا انه «من الضروري ان تنخرط قوة الحراسة في توفير ظروف تضمن نجاح عملية استغلال المعتقلين».
    لكن هل تجاوز الحراس في سجن ابو غريب الذين التقطوا صورا لانفسهم اثناء العمل الحد المسموح في اتباع تعليمات جنرال لتوفير ظروف تضمن نجاح عملية استغلال المعتقلين». وتظهر صورة سابرينا هارمان المجندة بالشرطة العسكرية وهي تبتسم خلف هرم من الاسرى العراة ان هذه العملية جزء من سياسة يجري اتباعها.
    ونسبت صحيفة واشنطن لهارمان قولها في رسالة بالبريد الالكتروني ان الهدف كان تحطيم معنويات السجناء من اجل استجوابهم. وكتبت «إذا كان السجين متعاونا بوسعه الاحتفاظ بملابسه والسماح له بالتدخين عند الطلب او حتى الحصول على طعام ساخن. لكن إذا لم يعط السجين للمحققين ما يريدونه فانه يحرم من كل ذلك حتى تقرر المخابرات العسكرية». و«كانت مهمة الشرطة العسكرية هي جعل السجناء في حالة استيقاظ دائم وتحويل حياتهم الى جحيم».
    ويجري الآن فحص قضية الاستجواب عن طريق اجراء تحقيق آخر يقوده هذه المرة الميجور جنرال جورج فاي. وكما قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد خلال جلسة استماع بالكونغرس بشأن عمليات التعذيب المزعومة فان هناك المزيد من الانتهاكات لم يكشف عنها. وحذر السناتور الجمهوري لينزي جراهام خلال الجلسة من ان هناك انتهاكات اخرى قد تتعلق «بالاغتصاب والقتل».
    والجدير بالملاحظة هو ان عضوا واحدا فقط بالكونغرس هو السناتور الديمقراطي كارل ليفين سأل رامسفيلد عن ذلك بينما استخدم اعضاء كثيرون معظم الوقت المخصص لهم في القاء كلمات كما يحدث في بعض الاحيان في جلسات الاستماع بالكونغرس. وحدد ليفين المشكلة وقال ان الصور تمثل جزءا من سياسة تتبعها الولايات المتحدة.
    واشار احد الاعضاء الى التأثير المفجع للمعاملة البريطانية للمشتبه في انتمائهم للجيش الجمهوري الايرلندي عندما كانوا يحتجزون بدون محاكمة في بداية السبعينات من القرن الماضي. حيث كان الجيش البريطاني قد نفَّذ ما يطلق عليها اساليب «الحرمان الحسي» التي تهدف الى تحطيم مقاومة السجين قبل واثناء الاستجواب. ومن هذه الاساليب العزل والتعرض للضوضاء وتغطية الرأس والحرمان من النوم والمتاعب البدنية مثل اجبار المحتجزين على الاستمرار في الوقوف.
    وطورت وكالة المخابرات المركزية الامريكية اساليب مماثلة. ويصف دليل ارشادي امريكي عنوانه دليل استغلال الموارد البشرية التدريبي-1983 بعضا من هذه الاساليب وصدر بمقتضى قانون حرية التعرف على المعلومات في عام 1997. وتشمل الاساليب التهديد باستخدام القوة ضد الاقارب وتعصيب العينين وتعرية السجناء. واضيف الى الاساليب التي استخدمت في سجن ابو غريب الانتهاكات الجنسية التي يعتقد الجنود انها فعالة جدا في العالم العربي. ويخضع الجنود الامريكيون والبريطانيون انفسهم لهذه الاساليب بشكل منتظم لمساعدتهم على مقاومة الاستجواب.
    ***

    الملحق الرقم (7)


    محامي الدفاع: صور أبو غريب لا تثبت الإساءة

    www.bbcarabic.com
    قال محامي الدفاع عن تشارلز جرينر الجندي الأمريكي المتهم بالإساءة للمعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب إن الصور المهينة لأكوام من البشر عراة فوق بعضهم البعض وغيرها من الإهانات لا تثبت أن إساءات أو تعذيبا قد حدث لهؤلاء المعتقلين على يد الجنود الأمريكيين.
    ويذكر أن الجندي تشارلز جرينر يواجه محاكمة عسكرية لدوره في الإساءات التي مورست في سجن أبو غريب ضد المساجين العراقيين . وقال محامي الجندي الأمريكي إن الانتهاكات التي ارتكبت تعد وسائل شرعية للسيطرة على السجناء. وقال جاي ووماك ممثل الدفاع عن الجندي تشارلز جرانر إن كبار المشجعين الأمريكيين غالبا ما يكونون أهراما بشرية. وتساءل ووماك في بداية دفاعه: «هل هذا تعذيب؟». ونفى جرانر أنه مذنب في اتهامات إساءة معاملة السجناء والاعتداء عليهم. وتصل عقوبة هذه التهم السجن لمدة تصل إلى 17 عاما. وكان جرانر قد ظهر في عدة صور تظهر انتهاكات لسجناء عراقيين عراة. وعرض الادعاء بعضا من هذه الصور على هيئة المحكمة العسكرية التي عقدت في قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس.
    أداة مشروعة
    وفي بداية حديثه وصف الميجور مايكل هولي، ممثل الادعاء، شرح بعضا من الانتهاكات التي قال إن جرانر ارتكبها. وقال إن جرانر أخذ يضرب سجينا عراقيا بهراوة حتى توسل إليه السجين أن يقتله رأفة به، وإنه أجبر السجناء على محاكاة أفعال جنسية مشينة.
    وفي إشارة إلى الصور التي تظهر جرانر وهو يقف بجوار مجموعة من السجناء العراقيين العراة وقد ألقوا فوق بعضهم البعض على شكل كومة قال محاميه إن «الأهرامات» يمكن استخدامها بشكل مشروع «كأساليب للسيطرة». ومن بين الصور التي أثارت الفضيحة بشأن انتهاكات سجن أبو غريب تلك التي ظهر فيها جرانر وهو يشير بعلامة استحسان فوق جثة معتقل ويبدو وهو يلكم سجينا آخر مغطى الرأس.
    وأظهرت صورة أخرى المجندة ليندي إنغلاند، التي أنجبت طفلا من جرانر، وهي تقود سجينا بحبل مربوط حول عنقه. وقال ووماك إن القيود حول العنق «أداة مشروعة» في التعامل، ليس فقط مع السجناء، بل مع الأطفال أيضا. وأضاف: «ربما أمكنكم رؤية أطفال مربوطين بالقيود في المطارات أو المجمعات التجارية». وقال إن الجنود التقطوا صورا لبعضهم البعض «لأن أحدا منهم لم يفعل شيئا يعتقد أنه خطأ».
    وقال ووماك إن المجند جرانر تلقى أوامر من رؤسائه المباشرين. وأضاف: «كان يقوم بعمله. اتبع الأوامر وتلقى المديح عن تنفيذه لها». وقال ووماك إن حراس السجن شٌجعوا على «التعامل بعنف» مع السجناء قبل استجوابهم وأنهم كانوا يتبعون ما كانوا يعتقدون أنها أوامر قانونية.
    واختيرت هيئة المحلفين، المكونة من أربعة من ضباط الجيش وستة من قدامى المجندين، قبيل المحاكمة العسكرية. وذكرت وكالة أسوشيتد برس للأنباء أن كل أعضاء هيئة المحلفين خدموا إما في العراق أو في أفغانستان.
    وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وإدارة بوش قد أصرت على أن الانتهاكات نتيجة لمجموعة متمردة من الجنود في السجن.
    لكن منتقدين يقولون إن ما حدث يتجاوز ذلك بكثير وإنه يتعين محاسبة مسؤولين وضباط كبار.
    ***

    الملحق الرقم (8)


    تقرير شليزينجر: فوضى في سجن أبو غريب

    (أرشيف بي بي سي)
    يتوقع أن يصدر تقرير عن الجيش الأمريكي حول الانتهاكات في سجن أبو غريب كما يتوقع أن يحمل عددا إضافيا من العسكريين مسؤولية الانتهاكات. وقد وجهت تهم لسبعة جنود حتى الآن. ويأتي التقرير بعد يوم من تحميل تقرير شليزينجر شخصيات من البنتاجون جزءا من المسؤولية مع تحميل المسؤولية المباشرة لجنود في سجن أبو غريب وقادتهم الميدانيين. وستطال اتهامات لجنة التحقيق التابعة للجيش دائرة أوسع مما ترغب وزارة الدفاع الأمريكية.
    وكان تقرير اللجنة التي عينها وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد إنه كانت هناك فوضى في سجن أبو غريب في العراق. وكان رامسفيلد قد عين اللجنة، التي رأسها وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس شليزينجر، في مايو/أيار لمراجعة فضيحة الانتهاكات التي تعرض لها السجناء العراقيون على أيدي القوات الأمريكية بالسجن. وقال التقرير إنه لم تكن هناك سياسة رسمية لانتهاك السجناء في هذا السجن. غير أن التقرير قال إن إساءة معاملة النزلاء جاءت نتيجة إخفاق في القيادة وعدم انضباط.
    وقال شليزينجر إنه بينما تقع المسؤولية المباشرة على عاتق القادة على المستوى المحلي، فإن المسؤولية المؤسسية والشخصية عن الانتهاكات تصل عبر تسلسل القيادة إلى واشنطن. وتابع قائلا: لم تكن الانتهاكات مجرد إخفاق من جانب بعض الأفراد في اتباع معايير معروفة، وهي تتجاوز مجرد إخفاق قلة من القادة في تطبيق الانضباط السليم". وأضاف ثمة مسؤولية مؤسسية وشخصية على مستويات أعلى.
    ولم يشر التقرير إلى أن رامسفيلد ربما أمر بأي من تلك الانتهاكات أو فعل أي شيء لتشجيعها. غير أنه أشار إلى أن سياسات رامسفيلد خلقت بعض التخبط على المستويات الأدنى من الجيش.
    وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد للكشف عن النتائج التي خلص إليها التقرير، اتفق شليزينجر وزملاؤه في اللجنة التي عينها رامسفيلد، إلى أنه بالإمكان الثناء على رامسفيلد للطريقة التي تعامل بها مع التحقيق. وأضاف قائلا: إن استقالة رامسفيلد ستكون مكافأة تفيد أعداء الولايات المتحدة.


    بيت للحيوانات

    كما قال شليزينجر إن السجن كان لنزلاء مدنيين ولم يكن مناسبا للأعداد التي أودعت فيه في نهاية الأمر. وإن حراس السجن لم يتلقوا التدريب المناسب للقيام بالمهمة، بينما لم يقم قادتهم بالإشراف المناسب. وإن النوبات الليلية شهدت عمليات سادية منظمة. وأن السجن كان أشبه ببيت للحيوانات. وكانت هناك تجاوزات قام بها بعض حراس النوبة الليلية في أبو غريب، ومن بينها التقاط صور للسجناء. ويذكر أن رامسفيلد عين اللجنة المكونة من أربعة أفراد للنظر في الانتهاكات التي وقعت في السجن ما بين أكتوبر/تشرين أول وديسمبر/كانون أول 2003.

    ***


    الملحق الرقم (9)


    ضباط أميركيون:


    تعرية السجناء فيأبو غريب ممارسة يومية وليست أحداثا منعزلة

    9/ 6/ 2004: الشرق الأوسط: نيويورك: زيرنايك وديفيد رود (خدمة «نيويورك تايمز)
    في الأسابيع التي أعقبت نشر صور السجناء العراة وكشف فضيحة انتهاكات أبو غريب، صور المسؤولون العسكريون الإذلال الجنسي المجسد في الصور باعتباره أفعالا فردية منعزلة خلال فترة تبديل النوبة الليلية.ولكن إرغام السجناء على التعري في وحدة الاستخبارات العسكرية بأبو غريب كان يتم بطريقة بحيث أن الجنود قالوا لاحقا بأنهم لم يشاهدوا «عرض التعري بكامله» كما سماه أحد المسؤولين العسكريين باعتباره انتهاكا أو شيئا خارج المألوف.
    وبينما كانت هناك تقارير عن إرغام المعتقلين على التعري في معسكرات الاعتقال في أفغانستان وخليج غوانتانامو بكوبا، فان الممارسة كانت أكثر عدوانية في أبو غريب وفقا لمقابلات وتقارير جماعات لحقوق الإنسان وشهادات معتقلين وجنود. وقال المعتقلون ان ترك السجناء عراة بدأ في يوليو الماضي قبل ثلاثة أشهر من وصول الجنود السبعة المتهمين الآن وشركة الشرطة العسكرية التي ينتمون إليها إلى سجن أبو غريب. وكان ذلك حسب بعض الجنود يعكس ثقافة يمكن ان يجري تصويرها في فيلم.
    وكان السجناء يعرضون عراة أمام سجناء وحراس آخرين، بينما كان يجري إرغام بعضهم على القفز أو الغناء. وقد جرت تعرية أب وابنه وإرغامهما على الوقوف والنظر إلى بعضهما البعض. واكتشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي زارت السجناء في أكتوبر ان سجناء تركوا عراة في زنازينهم لمدة أيام.
    ومن غير الواضح كيف ظهرت الممارسة ومن الذي أعطى تفويضا بها إذا ما كانت سياسة رسمية. وقد ابلغ توماس باباس ضابط الاستخبارات العسكرية المسؤول عن التحقيقات في السجن محققي الجيش بأن السجناء ربما جرت تعريتهم وتقييدهم لأغراض الاستجواب، ولكن ليس بدون «مبرر مقبول». وعندما حذر مراقبو الصليب الأحمر من خطر ترك السجناء أو إرغامهم على التحرك خارجها وهم عراة قالوا ان مسؤولي الاستخبارات العسكرية أكدوا ان ذلك جزء من العملية الاستخباراتية العسكرية.
    وقال محلل من كتيبة الاستخبارات العسكرية 205، مشترطا عدم الإشارة إلى اسمه خشية من التعرض إلى عقاب، انه «إذا ما سرت في الجناح الذي يعتقل فيه السجناء ستجد سجناء عراة. وفي بعض الأحيان يمكن أن يكونوا واقفين على صناديق ورافعين أذرعهم. وكان ذلك يحدث كل ليلة تقريبا. ولن أقول ان ذلك انتهاك، بل انه إذلال بالتأكيد.
    إن التعري يعتبر ممارسة مخزية في الثقافة الإسلامية، وانتهاكا للمبادئ الدينية. وبينما يعتبر التعري كوسيلة انضباطية أمرا مرفوضا تماما بالنسبة للمسلمين فانهم نادرا ما كانوا الضحايا الوحيدين لهذه الممارسة. فالجنود في ألمانيا النازية كانوا يعرضون السجناء عراة في النهار. وكانت كراسات التدريب للمخابرات المركزية من الستينات حتى الثمانينات تعلم تعرية السجناء كوسيلة في التحقيق. كما كانت هناك تقارير عن التعري والإذلال الجنسي في سجون أميركية حيث كان يعمل بعض من حراس سجن أبو غريب.
    وظهرت شكاوى حول الإذلال الجنسي في أفغانستان. فقد قال سبعة من الرجال السجناء في مركز الاعتقال الرئيسي في باغرام، حيث يجري التحقيق حاليا في موت اثنين من السجناء واتهامات بممارسة انتهاكات، قالوا في مقابلات أجريت معهم أخيرا انه خلال فترات مختلفة من ديسمبر 2002 إلى أبريل 2004 أخضعوا إلى فحص أعضائهم التناسلية وأرغموا على تغيير ملابسهم والاستحمام أمام مجندات.
    وقال عبد الله خان ساهاك الذي أطلق سراحه من المعتقل الأميركي يوم 19 أبريل الماضي وكان قد صور عاريا في أفغانستان أنا في الخمسين من عمري. كانت لحظة في غاية الصعوبة بالنسبة لي. كانت تعني الموت. وأضاف لم نكن نعرف ما إذا كان الأمر لأغراض الفحص الطبي أم انهم كانوا مغرورين بأنفسهم تماما. ولكن إذا كان طبيا لماذا يخلعون ملابسنا أمام النساء ؟ نحن أفغان ولسنا أميركيين. وفي مناسبتين أو ثلاث قال الرجلان ان النساء كن يعلقن لبعضهن البعض حول مشاهدة هذا السجين أو ذاك، مضيفين أنهن كن يضحكن كثيرا ويسخرن من السجناء وهم يستحمون.
    وفي الزيارات التي قامت بها إلى مراكز الاعتقال والسجون في العراق شخصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قسم الاستخبارات العسكرية في أبو غريب باعتباره مكانا يمارس فيه التعري في إطار طريقة «منظومة» من المعاملة السيئة. وبالمقارنة قالت اللجنة انها لم تكن قد سمعت أية شكاوى بشأن «إساءة المعاملة الجسدية» في كامب بوكا، وهو مركز اعتقال كبير آخر يقع في أم قصر جنوب العراق.
    وكانت هناك قائمة من أساليب التحقيق قد أرسلت إلى أبو غريب في سبتمبر الماضي تشير إلى ما هو مقبول وما يحتاج إلى تفويض خاص، ولم تذكر أسلوب ترك السجناء عراة. وقال ضابط كبير: لم تكن هناك سلطة تحقيقية تمنح موافقة على نزع كل ملابس السجين عنه.
    ***

    الملحق الرقم (10)


    هيومان ريتس تؤكد تورط قادة أمريكيين في فضيحة أبوغريب

    24/ 4/ 2005: مفكرة الإسلام:
    حمل تقرير خطير لمنظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية الحقوقية كبار قيادات وزارة الحرب الأمريكية [البنتاجون] المسؤولية عن تعذيب الأسرى في سجن أبوغريب وبقية السجون في العراق وأفغانستان وجوانتانامو، بمن فيهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ورئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية الأسبق جورج تينيت.
    إلا أن البنتاجون في استباق ملحوظ لردود الفعل المحلية والدولية على التقرير المفجع، على حد تعبير أحد الساسة الديمقراطيين، قامت بتسريب بعض المعلومات عن تقرير آخر تمت فيه تبرئة جميع القيادات العسكرية وكبار الضباط من القيام بأخطاء أو المسؤولية عن قضايا التعذيب للمعتقلين في العراق وأماكن أخرى. ولم يحمل تقرير البنتاجون الجنرال ريكاردو سانشيز و4 قيادات غيره أي مسؤولية.
    وجاء في تقرير البنتاجون، والذي كان من المفترض ألا يعلن إلا بعد تسليمه للكونغرس، أن أي حديث حول فشل تلك القيادات في منع أو وقف أي تعذيب ليس له أي أساس من الصحة، وهو ما يتناقض بشكل واسع مع ما توصل إليه تقرير هيومن رايتس ووتش، الذي حمل عنواناً يدلل على مضمونه حول مسؤولية القيادات الأمريكية عن التعذيب وإفلاتهم بالجريمة من دون عقاب.
    وقال فادي القاضي المسؤول في المنظمة الحقوقية معقباً حول معنى قيام البنتاجون بتسريب تقريرها حول تحقيقات التعذيب: أعتقد أن جزءاً مما حدث فيه استباق، رغم عدم وجود دليل على ذلك، ولكن تقرير البنتاجون ليس بالضرورة أن يتم اعتباره تبرئة للقيادات الأمريكية من جرائم التعذيب، بل على العكس يجعل من مطالبتنا في تقريرنا بتعيين مدعٍ عام مستقل للتحقيقات في جرائم التعذيب ضرورة.
    وأشار في تصريح لصحيفة [الخليج] إلى أن تحقيقات البنتاجون ينقصها الاستقلالية في معالجة اتهامات تطال مسؤولين كبارا، فتعيين مدعٍ عام مستقل بعيداً عن تناقض المصالح يبقى أمراً ضرورياً. وأوضح أنه بحسب القوانين الدولية، ولا سيما اتفاقية جنيف، فإن المسؤول بإمرة آخرين يعد مسؤولاً عن أي جرائم يرتكبها آخرون تحت إمرته، ولا تجوز هنا حجة أو مبرر أنه كان لا يعلم، لذا فالمسؤولية عن التعذيب مسؤولية قيادية تتحملها القيادات، وبالتحديد وزير الحرب دونالد رامسفيلد ورئيس الاستخبارات الأسبق جورج تينيت والجنرال ريكاردو سانشيز والجنرال جيفري ميللر.
    وأورد تقرير المنظمة المؤلف من 93 صفحة، فظائع التعذيب ومسؤولية القيادات العسكرية الأمريكية عنها، وحدد مسؤولية القيادات بالاسم، وانتقد تحقيقات البنتاجون في قضايا التعذيب، إذ لم تقم بها جهات مستقلة أو حيادية، بل تولى الجيش الأمريكي هذا التحقيق. كما أورد التقرير تفاصيل قيام ال سي. آي. ايه بنقل ما بين 100 و150 معتقلاً ومختطفاً حول العالم، وذلك تحت لافتة ومبرر الحرب الأمريكية على الإرهاب، حيث لا يعرف أحد عن المعتقلين شيئًا. وأكد التقرير أن المسؤولين الأمريكيين اعتادوا إنكار ونفي المسؤولية واستنكار ما يحدث بالكلام والتصريحات فقط من دون أي فعل حقيقي.
    وطالب التقرير بتحقيقات في أفغانستان والعراق وجوانتانامو، لأن القيادات الأمريكية، بمن فيها رامسفيلد وكبار قياداته العسكرية وكبار الضباط، حسب القانون الدولي، يتحملون ما يعرف بمسؤولية القيادة. وأوصى بالتحقيق مع هؤلاء عن جرائم الحرب والتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين.
    ***

    الملحق الرقم (11)


    دور المرتزقة في العراق

    ملخص لدراسة وضعها اللواء ركن (م): حسام الدين محمد سويلم: مجلة الحرس الوطني السعودية: « خصخصة الحروب: شركات الأمن الخاصة ودور المرتزقة في حرب العراق»:
    مع توالي سقوط القتلى من عسكريين أجانب لا ينتمون لقوات التحالف في العراق، بدأت العيون تتفتح على حقيقة وجود قوات مرتزقة استخدمتها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا للمشاركة في استكمال تنفيذ أهدافهما السياسة والاستراتيجية في هذا البلد. وبما أن الخسائر البشرية التي وقعت في صفوف هؤلاء المرتزقة أصبحت أكبر من أن يمكن إخفاؤها، ولأن البديل لذلك هو إلحاق أرقام هؤلاء القتلى على أرقام الخسائر البشرية لقوات التحالف النظامية، في مقدمتها القوات الأمريكية والبريطانية، فإن الولايات المتحدة لم يكن أمامها بدّ من أن تعترف بوجودهم ، إلا أنه بسبب تعارض استخدام هذه العناصر مع القانون الدولي، فإن واشنطن لجأت إلى محاولة تجميل وجههم، فاستخدمت كلمة شديدة البراءة وفي نفس الوقت حمالة للعديد من المعاني التي ترتبط في الذهن بأنشطة تصل الى حد النبل مثل كلمة (مقاولون) أو (متعهدون) لتنفيذ أعمال إعادة إعمار العراق.
    وقد بدأت تتكشف حقيقة استعانة وزارة الدفاع الأمريكية بشركات تجلب مرتزقة من أنحاء مختلفة من العالم، وتكلفها بأعمال في العراق لقاء أجور عالية، وأن هؤلاء المرتزقة مجهزون بكافة أنواع الأسلحة الحديثة بما فيها الطائرات والمروحيات. تكشفت هذه الحقائق بعد أن أثار خبراء عسكريون وبعض قيادات الحزب الديموقراطي تحذيرات من النمو المتضخم لدور شركات الأمن الخاصة في العراق. فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أن السيناتور جاك ريد عن ولاية رودايلاند وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، كتب في منتصف إبريل 2004 خطاباً إلى رونالد رامسفيلد وقعه 12 من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين يقولون فيه إن إسناد مهمة حفظ الأمن في العراق إلى شركات بعقود خاصة يثير تساؤلات خطيرة، وتضيف صحيفة النيويورك تايمز أن تدفق الشركات الصغيرة وفاقدة الخبرة على العراق قد ساهم في إيجاد مناخ من الفوضى في هذا البلد الممزق.
    أولاً: شركات الخدمات العسكرية الخاصة في العراق، ومهامها:
    بدا يظهر في بغداد منذ إبريل 2004 أن شركات الخدمات العسكرية الخاصة الأمريكية والبريطانية قد أقامت لها مكاتب في العاصمة العراقية، وأن هذه الشركات التي بلغت العشرات قد جلبت آلافاً من المرتزقة من أنحاء العالم، وأن رجالها المكلفين بعمليات الأمن يتحركون بعربات مدرعة ومسلحون بأحدث الاسلحة القتالية، ويستخدمون مروحيات هجومية واقتحامية، ويقدر عددهم بحوالي 30 ألف رجل، منهم 15000 حارس أمن، بينهم 6000 مسلحون. بالإضافة الى القوات الامريكية في العراق ويصل عددها إلى 130 ألف جندي وقد قامت بعض هذه الشركات بتشكيل قوات خاصة من جانبها بمهام رد الفعل السريع، كذلك تم تكوين مجموعات مخابرات خاصة بها للقيام بمهام جمع وتحليل معلومات يومية عن المناطق الساخنة في العراق.
    وتقول صحيفة النيويورك تايمز أن وزارة الدفاع الأمريكية تعتمدا على شركات الامن الخاصة للقيام بمهام اساسية يكلف بها العسكريون لكونها ذات طبيعة قتالية بحتة، بالإضافة إلى حراسة المنشآت والمباني العديدة التي تشغلها قوات ومؤسسات الاحتلال الامريكي في العراق، فقد طلب من هذه الشركات توفير أمن خاص لبول بريمر، رئيس سلطة الاحتلال السابق، قبل تسليم السلطة الى العراقيين في 30 يونيو 2004. وتقوم حاليا بحراسة مقر السفارة الامريكية وتوفير الامن الشخصي للسفير الامريكي في العراق (جون نيجرو بونتي)، هذا إلى جانب حراسة قوافل الإمدادت العسكرية عند عبورها المناطق التي يواجه فيها الامريكيون مقاومة شديدة، بين الفلوجة والرمادي وبعقوبة، وأيضا للدفاع عن المواقع المهمة المحلية في المدن، بالإضافة لحراسة المنطقة الخضراء في قلب بغداد، وهي مركز السلطة الامريكية في العراق. وتكلف هذه العناصر من المرتزقة بمداهمة الاماكن التي تشير معلومات الاستخبارات الى وجود عناصر قيادية وكوادر أساسية من المقاومة العراقية فيها، والمواقع التي تخزن فيها أسلحتها وذخائرها وتجهز فيها العربات المفخخة. هذا الى جانب قيام متخصصين في هذه الشركات باستجواب المعتقلين العراقيين في السجون والمعتقلات التي أقامتها سلطة الاحتلال، وذلك بما لديهم من خبرة سابقة في عمليات التعذيب وانتزاع الاعترافات، وهو الأمر الذي كشفت عنه فضيحة سجن أبو غريب.
    ولقد بلغت هذه (الصناعة) الجديدة في أعمال شركات الخدمات العسكرية الخاصة ذروتها مع الإعداد والتجهيز للحرب في العراق، فقد شاركت بشكل واسع في أعمال التحضير والتسليح والإعداد اللوجيستي للقوات الأمريكية، وحتى في تدريبها وفي التحضير للمعارك والتخطيط لها في صحراء الكويت. حتى إن المجمع العسكري الضخم الذي أقامته القيادة الوسطى الأمريكية في الدوحة عاصمة قطر- حيث مركز قيادتها في السليل- وكذلك قاعدة (العديد) الجوية هناك التي تعتبر الأحدث على مستوى العالم، حيث انطلقت منها القاذفات والمقاتلات الأمريكية الحديثة والعملاقة (مثل القاذفات B- 52 والمقاتلاتB1 ، B2 قامت ببنائها وتجهيزها وإدارتها وصيانتها وحراستها شركات امريكية خاصة.
    ثم ازدادت الحاجة إلى خدمات هذه الشركات بعدما واجهته القوات الامريكية والبريطانية في العراق عقب سقوط نظام صدام حسين من حرب استنزاف فرضتها عليها فصائل المقاومة العراقية المسلحة. فقد فشلت السيناريوهات العسكرية التي وضعها البنتاجون لاستخدام القوات الامريكية النظامية في القضاء على هذه المقاومة وإيقاف نزف الدم الامريكي، وفرض الأمن والاستقرار في العراق. وكلفت هذه الشركات الخاصة بأربع مهام رئيسية:
    أ- تقديم الدعم العسكري المتواصل للقوات الامريكية في عملياتها على الأصعدة المعلوماتية، والقتالية، واللوجيستية، والتدريبية، بما في ذلك الإمداد بالمواد الغذائية والوقود ونقل المعدات وحراسة السجون والشخصيات المهمة، واستخدام وصيانة أنظمة التسليح ذات التكنولوجيا المتقدمة التي عادة ما تستخدمها القوات النظامية.
    ب- تنظيم وإعداد وتدريب المؤسسات الدفاعية والأمنية العراقية، لتكون قادرة على تولي مهام الدفاع والأمن في العراق مع تسليم السلطة العراقيين في 30 يونيو 2004. وتشمل هذه المؤسسات: الجيش العراقي، الحرس الوطني، الشرطة، المخابرات، الدفاع المدني، وضمان عدم تسلل عناصر من النظام العراقي السابق إليها، مع تقديم الاستشارات العسكرية والأمنية لقيادات هذه المؤسسات وللشركات الاقتصادية العاملة في مجال إعادة إعمار العراق.
    ج- تنفيذ عمليات عسكرية ذات صبغة خاصة ضد أهداف (إرهابية) منتقاة عند اللزوم.
    د- حماية المنشآت النفطية وخطوط نقل النفط وحقوله وخزانات المياه ومحطات الكهرباء والماء، وغيرها من منشآت البنية الأساسية المهمة في العراق، بالإضافة لتوفير الحماية للشركات الأجنبية العاملة في مجال إعادة إعمار العراق.
    ولا يخلو هذا التعاون بين قوات الاحتلال والشركات الخاصة، الذي تشارك فيه عناصر من المخابرات المركزية وقيادات الجيش الامريكي، من مشاكل مهنية أثناء سير العمليات، بالنظر لأن هذه الشركات لا تنتمي في الواقع إلى مؤسسة الجيش، ولا إلى مؤسسة أمنية أو عسكرية خاصة واحدة ذات قيادة موحدة تنفذ مخططاً استراتيجياً موحداً ذا أهداف ومهام محددة، ولكنها عدة شركات كل منها مستقلة عن الأخرى ولا رابط بينها، والقليل منها يعتبر بمثابة شركة قابضة تضم عدة شركات لها قيادة واحدة، لذلك برزت المشاكل بصفة خاصة عند تحديد الأدوار والمسئوليات والعواقب، وتحقيق قدر من التعاون والتنسيق فيما بينها. وقد شاركت عناصر هذه الشركات في معارك شرسة ضد المقاومة العراقية، وخسرت العديد من مقاتليها.
    وقد أثار الكشف عن هوية الأمريكيين الأربعة الذين قتلوا في الفلوجة وتم التمثيل بجثثهم، أنهم تابعون لشركة (بلاك ووتر) الخاصة للخدمات العسكرية، تساؤلات عديدة عن حقيقة الدور الذي تلعبه هذه الشركات في الحرب الدائرة في العراق، وسبب استعانة البنتاجون بهم في تنفيذ مهام قتالية هي من صميم عمل القوات النظامية، ومدى ارتباط البنتاجون والجيش الأمريكي بهذه الشركات.
    وقد اتضح أن الشركات تعد بالمئات وتشغل آلافاً من الموظفين والمقاتلين السابقين، وتتقاضى مليارات الدولارات من البنتاجون في مقابل ما تؤديه من أعمال يهدف البنتاجون من ورائها إلى تقليل حجم خسائر القوات النظامية الأمريكية، وتخفيف الكلفة السياسية للحرب، خاصة أنها ليست ملزمة كما هو الحال مع العسكريين النظامين بإبلاغ أهل هؤلاء المرتزقة في حالة وفاتهم، بل تترك الأمر لأرباب العمل.
    أبرز شركات الخدمات العسكرية الخاصة في العراق
    وفي دراسة مهمة أعدها الباحث الاستراتيجي ديفيد إيزنبرج رصد من خلالها عمل شركات الخدمات العسكرية الخاصة في العراق، ذكر فيها أن العراق تحول إلى (البازار) الأكبر للجيوش الخاصة، وأصبحت شركة (هاليبورتون) والفروع التابعة لها الأكثر اهتماماً من بين اربعين شركة تعمل في العراق، وبلغ حجم عقود هاليبورتون في العراق حوالي 6 مليارات دولار، وأبرز هذه الشركات الآتي:
    1- شركة الموارد المهنية العسكرية (MPRI) ، ويديرها مجموعة من ضباط الجيش والمخابرات الأمريكية المتقاعدين، ممن يتمتعون بشبكة واسعة من العلاقات بكل من البنتاجون ودوائر المخابرات ورئاسة هيئة الأركان المشتركة، فبجانب كارل فيونو المدير التنفيذي للشركة، يوجد نائب المدير التنفيذي الجنرال السابق كروسبي سانت، وكان قد تولى قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا في الفترة من 1988-1992. أما نائب المدير التنفيذي للعمليات فهو الجنرال السابق إد سويستر الذي شغل منصب مدير المخابرات العسكرية وتقاعد في العام 1988، ومعظم عقود الشركة تتم مع الحكومة الأمريكية لتنفيذ سياستها الخارجية لاسيما في بعديها الدفاعي والأمني، خاصة في مجال تدريب الجيش الأمريكي والجيش العراقي الجديد، بالإضافة لعقود لها في نيجيريا وكرواتيا والبوسنة وأفغانستان، وتتميز هذه الشركة بتجنيد العسكريين السابقين وعناصر القوات الخاصة السابقة والجواسيس السابقين، لاسيما كبار الجنرالات المتقاعدين بأعداد تحسدها عليها وزرة الدفاع نفسها، فهي تستخدم أكثر من 1000 موظف غالبيتهم من قدامى العسكريين، وحصلت خلال السنوات الأخيرة على أكثر من 200 عقد مختلف لتدريب وحدات عسكرية امريكية.
    2- شركة Corp Dyn ومركزها في كاليفورنيا. وتقوم بتدريب الشرطة العسكرية بعقود تصل إلى 800 مليون دولار، وتتولى عملية تجنيد المرتزقة من مختلف بلاد العالم، وذلك بالتعاون مع شركة Vinell Security التي لديها مسرح عمليات كبير في منطقة الشرق الأوسط.
    3- شركتا SAIC Betacتتوليان تجنيد العسكريين السابقين في الجيوش الامريكية والأجنبية للخدمة في العراق، والقيام بالعمليات الخاصة، وتعمل شركة Betac مع قيادات العمليات الخاصة بالبنتاجون، وتنظيم العمليات الخاصة، وتنظيم عمليات عسكرية للإطاحة بأنظمة حكم في العالم الثالث.
    4- شركة (إيرينيس Erinys) تتولى قوة شبه عسكرية لحماية خطوط النفط ومنشآته وحقوله في العراق. وقد لفت النظر إليها عندما استخدمت عسكريين سابقين من جنوب أفريقيا سبق أن شاركوا في عمليات القمع إلى جانب نظام التمييز العنصري في تلك الدولة.
    5- شركات (Corp Vinnell) ومركزها فرجينيا، و (MPRI) ،(NOR- USA) تشارك في تدريب وتشكيل وتجهيز الجيش العراقي الجديد بكلفة تبلغ ملياري دولار. واللافت أن عقود شركة (USA-NOR) قد علقت بعدما ظهر أنها مرتبطة بعضو مجلس الحكم العراقي المؤقت السابق أحمد الجلبي.
    6- شركتا (تيتان) و (كاسي إنترناشيونال)، تتوليان عمليات المراقبة والأمن واستجواب المعتقلين. وقد سلطت الأضواء بشكل خاص على هاتين الشركتين بعد أن اتهم بعض العاملين فيهما بالضلوع في عمليات تعذيب المعتقلين، وقد ورد ذكرهما في تقرير الجنرال انطونيو تاجوبا عن أحداث التعذيب في سجن أبوغريب ونشرته صحيفة نيويوركر. وبعد تفجر هذه الفضيحة ارتفعت أصوات في الكونغرس تطالب الرئيس بوش بتعليق فوري للعقود المبرمة مع هذه الشركات. وتحاول شركة تيتان إخفاء فضيحتها الجديدة بعدما تبين مشاركة اثنين مع موظفيها في عمليات التعذيب في أبو غريب. وكانت قبل ذلك قد تعرضت لاتهامات تلتها تحقيقات معمقة من قبل إدارة الأسواق المالية الأمريكية ووزارة العدل، لاتهامات بدفع مبالغ غير شرعية لمسئولين في دولة أجنبية. وتحاول عملاق الصناعات الحربية الأمريكية (شركة لوكهيد- مارتن) شراء شركة تيتان بحوالى 5،2 مليار دولار، لكن الغموض يلف قضية الشراء بعد تفجر الفضيحة الجديدة المتهم فيها كل من (جون إسرائيل) و (عادل نخلة) العاملين لديها بصفة رسمية كمترجمين لدى إحدى مجموعات الاستخبارات والاستجوابات في العراق.
    7- شركة (كيلوج براون آند روت) التابعة لمجموعة (هاليبورتون) تقوم بتأمين الخدمات اللوجيستية للقوات الأمريكية في العراق، ومن قبلها أفغانستان بموجب عقد قيمته 4 مليارات دولار، وكان قد سبق لها أن قدمت هذه الخدمات للقوات الأمريكية في البلقان مقابل 2،2 مليار دولار.
    8- شركة (بلاك ووتر) Black water se curity consultingتتولى مهام حراسة الشخصيات السياسية والعسكرية الأمريكية والعراقية المهمة، فقد تقاضت فقط من أجل حماية الحاكم الأمريكي السابق في العراق جول بريمر) 21 مليون دولار في السنة، وكانت تؤمن له كل تنقلاته بواسطة مروحيتين عسكريتين. وقد قام مرتزقة هذه الشركة بدور مهم في عملية استعادة مقر قوات الاحتلال في محافظة النجف بعد أن سيطرت عليها قوات جيش (المهدي) التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وقد كشف الناطق الرسمي باسم الشركة عن حقيقة الدور الذي لعبته هذه الشركة في صدامات النجف التي وقعت في ابريل عام 2004 وأن الشركة لديها عقود لتوفير الامن لسلطة الاحتلال، وأن عناصرها تعمل في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر الجديدة ومناطق حرب حقيقية.
    ***
    شبكة البصرة
    الثلاثاء 11 ذو القعدة 1426 / 13 كانون الاول 2005
    يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس


  5. #5
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    افتراضي هولوكوست العصر الذي لم تعرفه البشرية والعالم باكمله مشارك؟!

    كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة الخامسة)
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت
    شبكة البصرة
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

    ملاحق الفصل الثاني


    الملحق الرقم (1)


    الانتخابات فـي العـراق بيـن المقاومة المشروعة والاحتلال غير الشرعي

    19/ 1/ 2005: شبكة البصرة: المحامي زياد الخصاونة:
    منذ سنة 1989 والإدارات الأمريكية المتعاقبة تؤكد أنه لابد من جلب العراق راكعاً إلى بوابة النظام الدولي الجديد حتى وان اقتضى ذلك قصف العراق حتى يعود إلى العصور الحجرية ، وعلى أساس انه لا يقوم الهيكل إلا بعد تدمير بابل . ولقد بات معروفاً أن هذا النظام الدولي الجديد ينطلق في تعامله مع الأزمات من الوضع الراهن ، منبتاً عما قبله وعما يمكن أن يأتي بعده ، وربما كان مردّ ذلك كراهية دهاقنة هذا النظام للتاريخ عموماً ، وثقتهم بأنهم لن يتحملوا مسؤولية أفعالهم في المستقبل ، ومن هنا بات الحديث والبحث الآن يركزان دائماً على المسارات الجانبية بدل المواضيع الكلية , وعلى موازين القوى بدل موازين الحقوق، ولذلك ليس عجباً أن يتجاهل البعض كل ما يجري في العراق بشموليته، وان يركزوا البحث على الانتخابات بحيث يتم تطبيع الكارثة، وكأنَّ الأمر لا يتعدى كونه سباقاً دموياً بين صناديق الذخيرة وصناديق الاقتراع .
    إن الانتخابات هي المسار الجانبي ، الذي تحاول بعض الأطراف تصدير أزماتها إليه ، ولكن هل يتحمل هذا المسار الناقل الهش عبور هذه الشلالات الشتّى من الدم والنفط والدمار عليه أصلاً ؟؟ ؟
    واضح أن الانتخابات تشكل فرصة ذهبية للاحتلال من النواحي التالية :
    أولاً :- طي صفحة لا شرعية العدوان على العراق، ولنفترض أن المطروح للبحث الآن هو شرعية أو لا شرعية العدوان على العراق، فمن هي الجهات والأشخاص الذين سيوضعون في أقفاص الاتهام؟؟
    واضح أنها الإدارة الأمريكية ومن نفخوا في كيرها ، وواضح أيضاً أن هؤلاء بصفاتهم الشخصية والاعتبارية سوف يدانون بارتكاب جرائم الحرب والإبادة، في ظل انكشاف بطلان كل مبررات العدوان من أسلحة الدمار الشامل وحتى العلاقة بالإرهاب، وفي ظل عدم وجود نص حتى من مجلس الأمن بالقيام بعمل عسكري، وفي ظل إعلان الأمين العام القطعي بان الحرب ضد العراق غير شرعية ولا قانونية ولا مبررة .أن هناك مجرمين حقيقيين يحاولون الهرب من أقفاص الاتهام عبر بوابة الانتخابات.
    ثانياً: هل ستجلب الانتخابات ضمن معطياتها الحالية الأمن والاستقرار إلى المنطقة والعراق أم أنها ستجلب المزيد من تهديد الأمن والسلم الدوليين؟
    إن عدم إجراء الانتخابات ، لا يعني فقدان هذه الطائفة أو هذه الفئة لمكسب سياسي بل انه يعني اعتراف الاحتلال بالهزيمة الكاملة ، وفي المفهوم المعاكس ، فان عدم حصول الانتخابات يعني اندحار الاحتلال وانتصار المقاومة ، وظهور مشروع نهضوي يضع حلولاً عربية وإسلامية وإنسانية عادلة لكل مشاكل المنطقة ، بدلاً عن المشروع الأمريكي الوحيد القائم على الإخضاع والأتباع لا على الاقتناع والإبداع فالصراع إذن لا يتعلق بمقاعد محدودة في برلمان ، وإنما يتعلق بإفشال مشروع ما جّر حتى ألان غير الكوارث والدمار ؟ بهذا نفهم استماتة أمريكا على إجراء أية انتخابات مهما كانت .
    وفي المقابل؛؛ فان الاحتلال قد عمل بدأب كي يضمن استمرار تفجر الوضع بعد الانتخابات، من حيث تفصيله للناخبين على هواه، وبما سيؤدي إلى انقسام على أسس قد تكون في ظاهرها طائفية أو مذهبية ولكنها في حقيقتها تتركز على وجود مقاومة واحتلال متحصن خارج المدن وجاهز للتدخل ليس كلما تأزمت الأمور بل كلما هدأت ، مع تموين كل أنواع الاقتتال الداخلي حتى لا يحصد العراق الوطني المنتصر – الذي لا بد أن ينتصر طال الزمن أو قصر – إلا أرضاً خراباً ، أي أن المخطط كما هو واضح بترك العراق خراباً لمن يحكمه – كائناً من كان هذا الذي سوف يحكمه .
    إن زيادة التدمير تقتضي اشتداد الحاجة إلى التعمير وخاصة في بلد حي يقطنه شعب صانع حضارة منذ عرف البشر الحضارة ، وهنا فان أية إطلالة على عقود التعمير اللاحق – توضح أن أمريكا – و مخططي الحرب تحديداً سيكون لهم نصيب الأسد مادياً ، بل إنهم سوف يصوغون أي عراق جديد وفق مصالحهم ، ولا نقول أفكارهم.
    لقد برمج الاحتلال مسار الانتخابات بحيث يكون الصراع اللاحق لها أطول ما يمكن أمداً، واشد ما يمكن تدميراً، ولو كان الهدف هو الوصول إلى تحقيق الأمن والسلام والمصالحة في العراق لما جرى ما يلي:
    أولاً: لم يشترط القانون الذي وضعه المحتل أية حدود دنيا لنسبة الناخبين لتحديد شرعية الانتخابات، بمعنى أن النية مبيتة لشرعنة نتائج هذه الانتخابات حتى لو قاطعتها الغالبية من أبناء العراق. لان المهم من وجهة نظر الاحتلال أن تجري أية انتخابات لحمل نتائجها إلى مجلس الأمن فوراً، والحصول على تشريع تمثيل (الناجحين) فيها لشعب العراق، حتى تطلق يد الاحتلال اقتصادياً وسياسياً في العراق كيفما يشاء بعدئذً .
    ثانياً : لقد تخيل الاحتلال انه ضمن أن لا تأتي الانتخابات إلا بلون واحد، متجاهلاً ألوان العلم العراقي. فالشهداء بطبيعة الحال غير مشاركين في الانتخابات ، ووفق تقديرات (بريطانيا) فان عددهم حتى ألان وصل إلى مائة ألف شهيد، وبحسبة بسيطة، فان هؤلاء تركوا أكثر من مليون شخص يرفضون الاحتلال بكل نواتجه، والانتخابات احد نواتج الاحتلال، وبخاصة في ظل استهداف مناطق معينة بالمحو من الوجود أو الإبادة الشاملة.
    ويقابل هؤلاء حوالي مليون جريح، لا نعتقد أنهم سيكونون قادرين أصلاً على الذهاب إلى صناديق الاقتراع. أما الناجون من هذه الكارثة، فان لدينا في هيئة الإسناد للدفاع ، إحصاءاتنا التي تشير إلى أن خمسة آلاف إنسان عراقي يتم اختطافهم من منازلهم شهرياً، دون أن يعرف أحد مصيرهم ، ولدينا قوائم حصلنا عليها بشق الأنفس موثقة توثيقاً كاملاً لعدد من المعتقلات بأسماء اثني عشر ألف عراقي وعراقية رهن الحجز غير المحدود, ومن دون التقديم إلى أية محاكمة من أي نوع نزيهة كانت أم غير ذلك . ومعروف أن هؤلاء المعتقلين هم النواة الأساسية الصلبة للعمل والحراك السياسي للانتخابات، وقد تم حرمانهم من الاقتراع ، وذلك غير مستبعد ولا مستهجن في ظل عدم معرفة أماكن اعتقالهم أصلاً .
    ولا ننسى أن ملايين العراقيين إما أنهم منهمكون في المقاومة لأنهم مؤمنون أن الاحتلال هو أساس البلاء وان لا حرية للمواطن عندما تصادر الأوطان وان هناك ملايين من العراقيين يبحثون عن معيل أو مأوى أو وسيلة رزق بعد آن تقطعت بهم الأسباب في ارض لم يسبق أن جاع أهلها إلا بفعل هذا الاحتلال.
    إننا في هيئة الإسناد للدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه وكافة الأسرى والمعتقلين في العراق نعتبر أن كارثة احتلال العراق هي أفظع كارثة مروعة شهدتها البشرية طيلة قرن كامل من حياتها على هذا الكوكب.
    ولا يمكن معالجة هذه الكارثة الأشد وطأة على أهل العراق بمجرد عقد انتخابات عرضنا لغيض من فيض ما يعتورها من عيوب، مدركين أنها الانتخابات الوحيدة في التاريخ وفي الجغرافيا التي يفصلّها احتلال أجنبي، وان الشعوب مستعدة دوماً لفتح صفحات جديدة ولكن بعد الحساب على الصفحات السابقة ورّد الحقوق إلى أصحابها، وهي المهمة التي تصدت لها هيئة الإسناد للدفاع التي لا ترى في الحالة العراقية ما يستوجب إجراء انتخابات أصلاً، لأنه لا يوجد هناك أي تلميح ولا تصريح لا من الجمعية العمومية، ولا حتى من مجلس الأمن، ولا من الجامعة العربية لتغيير القيادة الشرعية للعراق قبل سنة 2003 وحتى الإدارة الأمريكية لم تطرح تغيير القيادة العراقية كهدف من أهداف عدوانها على العراق. وعلاوة على ذلك، فان كافة القوانين الدولية لا تسمح لقوات غزو واحتلال بان تغير قوانين الدولة الواقعة تحت الاحتلال وبذلك فنحن منسجمون مع مبادئ الحق والعدل، ومع ميثاق الأمم المتحدة ومع القوانين الدولية والإنسانية ، ونحن بحمد الله، نحشد المزيد من التأييد الدولي يومياً من قبل كل شرفاء و أحرار العالم من الولايات المتحدة إلى ماليزيا، على الرغم من أننا لا نزال نلاحظ انكفاء العديد من الفاعليات والشخصيات والمنابر الدولية والإقليمية والمحلية ، وإحجامها عن بذل غاية جهدها في سبيل الدفاع عن الحقوق العراقية كي تبرأ إلى الله من جريمة التفرج على ما يجري في العراق.
    ولن يضير الحقوق العراقية قعود القاعدين و تقاعس المتقاعسين لان النصر الشامل قانونياً وسياسياً وحضارياً هو للعراق وقيادته التاريخية وقضيته العادلة؛؛
    إن هيئة الإسناد للدفاع وهي تعاهد جموع أحرار الأمتين العربية والإسلامية أن تكون دائماً وأبداً إلى جانب الحق والعدل ,, فتعالوا معاً لنقدم تحية إكبار وإجلال إلى أرواح شهداء الأمتين العربية والإسلامية و إلى صمود أحرار الحرية في العراق الذين يلقنون الأمريكيين دروس الحرية القاسية بدمائهم الطاهرة الزكية والى كافة الأسرى والمعتقلين و في مقدمتهم شيخ المجاهدين الرئيس صدام حسين الذي وجه من زنزانته التحية والتقدير لكل الشرفاء والأحرار ، مختتماً حديثه بالآية الكريمة :- { ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون}
    رئيس هيئة الإسناد للدفاعالمحاميزياد الخصاونة
    شبكة البصرة / الأربعاء 8 ذي الحجة 1425 / 19 كانون الثاني2005
    ***

    الوثيقة الرقم (2)


    اللجنة العليا للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال «وهج العراق»: بيان حول الانتخابات

    إلى الأمم المتحدة ، وإلى الجامعة العربية ، وإلى كل منظمات العالم ، وإلى شعوب العالم المحررة
    تحية طيبة لكم من كل أبناء العراق الغيارى ونود أن نعلمكم أن يوم أمس كان لحظة مفصلية, بالنسبة للمقاومة العراقية التي أظهرت للعالم كله, قوتها السياسية والعسكرية من خلال قدرتها على إفشال الانتخابات التي تواطأ الأمريكيون والإيرانيون على إجرائها في العراق المحتل. نسبة المشاركة في هذه الانتخابات السرية «بالنظر إلى عدم الإعلان عن أسماء المرشحين لأسباب أمنية». لم تزد, عن نسبة المشاركين من عراقيي المهجر, أي 23.5 بالمئة, وهي نسبة لا تعطي الشرعية لمجلس وطني مهمته وضع دستور دائم للبلد, وليس فقط تأليف حكومة مؤقتة جديدة.
    كذلك, فان هذه النسبة المتدنية لا تعكس, فقط, انخفاضا وطنيا في المشاركة, بل مقاطعة قوى اجتماعية, وسياسية رئيسية لا يمكن بناء العراق الجديد من دون مساهمتها, وهي تمثل 56 بالمئة من العراقيين «أغلبية العرب السنة, والمسيحيين والتيار الصدري وحلفائه من العرب الشيعة», بالإضافة إلى أن الانتخابات تجري في ظل انهيار شامل للأمن, وقدرة المقاومة على توجيه ضربات موجعة في معظم أنحاء العراق.
    - من هم المشاركون في الانتخابات العراقية؟
    1-الأكراد. 2-الإيرانيون المستعربون والتيارات الإيرانية بين شيعة العراق. 3-الأوساط المرتبطة بالحركات السياسية العميلة للاحتلال.
    وبطبيعة الحال, لم تكن كل «الأصوات» التي تستطيع هذه الاتجاهات حشدها, قادرة, لوجستياً وامنياً, على الوصول إلى الصناديق. وبالمحصلة, فإنها ليست «انتخابات» عامة بقدر ما هي عملية انقلابية هدفها تمكين الأقلية من السيطرة, عبر حزمة من الرسائل الديموغوجية والإعلامية. ولها كل ما للعمليات الانقلابية من صفات السرية والتآمر واستخدام الدعاية الموجهة, وسط التوتر الأمني وغياب الجماهير ومنع التجول والإرهاب المنظم من قبل قوات الاحتلال وعملائها من تفتيش ومطاردة واعتقالات ...الخ.
    التغطية الإعلامية الكثيفة - وخصوصاً عبر استخدام بعض الفضائيات - لعبت في هذه الانتخابات, دورا أساسيا في خلق وهم المنافسة الانتخابية وتصوير أن ما جرى هو عملية سياسية ديمقراطية, غير ان الانتخابات لن تؤدي إلى تغيير فعلي في الخارطة السياسية الأمنية القائمة فعلا فالعراقيون لن ينظروا إلى الحكومة المنبثقة عن هذه الانتخابات بأنها شرعية, وبالتالي فان الروافد الاجتماعية - السياسية للمقاومة والمعارضة, لن تجف بل سيزداد تدفقها.
    المحتلون الأمريكيون مصممون من جهتهم, على اعتبار الانتخابات شرعية مهما كانت نسبة المشاركين وبغض النظر عن كل الأجواء المحيطة بالانتخابات من المقاطعة وانعدام الأمن, والافتقار إلى أدنى الشروط المتعارف عليها في الديمقراطيات, وقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر , بان الانتخابات العراقية ستكون شرعية بغض النظر عن نسبة المشاركة, وفي ما يشبه التهديد للعالم كله - وخصوصاً العالم العربي - قال باوتشر: إن الحكومة العراقية المنبثقة عن هذه الانتخابات, سوف تحظى بالاعتراف الدولي, وربما يستطيع الأمريكيون, انتزاع هذا الاعتراف مؤقتا, لكن مشكلتهم ستظل قائمة فيما يتصل باعتراف العراقيين بهذه الحكومة.
    التطورات العراقية, بعد الانتخابات, سوف تصب في تعميق مأزق المشروع الأمريكي في العراق, ذلك أن مجموعات أساسية من القوى المشاركة في الانتخابات «قوات بدر, حزب الدعوة» كانت تمارس التهدئة والانضباط والضبط والتعاون مع الاحتلال, تحت شعار الحصول على السلطة بالانتخابات, ومن ثم مطالبة الاحتلال بالرحيل. هذه القوى المرتبطة بمرجعية السيستاني والمخابرات الإيرانية, لم تواجه جماهيرها من العرب الشيعة بأنها تؤيد الاحتلال بل ادعت, دائما, أنها تريد أن تغتنم الفرصة المتاحة لاستعادة التوازن السياسي الداخلي في العراق, وتأمين حصة الطائفة الشيعية في الحكم, ومن ثم مطالبة الأمريكيين بالانسحاب ومنذ غد, سيكون ممثلو هذه القوى في «المجلس الوطني العراقي»والحكومة العراقية المؤقتة, مطالبين بتحقيق ادعاءاتهم. خصوصاً وان 69 بالمئة من العرب الشيعة يريدون انسحاباً سريعاً للقوات الأمريكية بعد الانتخابات.
    الآن، سيكون هؤلاء أمام خيارين لا ثالث لهما: الكشف عن حقيقة ارتباطهم وقبولهم بالاحتلال المديد.. أو الاصطدام مع الأمريكيين خصوصاً إذا قام هؤلاء بزيادة الضغط على إيران.
    وفي الحالتين, فان القوى الطائفية الإيرانية في الأوساط الشيعية العربية, سوف تنكشف وتضعف وتتراجع, ليعود التيار الصدري إلى اكتساب الشرعية الدينية, الشعبية وتعزيز دوره القيادي.
    تهدد الانتخابات في شمالي العراق, بانبثاق الأطماع القومية الشوفينية للأحزاب الكردية الرجعية التي لم تعد تكتفي, فقط, بالحكم المحلي في المناطق الكردية, وإنما تريد إقامة كيان «كردستاني» يستلحق العرب والتركمان في كركوك وجوارها وهو ما سيؤدي إلى قيام جبهة عربية «شيعية - سنية» تركمانية في مواجهة الأطماع الكردية, ومن نافلة القول ان تركيا لن تكون قادرة على الوقوف متفرجة.
    في الجنوب وفي الشمال، سوف تنتهي مرحلة التهدئة النسبية المستمرة منذ عشرين شهراً، وسوف يشتد الصراع, وتتضح الصورة وتتعزز فرص المقاومة التي تسيطر على المناطق الغربية الشمالية من البلاد. «الانتخابات» ويالمفارقة, سوف تعجل بزوال الاحتلال.
    اللجنة العليا للقوى الوطنية الرافضة للاحتلال «وهج العراق».
    بغداد- 31 /1/ 2005 // بريد إلكتروني: alsaeet2005@yahoo.com
    نص المذكرة
    إلى/ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، بواسطة مكتب المفوضية العليا في كركوك
    م/ طعن في نزاهة سير العملية الانتخابية
    استنادا ً إلى الحق القانوني الذي منحتموه للأحزاب والكيانات السياسية فيتقديم طعونهم فيما يخص سير العملية الانتخابية التي بدأت بفتح مراكزالاقتراع أمام الناخبين في صبيحة يوم 30 كانون الثاني وانتهت بغلقها فيالساعة الخامسة مساء، وإيمانا منا بضرورة نزاهة العمليةالانتخابية التي تعد ركائز العراق الجديد (العراق الديمقراطي التعدديالحر)، نود إعلامكم ببعض الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية.
    على الرغم مما روج من قبلكم بواسطة شبكات الإعلام المتعددة من أن العمليةالانتخابية كانت حيادية ونزيهة بشكل شبه كامل، إلاَّ أننا فوجئنا في محافظةكركوك والموصل وصلاح الدين وأربيل بجملة من التصرفات غير القانونية التيرافقت سير العملية الانتخابية في مراكز التصويت والاقتراع والتي تمثل خرقاً واضحا ً للأنظمة والقوانين والتعليمات واللوائح التي صدرت من المفوضيةالعليا. وعليه نضع أمامكم جملة من الانتهاكات للقوانين الانتخابية الصادرة من قبلكم، والتي على أساسها نطعن في صحة ونزاهة العملية الانتخابية، ونعتقد بحدوث عمليات تزوير واسعة النطاق في هذه الانتخابات.
    أوجه الطعن القانوني
    أولا ً/ الناخبون المؤهلون للتصويت:
    1- نزوح أعداد كبيرة من المواطنين الأكراد إلى محافظة كركوك من سكنة محافظتيأربيل والسليمانية، واسكانهم في مدارس منطقة ( رحيم آوة ) واستضافة الفائضمنهم في البيوت بإيعاز وإشراف مباشر من قبل ( فرع الاتحاد الوطنيالكردستاني ) في منطقة (رحيم آوة).
    2- قامت أعداد كبيرة منالناخبين في منطقة (رحيم آوة) بالتصويت لأكثر من مرة (خمس مرات أو أكثر) من دون أن يلونوا أصابعهم بالحبر الخاص وأمام أنظار مسؤولي وموظفيالمراكز الانتخابية.
    3- قامت أعداد كبيرة منالناخبين في منطقة (رحيم آوة ) بالتصويت على الرغم من عدم بلوغهم السن القانونية (18 سنة) بعد أن تمت إضافة أسمائهم إلى القوائم الانتخابية منقبل الموظفين في تلك المراكز دون أدنى وجه قانوني. كمثال مدرسة(منجولي) الواقعة خلف امن الكرامة سابقا ً ومركز (عرفة) الانتخابي .
    4- قيام بعض الأشخاص بالتصويت نيابة عن أشخاص متوفين منذ أكثر من سنة. علىسبيل المثال، كما حدث في مدرسة (اسيري ) الكائن في منطقة رحيم آوة خلفمركز شرطة الأندلس، قام المدعو (حسين صابر) بالتصويت نيابة عن والدهالمتوفي (صابر أبو الدجاج) (هذا ليس تزويرا وإنما وفاء من الابن لأبيه: كنتم تريدون ان يحرم صابر ابو الدجاج من هذه الانتخابات التاريخية ؟ - (دوريةالعراق).
    5- قيام حوالي ( 2000 ) من أفراد الحرس الوطني من القومية الكردية بالتصويتمرتين في مراكز الاقتراع، وذلك في مواقع واجباتهم ثم في مناطق سكناهم.
    6- إجبار الناخبين التركمان في محافظة اربيل على التأشير على أوراق الاقتراعبقلم الرصاص لكي يكون بالإمكان مسحها وتغييرها، في ظل غياب الرقابةالدولية أو أية رقابة أخرى مستقلة.
    7- البطاقات الانتخابية فيقريتي مفتول الصغيرة ومفتول الكبيرة التابعتين لقضاء طوز خورماتو جميعها تشير إلى انتخاب قائمة التحالف الكردستاني ( 130 ) مع العلم أنهما قريتانعربيتان ولا يوجد فيها أي كردي ولم يشترك أهالي القرية في الانتخابات ممايثبت تزوير البطاقات الانتخابية الخاصة بالقريتين واستغلالها لصالح القائمة المذكورة.
    8- بعض القوائم الانتخابية في ناحية سليمان بكالتابعة لقضاء طوز خورماتو تشير إلى انتخاب قائمة التحالف الكردستاني معالعلم ان سكانها من العرب والتركمان، وقد داهمت قوات الحرس الوطني التي يشكل الأكراد اغلبها المراكز الانتخابية فيها، وهذا يثبت ان التزوير حدث بعد مداهمة هذه القوات.
    ثانيا ً/ مراكز الاقتراع:
    1- استحداثثمانية مراكز للاقتراع صبيحة يوم 30/1 في المناطق الكردية من محافظة كركوك ومنح حمايتها لأفراد الحرس الوطني المستقدمين من محافظة السليمانية ومنعشرطة محافظة كركوك من الاقتراب منها، علما بان هذه المراكز ليست مدرجة فيقوائم المراكز الانتخابية التي أصدرها مكتب المفوضية في كركوك، وهذهالمراكز هي: مدرسة كوران. مدرسة آلاء. صناعة امام قاسم. مدرسة الشهيد ماموستا رشاد. مدرس مهابات. مدرسة إمام قاسم. متوسطة الإسكان. مدرسة 11 آذار.
    2- غياب الاستمارات الانتخابية في أكثر من مركز انتخابي في المناطقالتركمانية من محافظة كركوك، أدى الى حرمان أعداد كبيرة من الناخبينالتركمان من الإدلاء بأصواتهم، وقد أغلقت مراكز أخرى قبل انتهاء الوقتالرسمي بحجة نفاد البطاقات الانتخابية،والتفسير الوحيد لهذه الحالة هو أنهذه الاستمارات قد سرقت من قبل جهات معينة لمنع الناخبين التركمان منالإدلاء بأصواتهم كما حدث في المركز الانتخـابي في مدرسة اتابكلر في منطقة 1 آذار .
    3- البدء بعملية التصويت منذ الساعة السادسة صباحا بدلامن الساعة السابعة في منطقة (رحيم آوة) ذات الأغلبية الكردية من اجلالسماح للغرباء أولا ً بالإدلاء بأصواتهم دون مضايقة احد.
    4- تغييرمواقع بعض المراكز الانتخابية في مدينة كركوك ونقلها من المناطقالتركمانية إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية قبل يوم واحد فقط من بدءالانتخابات، فعلى سبيل المثال تم تغيير موقع مركز الوكيل محمد علي صادق منمدرسة ( مراكش ) إلى مدرسة اسيري بحجة الازدحام.
    5- سرقة صندوقين للاقتراع من مركز مدرسة ( أبي تمام ) ً، من قبل أفراد الحرس الوطني.
    6- قيام بعض الجمعيات والمنظمات الكردية غير المخولة بالدخول إلى مراكزالاقتراع بغية تغيير مجرى وتزوير استمارات الناخبين. على سبيلالمثال ما يدعى بجمعية ( كومه لي 63 كركوك ) الكردية.
    7- التلاعب بنتيجة فرز أصوات مركز عرفة من قبل بعض الجماعات حسب ما هو مبين في التقرير المرفق .
    8- في مدينة تلعفر ذات الأغلبية التركمانية تم فتح مركزين انتخابيين فقط علىالرغم من الكثافة السكانية التي تتمتع هذه المدينة والبالغة تعدادها أكثرمن 400000 نسمة، مما أدى إلى حرمان أعداد كبيرة من المواطنين التركمان منالإدلاء بأصواتهم نتيجة لطول المسافة بين مراكز الانتخاب ومناطق سكناهم وتعرض المدينة في ذلك اليوم إلى عمليات القصف التي أعاقت بدورهاأيضا وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
    9- في ناحيتي العياضـيةوالمحلبية التابعتين لمدينة تلعفر والقرى المحيطة بهما، لم يتمكن أكثر من 20000 ناخب تركماني من الإدلاء بأصواتهم لعدم تخصيص صناديق الاقتراع لهم.
    10- حرمان حوالي 3000 ناخب تركماني من الإدلاء بأصواتهم في ناحية المنصوريةبسبب سرقة المركز الانتخابي في الناحية من قبل جماعات مجهولة.
    11- في قرية (بير احمد) التركمانية تم فتح مركز الاقتراع في الساعة العاشرةأي بعد ساعتين من الموعد الرسمي من قبل البشمركة واستمر التصويت إلىالساعة الثالثة والنصف بعد الظهر ثم نقلت الصناديق إلى مكان مجهول بدعوىان القوات الأمريكية تريد الصناديق ولم تسلم الصناديق إلى المفوضية إلا صباحاً
    12- استمرت عمليات التصويت في المناطق الكردية منمحافظة كركوك وطوزخورماتو لساعات بعد انتهاء الموعد المقرر لغلق مراكزالاقتراع، وعندما اعترض المراقبون من الأحزاب الغير الكردية على ذلك طردوابقوة السلاح بعد ان أهينوا من قبل الحرس الوطني.
    رابعا ً/ موظفي ومراقبي المراكز الانتخابية:
    1- عدم وجود عدالة في توزيع المراقبين على المراكز الانتخابية، فضلا ً عن طردالمراقبين من القومية التركمانية من المراكز الانتخابية قبل انتهاء الوقتالمقرر لإغلاق صناديق الاقتراع.
    2- تواطؤ الموظفين في اغلب المراكزالانتخابية في المناطق الكردية مع جهات معينة مما أدى إلى حدوث حالات منالانفلات، ويمكن تلخيص بعض هذه الحالات بما يلي:
    - قيام الموظفينفي المراكز الانتخابية في منطقة رحيم آوة بمعارضة وزجر كل من يدلي بصوتهلغير القوائم الكردية بحجة أنه لا يجوز قانونا ً للكردي ان يدلي بصوتهلغير الكردي.
    - قيام موظفي أكثر المراكز الانتخابية في المناطقالكردية بإعطاء الناخبين أكثر من استمارة ناخب كما هو مبين من شهاداتالمراقبين.
    - قيام الموظفين في بعض المراكز الانتخابية في المناطقالكردية بقبول قصاصات ورقية مختومة من المراكز الانتخابية وبالتحديد فيمنطقة حي الواسطي بدلا من الاستمارات الأصولية التي وزعت على الناخبينبواسطة وكلاء الحصة التموينية، كما هو مبين في النموذج المرفق طيا ً.
    خامساً/ رغم إعلان السلطات الأمنية في المدينة فرض حالة منع التجوال علىالسيارات المدنية غير المرخصة في يوم الانتخاب فان أعداداً كبيرة من هذهالسيارات كانت تجوب أحياء (رحيم آوة وبشكل طوابير رافعة الإعلامالكردية وهاتفة بشعارات استفزازية على مرأى ومسمع من أفراد الشرطة والحرسالوطني.
    سادسا ً/ رغم إعلان السلطات الأمنية في المدينة منع عملياتالتنقل بين المحافظات قبل يوم واحد من بدء الانتخابات فان جميع الطرقوالسيطرات قد تم إغلاقها ما عدا الطرق المؤدية إلى محافظتي أربيل والسليمانية مما أدى إلى توافد آلاف مؤلفة من النازحين إلى مدينة كركوكللتصويت ومن ثم الرجوع الى مدنهم الأصلية وبإشراف مباشر من قبل قائد قواتالشرطة اللواء شيركو شاكر وقائد الحرس الوطني اللواء أنور اللذان هما أصلاً من القومية الكردية.
    سابعا ً/ تم تخصيص 150 باج خاص لتنقلالسيارات الخاصة بمراقبي المفوضية إلا انه تم توزيع هذه الباجات إلى أناسوأشخاص لا يمتون بصلة للمفوضية ليصولوا ويجولوا كما يشاؤون في المدينةويدخلون إلى مراكز الاقتراع ويتدخلون في شؤون التصويت، مع العلم بانالمفوضية لم تستلم سوى 50 باج فقط من قبل نائب المحافظ (إسماعيل الحديدي)حسبما أفاد الأستاذ إبراهيم مدير مكتب المفوضية في كركوك علما ً بأن أكثر السيارات المرخصة كانت تابعة لأمن مدينة السليمانية ( الاسايش).
    ثامناًَ/ قيام أفراد الحرس الوطني من الأكراد بمنع الناخبين التركمان من أهاليناحية ليلان من الوصول إلى مراكز الاقتراع ، علما ً بانأفراد الحرس الوطني والبعض من أفراد الشرطة كانوا الأداة الفاعلة في تنفيذالكثير من التجاوزات والخروقات بحق المواطنين منذ صبيحة يوم الاقتراع حتىنهاية العملية الانتخابية.
    تاسعا ً) بعد انتهاء التصويت في ناحيتي(ينكجه وبستاملي) ذات الأغلبية التركمانية، قامت مجموعة من البشمركةمرتدين الزي الرسمي للحرس الوطني بنقل صناديق الاقتراع التي يبلغ عددها 18في ينكجة فقط إلى مكان مجهول مدعين انها تعليمات القوات الأمريكية، ومنشدة ارتباكهم وقعت إحدى صناديق الاقتراع في الشارع العام وتناثرت البطاقاتالانتخابية في الشارع. ولم تسلم إلى المفوضية إلا بعد مدة طويلة كانتكافية للتلاعب بالنتائج.
    عاشرا ً) تم تعيين احد ضباط الاسايش (كاك طارق) صباح يوم 30/1 معاونا لمدير المفوضية (طوز خورماتو).
    الحاديعشر) وقع اعتداء على السيد (ممتاز احمد) مسؤول مركز ابن خلدون الانتخابي من قبل قوات الأمن (الاسايش) التابعة لما يسمى بإقليم كردستان وسجن فياحد غرف المركز الانتخابي ثم سرقوا صناديق الاقتراع وتم نقلها إلى مكانمجهول وأعيدت صباح هذا اليوم ينقصها احد الصناديق، وتم تزوير كل الأصواتفي تلك الأثناء.
    الجبهة التركمانية العراقية

    ***


    الوثيقة الرقم (3)


    أسباب قانونية لإصرار المحتل على الانتخابات الآن. ثم ماذا بعد الانتخابات؟

    شبكة البصرة / د. عبد الحق العاني
    كتب بعض المهتمين متسائلين عن سبب هذا الإصرار من قبل المحتل على إجراء الانتخابات في العراق في أسرع فرصة رغم أن كل المؤشرات تدعو للتريث بل إن قادة عالميين مثل الرئيس الروسي بوتين وأمين عام الأمم المتحدة صرحوا علنا بعدم جواز إجرائها أو تعذر ذلك أو الشك بإمكانية قيامها بشكل سليم.
    وقد قرأت بعض ما كتب للرد على هذا التساؤل ، وأقول البعض حرصا على ألا أظلم أحدا إذا قلت كل ما كتب ثم خلصت لتصور سلبي لا ينصف من انتبه لما سأقوله. أقول إن ما قرأته أعطى في الغالب تفسيرات سياسية ليست بالضرورة مغلوطة ولكنها لا تبرر سر الإصرار على الإسراع على إجراء الانتخابات أمس قبل اليوم إن أمكن رغم كل ما يدعو لتأجيلها ، مثل انعدام الأمن وجهل الناخب بأسلوب الانتخاب ولا معقولية كون العراق دائرة انتخابية واحدة ولا قانونية لقانون إدارة الدولة ولا حق لقانون إدارة الدولة في منح الأقلية حق نقض الأغلبية وجعل شرط الحزب الذي يرشح للانتخاب أن يوقع على قبول قانون إدارة الدولة وكثير مثل هذا مما يدعو للتريث وإعادة النظر في كل هذه السقطات التي نتجت عن قوانين مرتجلة كتب أغلبها ساسة من الدرجة الثانية ممن لا يفهمون بالقانون بل وربما لا يهتمون به. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية متميزة إذا كانت، كما يدعون، أول انتخابات حرة ونزيهة ومعبرة عن رأي أغلبية العراقيين. فإن العقل يقضي أن يتم الإعداد لها بأوسع شكل وأن تتم والناس يعتقدون ويؤمنون بأنها كذلك، إذ لا يكفي للعدالة أن تمارس بل يجب أن يشهد الناس أنها تمارس كذلك!
    إن أحدا لا يختلف على حقيقة أن الصهيونية العالمية تمتلك اليوم القدرة على الانفراد بعمل ما ترتأيه دون الحاجة للعودة لأحد للحصول على إذن أو تفويض. وهي إذا ما شعرت بحاجة لذلك فإنها سرعان ما تجمع مجلس الأمن لتبتز طرفا فيه وتهدد آخر وتغري ثالثا للتصويت على القرار الذي تريده. فإذا شعرت بالعجز عن تحقيق ذلك ادعت أنها ليست بحاجة لذلك التفويض لأن أمنها القومي في خطر. وهذا ما حدث في غزو العراق بالذات، حيث دأبت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على التأكيد على قرارات مجلس الأمن في التعامل مع العراق لكنها ما أن أدركت أن مشروعها لغزو العراق لن يمر في مجلس الأمن، حتى عدلت للإدعاء بأنها لا تحتاج لقرار من مجلس الأمن لذلك الغزو جاعلة من كل القانون الدولي الذي ترسخت قواعده بعد الحرب العالمية الثانية أضحوكة تليق بعقل محدود مثل عقل الرئيس الأمريكي جورج بوش!
    لكن الصهيونية رغم تمكنها هذا تدرك في الوقت ذاته أن التأريخ في حركة دائمة وما أمكن اليوم قد لا يمكن غدا. لذا فإنها تحرص على محاولة أن يكون سلوكها قابلا للتبرير وفق القانون الدولي كلما أمكن ذلك، وقد أصبح هذا المطلب أكثر إلحاحا بعد تشكيل محكمة الجنايات الدولة وتوقيع أكثر دول العالم على نظامها الأساس الذي حدد عدم سقوط متابعة الجريمة بالتقادم. حيث أن الصهيونية تدرك أن ما يمكن أن يكون جريمة حرب أو جريمة إبادة أو جريمة ضد الإنسانية لكنها تنجح في الإفلات من المساءلة عنها اليوم قد تضطر في يوم لاحق للرد على تلك التهمة إذا ما تغير الميزان الدولي قليلا. خصوصا وأن المتابعة القانونية ستكون ضد الأفراد الذين قد يكونون خارج السلطة وقتها. ومن أجل ذلك فإن رجال القانون الذين يقدمون النصح للحكومتين الأمريكية والبريطانية يحاولون صياغة سياسة الاحتلال في العراق ، إن أمكن ، بما يتفق مع القانون إما بإتباع مواثيق معروفة أو باستصدار قرارات من مجلس الأمن كما حدث في فرض الإبادة على العراق خلال 12 عاما.
    ما حدث قانونا منذ الاحتلال
    ولتحقيق هذه السياسة فقد قامت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بعد احتلال العراق، والذي تم خلافا للقانون، بمحاولة العودة للقانون من خلال خلق الحقائق وإلزام العالم للتعامل معها، كما هي تفعل في فلسطين منذ خمسين عاما، فقدمت يوم 8 مايس 2003 ، أي بعد أسبوع من إعلانها انتهاء العمليات العسكرية في غزو العراق، رسالتها المشؤومة إلى مجلس الأمن.
    وقد صيغت الرسالة بذكاء حيث أنها لم تطلب من مجلس الأمن قرارا حول الحرب أو حول احتلال العراق، وإنما تحدثت عن نزع سلاح العراق بشكل مبطن يدعو في الحقيقة إلى الهيمنة التامة على العراق. فماذا فعل مجلس الأمن حيال هذا الواقع الجديد الذي جاء به الاحتلال ورسالة القوى المحتلة؟ وقد يكون السؤال الصحيح هو ما كان يجب على مجلس الأمن عمله في وضع كهذا؟
    والجواب على سؤال كهذا يقتضي العودة لقواعد القانون الدولي وقوانين الحرب. حيث أن ميثاق الأمم المتحدة حرم على دولة ما القيام بأي عمل عسكري ضد دولة أخرى إلا في حالة الدفاع عن النفس وحتى في تلك الحالة فإن العمل العسكري في الدفاع عن النفس يتوقف ما أن يتدخل مجلس الأمن وتصبح القضية في قبضته. لذلك فإن السلوك القانوني الصحيح لمجلس الأمن إثر الاحتلال كان يجب أن يكون إصدار قرار باعتبار غزو العراق عملا عدوانيا غير قانوني يجب أن يتوقف فورا بانسحاب المعتدي وتعويض العراق عن كل الضرر الذي لحقه. لكن أحدا لا يمكن أن يتوقع في عالم تتحكم الصهيونية فيه بشكل مطلق أن يتمكن مجلس الأمن أن يطبق القانون الدولي حتى إذا توفرت النية والإرادة السياسية عند الأغلبية لذلك. فقد تحول مجلس الأمن في الأغلب بالوعد والوعيد والابتزاز إلى سلطة تختم قرارات الصهيونية العالمية التي تقدمها الولايات المتحدة.
    ورغم القول بأن مجلس الأمن أصبح أداة بيد الولايات المتحدة إلا أن هذا لا يعني أنه كان عليه أن يتجاوز القانون الدولي كليا في قراراته. حيث أن هناك فرقا بين التغاضي عما تفعله الصهيونية وبين إصدار القرارات التي تدعم علنا أو ضمنا سلوك الصهيونية.
    ذلك أن مجلس الأمن أصدر قرارا مهما يتعلق بالعراق يوم 22 مايس 2003 حين أشار إلى رسالة الحكومتين البريطانية والأمريكية. ورغم أن المجلس أغفل التعرض للحرب والاحتلال إلا أنه تضمن أمورا خطيرة جدا وخلق سوابق لا تقل خطورة في القانون الدولي.
    (ملاحظة وتنبيه) وقبل المضي في تحليل هذا الأمر لا بد أن نعرج لنوضح مفهوما مهما. ذلك إن المشاهد والمستمع يواجه كثيرا ما يصرح به بعض أنصاف المطلعين من العرب ، والذين تحولوا بين ليلة وضحاها إلى خبراء في القانون الدولي ، من أنهم يستندون لقرار مجلس الأمن كذا. والحقيقة هي أن قرارات مجلس الأمن لا يمكن لها أن تتجاوز القانون. فمجلس الأمن تشكل بموجب ميثاق الأمم المتحدة ولا يمكن لمجلس الأمن هذا أن يصدر قرارات ليس له سلطة إصدارها بموجب الميثاق الذي تأسس هو بموجبه. فليس لمجلس الأمن سلطة فرض الإبادة على شعب ما ذلك لأن منع الإبادة من قواعد القانون الدولي القسرية التي لا يمكن تجاوزها ، كما أن نزع سيادة دولة ليست من صلاحيات مجلس الأمن لأنها نقض لميثاق الأمم المتحدة. إن مجموعة القواعد التي تشكل القانون الدولي هي المواثيق التي اتفقت دول العالم على التعاقد عليها. وليس لأحد سلطة تجاوز قواعد العقود بين الدول المتعاقدة. فلو كان لمجلس الأمن سلطة تجاوز الميثاق لأصبحت له سلطة تغيير القانون الذي أوجده وهذا لا يمكن قانونا!
    أعود لما قرره مجلس الأمن في قراره المرقم 1483 في 22 مايس 2003 فأقول إن مجلس الأمن، الذي أغفل تعمدا الإشارة إلى غزو العراق على أنه خرق للميثاق ، تجاوز ذلك حين أشار مرحبا بما أسماه "بيان الناصرية الصادر في 15 نيسان 2003 وبيان بغداد الصادر في 28 نيسان 2003". ذلك لأن مجلس الأمن أقر في هذا أن الحكومة الشرعية للعراق قد تم إزاحتها بمباركة المجلس وأن الذين أصدروا بيانات الناصرية وبغداد كانوا بداية النظام السياسي الجديد في العراق. وقرار مجلس الأمن تجاوز للميثاق ولقواعد القانون الدولي وهو على ذلك قرار باطل ولا فاعلية له لأنه ليس لمجلس الأمن سلطة إصداره. فمجلس الأمن ليس له الحق في نزع سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة بل عضو مؤسس لها نتيجة حرب عدوانية عليها، وليس لمجلس الأمن سلطة سحب الاعتراف بالحكومة العراقية القائمة ومحاولة استبدالها بمجموعة من الناس جاؤوا مع القوى المحتلة. فالقانون الدولي الذي ترسخ بعد الحرب العالمية الثانية رفض قبول الحكومات التي عينها الألمان في الدول التي احتلوها أثناء الحرب وأقر شرعية الحكومات التي كانت قائمة عشية الحرب وحق الشعب المحتل في مقاومة الاحتلال.
    إن قرار مجلس الأمن 1483 وما تبعه من قرارات تستند إليه هي في جملتها قرارات باطلة ويجب على أية سلطة تمثل حكومة العراق الشرعية أن تطعن بها قانونا ودون إبطاء أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.
    وعلى الرغم مما ورد أعلاه فلا بد من الإشارة إلى أنه قد نجحت أطراف معروفة في مجلس الأمن، ليس من باب حرصها على العراق قدر حرصها على تورط أكبر لبريطانيا والولايات المتحدة في مستنقع الاحتلال لأطول فترة ، نجحت في إلزام دول الاحتلال بتطبيق القانون الدولي وذلك بنص القرار على ما يلي: «يطلب من جميع المعنيين أن يتقيدوا تقيدا تاما بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك بصفة خاصة اتفاقيات جنيف لعام 1949 وقواعد لاهاي لعام 1907».
    وذلك يعني أن تخويل احتلال العراق الممنوح ضمنا وليس تصريحا ، اشترط أن يلتزم المحتل بالقانون الدولي وخص منها اتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة المدنيين والأسرى في وقت الحرب وقواعد لاهاي المتعلقة بقواعد الحرب الواجب إتباعها من قبل الأطراف المتحاربة. ولا بد هنا من الإشارة إلى نقطة مهمة ، تلك هي أن بعض أعضاء مجلس الأمن الذين ضمنوا هذا البند في القرار 1483 ربما تعمدوا التعميم في إلزام دول العدوان بالقانون الدولي أثناء تعرضهم للقانون الملزم لقوى الاحتلال. حيث ان إلزام المحتل بالقانون الدولي يفتح الباب أمام الطرف المعتدى عليه أن يطعن بالحرب والاحتلال بجملته مستندا إلى قرار مجلس الأمن نفسه. أي أن بعض الدول التي لم تتمكن ، أو لم ترغب حقا ، في التعرض لقانونية الاحتلال قد أبقت الباب مفتوحا أمام حكومة العراق الشرعية أن تطعن بالاحتلال معتمدة على القرار نفسه الذي يبدو أنه شرع للاحتلال.
    وأصدر مجلس الأمن عددا من القرارات الأخرى منذ الاحتلال نذكر منها لأهميتها القرار المرقم 1500 في14 آب 2003 الذي رحب فيه بتشكيل مجلس الحكم دون تحديد الصفة القانونية التي تم بموجبها تشكيل المجلس أو سلطة تشكيله ، وهو بهذا متفق مع موقفه اللاقانوني في القرار 1483.
    ثم أصدر مجلس الأمن قراره المرقم 1511 في 16 تشرين الأول 2003 والذي كان أهم ما فيه أن مجلس الحكم ووزراءه هم الأجهزة الرئيسة للإدارة المؤقتة العراقية وكذلك الإذن بتشكيل قوة متعددة الجنسيات لصيانة الأمن والاستقرار في العراق دون تحديد الآلية التي تتم بموجبها تشكيل مثل تلك القوة. ثم أصدر مجلس الأمن قراره المرقم 1546 في 8 حزيران 2004 الذي أضاف فيه للخرق الكبير في القانون الدولي. فقد قرر مجلس الأمن في ذلك القرار ضمن ما قرره ما يلي:
    أنه أحيط علما بحل مجلس الحكم دون الإشارة لقانونية تشكيله قبل حله. وأكد سيادة القانون في العراق لكنه أهمل تحديد أي قانون يعنيه في قراره. واقر تشكيل حكومة مؤقتة. ووافق على رسالة رئيس الحكومة المؤقتة بطلب الإبقاء على قوات الاحتلال في العراق. وأقر إجراء الانتخابات في العراق في موعد لا يتجاوز 31 كانون الثاني 2005.
    قوانين الاحتلال
    إن هناك تداخلا بين قوانين الحرب التي جمعتها قواعد لاهاي لعام 1907 وبين اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي جاءت لتعزز وتكمل قواعد لاهاي بعد أن كشفت الحربان العالميتان ثغرات تلك القواعد.
    ولا نريد التعرض لقواعد الحرب التي خرقت في غزو العراق واحتلاله فقد يكون لهذا حديث أخر ، أو ربما أضمنه كتابا عن غزو العراق واحتلاله إذا مكنني تعالى من ذلك ، لكن المهم هنا هو التعرض للجانب القانوني الذي يتعلق بالانتخابات لتبيان سبب الإصرار عليها.
    وأول نقطة نبدأ بها هي تعريف الاحتلال وانتهائه. فأقول ان القانون الدولي كما نص في المادة 42 من قواعد لاهاي يعتبر الأرض محتلة ما أن توضع عمليا تحت سلطة الجيش الغازي.
    Art. 42. Territory is considered occupied when it is actually placed under the authority of the hostile army. The occupation extends only to the territory where such authority has been established and can be exercised.
    المادة 42: تعتبر الأرض محتلة عندما توضع عمليا تحت سيطرة الجيش المعادي. ويشمل الاحتلال فقط الأراضي التي تم فيها تأسيس تلك السيطرة وأمكن مزاولتها.
    وبموجب هذا التعريف الشامل والبسيط فإن العراق كله أصبح محتلا يوم سيطرت جيوش بريطانيا وأمريكا عليه وحلت جيشه النظامي ونزعت سيادة الدولة العراقية. وسبب أهمية هذا التعريف هو أن الاحتلال يضع مسئوليات قانونية في عنق المحتل والتي تبقى كذلك حتى ينتهي الاحتلال قانونيا.
    وينتهي الاحتلال ، بموجب القانون الدولي ، في إحدى حالتين وهما إما انسحاب الجيش الغازي من الأرض أو طرده منها. وليس هناك حالة ثالثة يمكن أن تنهي الاحتلال. وأهمية فهم هذا التعريف القانوني تتأتى من محاولة المحتل التخلص من المسئولية القانونية بإدعاء انتهائه قبل انتهائه فعلا ونقل المسئولية القانونية المترتبة على الاحتلال لجهة ثانية. وعلى هذا فإن قرار مجلس الأمن المرقم 1546 في 8 حزيران 2004 في نصه: "يرحب بأنه سيتم بحلول 30 حزيران 2004 أيضا ، انتهاء الاحتلال ، وانتهاء وجود سلطة الائتلاف المؤقتة، وبأن العراق سيؤكد من جديد سيادته الكاملة." قد أشار خطأ إلى انتهاء الاحتلال في وقت يدرك فيه المجلس يقينا أن الاحتلال لن ينتهي فعلا في 30 حزيران ذلك لأن جيش الاحتلال كان سيبقى في العراق فارضا سيطرته على الأرض مما يعني استمرار الاحتلال. ووقع المجلس في تناقض قانوني خطير ففي الوقت الذي رحب فيه بانتهاء الاحتلال أكد في القرار نفسه استمرار جيش الاحتلال في السيادة على العراق في الموافقة على طلب الحكومة المؤقتة، والتي عينها الاحتلال، ذلك. إن قرار مجلس الأمن هذا والذي كتب ولا شك بطلب قوات الاحتلال يشكل سابقة قانونية خطيرة حيث أنه أدخل تعريفا جديدا للاحتلال وانتهائه يتناقض والقانون الدولي.
    إن محاولة الصهيونية تصوير الوضع القائم في العراق على أنه نهاية للاحتلال له ما يسببه حيث أن اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب تنص في المادة السادسة على:يوقف تطبيق هذه الاتفاقية في الأراضي المحتلة بعد عام واحد من انتهاء العمليات الحربية بوجه عام، ومع ذلك، تلتزم دولة الاحتلال بأحكام المواد التالية من هذه الاتفاقية: من 1 إلى 12 و27 ومن 29 إلى 34 و47 و49 و51 و 52 و 53 و 59 ومن 61 إلى 77 و 143، وذلك طوال مدة الاحتلال ما دامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة.
    ويبدو واضحا من هذا أن اتفاقية جنيف تلزم المحتل بتطبيق بنودها على الأراضي المحتلة لمدة عام منذ بدء الاحتلال على أن يستمر الالتزام بأهم مواد الاتفاقية ما بعد العام الأول ما دامت القوة المحتلة تمارس سلطة الحكومة. فإذا ادعت تلك السلطات أن الاحتلال قد انتهى فإنها تصبح خاضعة لقوانين العراق ويعامل أفرادها معاملة أي مواطن عراقي وفق قوانين العراق حيث يحق للعراقي أن يقاضي الأمريكي والبريطاني أمام محاكم العراق. أما إذا ادعت ان الاحتلال ما زال قائما فإنها تصبح مسئولة عن المدنيين في العراق وفق اتفاقية جنيف وكل ما يترتب على تلك المسئولية. ولا يخفي على المتتبع أنها لا تريد أيا من الحالين!


    ما هي حقيقة الوضع القانوني

    بعد هذا العرض السريع للخلفية القانونية التي يجب اعتبارها عند محاولة فهم الأسباب القانونية التي تدفع المحتلين للإصرار على الانتخابات أن تتم بأي شكل وفي أي ظرف في أسرع فرصة، يبقى السؤال ما هي حقيقة الوضع القانوني بل الأصح ما هي حقيقة الفوضى القانونية؟
    وقد يتساءل أحد كيف يكون في القانون فوضى؟ فأقول إن الفوضى تعم إذا كان صاحب القانون عازما على خرقه وكان خصمه إما جاهلا بالقانون أو غير قادر على التصدي والدفاع عن حقه، وهذا حالنا نحن اليوم! وإن خلاصة ما مر أعلاه من عرض يقود لما يلي:
    إن العراق قد أعتدي عليه واحتل خلافا للقانون الدولي.
    إن مجلس الأمن، إما بسبب استبداد الصهيونية العالمية به أو لرغبة بعض أعضائه في توريط الولايات المتحدة، قد خرق القانون الدولي الذي أوجده وذلك من خلال عدم تحمل مسئوليته في الدفاع عن دولة عضو في الأمم المتحدة ومن خلال مصادقته على إجراءات المحتل المخالفة للقانون.
    إن مجلس الأمن، رغم خضوعه لاستبداد الصهيونية، لم يجد بدا من إلزام قوات الاحتلال وحكوماتها بالقانون الدولي في جملته مع التأكيد على اتفاقيات جنيف وقواعد لاهاي.
    إن مجلس الأمن تجاوز صلاحياته وفق القانون الدولي في الموافقة على نزع سيادة العراق وقبول حكومة مؤقتة عينها المحتل، حيث كان يجب تطبيق القانون الدولي بعودة حكومة العراق الشرعية والمعترف بها وفق القانون والتي هي وريثة حكومة العراق المؤسسة للأمم المتحدة.
    إن حكومات الاحتلال بتحديدها موعدا للانتخابات وإلزام العراق به خلقت سابقة خطيرة في القانون الدولي.
    إن موافقة مجلس الأمن على قيام الانتخابات في ظل الاحتلال هي تشريع للاحتلال خلافا للقانون.
    لماذا تريد الصهيونية قيام الانتخابات الآن؟
    إن الفوضى التي لخصنا أهم ملامحها أعلاه قادت إلى الوضع الذي نحن فيه اليوم والذي تصر فيه الصهيونية على قيام انتخابات تحت مدافع الدبابات الغازية. والحقائق التاريخية، مهما قال من يحسن أو لا يحسن أن يقول، هي أن القوات الصهيونية في العراق، مهما كانت جنسياتها ، هي قوات احتلال وأن بقاءها في العراق هو ديمومة للاحتلال، فليس لمجلس الأمن أن يعلن ترحيبه بزوال الاحتلال في الوقت الذي تسيطر فيه الجيوش الغازية على كل المساحة الجغرافية للعراق أرضا وجوا وماء.
    ولم يسبق في التأريخ البشري أن جرت انتخابات في ظل الاحتلال ، وإذا ما تمت فإن أحدا لم يعترف قط بمشروعيتها. فلماذا يراد منا أن نقبل في العراق ما لم يقبله العالم في كل تأريخه؟
    إن ما تريد الصهيونية تحقيقه في العراق هو قيام انتخابات بأية صورة وذلك لتمكينها من الإدعاء بأن العراق وفق قرارات مجلس الأمن قد أصبح دولة كاملة السيادة مما يحق له أن يقيم علاقات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية مع أية دولة.
    وحيث أن الانتخابات التي تجري في ظل الاحتلال لا يمكن أن تفرز إلا حكومة موالية للاحتلال، حيث أنه إذا لم تفعل ذلك فإن ذلك الاحتلال يكون أغبى عمل سياسي وعسكري في التأريخ، فإن أحدا في العراق، أللهم إلا المغفلين، لا يمكن أن يعتقد أن حكومة وطنية يمكن أن تستلم الحكم في العراق.
    فإذا تمت الانتخابات والتي لم يشترط القانون، الذي وضعه المحتل، أية نسبة صغرى من الناخبين لتحديد شرعيتها، فإن قوات الاحتلال سوف تسارع في الحصول على اعتراف مجلس الأمن على شرعية تمثيل الجهة المنتخبة لشعب العراق. وليس من المستصعب على أي متفرج أن يدرك أن هذه السلطة المقبلة والتي نرى شخوصها يصرحون اليوم بأنهم سيطلبون بقاء قوات البغي في العراق لحين تمكن العراقيين من تحقيق الأمن، وهو الأمر الذي ستقرره قوات الاحتلال بلا أدنى شك! سوف تطلب هذه السلطة المقبلة من قوات الاحتلال البقاء في العراق. وأن هذه السلطة الوطنية جدا ستمنح حكومات الاحتلال ثروات العراق عن طريق خصصة كل مؤسسات العراق ومنحها لهم وفق القوانين التي وضعتها قوات الاحتلال قبل تسليم السلطة الشكلي للحكومة المؤقتة!
    وحين تحصل الصهيونية على اعتراف مجلس الأمن بشرعية الانتخابات فإن قوات الاحتلال تصبح في حل من المسئولية القانونية التي تقع على عاتقها وفق المادة السادسة من اتفاقية جنيف. وبهذا يمكن لقوات الاحتلال الاستمرار في القتل والتخريب دون الخوف من المتابعة القانونية في أي وقت لاحق وذلك باستنادها إلى أنها لم تكن قوات احتلال وإنما هي قوات حليفة لدولة ذات سيادة مما يخرجها عن حدود المسؤولية القانونية التي تقع على عاتقها في حال كونها قوات احتلال. إن هذا في تقديري هو السبب الرئيس للإصرار على عقد الانتخابات في الموعد الذي حدده مجلس الأمن بناء على طلبها. فلو أن الانتخابات لم تقم في وقتها لأصبح وضع قوات الاحتلال عرضة للطعن والشك من حيث مشروعية وجوده حتى بموجب القرارات المرتجلة التي أصدرها مجلس الأمن منذ الغزو والاحتلال. وهذا يعني أن قوات الاحتلال بكل أفرادها تصبح عرضة للمساءلة القانونية أمام محاكم العالم في أي وقت كان عن سلوكها في العراق في تلك الفترة التي لم يكن وضعها القانوني قد تحدد.
    وخلاصة هذا هو أن قوات الاحتلال تريد أن تهرب من مسئولية خراب العراق بالإدعاء بأن حكومة العراق المنتخبة بشكل شرعي هي المسئولة عن العراق وأن عمل تلك القوات إنما هو بطلب رسمي وقانوني من تلك القوات، أي أنه ليس هناك غزو ولا احتلال ولا خراب ولا قتل ولا تدمير ولا خرق لكل أعراف الأرض والسماء!
    ماذا سيحدث بعد الانتخابات؟
    أبني ما أقوله على مشاهدتي للحدث واستنتاجي لما يمكن أن يحدث. فأخلص لما يلي:
    إن الانتخابات سوف تجري لأن إيقافها اعتراف بالهزيمة الكاملة وهو ما لا يمكن أن يقع الآن.
    إن الصهيونية سوف تسوق تلك المسرحية على أنها عمل متميز وفريد وسوف يعزف الإعلام العربي، والذي هو في أغلبه في خدمة الأعراب الصهاينة أو أغبى حتى من ذلك، على تلك النغمة.
    سوف تسارع الصهيونية إلى الطلب من مجلس الأمن بإصدار قرار يعترف فيه بنتائج الانتخابات وسوف يصدر مجلس الأمن راغبا أو صاغرا مثل ذلك القرار.
    سوف ينقسم العراق، ولا أقول يقتتل، على أسس طائفية وعرقية، بين الشيعة والسنة من جهة وبين الشيعة والأكراد من جهة ثانية.
    سوف تتفق الصهيونية مع الحكومة المقبلة، والموالية لها دون أدنى شك، على طلب التالية للأولى للبقاء في العراق مدة تحددها المتطلبات الأمنية.
    سوف يوضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال من المدن إلى مواضع لها حصينة في معسكرات يجري حاليا بناؤها.
    سوف تنسحب قوات الاحتلال من المدن تاركة الصراع في مدن العراق بين المقاومة الوطنية من جهة وبين قوات البيشمركة ومن معها من مخلفات بدر والمجلس الأعلى والمرتزقة الآخرين الذين جندهم رجال السلطة أثناء تواجدهم في أحضان أسيادهم في الخارج.
    سوف تربط قوات الاحتلال وجودها في العراق، رغم يقيننا بمشروعها الواسع للشرق الأوسط، بمدى نجاح التجربة هذه والتي يبدو أنها أخطأت في حسابها.
    سوف تقوم قوات الاحتلال الصهيوني في العراق بتقرير بقائها طويل الأمد في العراق من انسحابها معتمدة في ذلك على نتيجة الصراع بين القوى الوطنية والقوى الموالية لها (أي للصهيونية)، وما يترتب على ذلك من خسائر مباشرة لها في دعمها للقوات المتحالفة معها في ذلك الصراع.
    فإذا نجحت القوات الموالية لها في ذلك الصراع فإن بقاءها سيكون طويل الأمد حقا بمعاهدات تعقدها حكومات العراق التي ستولد بعد الصراع والتي تمكنها ليس فقط من استعمال العراق قاعدة لها للانطلاق في استعمار الشرق الأوسط حسب وإنما من كل خيرات العراق.
    أما إذا فشلت القوات الموالية للصهيونية في العراق فإن قوات الاحتلال سوف تعمل على عدم ترك العراق إلا خرابا وذلك بتموين الصراع وإدامته حتى لا يحصد المنتصر الوطني المعادي لها سوى الأرض الخراب. إن هذا سيكون هدف الصهيونية الأدنى، فهي إذا عجزت أن تحكم العراق فإنها سوف تتركه خرابا لمن يحكمه وبهذا تأمن خطره لعقود مقبلة!
    هذا ما سمح به الحال.والسلام
    محام ممارس في لندن
    الاثنين 29 ذي القعدة 1425 /10 كانون الثاني2005

    ***


    الوثيقة الرقم (4)


    ما هو دور البيشمركة في تزوير الانتخابات؟ شهادة من لندن

    شبكة البصرة / د. أيوب البزّاز
    شاركت في الدورة التدريبية في لندن والتي دامت ثلاثة أيام ثم بدأنا بالعمل فيتسجيل الناخبين العراقيين في السبعة أيام الأولى (17- 23) من شهر يناير. وقد حصلتخلال هذه الفترة القصيرة مفارقات أدارية وأمنية غير طبيعية وأمور غير صحيحة ولاتخدم القضية الوطنية العراقية بعكس ما يردده البعض من تضخيم الدعاية للحدث من قبلمن لهم غايات شخصية أو مصالح حزبية ضيقة أو مطامح قومية وعنصرية مشبوهة. وأوّد أنأنشرها للمهتمين بالحقائق من المسؤولين لكي يعلم القاصي والداني عن ما يدور فيالقاعات الانتخابية من أحداث غريبة وانتهاكات وخروقات عجيبة مؤكدة فشل العمليةبرمتها. فالملاحظات التي لاحظتها والقناعات التي خرجت بها هي ما يلي:
    1- ان اللجنة التحضيرية للانتخابات العراقية والتي تسمى بـ(المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) والمتكوّنة من عناصر من جنسيات مختلفة (بريطانية، كنديةوعراقية) تدعـّي باستقلاليتها –ككيان- عن التأثيرات الخارجية والمؤثرات السياسيةالعالمية غير أن العكس هو الصحيح. فقد وجدتها تحت تأثير اللوبي الكردي في الخارجوالمستمد قوته من الإدارة الأمريكية المحتلة للبلد. فاللجنة تحاول إنجاح انتخابات كتب لها الفشل منذ الساعات الأولى لإعلانها من قبل الإدارة المحتلة لاسترضائها وللمستفيدين منها من القوى السياسية في العراق من جهة وكدعاية للإدارةالأمريكية نفسها من جهة أخرى!
    2- الغالبية العظمى من الأعضاء الإداريين المشرفين على اللجنة الانتخابية هم منالأخوة الأكراد (وأكثرهم من المقيمين في بريطانيا من اللاجئين) وهم الطاغين علىمجريات الأمور الإدارية والأمنية كاملة وقليل منهم من إخوتنا العرب من الشيعة . أمانسب المشاركين في اللجان الخاصة بالتحضير للانتخابات استنادا إلى إحصاء شخصي أجريتهبنفسي: نسبة الأكراد فيها هي أكثر من 70% وبنسبة ما يقرب من 27% من العرب معظمهم أن لم يكن جميعهم من أخواننا الشيعة ومنهم من الأحزاب الشيوعيةوالبقية الباقية والتي لا تشكل أكثر من 1% فهم من التركمان والمسيحيين.
    3- كان من المفروض أن يرفرف العلم العراقي على سماء القاعة استدلالا لانتخاباتعراقية حقة ورمزا للوطن لكونها انتخابات من أجل العراق غير أنه غاب للأسف ولم نره. و يأتي قرار المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات وتعمّـدها في عدم رفع العلمالعراقي في قاعات التسجيل استرضاء للأكراد الذين فرضوا أنفسهم على اللجنة ومنعوهممن رفعه استنادا إلى تصريح أحد أعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لي شخصيا (لا أودهنا ذكر الاسم بل سأذكره عند أجراء تحقيق صحفي معي) . وبالعكس فقد رفع بمايسمى (بالعلم الكردي غير المعترف به) في القاعة عدة مرات ومن قبل شباب من الكرد دخلوا القاعة بالزي الرياضي وبحوزتهم ما يرمز لهم وبعلم بعض أعضاء اللجنة المنظمةللانتخابات من الأخوة الأكراد. فأنتهز بعض الصحفيين المناسبة والتقطوا صورا لهم مع (العلم) ثم ما لبثوا وان طووه بعيدا أمام ضغط العراقيين من أخوتنا العرب والوطنيينالمستقـّلين والتركمان الذين اعتبروا العملية تحدي للوطن واستخفافا واضحا بالعراقوإشارة واضحة إلى نوايا القوى الكردية بتقسيم العراق والانفصال. ثم هرعوا لطويهوالخروج من القاعة تحت ضغط واستنكار العراقيين من غير الكرد ... وهم يهتفون باللغةالكردية (بزي كورد) أي (يعيش الأكراد). وقد تم تقديم عدة شكاوى من بعض الشخصياتالوطنية والتركمان إلى اللجنة الأمنية الخاصة بالمفوضيةالعليا (المستقلة) للانتخابات . والأخيرة تقم بمحاسبة الأعضاء الأكرادالعاملين في اللجنة والمتواطئين مع هؤلاء الشباب والذين سمحوا لهم بالدخول سوىأعطاء الوعود للمحتجين بعدم السماح للحالة أن تتكرر مرة أخرى. أن غياب العلم العراقي ورفع (العلم الكردي) دليل صارخ على أن العملية الانتخابية هي مهرجانلانتخابات كردية لا علاقة لها بالعراق. وهذا العمل من أكبر الإهانات التي توجه إلى الوطن بأيدي أعضاء اللجنة من الأكراد المدعومين من المفوضية العليا للانتخاباتوالمرتبطة ارتباطا واضحا مع الإدارة الأمريكية وفي الوقت نفسه إعلان واضح للنواياالانفصالية الكردية مما يضفي الصبغة الكردية على الانتخابات برمتها.
    4- الشعارات مكتوبة باللغتين العربية والكردية فقط وفي كل مكان وكأن العراق لايحوي سوى هاتين القوميتين. وبتعبير أدق تعد إيحاء ا لاعتبار اللغة الكردية لغة رسميةللعراق لا مناص منها قبل الإعلان الرسمي!!! وعندما قام السيد "ديفيد كاهرمان" العضوفي الهيئة العاملة بتزويد الإخوة التركمان بترجمة الشعارات إلى اللغة التركمانيةلتوزيعها أو لعرضها في القاعة قامت سيدة كردية بمنح نفسها الصلاحية بمنع توزيعهامدعـّية بأن اللغة التركمانية ليست لغة رسمية!! وكاد الجدال يتطـّور ويتعـّقد أكثر لولا تدخل أحد المسئولين من المفوضية العليا بفض النزاع والانتهاء بإبقاء الترجمةللتوزيع فقط. وتكررت الحالة في اليوم التالي أيضا ومع نفس العضوة الكردية فانتهتبإزالتها تماما. وهذا تأكيد على النظرة الاستعلائية القبلية والعنصرية للقوميةالكردية على القوميات الأخرى ومحاولات لإلغائها وخصوصا التركمانية مما يؤكدونتناقضهم في شعاراتهم في الديمقراطية وجهلهم لها وقصر النظر.
    5- أعداد العراقيين الراغبين بالتسجيل قليلة جدا نسبة إلى الأعداد الغفيرةللجالية العراقية المقيمين في بريطانيا . وبالإمكان تصنيفهم كالآتي: منهم من الأخوةالشيعة، والأحزاب الأخرى المرشحة للانتخابات ونسبتهم لا تتجاوز 20% من مجموعالمسجـّلين للانتخابات. أمّا نسبة الأكراد الذين سجلوا في الأيام الستة الأولى فهيأكثر من 80%. نصف رجالهم يرتـدون الزي الكردي ويتجوّلون في القاعة لاستعراض أنفسهم.وفي خارج القاعة يرقصون ويدبـّكون ويلوّحون بأعلامهم قاطعين المرور في شوارع ومبلي في لندن أمام أنظار البوليس البريطاني. أما الأخوة المسجلين من السـّنة فهملا يتجاوزون عدد أصابع اليد ومعظمهم كبار السن أو من غير المسـّيسين ويجهلون بكوامنالأمور.
    6- بلغ العدد التقريبي للمسجلين من العراقيين في خارج القطر حسب إحصاء جريدةمترو ليوم 24 يناير أقل من 10%!!! وهذه نسبة واطئة جدا ودليل رفض العراقيينللانتخابات لعدم ثقتهم بها ودليل على فشلها.
    7- كانت شروط التسجيل في بداية الأمر حيازة الناخب على وثيقتين تثبت عراقيته(كالجنسية العراقية، أو هوية الأحوال المدنية مع جواز سفر عراقي أو بريطاني). وبسببقلة الناخبين فقد تراجعت اللجنة المنظمة تدريجيا عن هذه الشروط إلى اكتفاء حيازةالناخب على أية وثيقة حتى وان كانت صورة مستنسخة من هوية الطلبة أو أجازة السياقةوأن كانت بدون صورة!! مما يشير إلى مهزلة لا نظير لها في عالم الديمقراطية والى ضربة كبيرة إلى نزاهة الانتخابات وشرعيتها!! وقد أستغل هذا الشرط الأخير من قبل الأكراد فسجّل العديد منهم بشهادات مزّورة وبأسماء مختلفة وذلك لزيادة عدد الناخبين(بعضهم من أكراد إيران والذين لا يمكن تمييزهم عن أكراد السليمانية حيث يتكلمالاثنان بنفس اللهجة تقريبا). أضف إلى أن البعض منهم سجـّل في أكثر من مركز انتخابيواحد كـ (لندن ومانجستر أو كلاسكو). أما الغاية في ذلك فهي لزيادة عدد أصواتالأكراد مستغلين عدم استخدام الكومبيوتر في التسجيل وإمكانية التزوير!!!
    8- بعض الأكراد المسجّلين يفرض على موظفي التسجيل كتابة تولّده أو جنسيته(كردستان) وآخرين يرفضون التحدث باللغة العربية إما انطلاقا من نظرة عنصرية صرفةلفرض الذات الكردية أو لجهلهم المطلق باللغة العربية وكونهم من أكراد تركيا أوإيران. وهذا العمل يعد خرقا أخرا لشرعية ولنزاهة الانتخابات ودليلا كبيرا على فشلها.
    9- في أسواق السليمانية في العراق وشارع أدجور رود في لندن يمكن اقتناء أية وثيقة (رسمية) عراقية كـ(جوازات السفر العراقية الحديثة، الجنسية العراقيةوهوية الأحوال المدنية العراقية وهوية نقابة المهندسين العراقية وغيرها) مزّورة وفقأرقى تقنيات التزوير العالمية. هذه الوثائق تباع حسب الطلب بما يعادل 100 باوند لمنيحتاج إليها في الانتخابات وقد تم استخدام الكثير منها في التسجيل.
    10- للانتخابات إلى تسعة أيام في محاولة يائسة إلى أمكانية زيادة عدد المسجلين وإعطاء فرصة للآخرين للتسجيل.
    11- تم تجنيد بعض الشباب من الأكراد الذين بالكاد تجاوزت أعمارهم 18 سنة ممن لاخبرة لهم في الحياة ولا دراية لهم بالانتخابات أعضاء في اللجنة وأنيطت بهم مسؤوليةتفوق إمكانياتهم الذاتية: كمراقبة الموظفين المسئولين عن التسجيل وكمخبرين عنهم إلىاللجنة العليا!! وهم في مشيهم وتبخترهم ذهابا وإيابا من أمام الموظفين أنما يثيروناشمئزازهم إلى حد التقزّز حيث يتصرفون وكأنهم في مناطق كردية من شمالالعراق ويقومون بتصرفات غير طبيعية وتسيء لهم.
    12- أضف إلى أن بعض هؤلاء المجنّدين الشباب أنيطت بهم مسئولية التسجيل في محطاتالتسجيل فينسون أنفسهم الصغيرة فيقومون بالتصرف من موقع المسؤولية الأعلى ويتدخلونفي كل صغيرة وكبيرة ويتجاوزون على الموظفين الآخرين إلى درجة التهديد بالقتل. وقدحصلت لي شخصيا حالة مع أحد الشباب من موظفي التسجيل الذي بدا من تصرفه بأن عملهالسابق في العراق كان (بيشمركة)!!! فهدّدني بدون تردد وأمام شهود من الأخوة الأكرادمردّدا تهديد أسياده في القيادة الكردية قائلا "الذي لا يرضخ لنا نعتبره عدوا لنا ويستحق العقوبة"!! وقد رفعت هذا التهديد في تقرير خطي إلى المسئولين في لجنةالمفوضية العليا للانتخابات غير أنه أهمل متعمدا وذلك لتحيّـز اللجنة العلياللانتخابات للجاني!!! ثم كرّر تهديده في مناسبة أخرى بعد أن سمع من رفاقه بالشكوىفجاءني ووجه لي تهديدا أخرا قائلا: "أقسم بالقرآن ثلاث مرات ان كنت قد رفعت شكوىما ضدي فأني سأقتلك"!!! ورفعت شكوى أخرى ضده و لكن بدون جدوى ولا استجابة من قبل المفوضية العليا فاضطررت أخيرا إلى الاتصال بالبوليس البريطاني من أجل تثبيتالجناية لديهم والتدخل في الأمر بعد أن تخاذل الرجل الأول المسئول في المفوضيةالعليا المستقلة للانتخابات (مستر ستيوارت باوجر) وهو بريطاني الجنسية لتمييعالمسالة وأمتنع عن اتخاذ أي أجراء قائلا لي "ألمسألة لا تستوجب الشكوى للبوليس وحلّها لدي وهو إهمال الحدث وكأن شيئا لم يكن واعتبار الجاني طفلا" فأجبته "أن هذاالمكان هو مكان رسمي في بلد ديمقراطي وليس زقاقا للأطفال .. فأنك ان اعتبرته طفلالم يعن تهديده فعليه اللعب مع الأطفال لا العمل مع الرجال ... وأنا وللأسف غيرمقتنع بطريقة حلك للقضية وسأرفعها إلى جهات عليا وستستجوب من قبلهم... وهذه استقالتيمن العمل فأنا غير مقتنع بكم ولست مقتنعا بالانتخابات جملة وتفصيلا". فقدّمتاستقالتي له ثم انصرفت إلى البوليس. والأخير يحقّق في الموضوع الآن بشكل جدي والمسألة ستأخذ أبعادا سياسية وإعلامية ليست في صالح الانتخابات أبدا.
    13- نقلا عن شهود من داخل القاعة وفي اليوم السابع من التسجيل والمشاكل تكثربسبب تدخل بعض شباب الأكراد في كل صغيرة وكبيرة في العملية الانتخابية حيث تمالتجاوز على سيدة عربية موظفة في التسجيل وحصلت مشادّة كلامية كادت تصل إلى معركةبالأيدي بين الطرفين تجاوز فيها أحد الشباب الأكراد على أحد الأخوة العرب وشتمهوطعن في شرف شقيقته.
    14- لسان حال المفوضية العليا للانتخابات العراقية يقول - وعلى لسان أعلىالمسئولين فيها- شيئا واحدا فقط وهو كل شي من أجل أنجاح الانتخابات وبأي ثمن.
    من حيث المبدأ ليست لي شخصيا أية ضغـينة تجاه الإخوة الأكراد ولكن الحق يقال لمارأته عيناي من مواقف غير طبيعية من قبل بعض العاملين في اللجنة الانتخابية ومنتجاوزات وخروقات تطعن في صميم العملية الانتخابية وفي شرعيتها. وباختصار شديد أنالعمليات التحضيرية للانتخابات تؤكد بأنها ليست انتخابات عراقية، وهي إهانةللعراقيين لعدم رفع العلم العراقي في قاعاتها بل رفع بدلا منه ما يشير للأكراد، وهي فاشلة فشلا ذريعا وذلك لانخفاض عدد المسجلين فيها إلى حد هذا اليوم. وهي غير نزيهة بل ومزّيفة لكثرة التزوير والتلاعب فيها. وهي تجرى تحت السيطرةالكاملة للأخوةالأكراد على مجرياتها ومن خلال تلويح بعض المتحمسين منهم بالتهديد بالقتل لمن يقفحجر عثرة في طريق قبول أوراق الناخبين الأكراد المزوّرة وأمام مشروع انفصالهم عنالعراق.
    أنا في كامل الاستعداد للإدلاء بتحقيق صحفي لكشف الحقائق (التي شهدتها بأم عيني وعايشتها) لكل المنصفين ولمحبي لحقوق الإنسان و مناضلي العدالةوالإنسانية من الأشخاص والمنظمات ولتعرية ما هو مستور من التزوير والتلاعب فيمقدّرات الشعب العراقي.
    a_bazzaz@hotmail.com:
    شبكة البصرة / 16 ذي الحجة 1425 / 27 كانون الثاني2005

    ***


    الوثيقة الرقم (5)


    مراسل صحيفة معاريفجاكي حوجي يدلي بصوته في مركز انتخابي في عمان

    تمكن أربعة إسرائيليينعلى الأقل من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العراقية، برغم تأكيدات متكررةللمفوضية العليا للانتخابات في العراق بأنه لن يسمح لحاملي جوازات السفرالإسرائيلية من ذوي الأصول العراقية بالمشاركة في عملية الاقتراع.
    وذكرت صحيفةمعاريف وإذاعة الجيش الإسرائيلي أن صحافيا يحمل الجنسية الإسرائيلية كان جده عراقيا تمكن من التصويت في عمان في إطار الانتخابات العراقية العامة برغم العوائقالتي وضعتها سلطات بغداد. وأوضح الصحافي جاكي يعقوب حوجي، لإذاعة الجيشالإسرائيلي، انه صوت بعدما قدم جواز سفر جده مع جواز السفر الإسرائيلي لوالده الذييشير إلى انه مولود في العراق فضلا عن جواز سفره الخاص. وقال صوتت لحزب مؤيد للغربيدافع عن القيم الديمقراطية، لكنه رفض تحديد اسم الحزب لان تصويت إسرائيلي لهذا الحزب قد يؤثر سلبا عليه. وأضاف حوجي أيضا ان صحافيا آخر يعمل لصحيفة هآرتسالإسرائيلية تمكن من التصويت فضلا عن إسرائيليين آخرين في لندن وواشنطن.
    وفيالسياق، قال محللون ان إسرائيل لن تواصل على الأرجح السعي لإقامة علاقات دبلوماسيةمع العراق بعد الانتخابات، معتبرين ان هذه القضية بالغة الحساسية في الوقت الحالي. وقال المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية ديفيد كمحي لا اعتقد انناسنفعل أي شيء عمليا لإقامة علاقات دبلوماسية مع بغداد. وأضاف: سنترك هذهالمسألة للشعب العراقي. أنها قضية ساخنة.
    ولا يختلف الأستاذ الجامعي الإسرائيليباري روبين في الرأي مع كمحي، فهو يرى ان الحكومة العراقية لن تقوم بأي خطوة في هذاالاتجاه لان لديها من المشكلات ما يكفي لمنعها من إثارة أي قضايا جديدة. ويضيفلا اعتقد أنهم (العراقيين) سيتخذون مبادرات كبرى في السياسةالخارجية
    شبكة البصرة / الخميس 23 ذي الحجة 1425 / 3 شباط2005

    ***


    الوثيقة الرقم (6)


    نتائج الانتخابات العراقية من وجهة نظر قانونية

    شبكة البصرة / إبراهيم الأوسي - الكادر
    انتهى عرس الواوية بنتائجه المفترضة مسبقا التي لابد منها لكي يسبق خطاب حالة الاتحاد ولكي تدرج النتيجة في الخطاب حتى قبل إن تظهر نتائجه وتداعياته على وضع تحالف الإخوة- العملاء ستكون مضبوطة على إيقاع نجروبونتي مهما كانت النتائج ومهما كانت الظروف .
    أما النتائج القانونية المترتبة على تلك النتائج فهي لن تتغير وستبقى كما هي بطلان شرعية أي انتخابات تجري في ظل الاحتلال والدفوع هي ثلاث أنواع:
    -عدم الشرعية من وجهة القانون الدولي.
    -عدم الشرعية من وجهة القانون الدستوري حسب المخالفات الفاضحة في كل إجراءات الانتخاب.
    -عدم شرعية الأشخاص المنتخبين. وهي موضوع هده المقالة وهي من وجهة نظر القانون الدولي الخاص النقطة الأساسية في العامل هو جنسية ممن سيتم انتخابهم وهم ثلاث أنواع:
    - أشخاص غير عراقيين من الأساس من تبعية أو مسفرين.
    - أشخاص سبق وان تم تجريدهم من الجنسية العراقية أعيدت أو لم تعد.
    - أشخاص مزدوجي الجنسية.
    وهؤلاء كلهم تنطبق عليهم المواد 11 و12 و13 و18 و19 و 20 والخاصة بفقد الجنسية بسب اكتساب جنسية أجنبية أو الزواج أو الانضمام إلى هيئات معادية أو جيوش أجنبية.
    تنص المادة العاشرة من قانون الجنسية العراقية: لا يحق للمشار إليهم أعلاه من ممارسة الحقوق الخاصة بالعراقيين مثل تعيينه في هيئة نيابية أو انتخابه قبل انقضاء خمس سنوات على حصوله على الجنسية وفق المادة 5 و6 و8و12 من القانون. أي حصوله أو استرجاعه للجنسية العراقية والمساهمة حتى بالشركات المساهمة وليس فقط الهيئات السياسية بل ونصت المادة 7 من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لعام 1962 (فترة حكم عبد الكريم قاسم) تمنعهم من تولي أي وظيفة حكومية. أما فيما يخص نقابة المحامين فإنها تمنع أي من الفئات أعلاه من تولي مهنة المحاماة مطلقا ويحرم على الفئات أعلاه منصب رئيس أو نائب رئيس الجمهورية فيما تسمى فترة المنع هده بفترة الريبة. وبالطبع لم يتمكن أي من هؤلاء المزمع ترشيحهم آو إدخالهم المجلس النيابي. علما إن الشروط الواردة بموجب القانون لا تشملهم الشروط الواردة في المادة 11 من قانون الجنسية، حيث تشترط أن تكون عودتهم إلى العراق بصورة مشروعة وان يقيم في العراق لمدة سنة بدون انقطاع وان يقطع صلته بالدولة الأجنبية وان يثبت بجواز سفره تاريخ دخوله.
    ما يخص الفئة الثالثة من هؤلاء وهي ازدواج الجنسية فقد حرمت القوانين التالية:
    - معاهدة لوزان - قانون الجنسية العراقية 42 لعام 1924 - تعديل القانون رقم21 لعام 1925 - تعديل رقم80 لعام1926 -تعديل رقم 3لعام 1928 - تعديل رقم16 لعام1933 -مرسوم إسقاط الجنسية 62 لعام1933-تعديل رقم 6 لعام 1941 - قانون إسقاط الجنسية عن اليهود رقم 1 1950 - كافة التعديلات 64 و68و70 و72و73 و71- الفقرة الأولى من المادة 11 من قانون الجنسية.
    حرمت ازدواج الجنسية وأسقطت الجنسية عمن حصل على جنسية أجنبية لدا فعلى كافة المسئولين والمنتخبين إثبات عدم حصولهم على جنسية غير عراقية أو إثبات تنازلهم عن جنسياتهم السابقة لكي يتمكنوا من ممارسة مهامهم بل وان كافة التشريعات الدولية والمحلية تمنع ازدواج الجنسية لغرض تجاوز موضع تنازع الجنسيات وتنازع القوانين
    شبكة البصرة / الثلاثاء 28 ذي الحجة 1425 / 8 شباط2005

    ***


    الوثيقة الرقم (7)


    الدستور المؤقت غير الشرعي للعراق

    ترجمة أ.د. محمد العبيدي: نشر موقع الاشتراكية الدولية على الإنترنت يوم 13/ 3/ 2004مقالاً كتبه جيمس كوناتشي، ولأهمية المقال أدرج أدناه ترجمة لمعظم ما جاءفيه.
    الجميع يعلم أن مجلس الحكم هو بنية غير منتخبة، مكوّن بشكل رئيسي من أناس كانوا بشكل أو آخر متعاونين مع الغزو الأمريكي غير الشرعي للعراق على أمل اكتساب السلطة والامتياز، حيث ليس لهؤلاء أي مصداقية بين الشعب العراقي، وفي وقت علق فيه جنرالات أمريكيون بأن هذا المجلس لن ينجو إذا غادرت القوات الأمريكية. وطبقاً لتقرير في صحيفة (لوس أنجيلز تايمز)، فإن الدستور المؤقت قد تمت صياغته بشكل كبير من ملاحظات مكتوبة من قبل بول بريمر، وببساطة تم تقديمه للتصديق عليه.
    فبدون الشرعية الأخلاقية أو القانونية والسياسية، فإن السلطةالوحيدة خلف قانون إدارة الدولة هي قوة ألـ 150.000 جندي أمريكي وأجنبي التي تحتلالعراق. وتحت مثل هذه الشروط فإن ضمانات الوثيقة للحقوق المدنية لا تستحق الورقالذي طبع عليه هذا «الدستور».
    إن الحقوق الديمقراطية الأكثر جوهرية للسكانالعراقيين تنتهك يومياً من قبل القوات الأمريكية. بينما لم يهتم أحد من المشاركين في مراسم التوقيع على «الدستورالمؤقت» لإثارة القضية، إذ يبدو أن هناك تفاهماً غامضاً فيما بينهم هو أن الجيشالأمريكي سيواصل حرب الكبت هذه في العراق بشكل غير محدد. إن هدف السنوات الثلاثةعشر الماضية من العدوان الأمريكي ضد العراق لم يكن القلق على الديمقراطية أو حقوقالإنسان ولكن لاستبدال نظام صدام حسين بواحد قابل للسيطرة الأمريكية الطويلة الأجلعلى موارد طاقة العراق وأرضه، فبعد استيلاء الإمبريالية الأمريكية على هذا البلدفإنهم لا يعتزمون السماح له أن يقع في أيدي أخرى .
    تنص المادّة (59 ب) على أن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في العراق أثناء انتخاب الحكومة الانتقالية في نهاية هذه السنة وأثناء الاستفتاء على دستور دائم في أكتوبر/ تشرينالأول 2005 وحتى بعد انتخاب الحكومة الرسمية الأولى في ديسمبر/ كانون الأول 2005،وستكون القوات المسلحة العراقية تحت سيطرة قوات الاحتلال الموحدة «للمساعدة فيالحفاظ على السلام والأمن ومحاربة الإرهاب».
    وبهذا فإن العراقيين سوفينتخبون حكومة تحت حراب القوات الأمريكية وقوات الأمن العراقية التي أوجدوها ودربوها بأنفسهم والتي تأتمر بأوامرهم. وطبعاً فإن المواطنين العراقيين العديدين والمنظمات التي طالبت أو شاركت في المقاومة النشيطة للاحتلال، التي تعكس عاطفة أغلبية السكان العراقيين، ستحظر من المشاركة، إن لم يتم اعتقالها .
    تتوقّعإدارة بوش أن هذه العملية ستخلق الهيكل لتحقيق كل أهداف الحرب الأمريكية الرئيسية: حكومة عراقية مدينة إلى المصالح الأمريكية ستنصب في السلطة للتوقيع على بيع صناعةبترول العراق والأصول الرئيسية الأخرى إلى الشركات الأمريكية ودعوة الجيشالأمريكي للاحتفاظ بقواعد دائمة في هذا البلد. إن المادة 59 ( ج ) الصغيرة النص توكل إلى الحكومة الانتقالية غير المنتخبة أن تفاوض حول «الاتفاقيات الدولية الملزمة» التي ستقرّ الوجود غير المحدد للقوات الأجنبية في العراق. ومعذلك، فإن الأحداث التي مهدت إلى التوقيع على هذا «الدستور» تبين أن المفاهيم فيالبيت الأبيض، التي يتقاسمها الرأي معظم السياسيين الأمريكان ووسائل الإعلام، ماهي إلا خداع محض للذات.
    فبدلاً من صورة الإجماع الديمقراطي والتقدمالمرغوبين، فإن المناقشات التي جرت في «مجلس الحكم» لم تكن إلا مجالاً لقوىالمعارضة الوطنية العراقية للتعبير عن مخاوفها على طبيعة الدولة التي ستصوغها الولايات المتحدة، كما وأن الشخصية الاستعمارية الجديدة التي خلقتها الولاياتالمتحدة قد تكون ولدت درجات عالية من القلق بين هؤلاء الأضحوكات الذين اختارتهمالإدارة الأمريكية.
    لقد جاءت أكثر التحفظات العلنية من مصدر مفاجئللأمريكان، ألا وهو أحمد الجلبي، المساند جداً للأمريكان. ففي مقابلة مع إحدى محطاتالراديو الأمريكية اعترف الجلبي بأن هذه الوثيقة لا يمكن أن تباع للشعب العراقيكدستور صحيح لأن «مجلس الحكم» غير منتخب.وحقيقة الأمر أن شخصاً مثل الجلبيالذي يعتبر دمية أمريكية أكثر من أي شخص آخر في «مجلس الحكم» يسأل علانية عن جدوىالخطط الأمريكية ربما يمثل أوضح دليل على الحالة الهشة للعراق وعمق معارضة الاحتلال بين أبناء الشعب. فقد لعبت مجموعة الجلبي طوال الوقت في العام 2002 دوراًمحورياً في تزويد التقارير الخاطئة إلى إدارة بوش لتغذية الأكاذيب بأن العراق مازاليمتلك أسلحة الدمار الشامل، في وقت أصبحت الآن قيمة الجلبي لدى البيت الأبيض متدنيةمن خلال اعترافات الخميس الماضي أن مجموعته مازالت تتلقّى 340.000 دولار أمريكيشهرياً من البنتاغون لجمعها معلومات مخابراتية عن العراق حتى في ظل الاحتلالالأمريكي لهذا البلد.
    ويبدو من ذلك الآن أن ليس هناك من دمية واحدة من دمى «مجلس الحكم» من يرتكب الانتحار السياسي بالقول لإدارة بوش و الإعلام كي يخبرواالشعب الأمريكي أن العراقيين راضين بوجهٍ عام بالاحتلال. ومع ذلك فإن الجلبي وأمثاله هم من ستستعرضهم الولايات المتحدة أمام الشعب العراقي كممثلين لحكومتهم المستقبلية وأن ذلك سيكون في الأشهر القليلة القادمة.

    ***


    الوثيقة الرقم (8)


    الدستور العراقي المؤقت

    (قانون إدارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية)
    الباب الأول: أحكام عامة
    المادة الأولى: يسمى هذا القانون قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية وتعني عبارة هذا القانون اينما وردت في هذا التشريع قانون ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية.
    المادة الثانية: يسري مفعول هذا القانون في محافظات العراق كافة، ولا يجوز تعديله في المرحلة الانتقالية.
    المادة الثالثة: العراق دولة مستقلة ذات سيادة تامة وعاصمته بغداد، ونظامه ديموقراطي برلماني تعددي فدرالي، ويبقى اقليم كردستان بوضعه الحالي في المرحلة الانتقالية وتستمر السلطة المركزية في بغداد بممارسة صلاحياتها الآتية:
    - رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي.
    - شؤون الدفاع، بما في ذلك حرس الحدود.
    - اعلان الحرب، وابرام الصلح.
    - رسم السياسة النقدية واصدار العملة ووضع السياسة الانمائية.
    - وضع المقاييس والمكاييل والأوزان ورسم السياسة العامة للأجور.
    - وضع الموازنة العامة للدولة.
    - تولّي شؤون الجنسية .
    المادة الرابعة : الاسلام دين الدولة الرسمي ويعتبر مصدرا أساسيا من مصادر التشريع، ويحترم هذا القانون الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي ويضمن بشكل كامل حرية الأديان الأخرى وممارسة شعائرها.
    المادة الخامسة: يحدد علم الدولة وشعارها بقانون.
    المادة السادسة: اللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد مع مراعاة الوضع الحالي الخاص في اقليم كردستان.

    الباب الثاني : المبادئ الأساسية
    المادة السابعة: الشعب مصدر السلطات.
    المادة التاسعة: العراقيون متساوون في الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الجنس والقومية والطائفية والعرق وهم سواء أمام القانون.
    المادة العاشرة: الحريات العامة والخاصة مصانة، وللناس الحق بحرية التعبير والتنظيم والاجتماع والتنقل والنشر، ولهم الحق بالتظاهر والاضراب وفق أحكام القانون.
    المادة الحادية عشرة: للفرد الحق بالتعليم والرفاه والعمل والأمن، والحق بمحاكمة علنية عادلة.
    المادة الثانية عشرة: القوميات المختلفة متآخية خدمة للوطن ضمن عراق فدرالي موحد.
    المادة الثالثة عشرة: القضاء مستقل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات.
    المادة الرابعة عشرة: الملكية الخاصة محفوظة ولا تنزع من صاحبها الا للنفع العام لقاء تعويض عادل وسريع، وينظم هذا الاستملاك بقانون، وللمواطن العراقي الحق بالتملك في كافة انحاء العراق.
    المادة الخامسة عشرة: مهمة الجيش الأولى هي الحفاظ على سلامة أراضي البلاد، ولا يجوز له التدخل في السياسة.
    المادة السادسة عشرة: لا يجوز حمل السلاح للدفاع عن النفس الا باجازة تصدر وفقا للقانون.
    المادة السابعة عشرة: لا ضريبة ولا جريمة ولا عقوبة الا بقانون.
    المادة الثامنة عشرة:
    أ - لايجوز حرمان المواطن العراقي من جنسيته العراقية.
    ب - لا يجوز تسليم اللاجئ السياسي.
    ج- لا يجوز تعذيب المتهم بمخالفة أو جنحة أو جريمة بأي شكل من اشكال التعذيب الجسدي والنفسي.
    مادة منفردة: بناء على ما جاء في الاتفاق الموقع بتاريخ 15 نوفمبر 2003 من رئيس مجلس الحكم والحاكم الاداري لسلطة الائتلاف المؤقتة، يتم عقد اتفاقيات أمنيّة بين مجلس الحكم والسلطة المذكورة، على أن ُيوقع عليها من قبلهما قبل نهاية شهر مارس عام 2004، وتعرض هذه الاتفاقيات الأمنية على الجمعية الوطنية الانتقالية للتصديق عليها وذلك في شهر يونيو عام 2004.

    الباب الثالث: السلطة التشريعية الانتقالية
    المادة التاسعة عشرة: تكون لدولة العراق في المرحلة الانتقالية سلطة تشريعية انتقالية تسمى «الجمعية الوطنية الانتقالية»، ومن مهامها الرئيسية تشريع القوانين ومراقبة عمل السلطات التنفيذية.
    المادة العشرون: تتألف الجمعية الوطنية الانتقالية من عدد من الأعضاء يمثلون محافظات العراق كافة، بحيث يكون لكل مائة ألف نسمة من السكان عضو واحد بحسب التعداد السكاني.
    المادة الحادية والعشرون:
    أ - تشكل في الحال لجنة تسمى «اللجنة التنظيمية» في كل محافظة من محافظات العراق قوامها خمسة عشر عضوا، خمسة منهم يعينهم مجلس الحكم، وخمسة يعينهم مجلس المحافظة، وخمسة تعينهم المجالس المحلية لأكبر خمس مدن في المحافظة الواحدة بواقع عضو واحد لكل مجلس من هذه المجالس.
    ب - تتخذ القرارات في اللجنة بأغلبية أحد عشر صوتا.
    ج- لا يجوز لأعضاء هذه اللجنة الترشيح للجمعية الوطنية الانتقالية.
    المادة الثانية والعشرون: تتلقى اللجنة التنظيمية في مواعيد تحددها وتعلنها، طلبات الترشيح للجمعية الوطنية الانتقالية من الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني مثل الاتحادات والنقابات المهنية والمدنية، ومن هيئات التدريس في الجامعات والجماعات الدينية والعشائرية ومن المستقلين ايضا، ويجوز لأعضاء مجلس الحكم كذلك حق ترشيح انفسهم للجمعية الوطنية الانتقالية.
    المادة الثالثة والعشرون: يجب أن تتوفر في المرشح للجمعية الوطنية الانتقالية الشروط التالية:
    - الا يقل عمره عن ثلاثين سنة.
    - الا يكون منتميا لحزب البعث المنحل أو من منتسبي الأجهزة القمعية السابقة أو ممن أسهم في اضطهاد المواطنين.
    - الا يكون قٌد أثرى بشكل غير مشروع على حساب الشعب والمال العام.
    - الا يكون محكوما عليه بجريمة مخلة بالشرف، وأن يكون معروفا بالسيرة الحسنة.
    - أن يكون حاملا لشهادة دراسية.
    المادة الرابعة والعشرون: تقوم اللجنة التنظيمية بالتعاون مع ادارة الائتلاف المؤقتة بالنظر في توفر الشروط المذكورة في المادة 23 في المرشحين لغرض التصديق على أهليّتهم للترشيح، ثم تفسح اللجنة المجال للطعن في ذلك وفقا لتنظيم تعده لهذا الغرض.
    المادة الخامسة والعشرون: يجري عمل اللجنة التنظيمية باشراف قضائي عراقي ومراقبة من ممثلين من الامم المتحدة اذا تسنّى ذلك.
    المادة السادسة والعشرون: تعمل اللجنة التنظيمية على جعل عدد المرشحين بحدود العدد المعقول وفقا لمعايير معينة تضعها اللجنة لهذا الغرض، ومن ضمنها توفر شروط الترشيح الواردة في المادة 23 وكذلك تحقيق التوازن بين الفئات المختلفة.
    المادة السابعة والعشرون: تدعو اللجنة التنظيمية هؤلاء المرشحين المؤهلين الى مجمع انتخابي يعقد في مركز المحافظة بتاريخ تحدده وتعلنه هذه اللجنة، ويجري فيه اختيار ممثلي المحافظة في الجمعية الوطنية الانتقالية، وذلك باشراف اللجنة نفسها ومن يعاونها من رجال القضاء العراقي ومن مندوبي ادارة الائتلاف المؤقتة ومراقبين من الامم المتحدة ويكون عدد اولئك الممثلين وفقا لما ورد في المادة 20.
    المادة الثامنة والعشرون: تلتئم الجمعية الوطنية الانتقالية المشكلة من الممثلين الذين تم اختيارهم وفقا للمادة 27 فتعقد جلستها الاولى في موعد أقصاه 31 مايو 2004
    المادة التاسعة والعشرون: تضع هذه الجمعية الوطنية الانتقالية نظاما داخليا لها وتكون جلساتها علنية الا اذا اقتضت الضرورة غير ذلك وفقا لما ينص عليه نظامها الداخلي.
    المادة الثلاثون: لا يُسأل عضو الجمعية الوطنية الانتقالية عما يبديه من آراء في جلساتها اثناء ممارسته لعمله الرسمي، ولا تجوز ملاحقته قضائيا كما لا يجوز القاء القبض عليه اثناء انعقاد الجمعية من دون اذن منها الا في حالة التلبس بجريمة ولا يجوز ذلك أيضاً كذلك عند عدم انعقادها من دون اذن من رئيسها الا في حالة التلبّس.
    الباب الرابع: السلطة التنفيذية الانتقالية
    المادة الحادية والثلاثون: تتكون السلطة التنفيذية من هيئة رئاسة الدولة ومجلس الوزراء، ويتم بها وبالجمعية الوطنية الانتقالية قيام حكومة عراقية مؤقتة ذات سيادة كاملة ومؤهلة للاعتراف بها دوليا، وذلك في موعد أقصاه 30 يونيو 2004 .
    المادة الثانية والثلاثون: حال انتقال السيادة الكاملة والسلطة الى العراقيين في الموعد المحدد حسب المادة 31 تحل الادارة المؤقتة للائتلاف وينتهي عمل مجلس الحكم.
    المادة الثالثة والثلاثون: تعين هيئة رئاسة الدولة رئيسا للوزراء كما تعين الوزراء بناء على اقتراح رئيس الوزراء، وعلى الحكومة أن تحصل على ثقة الجمعية الوطنية الانتقالية قبل مباشرة اعمالها.
    المادة الرابعة والثلاثون: الحكومة (رئيسا وأعضاء) مسؤولة امام الجمعية الوطنية الانتقالية ولهذه الجمعية سحب الثقة عنها او عن احد اعضائها.
    المادة الخامسة والثلاثون: مسؤولية الحكومة مسؤولية تضامنية.
    المادة السادسة والثلاثون: تضع الحكومة نظاما داخليا لعملها وتتولى اصدار الانظمة اللازمة لتنفيذ القوانين السارية، ولها أن ترفع مشاريع قوانين الى الجمعية الوطنية الانتقالية لتشريعها بعد موافقة هيئة الرئاسة. أما تعيين الموظفين في الدرجات الخاصة وتعيين وكلاء الوزارات والسفراء فيتم بترشيح من الوزارة المختصة وموافقة مجلس الوزراء وتصديق هيئة الرئاسة ، هذا ويجب أن تقرن قرارات مجلس الوزراء كافة بموافقة هيئة الرئاسة.
    الباب الخامس: السلطة القضائية
    المادة السابعة والثلاثون: القضاء مستقل، ولا سلطان عليه الا بقانون.
    المادة الثامنة والثلاثون: ينظم الجهاز القضائي بقانون.
    المادة التاسعة والثلاثون: لا يجوز عزل القاضي الا بقرار من مجلس الوزراء وموافقة هيئة رئاسة الدولة بناء على توصية من مجلس القضاء.
    المادة الأربعون: تشكل محكمة باسم «المحكمة العليا» وذلك بموجب قانون يصدر لهذا الغرض للنظر في عدم مخالفة القوانين والأنظمة لما ورد في هذا القانون.
    الباب السادس: المرحلة الدائمة
    المادة الحادية والأربعون: تصدر الجمعية الوطنية الانتقالية قانونا للصحافة وقانونا للاجتماع، وغير ذلك من القوانين.
    المادة الثانية والأربعون:تجري الانتخابات وفق قانون الانتخاب الذي ستصدره الجمعية الوطنية الانتقالية وتهدف هذه الانتخابات الى تشكيل مؤتمر دستوري يكلف بكتابة مسودة الدستور الدائم، على أن يتم اجراؤها في موعد أقصاه 15 مارس 2005 وينبغي ان تتضمن تلك المسودة ما ورد في البابين الاول والثاني من هذا القانون من احكام ومبادئ اساسية بالاضافة الى ما يلي:
    - اقامة نظام ديموقراطي تعددي فدرالي ضمن عراق موحد ينظم علاقة اقليم كردستان مع الحكومة المركزية.
    - كفالة الحريات الأساسية العامة والخاصة.
    - صيانة الحقوق الاساسية للانسان.
    - تثبيت مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
    - تحديد الصلاحيات اللامركزية للمحافظات غير المشمولة بالفدرالية.
    - ضمان حقوق المرأة في المشاركة السياسية وغيرها بشكل يتساوى مع حقوق الرجل في المجتمع بأسره.
    المادة الثالثة والأربعون: تنشر مسودة الدستور الدائم لغرض اجراء حوار عام بشأنه من قبل الناس، ثم يطرح نصه النهائي على استفتاء شعبي للتصديق عليه.
    المادة الرابعة والاربعون: تجري بعد اصدار الدستور الدائم انتخابات عامة مباشرة للهيئة التشريعية وفقا لما سينص عليه ذلك الدستور، وذلك في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2005 .
    المادة الخامسة والأربعون: تعين هذه الهيئة التشريعية المنتخبة وفي الموعد المذكور آنفا الحكومة العراقية الجديدة التي ستتولى السلطة.
    المادة السادسة والأربعون: ينتهي عند ذلك سريان مفعول هذا القانون للفترة الانتقالية.
    الجمعة 14 محرم 1425 هـ ـ 5 مارس 2004 ـ السنة 33 ـ العدد 11038 ـ الكويت القبس

    ***


    الملحق الرقم (9)


    ملحق قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية:

    القسم الأول: تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة
    ان الحكومة العراقية المؤقتة المشكلة وفق مشاورات موسعة مع جميع شرائح المجتمع العراقي والمكونة من مواطنين معروفين بكفاءتهم ونزاهتهم، تتولى السلطة السيادية لحكم العراق في موعد أقصاه 30 حزيران 2004، وتدير الحكومة المؤقتة شؤون العراق وتعمل بشكل خاص على تحقيق رفاهية الشعب العراقي وأمنه وتشجيع إعادة الاعمار والتنمية الاقتصادية والإعداد لإجراء انتخابات وطنية في موعد أقصاه 31 كانون الأول 2004 إن أمكن وعلى أي حال في موعد لا يتعدى 31 كانون الثاني 2005. وتمتنع الحكومة بصفتها حكومة مؤقتة عن القيام بأي أعمال تؤثر على مصير العراق تتعدى الفترة المؤقتة المحددة وينبغي ان تقتصر مثل هذه الأعمال على الحكومات المستقبلية المنتخبة ديموقراطياً بواسطة الشعب العراقي. ويؤدي أعضاء الحكومة المؤقتة اليمين القانونية أمام رئيس أعلى هيئة قضائية في العراق وتحل الحكومة المؤقتة عند تشكيل الحكومة الانتقالية بعد الانتخابات الوطنية.

    القسم الثاني: مؤسسات الحكومة العراقية المؤقتة وصلاحياتها
    تعمل الحكومة المؤقتة طبقاً لقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية. وتتكون هذه الحكومة من رئاسة الدولة (التي تتكون من رئيس ونائبين) ومجلس الوزراء بما في ذلك رئيس الوزراء والمجلس الوطني الموقت والسلطة القضائية.
    وباستثناء ما يتعلق بالباب التاسع من قانون إدارة الدولة العراقية وما هو منصوص عليه خلاف ذلك في هذا الملحق، فإن ما ورد في قانون إدارة الدولة بشأن الحكومة العراقية الانتقالية ومؤسساتها ومسؤولياتها في هذا القانون تنطبق على الحكومة المؤقتة ومؤسساتها ومسؤولياتها. وتحترم الحكومة المؤقتة ما هو منصوص عليه في ذلك القانون من الالتزامات المتصلة بالفترة الانتقالية والمبادئ الأساسية وحقوق الشعب العراقي.
    وتعمل مؤسسات حكومة إقليم كردستان والمحافظات والبلديات وفقاً لهذا القانون، ولمجلس الوزراء وبموافقة رئاسة الدولة بالإجماع إصدار أوامر لها قوة القانون وتبقى سارية المفعول حتى يتم إلغاؤها أو تعديلها بواسطة حكومات عراقية منتخبة.
    وتكون لمجلس الوزراء السلطات الممنوحة للجمعية الوطنية في هذا القانون المتعلقة بالتعيينات واستخدام القوات المسلحة العراقية والتصديق على الاتفاقيات الدولية.
    وتمثل الحكومة المؤقتة العراق في علاقاته الخارجية ولا تتعدى مهامها في مجال عقد الاتفاقيات الدولية علاقات العراق الخارجية والقروض الدولية والمساعدات وديون العراق السيادية وتعيين أعضاء المحكمة العليا على أن يتم تصديق ذلك من قبل رئاسة الدولة في الحكومة الانتقالية المنتخبة خلال تسعين يوماً من توليها السلطة وبالإجماع.
    القسم الثالث: المجلس الوطني المؤقت
    يتم تشكيل واختيار أعضاء المجلس الوطني الموقت بواسطة مؤتمر وطني يعقد في بغداد خلال شهر تموز 2004. ينظم المؤتمر الوطني بواسطة هيئة عليا تضم أعضاء مجلس الحكم من الذين لم يتولوا مناصب حكومية أخرى وممثلي الأقاليم والمحافظات والشخصيات العراقية المعروفة بنزاهتها وكفاءتها. ويتكون المجلس الوطني الموقت من مئة عضو ومن ضمنهم أعضاء مجلس الحكم المنوه عنهم سابقاً.
    وينعقد المجلس دورياً لتشجيع الحوار البناء وتكوين إجماع وطني وتقديم المشورة للمجلس الرئاسي ومجلس الوزراء. وللمجلس الوطني الموقت سلطة مراقبة تنفيذ القوانين ومتابعة أعمال الهيئات التنفيذية وتعيين أعضاء المجلس الرئاسي بدلاً من الأعضاء المستقيلين أو المتوفين منهم، كما له حق استجواب رئيس وأعضاء مجلس الوزراء وللمجلس حق نقض الأوامر التنفيذية بأغلبية ثلثي أصوات عدد أعضائه خلال عشرة أيام من تاريخ تبليغ تلك الأوامر التي تم التصديق عليها من قبل رئاسة الدولة. كما ان للمجلس صلاحية تصديق الميزانية الوطنية للعراق للعام 2005 والتي يتم اقتراحها من قبل مجلس الوزراء وكذلك وضع نظامه الداخلي.
    المستقبل - السبت 5 حزيران 2004 - العدد 1611 -

    ***


    الملحق الرقم (10)


    صناعة الدستور بين المشروعية والعبث

    بقلم: د. عبد الحق العاني
    يدور اليوم حديث عن إعداد دستور جديد للعراق بموجب ما نص عليه قانون إدارة الدولة الذي وضعه بريمر حاكم العراق قبل التسليم الصوري للسلطة. ويطالب البعض بكتابة دستور مواز على يد المعارضين لذلك القانون وتوجهاته. وقد طلب مني أحد الأخوة أن أبدي رأيا حول الدستور وما يجري من حيث إعداده ومشروعية ذلك الإعداد ومشروعية التصدي لذلك. وقد وجدت أن من الأمانة أن أعرض، بمقدرتي المتواضعة، ما أراه سليما ونافعا في هذا الباب.
    فلا توجد اليوم دولة في العالم، باستثناء بريطانيا، لا تمتلك وثيقة، تسمى دستورا، تحدد حقوق وواجبات المواطن والحكومة والفصل بين السلطات ومؤسسات الحكم وكل ما يتطلبه تكوين الدولة وديموتها. وهذه الوثيقة لا تنبع فجأة ولا تأتي من فراغ بل هي نتاج تطور المجتمع وتراكم تراثه. ولا تتغير هذه الوثيقة بشكل سهل وإنما يستدعي تغيير جذري في القانون السياسي حدوث تغيير في الدستور أو استحداث دستور جديد. وهكذا جاء الدستور الفرنسي الجمهوري بعد الثورة الفرنسية التي أطاحت بالملكية، وهكذا جاء الدستور الشيوعي الروسي بعد الثورة التي أطاحت بالقيصرية، وهكذا جاء دستور جمهورية العراق بعد ثورة تموز التي أنهت ملكية الهاشميين في العراق. وليس هذا غريبا حيث أن القانون السياسي الجديد أنهى مؤسسات الدولة القديمة فكان لا بد من وضع قواعد جديدة تحدد مفهوم الدولة وعلاقاتها مع المواطن وعلاقة المواطنين فيما بينهم.
    ويشترط في مشروعية عمل كهذا أن يحصل على دعم جماهيري واسع، لكن من أهم الشروط أن يمتلك الشعب حرية التحرك والتعبير في صياغته للدستور. ولا أعتقد أن شعبا محتلا يمكن أن يقال عنه أنه يمتلك حرية التحرك والاختيار، لذا فإنه ليس معروفا في تأريخ البشرية أن تصاغ دساتير في ظل احتلال قائم ومستمر. وقد يكون من باب تأكيد البديهيات تقديم تفسير لهذا. فالمحتل ما جاء أساسا إلا لمشروع ذاتي ينتفع فيه من الاحتلال، وأنه من أجل ذلك سوف يستبعد كل رأي مخالف لذلك الهدف ومعارض للاحتلال. أي بمعنى أوجز فإن المحتل سوف يعمل على تأمين أن يكون الدستور الذي يصاغ في ظل احتلاله مرسخا وداعما للاحتلال ولمشروعه الذي جاء لاحتلال البلد من أجله.
    وهذا الاستنتاج هو حقيقة القانون الذي توصل له العالم بعد قرون من الحروب والاحتلال. فقد أدرك الجميع إن الاحتلال يجب ألا يتمكن من تغيير الوضع السياسي والاجتماعي للأرض التي يحتلها دون أن يكون ذلك استيطاناً واستعماراً دائماً، وهو ما تم رفضه منذ الحرب العالمية الثانية. وهكذا تبلورت قوانين الحرب فجاءت اتفاقية لاهاي لعام 1907 بنص صريح في المادة (43) يمنع سلطة الاحتلال من تغيير أي من قوانين البلد المحتل بل ويلزمها بدعم تلك القوانين وتطبيقها.
    وهكذا يبدو واضحا أن القانون الدولي منع المحتل من أن يشرع أي قرار إلا ما كان متعلقا بأمن قواته وخلاف ذلك فإنه ملزم بتطبيق القوانين السائدة في الأرض المحتلة عشية الاحتلال. ويبدو واضحا لكل ذي بصيرة أن القوانين والقرارات التي أصدرتها سلطات الاحتلال في العراق بما في ذلك قانون إدارة الدولة وقانون الانتخابات وقوانين الخصخصة والمصارف وكثير غيرها، والتي أكدت في مسببات تشريعها أو في ديباجاتها أنها وضعت لتغيير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للعراق، مناقضة للقانون وباطلة في نتائجها.
    ولعل من الغريب أني لم أسمع اعتراضا واضحا من قضاة العراق على هذا العبث من قبل قوات الاحتلال بقوانين العراق والتي هي في أغلبها قوانين متراكمة لتشريع عمره على الأقل بصيغته الوضعية ثمانون عاما، ناهيك عن قرون من التشريع الديني المتوارث بشتى الأشكال.
    فإذا قام حكم وطني في عراق الغد فإن من أول مستلزمات القانون السياسي الجديد هو تشكيل محكمة دستورية تفحص كل قانون أو تشريع يصدر عن السلطة التشريعية للتأكد من مطابقته للدستور. وأول مهام تلك المحكمة الدستورية سيكون النظر في الطعون التي سترفع لها حول مشروعية قرارات وتشريعات سلطات الاحتلال والحكومة المؤقتة وما تبعها.
    أما ما يعنينا اليوم فهو مشروع إعداد دستور دائم للعراق. وأول نقطة في هذا الباب هي قانون إدارة الدولة الذي شرعته سلطة الاحتلال. وإضافة لما سبق تثبيته أعلاه من أن قانون إدارة الدولة غير قانوني فإن من الممكن استخلاص الملاحظات التالية حول القانون وهي ملاحظات عجالة حيث أن دراسة القانون المذكور تحتاج لجهد أكبر قد نعود لها لاحقا.
    1-إن هدف قانون إدارة الدولة هو أن يكون نواة وقاعدة الدستور الذي يجري إعداده، وهذا واضح في نص ديباجة القانون ومواده. إن لغة وصياغة القانون لا تدع مجالا للشك بأنه كتب باللغة الإنكليزية ثم ترجم للعربية ليوقع عليه أعضاء مجلس الحكم قبل إقالتهم.
    2-إن قانون إدارة الدولة ثبت مبادئ دستورية لم يتفق العراقيون عليها ولم يؤخذ رأيهم فيها. ولا يمكن أن يقبل عقلا بأن محاولة خلق دولة جديدة تبدأ بتأليب بعض عناصرها على البعض من خلال منح البعض حقوقا لا يعترف بها البعض الآخر.
    3-أدخل القانون مبدأ جديدا في دستور العراق يمنح بموجبه للأقلية حق نقض رأي الأغلبية. وحيث أنه ليس من العسير فهم تناقض هذا مع مبادئ الديمقراطية التي يبشر بها المحتل، إلا أن الأدهى من ذلك أن كل الذين حاربوا وتصدوا للنظام السياسي العراقي السابق كانوا قد اتهموه بأنه استحواذ أقلية سياسية أو طائفية أو عرقية على السلطة. فكيف يريد هؤلاء أن تكون لهم مصداقية في أي قول أو عمل إذا كانوا يريدون استبدال استحواذ أقلية الراحل باستحواذ أقلية القادم. وقد قالت العرب: لا تنه عن خلق وتأتي مثله
    4-استحدث القانون سابقة خطيرة حيث نص في المادة الرابعة على أن نظام الحكم في العراق جمهوري إتحادي فدرالي. وبهذا جاء بما لم يتفق العراقيون بإرادتهم الحرة عليه. كما أنه رغم محاولته البائسة في تفسير معنى الاتحادية فقد فتح الباب للاجتهاد في التفسير والصراع حول أحقية تفسير قبل غيره. لكن الأهم من كل ذلك أن دول الاحتلال جاءت للعراق بما لا تطبقه في دولها. فهذه بريطانيا على سبيل المثال فيها من الأعراق الأساس خمسة هي الإنكليزية والاسكتلندية والولزية والأيرلندية والكورنشية ثم ازدادت هذه بمن استوطن خلال القرون الماضية. لكنه ليس في دستور بريطانيا ما يشير إلى أية حالة اتحادية، فإذا كانت بريطانيا تعتقد بسلامة النظام الاتحادي ترى أليس من الأمثل أن تبدأ بنفسها؟
    5-ألغى القانون قاعدة كون الإسلام مصدر التشريع الأساس في العراق. وحيث أن العراق كان مركز نشوء مذاهب الإسلام وأنه أصل الخلافة الإسلامية فإن كون الإسلام مصدر التشريع الأساس لم تكن يوما موضع خلاف حتى في قمة الصراع السياسي. أما أن يأتي صهاينة اليوم ليقرروا أنه لا يحق للمسلمين اعتبار الإسلام مصدر التشريع فذلك لأنهم في مشروع الاستحواذ على العالم وجدوا الإسلام عقبة وليس أفضل من مهده أن يقيد فيه ليستسلم الباقون.
    6-أنهى القانون الهوية العربية للعراق وذلك بحجة تعدد القوميات فيه. ولو قرأ قادم من المريخ هذا لأعتقد أن العراق وحده من بين دول العالم يتكون من تعدد قوميات وأنه وفق ذلك يجب أن تزول فيه هوية الأغلبية من أجل مصلحة الأقلية. ولكن الأمر ليس كذلك فما من دولة في العالم ليس فيها أقليات عرقية لأنه تعالى جعل ذلك سنته في خلقه في قوله وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. لكن هذا المبدأ الذي وضع في دستور العراق يراد به تمزيق المنطقة في خلق اعتبارات جديدة للميزان السياسي في المنطقة يختلف عما يطبق في بلدانهم. فلو أخذنا بريطانيا، سيدة المؤامرة، فهل أن كونها تتألف من قوميات متعددة كما أسلفنا أعلاه يصبح مانعا لاعتبار بريطانيا إنكليزية أو بالأحرى أصل الأنكلوساكسونية وموئلهم اليوم؟ إن هوية العراق العربية ليست قضية معروضة للمساومة، إنها حقيقة تاريخية تقضي بأن هوية البلد هي هوية الأغلبية وأن هذه الهوية تصبح إنسانية بقدر ما تمنح الأغلبية فيها الأقلية حقوقا.
    7-نصت المادة التاسعة من القانون على أن اللغتين العربية والكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق مع حق الآخرين بتعليم أبنائهم بلغاتهم. ولا اعتراض لي على هذا المبدأ حيث أني أعتقد أن على كل عربي في العراق أن يتعلم الكردية كما هو على الكردي أن يتعلم العربية رغم أن السبب مختلف حيث يتعلم الأول للأخوة ويتعلم الثاني للضرورة الدينية. لكني أتساءل عن حرص المحتل على فرض قواعد في العراق لا يعتمدها في أوطانه. فليس في أمريكا قانون يقضي بأن الإسبانية لغة رسمية وليس في بريطانيا أي قانون يقضي بأن الأستكلندية أو الويلزية أو الأيرلندية هي لغات رسمية في البلد، فلم يأتوننا بما لا يطبقون في دولهم إذا كان هذا هو الحق والسليم وليس الفتنة؟
    8- نصت المادة الثالثة والخمسون من القانون على أن يعترف بحكومة إقليم كردستان بصفتها الرسمية للأراضي التي تدار من قبل الحكومة المذكورة في 19 آذار 2003 الواقعة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى. كما نصت الفقرة (ج) من المادة الثامنة والخمسين على: تؤجل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك إلى حين استكمال الإجراءات أعلاه. وفي هذا النص تثبيت لتقسيم سياسي وجغرافي للعراق لم يتفق العراقيون عليه وإنما فرضه المحتل كحقيقة قائمة. وهو يفتح الباب على مصراعيه لصراع مقبل حول مبدأ تقسيم العراق أولاً، وحول حدود الأرض التي يجري التنازع عليها. على أن الأخطر في كل ذلك هو الاستخفاف بالقانون الدولي الذي جاء به هذا القانون حيث أنه غير الوضع القانوني لدولة عضو في الأمم المتحدة رغم إرادتها.
    9-نصت المادة الرابعة والخمسون من القانون على: تستمر حكومة إقليم كردستان في مزاولة أعمالها الحالية طوال المرحلة الانتقالية. وفي هذا تأكيد آخر من قبل المحتل على تغيير النظام السياسي في دولة عضو في الأمم المتحدة رغم إرادتها في اعتبار وجود حكومة موازية للحكومة المركزية. فلو وقع هذا في أي مكان آخر في العالم لوجدنا خبراء القانون الصهاينة في لندن وواشنطون يطلعون علينا بآلاف الصفحات من القوانين التي تقضي بعدم جواز ذلك.
    إن ما جئنا به أعلاه من شواهد من قانون إدارة الدولة يبين بوضوح الشكل الأساس لدستور العراق المنوي إعداده، ألا وهو صورة موسعة للقانون الذي كتبه المحتلون وفرضوه على العراق. وأهم معالم الدستور المقبل هو:
    1- فرض الهيمنة الصهيونية الاستعمارية المسماة بالعولمة على العراق من خلال إلغاء الهوية العربية الإسلامية للعراق والتي تداخلت في حياة الناس لمدة ثلاثة عشر قرنا.
    2-تغيير النظام الاقتصادي الذي سار عليه العراق ليصبح طيعا بيد صندوق النقد الدولي وهو الحامي والمنفذ الرئيس لسياسات الرأسمال الصهيوني في العالم.
    3-خلق نظام طوائف مبني على أسس مهلهلة لا تمت لواقع التداخل العرقي أو الطائفي في العراق، بما يتلاءم ومشروع الصهيونية في تقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات لتمكينها من السيادة عليها.
    4-ربط العراق بمعاهدات وتحالفات تجعله موضع عدوان على أطراف ليس له مصلحة في معاداتها وبالتالي مسؤولا عما يقع عليها من عدوان نتيجة خروج ذلك العدوان من أرضه.
    من كل ما تقدم فإن مشروع صياغة دستور العراق الذي يجري الحديث عنه ليس سوى تكريس للاحتلال وأهدافه. إن هذا الدستور الذي يزعمون أن الجمعية الوطنية سوف تكتبه قد كتب وأعد في لندن وواشنطون على يد أولئك القانونيين الذين يعملون مرة مستشارين للمحكمة الخاصة ومرة مدربين لقضاة ومحامي العراق ومرة مستشارين لسلطة الائتلاف ومرة مستشارين لوزارة العدل. وحين تجتمع الجمعية فإن الذي سيجري هو أن يقدم الدستور لهم بعد ترجمته ويدعون إلى القراءة والتصديق عليه بعد تعديل طفيف هنا وهناك لكي تشعر الجمعية بأنها أدت عملا ما.
    إن الهدف الواضح من المرحلة المقبلة هي إكساء مشروع الدستور الذي يعد للعراق صفة المشروعية من أجل إقناع المجتمع الدولي بأنه يعبر عن إرادة حرة للعراقيين بشكل عام. وحيث أن الدستور هذا، كما أسلفنا، ليس سوى عملية تكريس للاحتلال وتنفيذ للعولمة، فإن الجواب القاطع والبين لكل عراقي مخلص هو مقاطعة العملية بالكامل. إن دستورا يكتبه المحتل لا يمكن أن يكون جيدا إلا إذا افترضنا أن المحتل يحمل رسالة سماوية لإنقاذ أهل الأرض. كما أن أية مشاركة في صياغة الدستور بحجة أنها قد تحقق بعض التعديل لصالح الأمة يقابله ضرر أكبر من حيث أنه يعطي المشروعية للاحتلال وسياساته.
    إن مقاطعة كتابة الدستور لها أهمية تأريخية وسياسية كبيرة من حيث أن تكوين الدول، وهو ما يجري في العراق اليوم، لا تكتسب مشروعية دولية إذا ثبت لدول العالم الأخرى أن قطاعات واسعة من الشعب لم تساهم ولم تشارك في عملية التكوين تلك من خلال صياغة الدستور. أما إذا ساهمت قطاعات واسعة فإن الخلاف يتحول إلى النص وليس إلى مبدأ قبول صياغة الدستور على يد المحتل. إن لي دعوة صادقة لكل الوطنيين العراقيين بالامتناع عن المشاركة في عملية إعداد الدستور التي يدعو لها المحتل.
    أما أولئك الذين يتحدثون عن كتابة دستور مواز لذلك الذي يعده المحتل فهم يفتحون بابا جديدا ليسوا قادرين على ولوجه. فليست كتابة دستور دولة عملية هينة، لكن الأهم من ذلك هو أن الدستور الحقيقي لأي شعب يجب أن ينبع من اتفاق أوسع الجمهور على المبادئ الأساس لذلك الدستور. وعمل كهذا لا يمكن أن يتم في الوضع السياسي القائم. ذلك لأن الاستبداد السياسي في العراق اليوم يمنع الناس من التعبير الحق عما يريدونه كما أن غياب الحماية الحق لحرية الرأي والإيمان تجبر أغلب الناس على التردد في التعبير السليم عما يؤمنون به. وليس وضع البعث والنهج الصدري سوى مثالين واضحين على الابتزاز السياسي الذي يتعرض له قطاع واسع من الشعب العراقي. وأي دستور لا يسمع لهؤلاء ولا يأخذ آراءهم في الحسبان كما يأخذ آراء الآخرين لا يمكن أن يكون سوى باب فتنة جديدة.
    عليه فإن دعوة البعض لكتابة دستور مواز تبدو لي عبثية بمقدار ما أن محاولة المحتل غير مشروعة. إن دستورا جديدا للعراق، إذا ما كتب، فإنه يجب أن يكتب في ظل وضع سياسي حر يعبر فيه الناس، كل الناس، من خلال مؤسساتهم السياسية والفكرية والمهنية والدينية عما يريدونه، ثم تجمع تلك الأهداف والأفكار توضع في حوار حقيقي صادق وشفاف من أجل الخروج بأقرب صيغة تعبر عن أغلب الأهداف التي يتفق عليها.
    إن لي ثقة تامة بمقدرة العرقيين على عمل ذلك، لكنه يجب أن يتم في ظل العراق المحرر من كل هيمنة أو تدخل أجنبي. وإذا سأل سائل ما العمل بين اليوم وحتى يحين التحرر فأقول أنه ليس هناك ما يمنع أن يستمر الوضع القائم الآن حتى يتم التحرير.
    في 29 محرم 1426 الواقع في 10 آذار 2005

    ***


    الملحق الرقم (11)


    قانون إدارة العراق وأهداف أمريكا منه

    صباح المختار
    أعلن مجلس الحكم العراقي المستورد من خارج العراق من قبل أمريكا عن قانون إدارة العراق وقام أعضاؤه بتوقيعه أمام وسائل الإعلام بصورة احتفالية فيها استهتار بالقيم. فهذا القانون الذي يتظاهر بأنه دستور رغم تسميته قانون إدارة يضم 62 مادة مقسماً إلى تسعة أبواب وأهم أحكامه ما يلي:
    الباب الأول: ويتضمن المبادئ الأساسية في تسع مواد تبين ان الفترة الانتقالية ستكون من 30/6/2004 لغاية 31/12/2005 تقسم إلى مرحلتين من 30/6/2004 لمدة ستة أو سبعة أشهر تحت ظل حكومة مؤقتة (31/12/2004 أو 31/1/2005)، والثانية لمدة سنة أي حتى نهاية عام 2005، تحت ظل حكومة انتقالية .
    خلال هذه الفترة الأولي تنصب سلطة الاحتلال حكومة مؤقتة ذات سيادة كاملة !! كما ينص القانون، وتقوم هذه الحكومة بإعداد دستور وإجراء انتخابات خلال عام.
    المادة الرابعة تشير إلى أن نظام الحكم (جمهوري، اتحادي فدرالي ديمقراطي تعددي!!). كل هذه الشعارات والبلد مستعمر وسلطة الاحتلال هي التي تعين هؤلاء، وعلى الحكومة الانتقالية (هذه) ان تتخذ الخطوات الفعالة في مجال الجنسية وتهجير وإعادة تهجير السكان والأموال المنقولة وغير المنقولة وفصل الموظفين تحت اسم (إنهاء الأعمال القمعية التي قام بها النظام السابق)، كما ينص القانون على أن (الشعب العربي في العراق) وليس العراق هو جزء من الأمة العربية!! كما تجعل اللغة الكردية لغة رسمية يمكن استعمالها لا في المنطقة الكردية فحسب وإنما في كافة أنحاء العراق بما فيها البرلمان والمحاكم والمؤتمرات ودوائر الحكومة والجوازات والعملة والطوابع.
    الباب الثاني تضمن الحقوق الأساسية في 13 مادة بما فيها السماح بأن يحمل العراقي أكثر من جنسية. فاليهودي العراقي الأصل الإسرائيلي الجنسية المتجنس بالجنسية الأمريكية سيكون بإمكانه أن يكون عراقياً له نفس حقوق العراقيين رغم حمله لثلاث جنسيات وأقسام يمين الولاء لكل من هذه الدول، وبعد ذلك يتناول الباب المئات من الحقوق والحريات (التظاهر، العقيدة، الحزبية، الفكر، الضمير، التنقل، الأمن، الصحة...الخ) وكذلك حرم القانون (العبودية وتجارة العبيد!!)
    الباب الثالث الحكومة الانتقالية في خمس مواد وسميت حكومة اتحادية فيها جمعية وطنية ومجلس رئاسة ومجلس وزراء وسلطة قضائية (يبدو أن الحديث هنا عن الحكومة التي تشكلها سلطة الاحتلال والمسماة المؤقتة، وأيضاً تلك التي تليها والمسماة بالانتقالية) تعتبر كافة القوانين التي تصدرها سلطة الاحتلال منذ الاحتلال وحتى قيام الحكومة نافذة مستقبلاً وبذا يتم تكبيل العراق لا الآن فقط وإنما للمستقبل أيضاً بقرارات سلطة الاحتلال التي تسمي أوامر أو قرارات أو حتى قوانين.
    الباب الرابع ويتضمن المواد 30ـ34 حول السلطة التشريعية المسماة بالجمعية الوطنية والتي ستضم 275 عضواً.
    الباب الخامس ويضم ثماني مواد حول السلطة التنفيذية وينص على انتخاب الجمعية الوطنية لرئيس للدولة ونائبين. يدعي مجلس رئاسة له الحق في تسمية رئيس للوزراء، والوزراء يوصي بهم رئيس الوزراء ويتولى القيادة العليا للقوات المسلحة وان يخضع رئيس الوزراء والوزراء للمساءلة أمام الجمعية الوطنية.
    الباب السادس يتضمن الأحكام الخاصة بالسلطة القضائية في أربع مواد تتحدث عن استقلال القضاء وتشكله واختصاصه.
    الباب السابع تضمن في أربع مواد تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة رجال العهد السابق وفقاً للقرار الذي أصدره الحاكم الأمريكي بتاريخ 10/12/2003.
    الباب الثامن نص في ستة مواد على ضمان قيام حكومة اتحادية وتأكيد حق حكومة إقليم كردستان بإدارة شؤون المناطق الخاضعة لسيطرتها في ست (وليس ثلاث) محافظات وإعطاء الحق للأكراد في عدم تطبيق القوانين الاتحادية . ونصت المادة 57 على إعطاء صلاحيات واسعة للمحافظات بحيث تكاد تختفي معها أية سلطة مركزية في الدولة. أما المادة (58) فقد نصت على اتخاذ العديد من الإجراءات المهمة ذات الأثر العميق والبعيد على الفرد العراقي والمجتمع عامة، وذلك فيما يتعلق بتهجير أو إعادة تهجير العراقيين داخلياً، مما ينذر بعمليات تطهير عرقي ولكن على أساس سياسي أو طائفي أو عنصري وبما فيها تلك الأمور المتعلقة بالعقارات والسكن والعمل والتوظيف والتعويض.
    الباب التاسع وتضمن أربع مواد للمرحلة ما بعد الانتقالية وفيها يتم رسم مستقبل العراق على الورق وبالوثيقة الموقع عليها وفق ما أملته سلطات الاحتلال وتقييد الحكومات القادمة على التغيير. فتنص مثلاً المادة (59) على ان الجيش العراقي سيكون جزءاً من (القوة المتعددة الجنسيات العاملة في العراق تحت قيادة موحدة) كما يلزم العراق بكافة الاتفاقيات الموقعة بين الحكومة المؤقتة والجهات الأخرى، وبذلك ستكون لاتفاقية الحماية والأمن التي ستوقعها أمريكا مع هذه السلطة. التي ستعينها قوة ملزمة للحكومات العراقية المتعاقبة على مر الزمن. كما تعطي المادة 61 للأكراد حق النقض في تبني الدستور المستقبلي ما لم ينص على ما يرضي ثلثي سكان المنطقة الكردية على الأقل. بصورة عامة، نجد ان القانون هذا قد تضمن صياغة إنشائية تضمنت الكثير من العبارات الرنانة والعبارات البديلة. وقد جاءت الصياغة لتحقق لكل مجموعة أهدافها الضيقة. ففي حين أصر الأكراد على إعطاء 20%من الشعب العراقي مثلاً الحق في نقض إرادة 80%منه أصر الأمريكان على سحب المظاهر الخارجية الخاصة بالاحتلال، مثل تسليم السلطة وتحويل سلطان الاحتلال إلى سفارة للتخلص من الالتزامات الدولية المقررة بموجب اتفاقيات جنيف على سلطات الاحتلال. وقد أبقت على السيطرة الكاملة قانونياً بالتشريع الآن قبل قيام حكومة وطنية، وجعل الجيش العراقي خاضعاً للقيادة الأمريكية، وجعل الحكم مفتتاً بيد إدارات وسلطات محلية تخضع لإرادة المستشارين الأمريكان.
    أما الملاحظات المحددة فيكفي ان نشير نقداً إلى بعض النصوص:
    1 ـ المادة 3 تجعل القانون ملزماً في كافة أنحاء العراق في حين تعطي المادة (45) للمجلس الوطني الكردستاني الحق في تعديل تطبيق القانون.
    2 ـ المادة 4 تشير إلى أن النظام ديمقراطي والمادة (12) على ان العراقيين متساوون، في حين ان قوانين سلطة الاحتلال الحالية (قانون اجتثاث البعث) والمواد 31 و36 و49 تمنع أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي من أي دور وتحرم عليهم المساهمة كمواطنين ما لم يقوموا بتوقيع أوراق براءة كالتي كان العهد الملكي يطلبها من أعضاء الحزب الشيوعي.
    3 ـ المادة 6 تنص على إزالة وإنهاء آثار (الأعمال القمعية) و(الفصل لأسباب سياسية)، وهكذا ستتم عمليات الانتقام.
    4 ـ المادة 7 تنص على ان (الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية) (لاحظ ان العراق ليس جزءا من الأمة العربية) وبذا يخرج العراق المكون من 25 مليون نسمة من الأمة العربية ولا يصبح جزءاً منها. وهل يعني ذلك ان الأكراد جزء من الأمة الكردية والأرمن العراقيين جزء من الأمة الأرمنية؟
    5 ـ المادة 9 تنص على جعل اللغة الكردية لغة رسمية بجانب العربية في كافة أنحاء العراق بما في ذلك البرلمان ومجلس الوزراء والمحاكم وفي كافة المناطق العربية. أي ان على العرب ان يتعلموا ويستعملوا اللغة الكردية إذا ما عملوا في المنطقة الكردية ولكن الكردي لا يحتاج لتعلم أو استعمال اللغة العربية حتى وان عمل قاضيا في بغداد أو البصرة مثلا.
    6 ـ المادة 11 تنص على تعدد الجنسية (طبعاً ضروري حيث ان عدداً كبيراً ممن عين واستقدم من قبل سلطات الاحتلال يحمل الجنسية الأمريكية أو البريطانية أو غيرها)، ومحل هكذا نص ليس في هذا القانون وانما في قانون الجنسية وقد ينتج عنه ان إسرائيلياً عراقي الأصل يحمل الجنسية الأمريكية يستطيع ان يكون عراقياً له نفس الحقوق!!
    7 ـ المادة 13 تحرم العبودية وتجارة العبيد ؟. اعتقد ان القانوني الأمريكي ناحوم الذي وضع القانون يعتقد ان العراقيين لازالوا يتاجرون بالعبيد.
    8 ـ المادة 15 تنص على براءة المتهم حتى يدان، في حين أن هناك حوالي 10 آلاف مختطف ومحتجز بدون أي تهمة أو معلومات عنه.
    9 ـ المادة 21 تعطي لمؤسسات المجتمع المدني حق العمل دون رقابة أو موافقة أو تنظيم أو تسجيل بالتعاون مع أي شخص أو مؤسسة أجنبية . لذلك يصر الأمريكان على ضرورة قيام مؤسسات المجتمع المدني بما فيها الإسرائيلية الآن وليس غدا!!
    10 ـ المادة 29 سلطة الائتلاف تحل في نهاية حزيران (يونيو) 2004. هذه السلطة ليست عراقية، فلماذا ينص في هذا القانون على حلها إلا لكي تتخلص من مسؤولياتها القانونية وفقاً لاتفاقيات جنيف.
    11 ـ المادة 30 تنص على إعطاء المرأة الحق في 25% من التمثيل. ورغم تأييدي لحق المرأة لكني لم أسمع في دولة في العالم تحدد نسبة بهذا الشكل حتى ولا في أمريكا أو بريطانيا.
    12 ـ المادة 31 تجرم منتسبي الأجهزة القمعية السابقة . ما هي تلك الأجهزة؟ وماذا يعني المنتسب؟ وهل تشمل الجميع؟ أو من اضطهد المواطنين، كيف؟ وما هو الإثبات؟ ومن يقرره؟ وكذلك من ارتكبوا جرائم مخلة بالشرف، تري هل تشمل جرائم السرقة المرتكبة خارج العراق أم تقتصر على جرائم سرقة البنوك المرتكبة داخل العراق؟ وفي أي فترة؟
    13 ـ المادة 43 استقلال القضاء لا ينسجم مع القرارات التي أصدرها الحاكم بريمر في عزل القضاء وتطهيره في 21/9/2003 ووضع قضاة مستقلين تم تعيينهم من قبل سلطة الاحتلال.
    14 ـ المادة 50 تشير إلى هيئة وطنية لحقوق الإنسان. والآن تم تشكيل وزارة في حين ان سلطات الاحتلال وقواتها ومقاوليها والعاملين معها لديهم حصانة من الإجراءات القضائية والقوانين في العراق بموجب الأمر رقم 17 المؤرخ في 28/6/2003.
    15ـ المادة 59 تنص على ان القوات المسلحة العراقية مشارك رئيسي في القوة المتعددة الجنسيات العاملة في العراق تحت قيادة موحدة أي ان القوات العراقية تكون تحت قيادة الجنرال الأمريكي سانشيز أو من يحل محلة وبطبيعة الحال فالعقيدة العسكرية الأمريكية لا تعتبر إسرائيل عدوا. فهنيئا لقادة الدول العربية الذين ساهموا قولا وفعلا بتحرير العراقيين حتى من انتمائهم. وقبل صدور هذا القانون كانت تقدم الملاحظات والتعليقات التالية:
    الدساتير العراقية السابقة كانت مؤقتة مما يفيد الاستنكار، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن مشرعي تلك الدساتير من العسكر كانوا على الأقل متواضعين في دعواهم بالقول انها دساتير مؤقتة لحين وضع دستور دائم. فهل كان الأمر أفضل لو اعتبرت دساتير غير مؤقتة ؟.
    الدستور الملكي الذي تتباهى به الحركة الدستورية وغيرها، لم يكن أكثر استقراراً من الدساتير الجمهورية، فالدستور الملكي (الذي سمي القانون الأساسي) أولا كان قد أملي إلى حد ما من سلطة الاحتلال البريطانية كما هو شأن نظام إدارة العراق الحالي. وثانياً وقع عليه العراقيون كجزء من الصفقة البريطانية بان عليهم ان يوقعوا الدستور ليعطى العراق استقلالاً شكلياً شريطة ان يرتبط بمعاهدة أمنية مع بريطانيا كما الوضع الآن.
    الدستور الملكي كما الجمهوري كان يتم صياغته على مقاس الحاكم فالمادة 20 من الدستور الملكي عدلت لكي يصبح عبد الإله الذي كان ولياً للعهد وصياً للعرش أيضاً. حيث كان الدستور يمنع ان تجتمع ولاية العهد والوصاية على العرش في شخص واحد فلما توفي الملك غازي وخلفه ابنه الطفل الملك فيصل ثاني عدلت المادة عشرين لتقرأ ان الوصاية على عرش العراق تكون إلى أرشد رجل عراقي من أبناء اكبر أبناء الحسين بن على وهذا الوصف لا ينطبق إلا على شخص واحد في الكون وهو الأمير عبد الإله حيث ان اكبر أبناء الحسين كان والد الأمير عبد الإله والذي كان له ولد واحد هو عبد الإله.

    ***



    الملحق الرقم (12)


    نص مسودة الدستور العراقي الدائم

    نحنُ أبناء وادي الرافدين موطن الأنبياء ومثوى الأئمة الأطهار ورواد الحضارة وصناع الكتابة ومهد الترقيم، على أرضنا سنَّ أول قانونٍ وضعه الإنسان، وفي وطننا خُطَّ أعرقُ عهدٍ عادلٍ لسياسة الأوطان، وفوقَ ترابنا صلى الصحابةُ والأولياء، ونظَّرَ الفلاسفةُ والعلماء، وأبدعَ الأدباءُ والشعراءْ. عرفاناً منّا بحقِ الله علينا، وتلبيةً لنداء وطننا ومواطنينا، واستجابةً لدعوةِ قياداتنا الدينية والوطنية وإصرار مراجعنا العظام وزعمائنا ومصلحينا، ووسطَ مؤازرةٍ عالمية من محبينا، زحفنا لأول مرةٍ في تاريخنا لصناديق الاقتراع بالملايين، رجالاً ونساءً وشيباً وشباناً في 30 كانون الثاني سنة 2005م، مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة ضد الأغلبية، ومستلهمين فجائعَ شهداءِ العراق شيعةً وسنةً، عرباً وكرداً وتركماناً، ومعهم بقية إخوانهم من المكونات جميعها، ومستوحين ظُلامةَ استباحة المدن المقدسة في الانتفاضة الشعبانية والأهوار وغيرها، ومستنطقين عذابات القمع القومي في مجازرِ حلبجةَ وبرزانَ والأنفال والكورد الفيليين، ومستلهمين مآسي التركمان في بشير، ومعاناة أهالي المنطقة الغربية الذين سعى الإرهابيون وحلفاؤهم لأخذهم رهينةً ومنعهم من المشاركة في الانتخابات وإقامة مجتمع السلم والمؤاخاة والتعاون لنصنع عراقنا الجديدَ، عراقَ المستقبلِ، من دون نعرةٍ طائفية، ولا نزعة عنصرية، ولا عُقدةٍ مناطقية، ولا تمييز، ولا إقصاء.لم يثننا التكفيرُ والإرهاب من أن نمضي قُدماً لبناء دولة القانون، ولم توقفنا الطائفية والعنصرية من أن نسير معاً لتعزيز الوحدة الوطنية، وانتهاج سُبُلِ التداول السلمي للسلطة، وتبني أسلوب التوزيع العادل للثروة، ومنح تكافؤ الفرص للجميع.نحنُ شعبُ العراقِ الناهض توّاً من كبوته، والمتطلع بثقة إلى مستقبله من خلال نظامٍ جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي، عَقَدَ العزم برجاله ونسائه، وشيوخه وشبابه، على احترام قواعد القانون، ونبذ سياسة العدوان، والاهتمام بالمرأةِ وحقوقها، والشيخ وهمومه، والطفل وشؤونه، وإشاعة ثقافة التنوع، ونزع فتيل الإرهاب.نحنُ شعبُ العراق الذي آلى على نفسه بكلِ مكوناته وأطيافه ان يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه، وأن يتعظ لغده بأمسه، وأن يسُنَّ من منظومة القيم والمُثُل العليا لرسالات السماء ومن مستجدات علمِ وحضارةِ الإنسان هذا الدستور الدائم/ إنّ الالتزام بهذا الدستور يحفظُ للعراق اتحاده الحر شعبا وأرضاً وسيادةً.
    الباب الأول
    المبادئ الأساسية
    المادة (1): جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي اتحادي.
    المادة (2): أولاً- الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع:
    أ- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
    ب- لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
    ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.
    ثانياً- يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية.
    المادة (3): العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الإسلامي، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية.
    المادة (4): أولاً- اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق، ويضمن حق العراقيين بتعليم أبنائهم بلغة الأم كالتركمانية أو السريانية في المؤسسات التعليمية الحكومية على وفق الضوابط التربوية، أو بأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة.
    ثانياً: يحدد نطاق المصطلح لغة رسمية، وكيفية تطبيق أحكام هذه المادة بقانون يشمل:
    أ- إصدار الجريدة الرسمية باللغتين.
    ب- التكلم والمخاطبة والتعبير في المجالات الرسمية كمجلس النواب، ومجلس الوزراء، والمحاكم، والمؤتمرات الرسمية، بأي من اللغتين.
    ج- الاعتراف بالوثائق الرسمية والمراسلات باللغتين وإصدار الوثائق الرسمية بهما.
    د- فتح مدارس باللغتين على وفق الضوابط التربوية.
    هـ- أية مجالات أخرى يحتمها مبدأ المساواة، مثل الأوراق النقدية، وجوازات السفر، والطوابع.
    ثالثاً- تستعمل المؤسسات والأجهزة الاتحادية في إقليم كوردستان اللغتين.
    رابعاً: اللغة التركمانية واللغة السريانية لغتان رسميتان في المناطق التي يتواجدون فيها.
    خامساً- لكل إقليم أو محافظة اتخاذ أية لغة محلية أخرى لغةً رسمية إضافية إذا أقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام.
    المادة (5): السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري المباشر وعبر مؤسساته الدستورية.
    المادة (6): يتم تداول السلطة سلمياً عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور.
    المادة (7): أولاً: يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة حزب البعث الصدامي في العراق وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.
    ثانياً- تلتزم الدولة محاربة الإرهاب بجميع أشكاله، وتعمل على حماية أراضيها من أن تكون مقراً أو ممراً أو ساحة لنشاطه.
    المادة (8): يرعى العراق مبادئ حسن الجوار، ويلتزم عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم التزاماته الدولية.
    المادة (9): أولاً-أ- تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي تراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء وتخضع لقيادة السلطة المدنية وتدافع عن العراق ولا تكون أداة في قمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها في تداول السلطة.
    ب- يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة.
    ج- لا يجوز للقوات العراقية المسلحة وأفرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو أية دوائر أو منظمات تابعة لها،الترشيح في انتخابات لإشغال مراكز سياسية، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها ولا المشاركة في غير ذلك من الأعمال التي تمنعها أنظمة وزارة الدفاع، ويشمل عدم الجواز هذا أنشطة أولئك الأفراد المذكورين أنفاً التي يقومون بها بصفتهم الشخصية أو الوظيفية دون أن يشمل ذلك حقهم بالتصويت في الانتخابات.
    د- يقوم جهاز المخابرات الوطني العراقي بجمع المعلومات وتقييم التهديدات الموجهة للأمن الوطني وبتقديم المشورة للحكومة العراقية. ويكون تحت السيطرة المدنية ويخضع لرقابة السلطة التشريعية ويعمل على وفق القانون وبموجب مبادئ حقوق الإنسان المعترف بها.
    هـ- تحترم الحكومة العراقية وتنفذ التزامات العراق الدولية الخاصة بمنع انتشار وتطوير وإنتاج واستخدام الأسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية ويمنع ما يتصل بتطويرها وتصنيعها وإنتاجها واستخدامها من معدات ومواد وتكنولوجيا وأنظمة للاتصال.
    ثانياً- تنظم خدمة العلم بقانون.
    المادة (10): العتبات المقدسة والمقامات الدينية في العراق كيانات دينية وحضارية، وتلتزم الدولة تأكيد وصيانة حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيها.
    المادة (11): بغداد عاصمة جمهورية العراق.
    المادة(12): أولاً- ينظم بقانون علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز إلى مكونات الشعب العراقي.
    ثانياً- تنظم بقانون الأوسمة والعطلات الرسمية والمناسبات الدينية والوطنية والتقويم الرسمي.
    المادة (13): أولاً- يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة وبدون استثناء.
    ثانياً- لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

    الباب الثاني: الحقوق والحريات
    الفصل الأول: الحقوق
    أولاً:- الحقوق المدنية والسياسية
    المادة (14): العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.
    المادة (15): لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرار صادر عن جهة قضائية مختصة.
    المادة (16): تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.
    المادة (17): أولاً: لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة.
    ثانياً: حرمة المساكن مصونة ولا يجوز دخولها أو تفتيشها أو التعرض لها إلا بقرار قضائي ووفقاً للقانون.
    المادة (18): أولاً- العراقي هو كل من ولد لأب عراقي أو لأمٍ عراقية.
    ثانياً- الجنسية العراقية حقٌ لكل عراقي، وهي أساس مواطنته.
    ثالثا-أ- يحظر إسقاط الجنسية العراقية عن العراقي بالولادة لأي سببٍ من الأسباب، ويحق لمن أسقطت عنه طلب استعادتها، وينظم ذلك بقانون.
    ب- تسحب الجنسية العراقية من المتجنس بها في الحالات التي ينص عليها القانون.
    رابعاً- يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتولى منصباً سيادياً وأمنياً رفيعاً التخلي عن آية جنسية أخرى، وينظم ذلك بقانون.
    خامساً- لا تمنح الجنسية العراقية لأغراض سياسة التوطين السكاني المخل بالتركيبة السكانية في العراق.
    سادساً- تنظم أحكام الجنسية بقانون، وينظر في الدعاوى الناشئة عنها من قبل المحاكم المختصة.
    المادة (19): أولاً: القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون.
    ثانياً- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة.
    ثالثاً- التقاضي حق مصون ومكفول للجميع.
    رابعاً- حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
    خامساً- المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، ولا يحاكم المتهم بالتهمة نفسها مرة أخرى بعد الإفراج عنه إلا إذا ظهرت أدلة جديدة.
    سادساً- لكل فرد الحق في أن يعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية.
    سابعاً- جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية.
    ثامناً- العقوبة شخصية.
    تاسعاً- ليس للقوانين اثر رجعي ما لم يُنص على خلاف ذلك، ولا يشمل هذا الاستثناء قوانين الضرائب والرسوم.
    عاشراً- لا يسري القانون الجزائي بأثر رجعي إلا إذا كان أصلح للمتهم.
    حادي عشر- تنتدب المحكمة محامياً للدفاع عن المتهم أو جنحة لمن ليس له محامٍ يدافع عنه وعلى نفقة الدولة.
    ثاني عشر-أ-يحظر الحجز.
    ب- لا يجوز الحبس أو التوقيف في غير الأماكن المخصصة لذلك وفق قوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية والخاضعة لسلطات الدولة.
    ثالث عشر- تعرض أوراق التحقيق الابتدائي على القاضي المختص خلال مدة لا تتجاوز أربعًا وعشرين ساعة من حين القبض على المتهم ولا يجوز تمديدها إلا مرة واحدة وللمدة نفسها.
    المادة (20): للمواطنين، رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.
    المادة (21): أولاً- يحظر تسليم العراقي إلى الجهات والسلطات الأجنبية.
    ثانياً- ينظم حق اللجوء السياسي إلى العراق بقانون، ولا يجوز تسليم اللاجئ السياسي إلى جهةٍ أجنبية، أو إعادته قسراً إلى البلد الذي فرّ منه.
    ثالثاً- لا يمنح حق اللجوء السياسي إلى المتهم بارتكاب جرائم دولية، أو إرهابية أو كل من ألحق ضرراً بالعراق.

    ثانياً:- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
    المادة (22): أولاً- العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة.
    ثانياً- ينظم القانون، العلاقة بين العمال وأصحاب العمل على أسس اقتصادية، مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية.
    ثالثاً: تكفل الدولة حق تكوين النقابات والاتحادات المهنية، أو الانضمام إليها، وينظم ذلك بقانون.
    المادة (23): أولاً- الملكية الخاصة مصونة ويحق للمالك الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها في حدود القانون.
    ثانياً- لا يجوز نزع الملكية إلا لأغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل، وينظم ذلك بقانون.
    ثالثاً- أ- للعراقي الحق في التملك في أي مكان من العراق، ولا يجوز لغيره تملك غير المنقول إلا ما استثني بقانون.
    ب- يحظر التملك لأغراض التغيير السكاني.
    المادة (24): تكفل الدولة حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال العراقية بين الأقاليم والمحافظات، وينظم ذلك بقانون.
    المادة (25): تكفل الدولة إصلاح الاقتصاد العراقي على وفق أسس اقتصادية حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده وتنويع مصادره وتشجيع القطاع الخاص وتنميته.
    المادة (26): تكفل الدولة تشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة وينظم ذلك بقانون.
    المادة (27): أولاً- للأموال العامة حُرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن.
    ثانياً- تنظم بقانون الأحكام الخاصة بحفظ أملاك الدولة وإدارتها وشروط التصرف فيها والحدود التي لا يجوز فيها التنازل عن شيء من هذه الأموال.
    المادة (28): أولاً- لا تفرض الضرائب والرسوم ولا تعدل ولا تجبى، ولا يعفى منها، إلا بقانون.
    ثانياً- يعفى أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة، وينظم ذلك بقانون.
    المادة (29): أولاً أ- الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمتها الدينية والأخلاقية والوطنية.
    ب- تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.
    ثانياً- للأولاد حقٌ على آبائهم في التربية والرعاية والتعليم، وللآباء حق على أولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة.
    ثالثاً- يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة، وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم.
    رابعاً- تمنع أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع.
    المادة (30): أولاً- تكفل الدولة للفرد وللأسرة- وبخاصة الطفل والمرأة- الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ كريمةٍ، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم.
    ثانياً- تكفل الدولة الضمان الاجتماعي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة، كما تؤمن لهم خدمات التأمين الاجتماعي، وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم، وينظم ذلك بقانون.
    المادة (31): أولاً- لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية.
    ثانياً- للأفراد والهيئات إنشاء مستشفيات أو مستوصفات أو دور علاج خاصة بإشراف من الدولة، وينظم ذلك بقانون.
    المادة (32): ترعى الدولة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع وينظم ذلك بقانون.
    المادة” 33 “: أولاًـ لكل فرد حق العيش في ظروف بيئية سليمة.
    ثانياً ـ تكفل الدولة حماية البيئة والتنوع الإحيائي والحفاظ عليهما.
    المادة” 34 “: أولاً ـ التعليم عامل أساس لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة، وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتكفل الدولة مكافحة الأمية.
    ثانياً ـ التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله.
    ثالثاً ـ تشجع الدولة البحث العلمي للأغراض السليمة بما يخدم الإنسانية، وترعى التفوق والإبداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ.
    رابعاً ـ التعليم الخاص والأهلي مكفول وينظم بقانون.
    الفصل الثاني: الحريات
    المادة” 35 “: أولاً: أ ـ حرية الإنسان وكرامته مصونة.
    ب ـ لا يجوز توقيف أحد أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي.
    ح ـ يحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه، وفقاً للقانون.
    ثانياً : تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني، ولا يجوز الاحتجاز على هذا الأساس.
    ثالثاً: يحرم العمل القسري” السخرة“، والعبودية وتجارة العبيد ”الرقيق “، ويحرم الاتجار بالنساء والأطفال، والاتجار بالجنس.
    المادة” 36 “: تكفل الدولة وبما لا يخل بالنظام العام والآداب:
    أولاًـ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
    ثانياً ـ حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
    ثالثاً ـ ينظم بقانون حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.
    المادة” 37 “: أولاً ـ حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية، أو الانضمام إليها مكفولة، وينظم ذلك بقانون.
    ثانياً ـ لا يجوز إجبار أحد على الانضمام إلى أي حزب أو جمعية أو جهة سياسية، أو إجباره على الاستمرار في العضوية فيها.
    المادة” 38 “: حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية وغيرها مكفولة، ولا تجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها، إلا لضرورةٍ قانونيةٍ وأمنية، وبقرارٍ قضائي.
    المادة” 39 “: العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون.
    المادة” 40 “: أولاً ـ اتباع كل دين أو مذهب أحرار في:
    أ ـ ممارسة الشعائر الدينية بما فيها الشعائر الحسينية.
    ب ـ إدارة الأوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية، وينظم ذلك بقانون.
    ثانياً ـ تكفل الدولة حرية العبادة وحماية أماكنها.
    المادة” 41 “: لكل فرد حرية الفكر والضمير.
    المادة” 42 “: أولاً ـ للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه.
    ثانياً ـ لا يجوز نفي العراقي، أو أبعاده، أو حرمانه من العودة إلى الوطن.
    المادة” 43 “: أولاً ـ تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الأهداف المشروعة لها، وينظم ذلك بقانون.
    ثانياً ـ تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون والقيم الإنسانية النبيلة وبما يسهم في تطوير المجتمع وتمنع الأعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الإنسان.
    المادة” 44 “: لجميع الأفراد الحق في التمتع بكل الحقوق الواردة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي صادق عليها العراق، والتي لا تتنافى مع مبادئ وأحكام هذا الدستور.
    المادة” 45 “: لا يكون تقييد ممارسة أي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناء عليه، على ألا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية.
    الباب الثالث
    السلطات الاتحادية
    المادة” 46 “: تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.
    الفصل الأول
    السلطة التشريعية
    المادة” 47 “: تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد.
    أولاً: مجلس النواب
    المادة” 48 “: أولاً ـ يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله، يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه.
    ثانياً ـ يشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب أن يكون عراقياً كامل الأهلية.
    ثالثاً ـ شروط المرشح والناخب وكل ما يتعلق بالانتخاب ينظم بقانون.
    رابعاً ـ يقوم مجلس النواب بسن قانون يعالج حالات استبدال أعضائه عند الاستقالة أو الإقالة أو الوفاة.
    خامساً ـ لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس النواب وأي عمل أو منصب رسمي آخر .
    المادة” 49 “: يؤدي عضو مجلس النواب اليمين الدستورية أمام المجلس قبل أن يباشر عمله بالصيغة الآتية:
    أقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية بتفانٍ وإخلاص وان أحافظ على استقلال العراق وسيادته، وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وان اعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء والتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، والله على ما أقول شهيد“.
    المادة ”50 “: يضع مجلس النواب نظاماً داخلياً له لتنظيم سير العمل فيه.
    المادة ”51 “: أولاً ـ يبت مجلس النواب في صحة عضوية أعضائه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيل الاعتراض، بأغلبية ثلثي أعضائه.
    ثانياً ـ يجوز الطعن في قرار المجلس أمام المحكمة الاتحادية العليا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره.
    المادة ”52 “: أولاً ـ تكون جلسات مجلس النواب علنية إلا إذا ارتأى لضرورةٍ خلاف ذلك.
    ثانياً ـ تنشر محاضر الجلسات بالوسائل التي يراها المجلس مناسبة.
    المادة 53: يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد أكثر من المدة المذكورة آنفا.
    المادة” 54 “: ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً بالأغلبية المطلقة أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر.
    المادة ”55 “. أولاً ـ تكون مدة دورة مجلس النواب أربع سنوات تقويمية، تبدأ بأول جلسة له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة.
    ثانياً ـ يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسةٍ وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة المذكورة.
    المادة” 56 “: لمجلس النواب دورة انعقاد سنوية بفصلين تشريعيين أمدهما ثمانية اشهر، يحدد النظام الداخلي كيفية انعقادهما، ولا ينتهي فصل الانعقاد الذي تعرض فيه الموازنة العامة إلا بعد الموافقة عليها.
    المادة” 57 “: أولاً ـ لرئيس الجمهورية أو لرئيس الوزراء أو لرئيس مجلس النواب أو لخمسين عضواً من أعضاء المجلس، دعوته إلى جلسة استثنائية، ويكون الاجتماع مقتصراً على الموضوعات التي أوجبت الدعوة إليه.
    ثانياً ـ يتم تمديد الفصل التشريعي لدورة انعقاد مجلس النواب بما لا يزيد على ثلاثين يوماً، لإنجاز المهمات التي تستدعي ذلك، بناءً على طلبٍ من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس النواب أو خمسين عضواً من أعضاء المجلس.
    المادة” 58 “: أولاً ـ يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه.
    ثانياً ـ تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة ما لم ينص على خلاف ذلك .
    المادة” 59 “: يختص مجلس النواب بما يأتي :
    أولاً ـ تشريع القوانين الاتحادية .
    ثانياً ـ أ ـ النظر في مقترحات القوانين المقدمة من عشرة أعضاء للمجلس أو من قبل إحدى لجانه المختصة.
    ب ـ النظر في مشروعات القوانين المقترحة من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء.
    ثالثاً ـ الرقابة على أداء السلطة التنفيذية.
    رابعاً ـ تنظم بقانون عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
    خامساً ـ الموافقة على تعيين كل من:
    أ ـ رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي بالأغلبية المطلقة، بناءً على اقتراح من مجلس القضاء الأعلى.
    ب ـ السفراء وأصحاب الدرجات الخاصة باقتراح من مجلس الوزراء.
    ج ـ رئيس أركان الجيش، ومعاونيه، ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات، بناء على اقتراح مجلس الوزراء.
    سادساً ـ أ ـ مساءلة رئيس الجمهورية بناءً على طلبٍ مسبب بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب.
    ب ـ إعفاء رئيس الجمهورية بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، بعد إدانته من المحكمة الاتحادية العليا في إحدى الحالات الآتية:
    1 ـ الحنث في اليمين الدستورية.
    2 ـ انتهاك الدستور.
    3 ـ الخيانة العظمى .
    سابعاً ـأ ـ لعضو مجلس النواب أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء أسئلة في أي موضوع يدخل في اختصاصهم ولكل منهم الإجابة عن أسئلة الأعضاء، وللسائل وحده حق التعقيب على الإجابة.
    ب ـ يجوز لخمسة وعشرين عضواً في الأقل من أعضاء مجلس النواب طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة وأداء مجلس الوزراء أو إحدى الوزارات، ويقدم إلى رئيس مجلس النواب، ويحدد رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء موعداً للحضور أمام مجلس النواب لمناقشته.
    ج ـ لعضو مجلس النواب وبموافقة خمسة وعشرين عضواً توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم، ولا تجري المناقشة في الاستجواب إلا بعد سبعة أيام في الأقل من تقديمه.
    ثامناً ـأ ـ لمجلس النواب سحب الثقة من أحد الوزراء بالأغلبية المطلقة ويعد معزولاً من تاريخ قرار سحب الثقة، ولا يجوز طرح موضوع الثقة بالوزير إلا بناءً على رغبته أو طلب موقع من خمسين عضواً ، اثر مناقشة استجواب موجه إليه، ولا يصدر المجلس قراره في الطلب إلا بعد سبعة أيام في الأقل من تأريخ تقديمه.
    ب ـ1 ـ لرئيس الجمهورية تقديم طلب لمجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.
    2 ـ لمجلس النواب بناء على طلب خمس” 1/ 5 “ أعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد استجواب موجه إلى رئيس مجلس الوزراء وبعد سبعة أيام في الأقل من تقديم الطلب.
    3 ـ يقرر مجلس النواب سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء بالأغلبية المطلقة لأعضائه.
    ج ـ تحل الوزارة في حالة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.
    د ـ في حالة التصويت بسحب الثقة من مجلس الوزراء بأكمله يستمر رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مناصبهم لتصريف الأمور اليومية لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، إلى حين تأليف مجلس الوزراء الجديد .
    هـ ـ لمجلس النواب حق استجواب وإعفاء مسئولي الهيئات المستقلة وفق الإجراءات المتعلقة بالوزراء وبالأغلبية المطلقة.
    تاسعاً ـ أ ـ الموافقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناء على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
    ب ـ تعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتمديد وبموافقةٍ عليها في كل مرة.
    ج ـ يخول رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد خلال مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ وتنظم هذه الصلاحيات بقانون بما لا يتعارض مع الدستور.
    د ـ يعرض رئيس مجلس الوزراء على مجلس النواب الإجراءات المتخذة والنتائج خلال مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ خلال خمسة عشر يوماً من انتهائها.
    المادة” 60 “: أولاً ـ يقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي إلى مجلس النواب لإقراره.
    ثانياً ـ لمجلس النواب إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة أن يقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات.
    المادة” 61 “: أولاً ـ تحدد حقوق وامتيازات رئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء المجلس بقانون.
    ثانياً ـ أ ـ يتمتع عضو مجلس النواب بالحصانة عما يدلي به من آراء في أثناء دورة الانعقاد ولا يتعرض للمقاضاة أمام المحاكم بشأن ذلك .
    ب ـ لا يجوز إلقاء القبض على العضو خلال مدة دورة المجلس إلا إذا كان متهماً بجناية، وبموافقة الأعضاء بالأغلبية المطلقة على رفع الحصانة عنه أو إذا ضبط متلبساً بالجرم المشهود في جناية.
    ج ـ لا يجوز إلقاء القبض على العضو خارج مدة الفصل التشريعي إلا إذا كان متهماً بجناية، وبموافقة رئيس مجلس النواب على رفع الحصانة عنه، أو إذا ضبط متلبساً بالجرم المشهود في جناية.
    المادة” 62 “: أولاً ـ يحل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
    ثانياً ـ يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة منحلاً ويواصل تصريف الأعمال اليومية.
    ثانياً: مجلس الاتحاد
    المادة” 63 “: أولاً ـ يتم إنشاء مجلس تشريعي يدعى بـمجلس الاتحاد يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات يختص بالنظر في مشروعات القوانين ذات العلاقة بالأقاليم والمحافظات.
    ثانياً ـ ينظم بقانون، تكوين المجلس، وشروط العضوية فيه واختصاصاته، وكل ما يتعلق به.
    الفصل الثاني
    السلطة التنفيذية
    المادة” 64 “: تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور والقانون.
    أولاً ـ رئيس الجمهورية
    المادة” 65 “: رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ويمثل سيادة البلاد، يسهر على ضمان الالتزام بالدستور، والمحافظة على استقلال العراق، وسيادته، ووحدته، وسلامة أراضيه، وفقاً لأحكام الدستور.
    المادة” 66 “: يشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون:
    أولاً ـ عراقياً بالولادة ومن أبوين عراقيين.
    ثانياً ـ كامل الأهلية وأتم الأربعين سنة من عمره.
    ثالثاً ـ ذا سمعة حسنة وخبرة سياسية ومشهوداً له بالنزاهة والاستقامة والعدالة والإخلاص للوطن.
    رابعاً ـ غير محكوم بجريمة مخلة بالشرف.
    المادة”67 “: ينظم بقانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.
    المادة” 68 “: أولاً ـ ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه.
    ثانياً ـ إذا لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة فيتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات ويعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني.
    المادة” 69 “: يؤدي رئيس الجمهورية اليمين الدستورية أمام مجلس النواب بالصيغة المنصوص عليها في المادة” 49 “ من الدستور.
    المادة” 70 “: أولاً ـ تحدد ولاية رئيس الجمهورية بأربع سنوات.
    ثانياً ـ ينتخب مجلس النواب رئيساً جديداً للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق بثلاثة أشهر.
    المادة(71): يتولى رئيس الجمهورية الصلاحيات الآتية :
    أ- إصدار العفو الخاص بتوصية من رئيس مجلس الوزراء باستثناء المحكومين بارتكاب الجرائم الدولية والإرهاب والفساد المالي والإداري والحق الخاص.
    ب- المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بعد موافقة مجلس النواب .
    ج- يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعد مصادقا عليها بعد مضي خمسة عشر يوما من تاريخ إرسالها إليه.
    د- دعوة مجلس النواب المنتخب إلى الانعقاد خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات، وفي الحالات الأخرى المنصوص عليها في الدستور.
    هـ- منح الأوسمة والنياشين بتوصية من رئيس مجلس الوزراء وفقا للقانون .
    و- قبول السفراء.
    ز- إصدار المراسيم الجمهورية.
    ح- المصادقة على أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم المختصة .
    ط- يقوم بمهمة القيادة العليا للقوات المسلحة للأغراض التشريفية والاحتفالية .
    ي- ممارسة أية صلاحيات رئاسية أخرى واردة في هذا الدستور .
    المادة(72): يحدد بقانون راتب ومخصصات رئيس الجمهورية .
    المادة(73): أولا : لرئيس الجمهورية تقديم استقالته تحريريًا إلى رئيس مجلس النواب، وتعد نافذة بعد مضي سبعة أيام من تاريخ إيداعه لدى مجلس النواب .
    ثانيا- يحل (نائب) رئيس الجمهورية محل الرئيس عند غيابه.
    ثالثا- يحل نائب رئيس الجمهورية محل رئيس الجمهورية أو عند خلو منصبه لأي سبب كان وعلى مجلس النواب انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ الخلو.
    رابعا- في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية يحل رئيس مجلس النواب محل رئيس الجمهورية في حالة عدم وجود نائب له على أن يتم انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ الخلو ، على وفق أحكام هذا الدستور .
    ثانيا - مجلس الوزراء
    المادة(74 ):أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب .
    ثانيًا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاه ثلاثون يومًا من تاريخ التكليف.
    ثالثًا : يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة خلال المدة المنصوص عليها في البند ثانيا.
    رابعًا : يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزا ثقته عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة.
    خامسًا: يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر لتأليف الوزارة خلال خمسة عشر يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة.
    المادة (75): أولاً : يشترط في رئيس مجلس الوزراء الشروط اللازم توفرها في رئيس الجمهورية وان يكون حائزا الشهادة الجامعية أو ما يعادلها وأتم الخامسة والثلاثين من عمره.
    ثانيًا: يشترط في الوزير الشروط اللازم توفرها في مرشحيه مجلس النواب وان يكون حائزا الشهادة الجامعية أو ما يعادلها.
    المادة(76) : رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب.
    المادة(77): يؤدي رئيس وأعضاء مجلس الوزراء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب بالصيغة المنصوص عليها في المادة(49) من الدستور.
    المادة(78): يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات الآتية :
    أولاً: تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة والخطط العامة والإشراف على عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة.
    ثانيًا: اقتراح مشروعات القوانين .
    ثالثًا: إصدار الأنظمة والتعليمات والقرارات بهدف تنفيذ القوانين.
    رابعًا : إعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية.
    خامسًا: التوصية إلى مجلس النواب بالموافقة على تعيين وكلاء الوزارات والسفراء وأصحاب الدرجات الخاصة، ورئيس أركان الجيش ومعاونيه ومنهم بمنصب قائد فرقة فما فوق، ورئيس جهاز المخابرات الوطني، ورؤساء الأجهزة الأمنية.
    سادسًا: التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها أو من يخوله .
    المادة(79): أولاً: يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب كان.
    ثانيًا: على رئيس الجمهورية تكليف رئيس وزراء آخر خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوما ووفقا لأحكام المادة (74) من هذا الدستور.
    المادة(80): تنظم بقانون رواتب ومخصصات رئيس وأعضاء مجلس الوزراء ومن هم بدرجتهم .
    المادة(81): تكون مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء أمام مجلس النواب تضامنية وشخصية .
    المادة(82): أولاً: ينظم بقانون عمل الأجهزة الأمنية وجهاز المخابرات الوطني وتحدد واجباتها وصلاحياتها، وتعمل على وفق مبادئ حقوق الإنسان وتخضع لرقابة مجلس النواب.
    ثانيًا: يرتبط جهاز المخابرات الوطني بمجلس الوزراء.
    المادة(83): يضع مجلس الوزراء نظاما داخليا لتنظيم سير العمل فيه.
    المادة(84): ينظم بقانون تشكيل الوزارات ووظائفها واختصاصاتها وصلاحيات الوزير.
    الفصل الثالث
    السلطة القضائية
    المادة(85): السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفقًا للقانون.
    المادة(86): القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة.
    المادة(87): تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الإشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقا للقانون.

    أولا : مجلس القضاء الأعلى
    المادة(88) : يتولى مجلس القضاء الأعلى إدارة شؤون الهيئات القضائية، ويبين القانون طريقة تكوينه واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه.
    المادة(89): يمارس مجلس القضاء الأعلى الصلاحيات الآتية:
    أولا: إدارة شؤون القضاء والإشراف على القضاء الاتحادي.
    ثانيا: ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وعرض أسمائهم على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم.
    ثالثا : ترشيح رئيس محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الإشراف القضائي وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم.
    رابعا: اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها.
    ثانيا: المحكمة الاتحادية العليا
    المادة(90):أولا: المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة ماليًا وإداريًا، وينظم عملها واختصاصاتها وتكوينها بقانون.
    ثانيا: تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء الشريعة والقانون يحدد عددهم وطريقة اختيارهم بقانون يشرع بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
    المادة(91): تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي:
    أولا : الرقابة على دستورية القوانين الاتحادية قبل صدورها.
    ثانيا: الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.
    ثالثا: تفسير نصوص الدستور.
    رابعا: الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية.
    خامسا: الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية.
    سادسا: الفصل في المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الأقاليم أو المحافظات.
    سابعا: الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء.
    ثامنا: المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.
    المادة(92): قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة.
    ثالثا : أحكام عامة
    المادة(93): يحظر إنشاء محاكم خاصة أو استثنائية.
    المادة(94): ينظم القانون تكوين المحاكم وأنواعها ودرجاتها واختصاصاتها، وكيفية تعيين وخدمة القضاة، وأعضاء الادعاء العام، وانضباطهم، وإحالتهم على التقاعد.
    المادة(95): القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون كما يحدد القانون الأحكام الخاصة بهم وينظم مساءلتهم تأديبيًا.
    المادة(96): يحظر على القاضي وعضو الادعاء العام ما يأتي:
    أولا: الجمع بين الوظيفة القضائية والوظيفتين التشريعية والتنفيذية وأي عمل آخر.
    ثانيا: الانتماء إلى أي حزب أو منظمة سياسية، أو العمل في أي نشاط سياسي.
    المادة (97): ينظم بقانون، القضاء العسكري، ويحدد اختصاص المحاكم العسكرية التي تقتصر على الجرائم ذات الطابع العسكري التي تقع من أفراد القوات المسلحة، وقوات الأمن، وفي الحدود التي يقررها القانون.
    المادة(98): يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من الطعن.
    المادة(99): يجوز بقانون، إنشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الإداري، والإفتاء، والصياغة، وتمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة أمام جهات القضاء إلا ما استثني منها بقانون.

    الفصل الرابع
    الهيئات المستقلة
    المادة (100): تعد المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النزاهة، هيئات مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم أعمالها بقانون.
    المادة (101): أولا: يعد كل من البنك المركزي العراقي، وديوان الرقابة المالية، وهيئة الإعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف، هيئات مستقلة ماليًا وإداريًا، وينظم القانون عمل كل هيئة منها.
    ثانيا: يكون البنك المركزي العراقي مسؤولا أمام مجلس النواب، ويرتبط ديوان الرقابة المالية وهيئة الإعلام والاتصالات بمجلس النواب .
    ثالثا: ترتبط دواوين الأوقاف بمجلس الوزراء .
    المادة (102): تؤسس هيئة تسمى مؤسسة الشهداء ترتبط بمجلس الوزراء وينظم عملها واختصاصاتها بقانون.
    المادة (103) تؤسس هيئة عامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في المشاركة العادلة في إدارة مؤسسات الدولة الاتحادية المختلفة والبعثات والزمالات الدراسية والوفود والمؤتمرات الإقليمية والدولية وتتكون من ممثلي الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقاليم وتنظم بقانون.
    المادة (104): تؤسس بقانون هيئة عامة لمراقبة وتخصيص الواردات الاتحادية وتتكون الهيئة من خبراء الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات وممثلين عنها وتضطلع بالمسؤوليات الآتية:
    أولا: التحقق من عدالة توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية بموجب استحقاق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.
    ثانيا: التحقق من الاستخدام الأمثل للموارد المالية الاتحادية واقتسامها.
    ثالثا: ضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الأموال لحكومات الأقاليم أو المحافظات على وفق نسب مقررة.
    المادة (105): يؤسس مجلس يسمى مجلس الخدمة العامة الاتحادية يتولى تنظيم شؤون الوظيفة العامة الاتحادية بما فيها التعيين والترقية، وينظم تكوينه واختصاصاته بقانون.
    المادة (106) : يجوز استحداث هيئات مستقلة أخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون.

    الباب الرابع
    اختصاصات السلطات الاتحادية
    المادة(107) : تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي.
    المادة(108): تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية الآتية:
    أولا: رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية.
    ثانيا: وضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك إنشاء قوات مسلحة وإدارتها لتأمين حماية وضمان أمن حدود العراق، والدفاع عنه.
    ثالثا: رسم السياسة المالية والكمركية وإصدار العملة وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق ووضع الميزانية العامة للدولة ورسم السياسة النقدية وإنشاء بنك مركزي وإدارته.
    رابعا: تنظيم أمور المقاييس والمكاييل والأوزان.
    خامسا: تنظيم أمور الجنسية والتجنس والإقامة وحق اللجوء السياسي.
    سادسا: تنظيم سياسة الترددات البثية والبريد.
    سابعا: وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية.
    ثامنا: تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق وضمان مناسيب تدفق المياه إلى العراق، على وفق القوانين والأعراف الدولية.
    تاسعا: الإحصاء والتعداد العام للسكان .
    المادة (109): النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.
    المادة (110) : أولا: تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الإقليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع تحديد حصة للفترة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منه بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذك بقانون .
    ثانيا: تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معا برسم السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي معتمدة احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار .
    المادة (111): كل ما لا ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية تكون من صلاحيات الأقاليم وصلاحية الأخرى المشتركة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم في حالة الخلاف تكون الأولية لقانون الإقليم.
    المادة(112): تكون الاختصاصات الآتية مشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم:
    أولا: إدارة وتنظيم الجمارك بالتنسيق مع حكومة الإقليم، وينظم ذلك بقانون.
    ثانيا: تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية الرئيسة وتوزيعها .
    ثالثا: رسم السياسة البيئية لضمان حماية البيئة من التلوث والمحافظة على نظافتها بالتعاون مع الأقاليم.
    رابعا : رسم سياسات التنمية والتخطيط العام.
    خامسا: رسم السياسة الصحية العامة بالتعاون مع الأقاليم.
    سادسا: رسم السياسة التعليمية والتربوية العامة بالتشاور مع الأقاليم.

    الباب الخامس
    سلطات الأقاليم
    المادة (113): يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية.
    المادة (114): أولا-تتكون الأقاليم من محافظة أو أكثر، ويحق لإقليمين أو أكثر أن ينتظموا في إقليم واحد.
    ثانيا-يحق لمحافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه يقدم بإحدى طريقتين:
    أ-طلب من ثلث أعضاء كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.
    ب-طلب من عُشر الناخبين في المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.
    ثالثا- أ-يجرى الاستفتاء العام من قبل سكان المحافظات المعنية بشأن ما ورد في البند (أولا)من هذه المادة، ويكون الاستفتاء في مدة دورة مجالس المحافظات،ويعد الاستفتاء ناجحًا بموافقة أغلبية المصوتين.
    ب-لا يعاد الاستفتاء مرة أخرى، إلا إذا تقدم ثلثا أعضاء كل مجلس من مجالس المحافظات، أو ربع سكان المحافظات ذات الشأن لطلب الاستفتاء مجددًا.
    المادة(115): تتكون سلطات الأقاليم من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
    المادة(116):أولا-لحكومات الأقاليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقًا لهذا الدستور باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية.
    ثانيا-يحق لسلطة الإقليم تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم في حالة وجود تناقض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
    ثالثا-يجوز تفويض السلطات التي تمارس الحكومة الاتحادية إلى الحكومات الإقليمية وبالعكس، بموافقة الحكومتين.
    رابعا-تخصص للأقاليم حصة عادلة من الإيرادات المحصلة اتحاديًا، تكفي للقيام بأعبائها وواجباتها مع الأخذ بنظر الاعتبار مواردها وحاجاتها.
    خامسا-تؤسس مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والتنمية المحلية.

    الفصل الأول
    السلطة التشريعية للإقليم
    المادة (117): تتكون السلطة التشريعية للإقليم من مجلس واحد يسمى المجلس الوطني للإقليم.
    المادة (118): ينتخب أعضاء المجلس الوطني للإقليم من سكان الإقليم بالاقتراع العام السري المباشر.
    المادة(119): أولا-يقوم المجلس الوطني للإقليم بوضع دستور الإقليم، وسن القوانين، بما لا يتعارض مع هذا الدستور والقوانين الاتحادية.
    ثانيا-يعرض دستور الإقليم على سكان الإقليم للاستفتاء عليه ،ويعد نافذا بعد موافقة مواطني الإقليم عليه بالأغلبية،ونشره في الجريدة الرسمية.

    الفصل الثاني
    السلطة التنفيذية للإقليم
    المادة(120): تتكون السلطة التنفيذية للإقليم من رئيس الإقليم، ومجلس وزراء الإقليم.
    المادة(121): تمارس السلطة التنفيذية للإقليم جميع الصلاحيات المخولة لها بموجب دستور الإقليم، بما لا يتعارض مع هذا الدستور.
    أولا: رئيس الإقليم
    المادة(122): رئيس الإقليم هو الرئيس التنفيذي الأعلى في الإقليم.
    المادة(123): ينتخب رئيس الإقليم على وفق دستور الإقليم.
    المادة (124) ينظم دستور الإقليم صلاحيات رئيس الإقليم والسلطات المقررة للهيئات الدستورية الإقليمية بما لا يتعارض مع هذا الدستور.
    ثانيا: مجلس وزراء الإقليم
    المادة (125): مجلس الوزراء هو الهيئة التنفيذية العليا في الإقليم، يمارس سلطاته تحت إشراف وتوجيه رئيس الإقليم.
    المادة (126): يتألف مجلس الوزراء من رئيس المجلس ومن عدد من الوزراء حسبما يحدده دستور الإقليم.
    المادة(127): يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات المخولة له بموجب دستور الإقليم.
    المادة(128): أولا-تتكون إيرادات الإقليم من الحصة المقررة من الموازنة العامة للدولة ومن موارد الإقليم المحلية.
    ثانيا-يقوم مجلس وزراء الإقليم بإعداد الموازنة السنوية للإقليم والحساب الختامي ويصدر بها قانون من المجلس الوطني للإقليم ويقوم مجلس وزراء الإقليم بتسليم نسخة من الموازنة العامة للإقليم والحساب الختامي لوزارة المالية الاتحادية بعد مصادقة المجلس الوطني للإقليم عليهما.
    المادة(129): تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم وبوجه خاص إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم كالشرطة والأمن وحرس الإقليم.

    الفصل الثالث
    السلطة القضائية للإقليم
    المادة(130): تتكون السلطة القضائية للإقليم من مجلس قضاء الإقليم والمحاكم ودوائر الادعاء العام وتعد محكمة تمييز الإقليم أعلى سلطة قضائية فيه .
    المادة(131): تنظم أنواع المحاكم ودرجاتها واختصاصاتها بقانون السلطة القضائية للإقليم على ألا يتعارض مع هذا الدستور .

    الفصل الرابع
    المحافظات التي لم تنتظم في إقليم
    المادة(132): أولا-تتكون المحافظات من عدد من الأقضية والنواحي والقرى.
    ثانيا-تمنح المحافظات التي لم تنتظم في إقليم الصلاحيات الإدارية والمالية الواسعة بما يمكنها من إدارة نفسها على وفق مبدأ اللامركزية الإدارية وينظم ذلك بقانون .
    ثالثا-يعد المحافظ الذي ينتخبه مجلس المحافظة الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة لممارسة صلاحياته المخول بها من قبل المجلس .
    رابعا-ينظم بقانون انتخاب مجلس المحافظة والمحافظ وصلاحيتهما .
    خامسا-لا يخضع مجلس المحافظة لسيطرة أو إشراف أية وزارة أو أية جهة غير مرتبطة بوزارة وله مالية مستقلة.
    المادة (133): يجوز تفويض سلطات الحكومة الاتحادية للمحافظات أو بالعكس وبموافقة الطرفين وينظم ذلك بقانون.

    الفصل الخامس
    العاصمة
    المادة (134): بغداد بحدود البلدية عاصمة جمهورية العراق،وتمثل بحدودها الإدارية محافظة بغداد،وينظم وضع العاصمة بقانون.

    الفصل السادس
    الإدارات المحلية
    المادة (135): يضمن هذا الدستور الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين،وسائر المكونات الأخرى،وينظم ذلك بقانون.

    الباب السادس
    الأحكام الختامية والانتقالية
    الفصل الأول
    الأحكام الختامية
    المادة(136): أولا-لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين أو لخمس (1 /5) أعضاء مجلس النواب،اقتراح تعديل الدستور.
    ثانيا-لا يجوز تعديل المبادئ الأساسية الواردة في الباب الأول من الدستور، إلا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين،وبناء على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه،وموافقة الشعب بالاستفتاء العام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.
    ثالثا-لا يجوز تعديل المواد الأخرى غير المنصوص عليها في البند ثانيا من هذه المادة إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه،وموافقة الشعب بالاستفتاء العام،ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.
    رابعا-لا يجوز إجراء أي تعديل على مواد الدستور بما ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلة ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية إلا بموافقة السلطة التشريعية في الإقليم المعني وموافقة أغلبية سكانه باستفتاء عام.
    خامسا-يعد التعديل نافذا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
    المادة(137): لا يجوز لرئيس الجمهورية ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضائه وأعضاء السلطة القضائية وأصحاب الدرجات الخاصة أن يستغلوا نفوذهم في أن يشتروا أو يستأجروا شيئًا من أموال الدولة أو أن يؤجروا أو يبيعوا لها شيئًا من أموالهم أو أن يقاضوها عليها أو أن يبرموا مع الدولة عقدًا بوصفهم ملتزمين أو موردين أو مقاولين.
    المادة (138): تصدر القوانين والأحكام القضائية باسم الشعب.
    المادة (139): تنشر القوانين في الجريدة الرسمية، ويعمل بها من تاريخ نشرها، ما لم ينص على خلاف ذلك.
    المادة (140): تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تلغ أو تعدل وفقًا لأحكام هذا الدستور.
    المادة (141): كل استفتاء وارد في هذا الدستور يكون صحيحا بالأغلبية البسيطة للمصوتين ما لم ينص على خلاف ذلك.

    الفصل الثاني
    الأحكام الانتقالية
    المادة(142): أولا- تكفل الدولة رعاية السجناء السياسيين والمتضررين من الممارسات التعسفية للنظام الدكتاتوري المباد.
    ثانيا- تكفل الدولة تعويض أسر الشهداء والمصابين نتيجة الأعمال الإرهابية.
    ثالثا-ينظم ما ورد في البندين أولا وثانيا من هذه المادة بقانون.
    المادة(143): يعتمد مجلس النواب في جلسته الأولى النظام الداخلي للجمعية الوطنية الانتقالية، لحين إقرار نظام داخلي له.
    المادة(144): تستمر المحكمة الجنائية العراقية العليا بأعمالها بوصفها هيأة قضائية مستقلة بالنظر في جرائم الحكم الدكتاتوري المباد ورموزه ولمجلس النواب إلغاؤها بقانون بعد إكمال أعمالها.
    المادة (145): أولا- تواصل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث أعمالها بوصفها هيئة مستقلة وبالتنسيق مع السلطة القضائية والأجهزة التنفيذية في إطار القوانين المنظمة لعملها وترتبط بمجلس النواب.
    ثانيا-لمجلس النواب حل هذه الهيئة بعد انتهاء مهمتها بأغلبية ثلثي أعضائها.
    ثالثا-يشترط في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء ورئيس وأعضاء مجلس النواب ورئيس وأعضاء مجلس الاتحاد والمواقع المتناظرة في الإقليم وأعضاء الهيئات القضائية والمناصب الأخرى المشمولة باجتثاث البعث وفقًا للقانون أن يكون غير مشمول بإحكام اجتثاث البعث.
    رابعا-يستمر العمل بالشروط المذكورة في البند(ثالثا)من هذه المادة ما لم يلغ بقانون.
    المادة (146): أولا-تواصل هيئة دعاوى الملكية أعمالها بوصفها هيئة مستقلة وبالتنسيق مع السلطة القضائية والأجهزة التنفيذية وفقا للقانون وترتبط بمجلس النواب.
    ثانيا-لمجلس النواب حل الهيئة بأغلبية ثلثي أعضائه.
    المادة (147): يؤجل العمل بأحكام المواد الخاصة بمجلس الاتحاد أينما وردت في هذا الدستور إلى حين صدور قرار من مجلس النواب بأغلبية الثلثين وفي دورته الانتخابية الثانية التي يعقدها بعد نفاذ هذا الدستور.

    المادة(148): أولا- يحل تعبير (مجلس الرئاسة) محل تعبير (رئيس الجمهورية) أينما ورد في هذا الدستور ويعاد العمل بالأحكام الخاصة برئيس الجمهورية بعد دورة واحدة لاحقة لنفاذ هذا الدستور.
    ثانيا: أ- ينتخب مجلس النواب رئيسا للدولة ونائبين له يؤلفون مجلسا يسمى(مجلس الرئاسة) يتم انتخابه بقائمة واحدة وبأغلبية الثلثين.
    ب-تسري الأحكام بإقالة رئيس الجمهورية الواردة في هذا الدستور على رئيس وأعضاء هيئة الرئاسة.
    ج-لمجلس النواب إقالة أي عضو من أعضاء مجلس الرئاسة بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائه بسبب عدم الكفاءة أو النزاهة.
    د- في حالة خلو أي منصب في مجلس الرئاسة ينتخب مجلس النواب بثلثي أعضائه بديلا عنه.
    ثالثا- يشترط في أعضاء مجلس الرئاسة ما يشترط في عضو مجلس النواب على أن يكون:
    أ-أتم الأربعين عامًا من عمره.
    ب- متمتعًا بالسمعة الحسنة والنواهة والاستقامة.
    ج- قد ترك الحزب المنحل قبل سقوطه بعشر سنوات إذا كان عضوًا فيه.
    د-أن لا يكون قد شارك في قمع الانتفاضة في عام 1991 والأنفال ولم يقترف جريمة بحق الشعب العراقي.
    رابعا- يتخذ مجلس الرئاسة قراراته بالإجماع ويجوز لأي عضو أن ينيب أحد العضوين الآخرين مكانه.
    خامسا: أ-ترسل القوانين والقرارات التي يسنها مجلس النواب إلى مجلس الرئاسة لغرض الموافقة عليها بالإجماع وإصدارها خلال عشرة أيام من تاريخ وصولها إليه.
    ب- في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة،تعاد القوانين والقرارات إلى مجلس النواب لإعادة النظر في النواحي المعترض عليها والتصويت عليها بالأغلبية وترسل ثانية إلى مجلس الرئاسة للموافقة عليها.
    ج-في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة على القوانين والقرارات ثانية خلال عشرة أيام من تاريخ وصولها إليه تعاد إلى مجلس النواب الذي له أن يقرها بأغلبية ثلاثة أخماس عدد أعضائه،غير قابلة للاعتراض ويعد مصادقا عليها.
    سادسا: يمارس مجلس الرئاسة صلاحيات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في هذا الدستور إلى حين صدور قرار مجلس النواب المنصوص عليه في البند أولا من هذه المادة .
    المادة (149): أولا- تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة(58) بكل فقراتها من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها.
    ثانيا- المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة(58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية على أن تنجز كاملة (التطبيع، الإحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها) في مدة أقصاها 31/ 12/ 2007.
    المادة (150): يستمر العمل بالقوانين التي تم تشريعها في إقليم كردستان منذ عام 1992 وتعتبر القرارات المتخذة من قبل حكومة إقليم كوردستان-بما فيها قرارات المحاكم والعقود-نافذة المفعول ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها حسب قوانين إقليم كوردستان من قبل الجهة المختصة فيها، ما لم تكن مخالفة للدستور.
    المادة (151): تخصص نسبة من المقاعد لا تقل عن 25% لمشاركة المرأة في مجلس النواب.
    المادة (152): يلغى قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية وملحقه عند قيام الحكومة الجديدة،باستثناء ما ورد في الفقرة(أ) من المادة (53) والمادة(58) من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية .
    المادة(153): يعد هذا الدستور نافذا بعد موافقة الشعب عليه بالاستفتاء العام ونشره في الجريدة الرسمية،وانتخاب مجلس النواب بموجبه.
    ***
    الملحق الرقم (13)
    الاضافات والتعديلات على مسودة الدستور
    الشرق الاوسط : : 2005-10-14 - 08:15:51
    بغداد ـ أ.ف.ب: اقرت الجمعية الوطنية العراقية، الليلة قبل الماضية، الاضافات والتعديلات التالية على مسودة الدستور الدائم التي ستطرح على الاستفتاء غدا:
    الباب الأول ـ المادة الاولى: جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي . وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق.
    اضيفت كلمة «واحدة» وكذلك العبارة الاخيرة المتعلقة بضمان وحدة العراق، من اجل طمأنة العرب السنة الذين يبدون قلقا حيال النظام الفيدرالي.
    ـ المادة الثالثة: العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب وهو عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية وملتزم بميثاقها وهو جزء من العالم الاسلامي.
    عبارة «وهو جزء من العالم الاسلامي» أصبحت في آخر المادة بعدما كانت في الوسط.
    المادة الرابعة: ثالثا: تستعمل المؤسسات الاتحادية والمؤسسات الرسمية في اقليم كردستان اللغتين الكردية والعربية.
    يحدد النص هنا «اللغتين العربية والكردية»، بينما اشار سابقا الى «اللغتين» من دون تسميتهما.
    الباب الثاني اعادة تركيب المادة 18:
    اولا: الجنسية العراقية حق لكل عراقي وهي اساس المواطنة.
    ثانيا: يعد عراقيا كل من ولد لاب عراقي ولام عراقية، وينظم ذلك بقانون وتبقى بقية الفقرات على حالها.
    في النص السابق: يعد عراقيا كل من ولد لاب او ام عراقية.
    اضافة مواد جديدة:
    ـ ترعى الدولة النشاطات والمؤسسات الثقافية، بما يتناسب مع تاريخ العراق الحضاري والثقافي، وتحرص على اعتماد توجيهات ثقافية عراقية حقيقية.
    ـ ممارسة الرياضة حق لكل عراقي وعلى الدولة تشجيع انشطتها ورعايتها.
    ـ تعد الاثار والمواقع الاثرية والبنى التراثية والمخطوطات والمسكوكات من الثروات الوطنية التي هي من اختصاص السلطات الاتحادية، وتدار بالتعاون مع الاقاليم والمحافظات. وينظم ذلك بقانون.
    إضافة الى المادة 131:
    ـ خامسا: مجرد العضوية في حزب البعث المنحل لا تعد اساسا كافيا للاحالة الى المحاكمة، ويتمتع العضو بالمساواة امام القانون والحماية ما لم يكن مشمولا باحكام اجتثاث البعث والتعليمات الصادرة بموجبه.
    ـ سادسا: يشكل مجلس النواب لجنة نيابية من اعضائه لمراقبة ومراجعة الاجراءات التنفيذية للجنة العليا لاجتثات البعث ولاجهزة الدولة لضمان الموضوعية والشفافية والنظر في مواقفها. وتخضع قرارات اللجنة لموافقة مجلس النواب.
    اضافة مادة قبل المادتين الاخيرتين:
    1ـ يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب، خلال مدة لا تتجاوز اربعة اشهر، يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور. وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها.
    2 ـ تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت، وتعد مقرة بموافقة الغالبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس.
    3 ـ تطرح المواد المعدلة من قبل مجلس النواب، وفق ما ورد في البند الثاني من هذه المادة على الشعب للاستفتاء عليها خلال مدة لا تزيد عن شهرين من تاريخ اقرار التعديل.

    ***


    الملحق الرقم (14)


    بعض الملاحظات حول نص الدستور المطروح للمناقشة

    د. كامل عباس مهدي / جامعة أكستر
    من الملاحظ أن النص الأولي لمشروع الدستور لا يحوي إلا فقرات محدودة جدا ومبهمة حول المسائل الاقتصادية وبشكل خاص حول واجبات الحكومة في مجال الإدارة الاقتصادية وتجاه حقوق المواطنين الاقتصادية ورعاية مصالحهم. وقد يفسر ذلك بالرأي القائل بأن الدستور يجب ألا يقيّد السياسة الاقتصادية بشكل يضعف مرونتها وكفاءتها، إلا أن الأمر لا يتعلق بتقييد السياسة بقدر ما يتعلق بمنح صلاحيات الإدارة الاقتصادية في موقعها المناسب والصحيح بل ومنح الدولة الوطنية القدرة على تنظيم الاقتصاد وتوجيه الموارد الوطنية لمصلحة الشعب، ووضع شروط التعامل الدولي المناسبة للبلاد.
    ويلاحظ في النص ما يلي:
    1- أنه لا يمنح السيادة على الثروات الطبيعية للشعب ممثلا بمؤسسات الدولة المركزية، بل يشير إلى الثروات فقط بالصلة بشؤون الأقاليم. ويعالج النص الثروات الطبيعية وكأنها مجرد إيراد مالي، مهملا حماية البيئة والإدارة الاقتصادية الصحيحة والمصلحة الوطنية العامة والمشتركة، وكل ما يحدد سلطة الأقاليم هو تعبير مبهم يقول: "على أن لا يتعارض مع دستور الاتحاد" في حين أن النص لا يحوي مواد دستورية واضحة أخرى ذات علاقة.
    2- في الباب الثالث، المادة 6أ يشير النص إلى مسؤولية الحكومة في إعداد الموازنة العامة وخطط التنمية، وذلك نص مبهم لا يؤكد على أن هذه الموازنة يجب أن تشمل السياسة المالية العامة للبلاد ويجب أن تحوي إطارا محددا لموازنات الأقاليم والمحافظات ومؤسسات الدولة ذات الطابع التجاري المستقل أو التي لها حق الجباية من المواطنين. فوضع الموازنة وخطط التنمية هي ممارسات اعتيادية للمشاريع التجارية كما هي للدولة، إلا أن ما يميز الدولة في هذا المضمار هي قدرتها على التحكم بالسياسة المالية والسياسة الاقتصادية عامة وفقا لظروف البلاد. فإن لم تكن للحكومة مقدرة على التحكم (ضمن حدود واضحة) بموازنات الأقاليم وغيرها، لن تبقى لها سياسة مالية وقدرة على إدارة الاقتصاد للمصلحة العامة. ويبدو أن كل هذه الأمور جرى ترحيلها للمادة 6ب التي تقول بمسؤولية مجلس الوزراء عن إصدار الأنظمة والتعليمات بهدف تنفيذ القوانين.
    3- لا يشير النص أبدا إلى مسؤولية الحكومة في وضع السياسات التجارية وسياسات العمل وانتقال رأس المال وسياسات تنظيم البيئة الاقتصادية مما يفتح الباب على مصراعيها لسياسات متناقضة داخل البلد الواحد ولمنافسة مضرة فيما بين الأقاليم تقود إلى الضرر بالجميع وتؤثر سلبا بشكل خاص على الفئات الأضعف في المجتمع، إذ يقود انعدام السياسات الوطنية المشتركة إلى التنافس نزولا إلى أضعف الحقوق الاجتماعية وأسوأ نظم العمل وأقل الضمانات الاجتماعية.
    4- تنص المادة 6أ من الفصل الثاني على استقلالية البنك المركزي وذلك أمرا يرتبط بالعلاقة فيما بين السياسة المالية والسياسة النقدية وهو موضوع فلسفة اقتصادية لا تخضع للإجماع أو الاتفاق العام وبالتالي فهي مادة لا تصلح أن تكون دستورية، وللعلم فإن مصرف إنكلترا وهو البنك المركزي في البلاد لم يصبح مستقلا إلا في عام 1998 والواقع أن سياسة كهذه لا تخدم العراق في المرحلة الحالية.
    5- في الباب الثالث المادة 17أ و17ب والمادة 22 نجد تحديدا شديدا لإمكانية السلطة التشريعية في مراقبة والتأثير على الساسة الاقتصادية. فلا يحق للجمعية الوطنية أن تقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات إلا عند الضرورة، ويحق لها فقط "النظر في القروض أو المشروعات المنوي إبرامها من قبل الحكومة العراقية التي يترتب عليها إنفاق مبالغ من خزانة الدولة"، أي لا يحق لها الرفض، وهذه مسألة خطيرة للغاية في ضوء احتمال طرح عقود وامتيازات نفطية وغيرها. طبعا يمكن للجمعية الوطنية أن تسحب الثقة بالحكومة بل التصديق على اتفاق كهذا، إلا أن ذلك أمر أصعب، وبالتالي فإن تحدي دور السلطة التشريعية سوف يخدم الاستعجال في عقد الصفقات الخارجية المؤثرة على السيادة الاقتصادية.
    6- يهمل النص مسؤولية الدولة تجاه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومنها الفقر والبطالة والضمان الاجتماعي والتنمية البشرية والخدمات العامة، ولعل أسطع مثال على ذلك هو ترك مسؤولية التعليم على الأسرة بالدرجة الأساسية بدل الإصرار على إلزامية التعليم وثم التعبير الهزيل فيما يخص الفقر وغير ذلك.، إضافة إلى موضوع هضم حقوق المرأة الذي أشار إليه الكثيرون.
    هذا وإن النص بشكله الحالي لا يصلح أبدا ليكون دستورا لدولة وطنية عصرية.
    شبكةالبصرة / الخميس 20 رجب 1426 / 25 آب 2005

    ***

    شبكة البصرة
    الخميس 13 ذو القعدة 1426 / 15 كانون الاول 2005
    يرجى الاشارة الى


  6. #6
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    افتراضي

    كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة السادسة)
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت
    شبكة البصرة
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

    ملاحق الثالث من الكتاب الأول
    الوثيقة الرقم (1)
    تقرير باتلر عن أسلحة الدمار الشامل العراقية

    نشر تحقيق اللورد باتلر حكمه في المعلومات الاستخبارية التي استخدمت لتبرير الحرب على العراق، وفيما يلي النقاط الرئيسية:

    مصداقية المعلومات

    ·ألقيت ظلال من الشك على نسبة كبيرة من المصادر الاستخبارية البشرية - وبالتالي على تقييم المعلومات التي قدمت للوزراء والمسؤولين.
    ·ترجع المشكلات جزئيا إلى أوجه قصور في الطريقة التي تحقق منها جهاز إم آي 6 الاستخباري البريطاني من المصادر
    ·تم نقل المعلومات حول وجود أسلحة كيماوية وبيولوجية عراقية من مصدر إلى مصدر قبل أن تصل إلى إم آي 6
    ·تحدث مصدر لإم آي 6 عن ثقة عن بعض المسائل غير أنه فيما يتعلق بمسائل أخرى كان ينقل ما سمعه في محيطه.
    ·تم سحب التقارير من مصدر رئيسي ثالث لإم آي 6 لعدم الاعتماد عليها
    ·كانت المعلومات التي قدمتها استخبارات دولة أخرى حول إنتاج العراق لعناصر بيولوجية وكيماوية معيبة بشكل خطير وانتفت الأسس التي بني عليها التقييم البريطاني بأن العراق أنتج مؤخرا كميات من تلك العناصر.
    ·لم يتم الاعتماد بشكل أكثر من اللازم على مصادر المنشقين العراقيين

    الأسلحة العراقية

    ·من التعجل الآن الجزم بأنه لن يتم أبدا العثور على أدلة لبرامج أسلحة دمار شامل عراقية
    ·قبل الحرب أراد العراق الحصول على أسلحة محظورة، من بينها برامج نووية
    ·كان العراق يعمل على تطوير صواريخ ذاتية الدفع بمدى أطول من المدى المسموح به
    ·لم يملك العراق أي كميات يعتد بها من الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية في حالة مناسبة للاستخدام، كما لم يخطط لاستخدام تلك الأسلحة

    قرار الحرب

    ·لم تكن هناك معلومات حديثة تقود إلى الاعتقاد بأن العراق يشكل قلقا آنيا أكثر من بلدان أخرى، رغم أن سجله عزز الاعتقاد بضرورة وجود تهديد بالقوة لضمان انصياع صدام حسين
    ·يعرب التحقيق عن دهشته لأن الوزراء والمسؤولين ووكالات الاستخبارات لم تعد تقييم نوعية المعلومات التي لديها بينما لم يعثر مفتشو الأمم المتحدة على ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل في الشهور التي سبقت الحرب مباشرة
    ·لم تلعب المعلومات الاستخباراتية إلا دوراً محدوداً في تحديد مشروعية الحرب.
    ·لم يتم العثور على ما يدلل على أن بريطانيا خاضت الحرب لضمان استمرار الوصول إلى إمدادات النفط .

    زعم الـ45 دقيقة

    ·ما كان ينبغي أن يجد الزعم بأن بإمكان العراق استخدام أسلحة دمار شامل في غضون 45 دقيقة، طريقه إلى ملف الحكومة الخاص بالأسلحة دون إيضاح السياق الذي كان الزعم يشير إليه
    ·يقول جهاز إم آي 6 الآن إن هذا الزعم "كان محل شك" مع وجود شكوك حول إحدى الصلات التي تم تناقل الزعم عنها

    اليورانيوم من النيجر

    ·كانت معلومات الاستخبارات البريطانية حول الزعم بأن العراق سعى من قبل للحصول على يورانيوم من النيجر "جدير بالتصديق"، غير أنه لم تتوافر أدلة تجزم بأن العراق اشترى فعلا اليورانيوم، ولكن الحكومة البريطانية لم تزعم أيضا أنه وصل إلى حد الشراء

    المعامل المتنقلة للأسلحة البيولوجية

    ·كان من المعقول أن يخرج مسئولو الاستخبارات بتقارير عن سعي العراق للحصول على مزيد من المعامل المتنقلة للأسلحة البيولوجية
    ·غير أن المعلومات من المصدر لم تظهر أن العراق لم ينتج مؤخرا كميات مخزونة من العناصر البيولوجية
    ·ما كان لهذا الدليل أن يوجد لو كان جهاز إم آي 6 قد تحدث للمصدر مباشرة من عام 2000 وبعد ذلك ملف الأسلحة.
    ·كان من النقائص الخطيرة أنه لم يتم إيضاح تحذيرات مسؤولي الاستخبارات حول محدودية أحكامهم إيضاحا كاملا ً.
    ·وصلت الأحكام التي تضمنها الملف إلى أبعد حدود المعلومات المتاحة (وإن لم تتجاوز تلك الحدود)
    ·تعزز الانطباع بوجود معلومات أقوى وأكثر شمولا تدعم الملف بتصريح بلير أمام النواب يوم نشر الملف بأن الصورة التي رسمتها أجهزة الاستخبارات واسعة ومفصلة وتحظى بمصداقية.


    لجنة الاستخبارات المشتركة

    ·لم يتم العثور على أدلة على تحريف متعمد أو إهمال جنائي.
    ·عموما تم نقل المعلومات الأساسية نقلا صحيحا في تقييم لجنة الاستخبارات المشتركة، فيما عدا زعم الـ45 دقيقة
    ·كان ينبغي إطلاق خبراء رئيسيين في أركان استخبارات الدفاع على تقرير استخباري مهم في صياغة الملف، وكان هؤلاء الخبراء محقين في الشكوى من ذلك
    ·لا ينبغي أن ينسحب رئيس لجنة الاستخبارات المشتركة جون سكارليت من تولي وظيفته الجديدة كمدير لإم آي 6
    ·هناك ما يعزز كثيرا المقترحات بأن يكون من يتولى رئاسة لجنة الاستخبارات المركزية في المستقبل شخصا لديه خبرة في التعامل مع الوزراء في مناصب رفيعة وأن يكون هناك ما يعزز "بشكل واضح أنه خارج دائرة النفوذ" كأن تكون رئاسة اللجنة على الأرجح آخر منصب يتولاه قبل التقاعد


    أساليب عمل الحكومة

    ·يعرب فريق التحقيق عن قلقه من الشكل غير الرسمي الذي تسير عليه المجريات الحكومية بما يقلل مدى إمكان التوصل إلى حكم سياسي جماعي مطلع - في إشارة إلى اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء .

    البلدان الأخرى محل القلق

    ·كان الكشف عن برامج الأسلحة الليبية نجاحا استخباريا رئيسيا.
    ·يمثل القضاء على شبكة العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان لبيع تقنيات نووية لدول تثير القلق، إشادة كبيرة لعمل وكالات الاستخبارات، مع وجود تعاون جيد بين الوكالات الأمريكية والبريطانية
    ·من الصعب الحصول على معلومات حول كوريا الشمالية غير أن الوسائل الذكية للوكالات سلطت ضوءا على صادرات أنظمة الصواريخ
    ·يظهر الجهد الاستخباري فيما يتعلق بإيران وكوريا الشمالية ووليبيا ومشكلة عبد القدير خان أهمية استغلال الصلات بين الموردين والمشترين في إطار مكافحة انتشار الأسلحة
    ·تظهر قصص النجاح تلك أيضا أنه يمكن تحقيق بعض الانفراج، ولكنه يأتي استنادا إلى أساس من المعرفة المتراكمة عبر السنين والتعاون الوثيق بين كافة الأطراف المعنية


    الإرهاب

    ·تطور كافة وكالات الاستخبارات البريطانية أساليب جديدة وهناك أدلة واضحة على تعاونها على كافة المستويات
    ·أثبت مركز تحليل الإرهاب المشترك نجاحا مع مضي أكثر من عام على مزاولته العمل
    ·تحسن التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب بشكل كبير في السنوات الست أو السع الماضية
    ·يشعر فريق التحقيق بالقلق من أن الإجراءات التي تتخذها الاستخبارات مازالت غير متسقة بما يكفي لمجابهة التهديد" الإرهابي


    أسامة بن لادن

    ·في يناير/كانون الثاني 2000، قالت لجنة الاستخبارات المشتركة إن لدى بن لادن بعض المواد الكيماوية أو البيولوجية السامة وفهما لكيفية استخدامها، غير أنه لم تتوافر معلومات موثوق بها عن امتلاكه مواد نووية فعلية.
    ·جاء في تقييم للجنة الاستخبارات المشتركة عام 1999 إن أحد أتباع بن لادن زعم أن بن لادن كانت لديه نية مهاجمة أهداف أمريكية وبريطانية في الهند وإندونيسيا والولايات المتحدة باستخدام وسائل لا يسع ولا الولايات المتحدة مواجهتها، فيما قد يكون المقصود منه استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية.

    ***


    الوثيقة الرقم (2)


    حقيقة المقابر الجماعية والتضليل الأمريكي

    شبكة البصرة / إعداد مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية
    قبل البحث عن حقيقة المقابر الجماعية نقول مقدما إننا ضد قتل أي إنسان مهما كانت قوميته ودينه وفكره السياسي ومعتقداته. وان ما ننقله عن هذه الحقيقة إنما نبغي من وراء ذلك كشف الحقائق لكل من ضلل وخدع بالإعلام الأمريكي والشعوبية الحاقدة على الأمة العربية. لهذا فأننا سنوصف هذه المقابر وصفا علميا دقيقا ونذكر العديد بالحوادث التي أدت إلى المقابر الجماعية. ونقول مقدماً إن ضحايا المقابر الجماعية في العراق ليسوا من ضحايا الضمير أو التطهير العرقي أو السياسي أو الديني أو الطائفي كما صورتها الدعاية الأمريكية. بل أنهم ضحايا الحروب التي تعرض لها العراق.
    ومصادر المقابر الجماعية متنوعة سنذكرها جميعا، وهي حصرا كما يأتي:
    1- ضحايا الحرب العراقية الإيرانية: دامت الحرب بين العراق وإيران مدة ثماني سنوات. وبغض النظر عن أسباب قيام هذه الحرب وما سبق ذلك ظهور مبدأ تصدير الثورة الإيرانية وما لحقها من تدهور العلاقات العراقية الإيرانية. فقد ذهب ضحية هذه الحرب المدمرة الملايين من العراقيين والإيرانيين. وكان القتلى من قبل الجانبين فاق بوحشيته كل الحروب العصرية. إذ استخدمت إيران موجات بشرية في هجماتها على العراق بشكل لا يمكن وصفه. وكان من بين هذه الموجات أطفال وشيوخ قتلوا جميعهم في الأراضي العراقية كما قتل من بينهم الآلاف من الجنود العراقيين وسكان القرى والمدن التي كانت مسرحا للعمليات العسكرية. ولم تطبق اتفاقيات جنيف لعام 1949وخاصة اتفاقية جنيف الثانية الخاصة بجمع القتلى والموتى من قبل الطرفين ولم تعد الجثث إلى دولهم. لهذا قامت القوات العراقية بدفن هؤلاء في شكل تجمعات لإمكان معرفة مكان وجودهم عند انتهاء الحرب وإعادتهم إلى إيران. وهذه الحالة معروفة للعراقيين والإيرانيين ولكل من كان يتابع أخبار المعارك بين العراق وإيران.
    وعملت إيران في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في ماليزيا عام 2003 على تضمين القرارات الصادرة من المؤتمر التنديد بالنظام السابق بسبب ارتكابه المقابر الجماعية للإيرانيين في العراق. كما تشمل هذه المقابر العديد من الجنود العراقيين الذين قتلوا في الحرب في المناطق العراقية التي أحتلتها إيران، إذ قامت القوات الإيرانية بدفن بعضهم. وبعد تحرير مدينة الفاو وجد العديد من الجنود القتلى لم يدفنوا قرب المواقع الإيرانية.
    وهذا النوع من المقابر يمتد على طول الحدود العراقية الإيرانية من حلبجة إلى الفاو على مساحة 1500 كيلو متراً. وتعد هذه المقابر أكثر المقابر الجماعية في العراق. كما توجد مقابر جماعية للجنود العراقيين في الأراضي الإيرانية. وبموجب الاتفاقيات المعقودة بين العراق وإيران بعد انتهاء الحرب قامت الدولتان بفتح بعض هذه المقابر وتبادل الرفاة للطرف الآخر. ولا يزال القسم الأكبر موجوداً منها لحد الآن. وهناك عشرات الآلاف من العراقيين في مقابر جماعية في إيران لم يكشف عنه لحد الآن. وأطلق على هؤلاء الضحايا بالمفقودين.
    ونقول هذه الحقائق وشاهدنا في ذلك قرارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكل إنسان منصف كان يتابع الحرب العراقية الإيرانية وقرارات مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في ماليزيا عام 2003. الذي ندد بالنظام العراقي بسبب المقابر الجماعية للإيرانيين. وجميع المقابر من هذا النوع تقع شمال نهر دجلة عدا المقابر الواقع في منطقة الفاو فإنه تقع غربي نهر شط العرب.
    أما من هو المسؤول عن هذه المقابر الجماعية فإنها بالتأكيد نتيجة للحرب بين العراق وإيران. وفي تحديد مسؤولية مخالفة قواعد القانون الدولي في معاملة القتلى من كلا الجانبين فأن قرار مجلس الأمن المرقم 598 /1988 وضع المسؤولية على كل من العراق وإيران. أما تحديد من هو الذي بدأ بالحرب، فأن كلاً من الطرفين يرمي المسؤولية على الطرف الآخر. وان مجلس الأمن قرر تشكيل لجنة لمعرفة المتسبب في هذه الحرب بموجب قراره المذكور. غير أن كلاً من الطرفين لم يتابع الموضوع.
    2- ضحايا حلبجة: استخدمت مشكلة ضحايا حلبجة كوسيلة للدعاية والبكاء والنحيب وضخمت بشكل كبير. ومشكلة حلبجة يعرفها أهلها والعراقيون بشكل خاص. وحلبجة قضاء تابع لمحافظة السليمانية تقع في الشمال الشرقي من العراق على خط 35 عرضا و45طولا. وهي مدينة سكانها من الأكراد جميعهم.
    ففي عام 1988 قامت القوات الإيرانية باحتلال مدينة حلبجة وهي مدينة كردية تقع في الشمال الشرقي من العراق. وأستخدم الإيرانيون أسلحة كيماوية من النوع المدمر الذي لا يملكه العراق، وضربت بالصواريخ. ولعل القارئ الكريم يتذكر ما نقلته وسائل الإعلام في حينه عن عدد القتلى والجرحى من أهالي حلبجة الذين أصيبوا من جراء القصف. واستخدم الإيرانيون بيوت المدينة للتخلص من قصف الطائرات العراقية. وهاجر أغلب سكان المدينة. وقام الجيش الإيراني بأسر أعداد كبيرة من الجنود العراقيين وقائد الفرقة العميد على العنبكي وأبنه. وقد وجه الجيش العراقي حملة عسكرية كبيرة لتحرير مدينة حلبجة من الجيش الإيراني. وتم قصف المواقع الإيرانية داخل المدينة بغاز الخردل لطرد الجنود الإيرانيين من البيوت التي كانوا فيها. وقام بمساعدة الجيش العراقي أعداد كبيرة من الأكراد تمكنوا من دخول المدينة بعملية عسكرية أطلق عليها بالأنفال. وأثناء دخول القوات العراقية لتحرير المدينة حصل قصف متبادل من القوات العراقية والإيرانية على المدينة قتل فيها أعداد كبيرة من الأكراد والإيرانيين والجيش العراقي. وأشار قرار مجلس الأمن المرقم 598/1988 إلى أن الطرفين استخدموا الأسلحة الكيماوية في هذه المعارك. وبعد قيام القوات العراقية بتحرير المدينة قامت بدفن جثث جميع الضحايا لعدم إمكان التمييز بينهم. وبعد أن تم تبادل القتلى بين العراق وإيران بعد وقف القتال بينهما لم تسلم رفات القتلى الإيرانيين في مقابر حلبجة لعدم إمكان التمييز بين القتلى. فالأكراد يقولون إنهم أكراد والإيرانيون يقولون إنهم إيرانيون.
    وهناك حقيقة يعرفها الجميع وهي انه لم يحصل أي نزاع عسكري بين الجيش العراقي والحركة الكردية في شمال العراق منذ بيان الحادي عشر من آذار عام 1973 وخاصة بعد اتفاقية الجزائر عام 1975. ولم تحصل معارك بين الجانبين. وان الجيش العراقي انسحب بعد عام 1991 من المنطقة الشمالية لتفادي الصراع المسلح مع الحركة. ولم تحصل معارك بين الطرفين عدا قيام الجيش العراقي باحتلال مدينة أربيل عام 1998 وتسليمها إلى السيد مسعود البرزاني. وانسحب الجيش العراقي من أربيل مباشرة. وبناء على ذلك فان مشكلة حلبجة لم تكن بين الجيش العراقي والأكراد، وإنما كانت بين العراق وإيران. واستخدمت مشكلة حلبجة إعلاميا من قبل العديد من الأطراف.
    3- ضحايا الجيش العراقي المنسحب من الكويت: بعد ان قامت القوات الأمريكية بضرب العراق في 17/1/1991 والذي تسبب بانهيار الجيش العراقي وصدور الأوامر بانسحابه من الكويت والعودة إلى المواقع العسكرية الثابتة لم يكن هذا الانسحاب منظما بشكل عسكري بسبب انقطاع الاتصالات بين القيادة والقوات العسكرية المنتشرة في الكويت وجنوب العراق. وقامت القوات الأمريكية بضرب وسائط نقل الجنود والجسور المؤدية إلى بغداد والمحافظات الأخرى، الأمر الذي دفع الجنود السير على الأقدام من الكويت وجنوب العراق للوصول إلى أهلهم. واتخذ الجنود المنسحبون جوانب الطرق المؤدية إلى مدنهم. وفي أثناء ذلك لاحقتهم الطائرات الأمريكية والكويتية والسعودية وقامت بضرب تجمعاتهم على طول الطريق من الجهراء إلى الموصل. وقتل في هذا العمليات عشرات الآلاف من الجنود العراقيين.
    وبالنظر لتدمير الجسور وانعدام وسائط النقل لنقل هؤلاء الجنود إلى المستشفيات أو دفنهم وعدم معرفة سكان المناطق الواقعة على الطرق بهوية هؤلاء الجنود لإبلاغ ذويهم فقد تبرع أصحاب الشيم وقاموا بدفنهم بشكل متقارب على جانبي الطرق لكي يسهل بعد ذلك معرفة منطقة دفنهم. ولم يدفن هؤلاء بمقابر موحدة وإنما دفنوا بشكل متقارب لإمكان التعرف عليهم عن السؤال عنهم. وعندما قامت القوات الأمريكية بفتح قبور هؤلاء لم يكونوا بمقابر جماعية وإنما بمقابر انفرادية ولكنها متقاربة. ويشهد على ذلك سكان المناطق الواقعة على جانبي الطريق كما يشهد على ذلك ان الشهداء الذين تم أخراجهم كانوا يرتدون ملابس عسكرية ومعهم جزمهم العسكرية. وشاهد الجميع من التلفاز هيئة الجثث التي أخرجت من هذه المقابر. وهي ليست في مجمع واحد وإنما أخذت مساحة واسعة بسبب دفنهم انفراديا.
    وقد حصل بعض الجنود المنسحبين على سيارات عسكرية أو أهلية لنقلهم. وقد تابعتهم القوات الأمريكية والكويتية والسعودية وقامت بضربهم بشكل مكثف لدرجة ان بعضهم دفن مع السيارات التي تحملهم. وعندما قامت القوات الأمريكية بحفر هذه المقابر بهدف البحث عن أسلحة الدمار الشامل عثرت عليهم مع السيارات التي كانت تحملهم أو أجزاء منها. وبسبب وجود السيارات المدفونة مع الشهداء فقد تم رصدها عبر الأقمار الاصطناعية. وكان الحاكم المدني الأمريكي بريمر يعتقد بوجود أسلحة دمار شامل في هذه المناطق لهذا فقد أشرف عليها بصورة مباشرة كما هو واضح عند عرض هذه المقابر. ولم يسمح لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية بتصوير هذه المقابر وإنما صورت من قبل المراسلين الحربيين الذين يرافقون الجيش الأمريكي.
    4- الضحايا من البعثيين: اعتمدت الحكومة العراقية على الجهاز الحزبي بحماية المدن بسبب انشغال الجيش والشرطة والأمن بموضوع الكويت. كما شاركت العديد من فصائل الحزب في الكويت. وبعد ان قامت الولايات المتحدة بتدمير العراق عام 1991 وضرب المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية. حصل انفلات أمني في العديد من المدن العراقية بسبب ضعف المؤسسات الأمنية والحزبية وانشغالها في الكويت. فتعرضت مؤسسات الدولة للنهب والحرق وقتل العديد من البعثيين وعوائلهم كما قتل العديد من المسؤولين من المدنيين والعسكريين. وسيطر هؤلاء مدة أكثر من شهرين على المدن عدا بغداد والموصل والأنبار وتكريت. ودفن هؤلاء في مقابر قرب المدن التي يسكنوها. فهذه المقابر لا تضم سوى البعثيين والمسؤولين في الدولة.
    5- الضحايا من المجموعات المسلحة: بعد ان تمكن الجيش العراقي من الدخول إلى المدن التي حصل فيها انفلات أمني من قبل ما أطلق عليهم بالغوغاء وتمكن الجيش العراقي من تحرير المدن منهم وقتل العديد منهم. وأغلب القتلى في هذه الحالة من حرس الثورة الإيرانية الذين دخلوا العراق بعد الهجوم العسكري الأمريكي. ومعهم بعض العراقيين الذين قاموا بقتل البعثيين وأفراد قوى الأمن الداخلي والمسؤولين في الدولة. وبالنظر إلى ان أفراد الجيش العراقي لم يكونوا من سكان المدن التي قاموا بتحريرها فانهم قتلوا عدداً من الأبرياء الذين لا علاقة لهم بما أطلق عليه بالغوغاء وبدون إجراء محاكمة بسبب الظروف التي كانت سائدة. ولم يكن لقواعد الحزب أي وجود في هذه المناطق بسبب هروبهم إلى مناطق أخرى من جراء ملاحقة الغوغاء لهم. وبناء على ذلك لم يكن للحزب أية علاقة في قتل هؤلاء الأبرياء. ويعرف العراقيون من هم الذين قاموا بقتلهم. وان عدد هذه المقابر قليل.
    6- المقابر الجماعية في مطار صدام وقصر الرئاسة: في المدة المحصورة بين 4-6 من نيسان من عام 2003 حصلت معارك ضارية في منطقة مطار صدام الدولي وقصر الرئاسة. إذ تمكنت القوات العراقية من دحر القوات الأمريكية في تلك المنطقتين وقتل الآلاف من الأمريكيين، ثم قامت بعد ذلك القوات الأمريكية باستخدام أسلحة مدمرة ويعتقد بأنها نترونية لها قوة تدميرية هائلة لدرجة انها تذيب الأشخاص والآليات العسكرية. وقتل في هذه المعارك أعداد كبيرة من الأمريكيين والعراقيين. وبعد احتلال القوات الأمريكية المنطقة لم تتمكن من تسليم الجثث للصليب الأحمر. وكنا نشاهد جثث القتلى حول المطار والطرق المؤدية إليه فكيف يكون الأمر بالنسبة لداخل المطار والقصر الجمهوري وبقيت هذه الجثث فترة طويلة وكانت تنبعث منها ورائح كريهة عن بعد أدت إلى قلق المواطنين في منطقة العامرية وحي الجهاد والعامل ومنطقة كرادة مريم وجميع المناطق المحيطة بالمطار والقصر الجمهوري. وسكان هذه المناطق يعرفون هذه الحالة بشكل جيد. وقد قامت القوات الأمريكية بحفر خنادق كبيرة ودفن الأمريكيين والعراقيين في مقابر جماعية في مناطق متعددة من المطار والقصر الجمهوري. وتعد هذه المقابر من أكبر المقابر الجماعية في العراق. وبعد ان قامت القوات الأمريكية باحتلال المطار والقصر الجمهوري واستخدامهما كمقر لقوات المسلحة والإدارة المدنية وجدت انها أصبحت ملوثه بمخلفات الأسلحة التي استخدمتها وانها أصبحت خطرا على أفراد قواتها. ولهذا قامت القوات الأمريكية بنقل التراب من منطقة المطار والقصر الجمهوري وبعمق مترين ونقله مع الجثث إلى مناطق أخرى وجلب تراب غير ملوث واستخدمت آلاف السيارات لنقل التراب. ولا نزال نشاهد مئات السيارات في اليوم الواحد تقوم بنقل التراب من وإلى المطار والقصر الجمهوري.
    ولم يحصل أي صراع عسكري مسلح بين الجيش العراقي وأية مدينة عراقية في شمال العراق وجنوبه عدا المشاكل التي حصلت في مدينة الرمادي بسبب إعدام أحد شيوخ العشائر. وما عدا ذلك لم تحصل أية معارك أخرى بين الجيش العراقي والمواطنين العراقيين.
    هذه حقيقة المقابر الجماعية في العراق التي أصبحت حديث كل متحدث في جميع وسائل الإعلام العربية والعالمية وكأنها مشكلة يقوم عليها النظام السابق.
    ومما يؤسف له ان الإعلام العربي أصبح أداة طيعة بيد الإعلام الأمريكي. وينساق وراءه بقصد أو بدونه وتبعه العديد من البسطاء الذين يجهلون الوضع السياسي والعسكري في العراق. فعندما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية احتلال العراق وظفت إعلامها على تصوير العراق بأنه البلد الذي يهدد العالم بما يملكه من أسلحة الدمار الشامل. وبهذا التضليل استطاعت ان تختلق مبررا لاحتلال العراق. وبعد احتلاله وتدميره بالتعاون مع بعض الدول العربية أو بمباركتها بدأ العالم يسأل عن أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق. ولم يكن الإعلام العربي يبحث عن هذه الحقيقة، بل متطلبات الانتخابات الأمريكية هي التي كانت تسعى للبحث عنها. وبعد ثبوت عدم امتلاك العراق لهذه الأسلحة، كان لابد للإدارة الأمريكية من أن تبحث عن ذرائع وحجج لتوهم العالم وتصرفه عن مسألة البحث عن أسلحة الدمار الشامل. وقبل ان تشن الإدارة الأمريكية حربها على العراق أعلنت مرارا بان سقوط تهمة أسلحة الدمار الشامل في العراق سوف يفتح ملف آخر وهو ملف حقوق الإنسان. لهذا لجأت إلى خديعة المقابر الجماعية لتظهر للعالم ان النظام السائد في العراق وحشي وقاس ويقتل المواطنين الأبرياء في مقابر جماعية وصوروها لأسباب سياسية أو دينية أو طائفية.
    ومما يؤسف له ان العديد من الناس في مختلف أنحاء العالم وخاصة في الوطن العربي صدقوا ما رددته الدعاية الأمريكية وأخذوها على محمل الجد وانها حقيقة لا تقبل الجدل. ولم ينتبهوا إلى ان هذه الدعاية جزء من الحرب النفسية التي أتبعتها الولايات المتحدة لتضليل العالم وحشد الشعوب ضد العراق. وقد كان للإعلام في دول الخليج العربية وإيران الدور المؤثر في توظيف هذا التضليل من أجل تشويه مبادئ حزب البعث العربي الاشتراكي وحشد الجماهير البريئة ضده للقضاء عليه أو اجتثاثه بوصفه آخر معقل من معاقل الفكر القومي العربي.
    وعلى الرغم من فضح الكذب الأمريكي في جميع الاتجاهات من قبل الأمريكيين أنفسهم وخاصة في مسألة أسلحة الدمار الشامل والإرهاب وحقيقة الديمقراطية والحرية التي جاءت بها للعراق وما تم كشفه عن جرائم التعذيب الوحشية التي قام بها الجنود الأمريكيون في سجن أبي غريب والمعتقلات الأخرى والقواعد العسكرية في العراق، فأن مسألة المقابر الجماعية لا تزال ا لم يزح الستار عنها ولا تزال الأصوات مغلقة والأضواء معتمة. ذلك ان كشف هذه الخديعة قد يجمل نظام البعث في العراق وهذا أمر لا يريده أعداء الأمة العربية في المنطقة. فلا تزال الأصوات ترتفع متهمة النظام السابق بالمقابر الجماعية من قبل جهات عدة تعرف حقيقتها ولكنها استخدمتها كوسيلة لتضليل عفوية الجماهير. وقد استغلت العناصر الشعوبية والمعادية للأمة العربية هذا التضليل لتثبيت مواقعها والعمل على اجتثاث البعث من جذوره في العراق.
    وقد أثرت هذه الدعاية خاصة على البسطاء من الناس ويعود أستخدمها والمغالاة بها للأسباب الآتية:
    1- التغطية على عدم عثور القوات الأمريكية على أسلحة الدمار الشامل في العراق. فمن الأسباب المعلنة للحرب على العراق واحتلاله هو امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. وبالنظر إلى عدم العثور على هذه الأسلحة فقد استخدمت مسألة المقابر الجماعية لإعطاء مبرر لإسقاط النظام السابق.
    2- محاولة إسقاط النظام السابق بصورة خاصة والحركة القومية بصورة عامة بلصق تهمة إنسانية ينبذها الجميع لكونها ذات أبعاد تصور النظام السابق بدموية.
    3- عملت الشعوبية على تضخيم هذه الحالة ووجدت فيها وسيلة للقضاء على الحركة القومية العربية وتجريدها من الإنسانية.
    4- عدم العثور على أخطاء أخرى يمكن اتهام النظام السابق بها. ولهذا ستبقى هذه التهمة تدور على كل لسان معاد للعرب.
    وأخيرا نقول ان المقابر الجماعية في العراق جميعا كانت نتيجة للحروب التي وقعت في العراق ولم تكن بأي حال من الأحوال نتيجة لتصفية سياسية أو دينية أو مذهبية أو قومية أو عرقية. وهذا لا يعني عدم وجود ضحايا في قضايا سياسية أو قومية ولكنها حالات محددة ولم تكن في مقابر جماعية. والمقابر الجماعية في جميع الأحوال ذريعة أمريكية كانت قد خططت لها قبل شن الحرب على العراق وأطلقت عليه بالملف الأمني أوقعت البسطاء من الناس. وسوف يأتي ذلك اليوم الذي تكشف الحقائق فيه للجميع كما كشفت خديعة أسلحة الدمار الشامل.
    مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية : نظرة قانونية في محاكمة الرئيس صدام حسين
    شبكة البصرة / الثلاثاء 25 جماد الأول 1425 / 13 تموز 2004

    ***


    الوثيقة الرقم (3)
    براءة صدام من مذبحة حلبجة
    وزير العدل العراقي يؤكد أن الأسلحة الكيماويةكانت إيرانية ولا علاقة لصدام بها
    واشنطن تجاهلت تقارير أمريكية أكدت براءة صدام منذ العام 1990

    في 13 شباط/ فبراير من العام 2004م، أدلى وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن بحديث صحفي إلى جريدة الشرق القطرية أكد فيه براءة الرئيس العراقي صدام حسين من تهمة ضرب منطقة حلبجة الكردية بالأسلحة الكيماوية.. وقد نفي الحسن وجود أية أدلة تدين الرئيس العراقي الأسير أو نائب رئيس الوزراء طارق عزيز في هذا الشأن، وقال الحسن في الحديث الذي نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط والعديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية: إنه يوافق على عدم مسئولية صدام حسين في هذه القضية التي يثيرها معارضوه وخصومه.
    وأشار الحسن إلى موافقته في هذا الصدد على تقرير المخابرات الأمريكية حول الكارثة، التي تعرضت لها حلبجة والذي يؤكد أن الأسلحة الكيماوية التي أصابت سكانها كانت إيرانية وليست عراقية وأن صدام حسين وطارق عزيز لم يرتكبا هذه الجريمة.
    حديث وزير العدل العراقي الحالي، تنبع أهميته من أن قائله هو واحد من أعضاء الحكومة العميلة التي عينتها قوات الاحتلال الأمريكي برئاسة إياد علاوي، ومن ثم فهذه الأقوال تأتي على لسان واحد من خصوم وأعداء الرئيس صدام حسين، وليس من طرف واحد من الأنصار أو المحايدين.
    وخلال الشهور القليلة الماضية كانت المحكمة العراقية الخاصة بمحاكمة الرئيس صدام قد أسقطت هي الأخرى تهمة ضرب حلبجة بالأسلحة الكيماوية من التهم السبع التي سبق أن وجهتها للرئيس صدام.
    وهكذا أصبحت حلقات مسلسل الأكاذيب الأمريكية في مواجهة الرئيس صدام تتساقط الواحدة تلو الأخرى. لتكشف زيف الادعاءات التي سخرت لها واشنطن وسائل الإعلام في أضخم حملة إعلامية تستهدف النيل من الرئيس صدام، وفتح الطريق أمام العدوان الأمريكي ضد العراق.
    لم تكن تلك هي الكذبة الوحيدة التي تم الكشف عنها وفضح الادعاءات الزائفة من حولها، فقد سبقتها كذبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وسبقتها أيضا كذبة الادعاء بوجود علاقة بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم الكذبة الكبرى التي زعمت أن الاحتلال الأمريكي للعراق جاء بهدف إحلال الديمقراطية وتخليص الشعب العراقي من نار الديكتاتورية.
    لقد كانت قضية حلبجة واحدة من أخطر الاتهامات التي وجهت للقيادة العراقية، حيث قامت الإدارة بتوظيف عدد من شركات الدعاية الأمريكية والصهيونية المتخصصة لإصدار مجموعة من الوثائق والأفلام التي جرت إذاعتها على نطاق واسع وفيها تبدو المأساة الإنسانية المفجعة والتي تم تحميل مسئوليتها للرئيس صدام حسين وأركان نظامه.
    والحقيقة التي سعت واشنطن إلى إخفائها والتعتيم عليها تقول: إنه مع بدايات العام 1988 نجحت القوات العراقية في تكبيد القوات الإيرانية خسائر كبيرة خاصة في المناطق الجنوبية من ساحة العمليات العسكرية، مما دفع بإيران إلى السعي لإحداث انتصارات في الشمال ترد بها على ما جري في الجنوب، خصوصا في منطقة الفاو، وقد حشدت إيران لهذا الغرض نحو 40 ألف جندي، وكانت منطقة حلبجة القريبة من الحدود هي من أهم أهداف التخطيط الإيراني لاحتلال مناطق الشمال، خاصة أن سقوطها كان سيؤدي بالتبعية إلى تمهيد الطريق لاحتلال مدينة السليمانية.
    وقد بدأت القوات العراقية في هذا الوقت الاستعداد لمواجهة الخطر الزاحف من هذه المناطق، فبدأت في إجلاء سكان حلبجة إلى منطقة خورمال التي تبعد عن المدينة بنحو 25 كيلومترا. وأمام شراسة الهجمة الإيرانية اضطرت القوات العراقية إلى الانسحاب من المدينة في 10 مارس 1988 إلى منطقة شهر زور القريبة. وفي 13 مارس عاد عدد كبير من سكان حلبجة إلى مدينتهم مرة أخري دون علم القوات العراقية أو الإيرانية، وفي يوم 16 مارس راحت إيران تبلغ الأمم المتحدة بأن العراق قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية وجاءوا بالمصورين ووسائل الإعلام لتوثيق المذبحة الرهيبة.
    في هذا الوقت راحت واشنطن تشن حملة إعلامية ضخمة، حملت فيها العراق المسئولية عن مذبحة حلبجة، وراحت تقدم الجريمة للرأي العام على أنها جرت بيد الجيش العراقي وبتعليمات مباشرة من الرئيس صدام حسين.. إلا أنه على الجانب الآخر كانت هناك معلومات وحقائق مناقضة.
    لقد كلفت وزارة الدفاع الأمريكية في عام 1990 لجنة من عدد من الخبراء والمتخصصين بمعهد الدراسات الإستراتيجية بكلية الحرب العسكرية الأمريكية في بنسلفانيا، وبعد دراسة الموضوع من كافة جوانبه قدم الخبراء تقريرا في 93 صفحة يحوي معلومات هامة عن قدرات الجيش العراقي وتفاصيل ما جري في حلبجة يوم 16 مارس .1988
    وقد نشرت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية ملخصا لهذا التقرير بتاريخ 19/ 3/ 1990 قالت فيه: في شهر سبتمبر 1988، أي بعد شهر واحد من انتهاء الحرب، أدانت الولايات المتحدة فجأة وبشكل مثير للدهشة العراق بمزاعم استخدامه العوامل الكيماوية ضد مواطنيه الأكراد المدنيين.
    وقال التقرير الأمريكي لقد ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الجيش العراقي استخدم الغازات السامة مما أدي إلى وفاة أعداد كبيرة واصابة آخرين بجروح وحروق، كما أن وزير الخارجية جورج شولتز أصر على موقفه في إدانة العراق، الأمر الذي دفع بالكونجرس إلى المبادرة بفرض العقوبات الاقتصادية على بغداد لخرقه حقوق الإنسان للأكراد.
    وقال التقرير: إنه بعد فحص وتدقيق الأدلة التي توفرت وجدت اللجنة أنه من المستحيل تأكيد اتهام وزارة الخارجية بشأن استخدام الغازات السامة خلال العمليات (الأنفال) بسبب عدم العثور على أية ضحية من ضحايا هذه الغازات. بالإضافة إلى ذلك فقد أجرت المنظمة الدولية للمساعدات الإنسانية فحوصات مكثفة على الأكراد الذين نزحوا إلى تركيا بعد العمليات، فلم تكتشف بينهم أي مصاب كما لم يثبت أنهم تعرضوا لمثل هذه الغازات، كذلك لم يعثر على أي مصاب أو ضحية من الأكراد داخل العراق، رغم البحث والتدقيق.
    وقال التقرير الأمريكي الذي نشرته النيوزويك : لقد بني الاتهام برمته على ادعاءات الأكراد الذين نزحوا إلى تركيا والذين استجوبتهم لجنة الشئون الخارجية في الكونجرس، وهكذا فرض الكونجرس العقوبات الاقتصادية على العراق بسرعة قياسية لم تتجاوز 24 ساعة استنادا إلى تهمة افتراضية قائمة على ادعاءات لم تثبت صحتها.
    لقد أكد تقرير كلية الحرب الأمريكية أن إيران هي التي بدأت بالهجوم واستولت على المدينة وقام العراقيون بهجوم مضاد باستخدام غاز الخردل غير المميت. ثم هجم الإيرانيون ثانية وفي هذه المرة استخدموا عنصرا فتاكا ألا وهو كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد واستولوا ثانية على المدينة وأحكمت إيران قبضتها عليها لعدة أشهر.
    أما ستيفن بلتير كبير المحللين السياسيين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمسئول فيها عن مكتب العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية فقد وصف في حديث صحفي للنيويورك تايمز النتائج التي توصل إليها فريق العمل لما حدث في حلبجة خلال الحرب العراقية الايرانية بالقول إن الغالبية العظمي للضحايا كما رأى المقررون والمراقبون الآخرون الذين شهدوا على الأحداث قد مثل بهم وارتكبت ضدهم فظائع وقتلوا بواسطة سلاح فتاك، ربما بواسطة غاز كلوريد السيانوجين أو هيدروجين السيانيد ولكن العراق لم يكن يستخدم تلك الأسلحة الكيماوية من قبل، بل كانت تنقصه القدرة على انتاج تلك الأسلحة الكيماوية في حين أنها كانت في حوزة الإيرانيين وهكذا يكون الإيرانيون هم قتلة الأكراد.
    وقال بلتير إنني كنت في وضع يجعلني أعلم بكل صغيرة وكبيرة، لأنني كبير المحللين السياسيين في الشئون العراقية في وكالة الاستخبارات المركزية خلال الحرب الإيرانية العراقية، وكأستاذ في كلية الحرب منذ 1988- 2000، كما كنت مهتما بالاطلاع على الكثير من المعلومات المحظور نشرها والتي تسربت من واشنطن وكانت كلها معنية بحرب الخليج، بالإضافة إلى أنني كنت رئيسا لتحقيقات الجيش في عام 1991 فيما يتعلق بكيفية دخول العراق في حرب ضد أمريكا.
    وقال بلتير: إن ما يقال عن أن صدام شن حرب إبادة جماعية ضد الأكراد وقتل 5000 منهم خدعة تفتقد الوقائع.
    لقد أكد العديد من مراكز الأبحاث الأمريكية والدولية هذه الحقائق، إلا أن الإدارة الأمريكية صمت أذنيها عن سماع هذه الحقائق وراحت تقدم الوقائع الكاذبة والمزيفة إلى الرأي العام وتحمل العراق مسئولية هذه الأحداث.
    ولم تكن واشنطن وحدها هي صانعة هذا الزيف، بل إن الجنرال الاحتياطي بالجيش الإسرائيلي (شلوموا براون) قد أفاد يوم 4 ديسمبر 2003 لمحطة إذاعة لندن الناطقة بالعربية بالقول «إن إسرائيل كانت شريكا كاملا في تزوير الحقائق عن تاريخ نظام صدام حسين».
    إذن نحن أمام كذبة كبري تشبه تلك الكذبة التي جرت وقائعها بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990 عندما خرجت فتاة كويتية صغيرة تبكي وتتشنج أمام وسائل الإعلام الأمريكية وتدعي أن قوات الجيش العراقي التي احتلت الكويت سرقوا حضانات الأطفال من المستشفيات مما أدى لوفاة العديد من الأطفال الرضع الذين كانوا يعالجون فيها.
    وما هي إلا فترة وجيزة حتى اتضح أن الفتاة التي صرحت بهذه الادعاءات في مؤتمر صحفي مشهود لم تكن إلا ابنة السفير الكويتي في واشنطن محمد أبو الحسن وهي أبدا لم تكن في الكويت في هذا الوقت، ثم اتضح بعد ذلك وفقا لما نشرته الصحافة الأمريكية أن هذه المسرحية السخيفة كانت من صناعة شركة أمريكية للدعاية والإعلان تسمى هيل ونولتن وأنها تقاضت في مقابل هذه الأكذوبة مبلغ عشرة ملايين دولار.
    إذن هكذا تصنع الأكاذيب، والهدف هو تضليل الرأي العام، ترى بعد كل ذلك من يعيد لصدام حسين حقه؟
    ومن يحاكم الكذابين الذين احتلوا وطنا وقتلوا ما يقارب الـ2مليون من أبناء هذا الوطن بفعل الحصار والقتل العمد من الجو والبر والبحر؟
    بقي القول.. ماذا عن كذبة المقابر الجماعية التي روجوا لها في كل مكان؟.. غدا سيكشف التاريخ الحقائق التي تقول إن غالبية هؤلاء هم ضحايا العدوان الأمريكي والغربي أو بقايا متسللين دخلوا إلى البصرة وأشعلوا النار فيها وذبحوا الكثيرين من أهلها وسعوا إلى فصل الجنوب عن الوطن الأم، فكان طبيعيا أن يدافع الجيش العراقي عن جزء عزيز من كيان الوطن وان يتصدى للمتآمرين وأن يوقف تمردهم.
    بعد كل ذلك من حقنا أن نسأل: من يستحق المحاكمة.. جورج بوش الأب وجورج بوش الابن وعملاؤهما، أم صدام حسن ورجاله الشرفاء؟
    شبكة البصرة
    الاثنين 17 ذو القعدة 1426 / 19 كانون الاول 2005
    يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس


  7. #7
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    افتراضي

    كتاب الجريمة الأميركية المنظمة في العراق (الحلقة السابعة)
    صدر الكتاب عن دار الطليعة في بيروت
    شبكة البصرة
    بقلم الباحث والكاتب العربي حسن خليل غريب - لبنان

    محتويات الكتاب الثاني

    الفصل الأول: الجريمة الأميركية المنظمة ضد حقوق الإنسان

    أولاً: في تحديد وضعية الأسرى والمعتقلين العراقيين:....................................11
    ثانياً: أعداد المعتقلين:....................................14
    ثالثاً: كيف تتم الاعتقالات؟...............................16
    رابعاً: وصف المعتقلات الأميركية.......................... 21
    1-واقع السجناء والمعتقلين والأسرى في المعتقلات:........................................ 22
    2-عقوبات السجناء والأسرى نتيجة ما تعتبره مخالفات داخل قاعات الاعتقال..26
    3-وسائل الاستجواب:.................................. 27
    4-سادية جنود الاحتلال الأميركي:............................. 29
    5-وسائل التعذيب....................................... 35
    6-ضحايا التعذيب........................................43
    7-جرائم الشرف أو الاغتصاب الجنسي............................................ .......47
    أ-جرائم اغتصاب النساء
    ب-جرائم اغتصاب الأطفال
    ج-جرائم اغتصاب الرجال
    خامساً: الساديون في العالم يعقدون حلفاً أممياً..........................................63
    1-للبريطانيين دور في ارتكاب جرائم الحرب............................................. ......63
    2-الموساد لم يتغيبوا عن المشاركة في كعكة التعذيب........................................68
    3-الدانمارك لم تخرج من مولد جرائم التعذيب من دون حمص.............69
    4-كذلك المخابرات الكويتية:......................................... .......69
    5-ليس من المُستَغرَب أن تُسهم الحكومة العميلة بارتكاب الجرائم:...........70
    سادساً: انتهاكات حقوق الإنسان:.........................................7 9
    1-العدالة الأميركية تغطي جرائمها بالاعتذار:........................................ .......81
    2-بريطانيا، تقليداً لواشنطن، تفي الشعب العراقي حقه بالاعتذار اللفظي:......82
    3-تحركات من أجل الإفراج عن المعتقلين:............................. 82

    الفصل الثاني: جرائم الحرب المنظَّمة
    أولاً: في استخدام الأسلحة المحرَّمة دولياً.................................................. 91
    ثانياً: في انتشار المآسي الاجتماعية معاناة الأطفال أنموذجاً.............................96
    ثالثاً: في تدمير البنى التحتية وارتكاب الجرائم ضد المدنيين العراقيين...................100
    رابعاً: جرائم تدمير التُراث الأثري وسرقته.................. 105
    خامساً: جرائم اجتثاث البنية العلمية في العراق:........................................... ..107
    سادساً: جرائم اغتيال البعثيين............................. 115
    سابعاً: في الجرائم الاقتصادية..............................115
    1-تحويل الاقتصاد العراقي في ظل الاحتلال مخالف للقانون الدولي:.............115
    2-تهديم البنى التحتية:......................................121
    3-الأموال العراقية المنهوبة والمهدورة:................................................12 4
    4-المافيا وتهريب النفط العراقي:.................................................. . 129
    5-التلاعب بأموال إعادة الإعمار:.................................................. .. 130
    6-نهب أملاك الدولة العقارية:............................... 134
    7-حماية رؤوس العملاء تستنزف ميزانية لقمة المواطن العراقي:...................134
    8-جرائم السرقة والنهب يمارسها لصوص صغار من الجنود الأميركيين...........137
    ثامناً: جرائم تفتيت النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي......................................137
    1-جريمة الفلتان الأمني تتسبَّب بتفتيت النسيج الاجتماعي............................138
    2-جريمة التطهير العرقي................................... 140
    3-تأهيل المجتمع العراقي، سياسياً ونفسياً، لتقسيم العراق.............................142


    ملاحق الكتاب الثاني الوثائقية


    ملاحق الفصل الأول المصوَّرة......................................... .........145


    ملاحق الفصل الثاني المصوَّرة......................................... ......... 161


    ملاحق الفصل الأول


    1- السجون السرية ومواقع التحقيق.................... 177


    2- كيف كان سجن أبو غريب قبل الاحتلال الصليبي - شهادةسجين سابق.......178


    3- السجناء العراقيون أكبر من طاقة السجون الأميركية...........180


    4-ترجمةتقرير الجيشالأمريكيّعن الاعتداء على الأسرىالعراقيين 8/ 5/ 2004..........181


    5- تقييم استجواب وزارة الدفاع لمكافحة الإرهاب وعمليّات الاعتقال في العراق


    ( تقييم اللّواء ميلر)....................................183


    6-تقرير عن الاعتقال في العراق ( تقرير اللّواء رايدر )........185


    7- الحياة تكشف تفاصيل تقريرتاغوبا: تعذيب متواصل وسادي واغتصاب عراقيات............186


    8- العائدون من الجحيم الأمريكي: اغتصاب العراقيات أمام الأسرى الرجال.....................187


    9- تقرير سري يؤكد اغتصاب العراقيات وإجبار الأسرى علىممارسة اللواط...................188


    10- معاناة المعتقلين في سجون الاحتلال الأميركي.......................................189


    11- ضباط أميركيون: تعرية السجناء فيأبو غريب ممارسة يومية وليست أحداثا منعزلة.........190


    12- إيران تؤكد استمرار تعذيب السجناء العراقيين ومدير سابق لـ(سيآي إيه) يعتبر


    الانتهاكات انعكاساً لتجاهل البيت الأبيض معاملة الآخرين بشكللائق... 192


    13- شهادات جديدة لسجناء من أبو غريب.............................................. 193


    14- شهادة عيانية من داخل معسكرات الاعتقال الأمريكية في العراق.. 194


    15- ضابط عراقي: سجانون ومحققون كويتيون يهينون الضباط الأسرى وأحدهم اعترف بتأنيب الضمير........197


    16- معتقل عراقي سابق يروي فظائع معاملة الأمريكيين للأسرى...... 199


    17- معتقل عراقي يكشف تفاصيلمروعة عن تعذيب القوات البريطانية للعراقيين.......200


    18-جرائم وفضائح سجن (بوكا) الأمريكي........201


    19- في رسالة من معتقلي سجن (بوكه) العراقي: لدينا أسوأ من أبو غريب.. 202


    20- استشهاد 4 عراقيين تحت التعذيب الأمريكي.........203


    21- أسماء 12 عراقيا آخرين استشهدوا تحت التعذيب في أبو غريب.....204


    22- الكشف عن مقتل 26 معتقلا علي أيدي القوات الأمريكية بالعراق وأفغانستان...............205


    23- أمريكية تحز رقاب 4 عراقيين في الطارمية – تقرير خاص بجريدة البصائر...............205


    24- فضيحة جديدة : جنود بريطانيون يقتلون 37 عراقيا بينهم طفلة بدم بارد...................206


    25- مئة رصاصة أميركية لتصفية 3 جرحىعراقيين.............207


    26- العفو الدولية : مقتلأسرى عراقيين تحت التعذيب ولا مساءلة لأحد..........208


    27- التمثيل بجثث الشهداء: خبر عاجل لأهل العراق النشامى.......208


    28-مناضل الجميلي قتل بعد رفضه أمرا بخلع ملابسه والإفطار في رمضان.......209


    29- وفاة 25 عراقياً بطريقةمتشابهة بعد الخروج من المعتقلات الأمريكية...........210


    30- القوات الأمريكية تنتزع أحشاء الشاب السعودي (سعيد) وتمثل بجثته غربي العراق......210


    31- المعتقل العراقي أبو بكر الحسيني .. شهيد آخر لسجن أبو غريب...........211


    32- وثائق سرية تكشف إن القوة الأمريكية اغتصبت وهتكت أعراض السجناء العراقيين.......212


    33-أمريكيون غير مؤهلين مارسوا عمليات بتر أعضاء معتقلين في سجن أبو غريب...............215


    34- حقائق خطيرة يفجرهافيسك عن فضحية تعذيب الأسرى العراقيين....217


    35- فضيحة تعذيب جديدة فيمعسكرات الاعتقال في العراق......217


    36- الصليب الأحمر: ما خفيكان اعظم في سجن أبو غريب....218


    37- تعرض أكثر من 100 طفل للاغتصاب في العراق.......218


    38- القائد الأمريكي لسجن أبو غريب يعترف بانتهاكات ضد الأطفال العراقيين.......219


    39- منظمة دولية تدعو للإفراجعن أطفال معتقلين في سجون الاحتلال بالعراق......220


    40- عراقي لدنيا الوطن: جندي أمريكي انتهك رجولتي.........221


    41- مجندات أمريكيات اجبرن معتقلين عراقيين متدينين على ممارسة الجنس معهن..........221


    42- تقرير أوروبي: اغتصاب النساءوهتك عرض الرجال في معسكر (كروبر).........223


    43- جنود أمريكيون اغتصبوا سجينات عراقيات أمام أزواجهن في أبو غريب..........224




    45- جنود الاحتلال أدخلوا علينا سجينات عراقيات عاريات تماما في سجن أبيغريب.........226


    46- منظمة العفو الدولية : القوات الأمريكية اغتصبت عراقيات.......227


    47- مجموعة من رسائل السجينات العراقيات: شهادة رقم 1- أختكم المسلمة نادية: هكذا اغتصبنيالأمريكيون! فهل من مجيب.........229


    48- شهادة رقم 2- يسرا: ثلاثة أمريكيين تناوبوا اغتصابي وتركوني في حالةإغماء...........231


    49- شهادة رقم 3- رسالة من معتقلة تدعو العراقيين للانتقام من الأمريكان......233


    50- شهادة رقم 4- رسالة من بغداد الجريحة أرسلها لكم لعل وعسى تحرك مشاعر من بقيت له غيرة على شرفه......................233


    51-شهادة رقم 5- فاطمة العراق: تصرخ لقد امتلأت بطوننا من أولاد الزنى...................234


    52- شهادة رقم 6- يوميات أسيرة...........................235


    53- هذه هي خديجة.. المـرأة العـراقية التي صرخت بوجه الأمريكي: ياحمـار........237


    54- المرأة العراقية في سجون الاحتلال..مادة الانتهاك ووسيلة له......238


    55- موقع وزارة الخارجية الأمريكي وتقرير صادر عن إدارة مراقبة ومكافحة تجارة البشر...247


    56- هيومن رايتس ووتش : الشرطة ترتكب الانتهاكات ضد المعتقلين بصورة منهجية............248


    57-تقرير الرابطة الإنسانية العراقية لحقوق الإنسان في الديوانية عنملف الانتهاكات


    من قبل قوى الأمن.........249


    58- فرقة موت من قاطعي الرؤوس..................253


    59- بيع عقارات الدولة............................255


    60- تقريرحـول انتهاك قـوات الأمـن العراقيـة لحقوق الإنسان في الموصل..........255


    61- تقرير خاص جديد حول انتهاكات القوات الأمريكية في مدينة الموصل........302


    62- في ظل الاحتلال الأميركي البغيض: العراق يغرق في جحيم المخدرات،........304



    ملاحق الفصل الثاني


    1- فضيحة جديدة : دخل المرتزقة السجن وكشفوا المستور.............309


    2- أسرة عالممصري توفي بسبب تعذيب الاحتلال بالعراق تقاضي بوش وبريمر.................310


    3- علماء العراق أهم من النفط !......................311


    4- آلاف من علماء العراق أجبروا على الرحيل منذ بدء الاحتلال......312


    5- بعد تخريب بغداد ... أمريكا تخطط لاغتيال علماء الأسلحة العراقية!!!......315


    6- مخطط أمريكا لمحاصرة علماء العراق..........318


    7- مسؤول عراقي يتهم الموسادبتصفية العلماء بمساعدة قوات الأمريكان.......320


    8-ثلاث حافلات تنقل صهاينة بينهمأعضاء في الموساد إلى العراق يومياً........321


    9-اغتيال عشرات الأكاديميين العراقيين................321


    9-«مخاطر استهداف الكوادر العلمية في العراق»........323


    10- الأطباء العراقيون يختارون الهجرة بعد تكرار حوادث الخطف ضدهم.......326


    11- الاتفاقية العسكرية العراقية-الأمريكية ودروس منتجارب اليابان وكورياوألمانيا.........327


    12- تقرير دولي حذر من تصاعد المواجهات العرقية في الموصل وكركوك.....338


    13- تخوف من ترسّخ النزعة الطائفية وتأييد ضمني لعقد مؤتمر وطني.........338


    14-أمريكا ارتكبت عمليةإبادة حضارة في تدميرها وسرقتها المخطوطات والآثار العراقية.....344


    15- تقرير خاص: إسرائيل «تسرح و تمرح» في شمال العراق.............346


    16-جرائم حرب أمريكا في الفلوجة ومواد القانون الدولي.............348




    الفصل الأول


    الجريمة الأميركية المنظمة ضد حقوق الإنسان

    قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية بالنيابة، مايكل كوزاك: أحداث أبو غريب هي نقطة لوَّثت الشرف الأمريكي ولا يمكن وصفها بغير هذا([1]).
    ونقلت صحيفة لو موند عن انطونيلا نوتاري، الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قولها «ما من شك بأن الصور مثيرة للصدمة والذهول، لكن تقاريرنا أسوأ». وأضافت «لسنا بحاجة إلى الصور لمعرفة ماذا يجري داخل سجن أبو غريب في بغداد، وهذا غير مقبول»([2]).

    أولاً: في تحديد وضعية الأسرى والمعتقلين العراقيين
    غيَّر القرار 1546، الصادر عن مجلس الأمن(*)، صفة تواجد القوات الأميركية والبريطانية من «قوات محتلة» كان القرار 1483 قد أكَّدها(**)، إلى «قوات متعددة الجنسيات». ولأن هناك تواطأً واضحاً من الهيئة الدولية، تبقى مسألة الطعن في تلك القرارات ماثلة بسهولة. فهناك احتلال واضح وصريح، وهناك احتيال واضح وصريح أيضاً. فالقوات الأميركية والبريطانية في العراق ومن التحق بها، قوات احتلال. وأن السلطة الممارسة بفعل هذا التواجد هي سلطة احتلال. وبهذا الوصف تتحدد المراكز القانونية لكل إفرازاته على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية. وهذا ما يجب التوقف عنده لتحديد المركز القانوني للمعتقلين.
    إن المعتقلين لدى قوات الاحتلال هم ثلاث فئات:
    الفئة الأولى: الأشخاص الذين أسروا أو اعتقلوا أثناء العمليات العسكرية من تاريخ 20/3/2003 حتى 9/4/2003. يمكن تصنيف الذين اعتقلوا إلى فئتين أيضاً، فئة الأشخاص الذين ينتمون إلى القوات المسلحة النظامية، وفئة الذين ينتمون إلى الميليشيات والوحدات المتطوعة (كفدائي صدامي وجيش القدس والميليشيا التابعة لحزب البعث). وينطبق على وضعهم أسرى الحرب استناداً إلى المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة(*).
    وبما أن الإقليم المحتل وضع كل قواته المقاتلة من جيش نظامي ومليشيات ووحدات متطوعة تحت إمرة عسكرية واحدة فإن من اعتقل أثناء العمليات العسكرية من هذه الفئة هم أسرى حرب. وبالتالي فإن تغيير وضعهم القانوني وعدم النظر إليهم باعتبارهم أسرى هو خرق فاضح لأحكام اتفاقية جنيف.
    الفئة الثانية: الأشخاص الذين خطفوا أو اعتقلوا بعد وقوع العراق تحت الاحتلال واستناداً إلى لائحة إسمية وزعتها قوات الاحتلال. وبالاستناد إليها أقدمت على اعتقال غالبية من ورد اسمه فيها، يتبين أنهم كانوا يشغلون مواقع في السلطة وكانت لهم علاقات تابعة أو متبوعة مع القوات النظامية أو مع الوحدات المتطوعة أو مع المليشيات. فهم يقعون تحت الوصف القانوني للبند (2) فقرة أ من المادة الرابعة من اتفاقية جنيف. وبما أن قوات الاحتلال وجهت إليهم إنذاراً بقصد الاعتقال ولم يمتثلوا له، لذلك فهم مشمولون بأحكام المادة الرابعة فقرة (ب) وبالتالي فإن وضعهم القانوني في الاعتقال هم أسرى حرب.
    الفئة الثالثة: الأشخاص الذين اعتقلوا بعد وقوع العراق تحت الاحتلال بتهمة مقاومتهم له، أو بتهمة التعاون مع المقاومين. فإذا كانت الأمم المتحدة قد حسمت طبيعة الوجود الأميركي والبريطاني في العراق بأنه احتلال، فهو بالتالي لا يتسم بأي مشروعية ولذا، فإن مقاومة هذا الاحتلال يكتسب مشروعية طالما أن الأمم المتحدة قد أقرت بحق الشعوب في تقرير مصيرها واعتبرت حقها في تحرير أرضها هو حق مشروع. وأقرَّت الهيئة العامة للأمم المتحدة باعتبار المقاومين للاحتلال، إذا اعتقلوا، أسرى حرب(*). لذا تنطبق عليهم أحكام اتفاقية جنيف مادتها الرابعة الفقرة (2) من الفقرة (أ). كما أنهم يستفيدون من الحماية المنصوص عليها في المادة (75) من الملحق البرتوكول الأول من اتفاقية جنيف.
    وعلى ضوء هذا التحديد للوضع القانوني للمعتقلين واعتبارهم أسرى حرب، تتحدد الأسس التي تحكم وضعهم وكيف يجب أن يعاملوا؟ أما كيف تتم المعاملة، وحجم الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال لحقوق الإنسان ولخرقها أحكام المعاهدات والمواثيق الدولية فهذا بحث آخر له علاقة بخروقات قوات الاحتلال لأحكام اتفاقية جنيف حول أسرى الحرب والانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان([3]).
    ثانياً: أعداد المعتقلين
    من الصعوبة أن تحصل أية جهة على عدد السجناء والأسرى العراقيين بشكل أقرب إلى الصحة. هذا الأمر يستدعي الباحث إلى وضع تقديرات أقرب إلى الواقع. ولهذا السبب لم نستطع أن نتعاطى مع الأرقام المُعلَنة باطمئنان. ولعلَّ مناقشة مظاهر ما يُعلن يعطينا فكرة من معرفة العدد أو تخمينه. فالاحتلال يرفض إعطاء رقم محدد للمعتقلين لديه ربما ليتمكن من زيادتهم أو إنقاص أرقامهم حسبما تملي المصالح وتفرض الظروف، وهنا يبدو التقدير بين 18 ألفاً إلى 150 ألفاً مروراً بثمانين ألفاً ضرباً من التقدير غير المتصور في إدارة ادعت أن أولى أولوياتها تحرير إنسان العراق([4]). (راجع الصورة الرقم 1)
    إن أسباب الاعتقالات تعود إلى أن ملاحقة العراقيين له علاقة بالعمليات العسكرية التي تتعرض لها قوات الاحتلال. فكلما اشتدت المقاومة ورفعت من وتيرة عملياتها تقابلها قوات الاحتلال بالمزيد من الملاحقات والاعتقالات. وحيث إن العمليات العسكرية في تصاعد مستمر، تكون عمليات الاعتقال في تصاعد أيضاً. ونعتبر أن بعض التصريحات التي تصدر عن قيادة الاحتلال وتقاريرها تعترف بأن السجون الحالية عاجزة عن استيعاب أعداد المعتقلين مما يعطي انطباعاً حول كثرتهم.
    وحول ذلك أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون في العراق أن السجون التابعة لقواتهم امتلأت بالمعتقلين العراقيين حيث يحتجزون في مراكز اعتقال لم تعد قادرة على الاستيعاب أو حشروا بها. وقال تقرير في صحيفة نيويورك تايمز إن الجيش الأمريكي، منذ احتلال العراق في نيسان/ أبريل 2003، وهو يحاول إنشاء نظام للتحكم في السجون والمعتقلين في الوقت الذي كان يواجه فيه مقاومة مصممة وقادرة على إدارة العمليات، إلا أن زيادة أعداد المعتقلين يشكل عقبة كبيرة أمام الجيش([5]).
    ويشكو الجنود من عدم وجود عدد كاف لحراسة السجون، فيما تم نقل عدد من أفراد كتيبة المدرعات للعمل في الحراسات. ويقول مسؤول في الجيش إن الجنود الذين تحولوا لأعمال الشرطة في السجن دُرِّبوا على القيام بمهام الحراسة. ويدافع الأمريكيون عن ازدحام السجون، حيث يقول: لا يوجد خطر جدي من ازدحام السجون، ففي أبو غريب أقام الجيش مناطق جديدة للاعتقال، كما زاد من نسبة الجنود الذين يحرسون المعتقل. ومنذ اندلاع فضيحة أبو غريب في أيار (مايو) العام 2004 ([6]).
    يقول عراقي خرج من السجن: هناك 15000 من السجناء، وعندما يصبح هناك ضغط في الأعداد يضطرون إلى إخراج بعض المعتقلين أو نقلهم إلى البصرة. وكل شخص يدخل السجن يحمل رقماً لا يعطونه لسجين آخر. وفي الوقت الذي كنت فيه كان الرقم بحدود 160 ألفاً بمعنى أنه دخل السجن وخرج منه 160 ألف سجين. ويحوي السجن كل الفئات العمرية ومن كل المستويات من الشباب في عمر (17) أو (18) سنة. حتى كبار السن من أعمار (80) أو (85) سنة. كذلك يوجد معاقون على كراس متحركة. ورداً على سؤال عن سبب اعتقال معاق، أجاب أحد الحراس: إن رأس المعاق يعمل ويخطط. وهناك في السجن أشخاص مجانين. وأئمة المساجد وأهل دين وأطباء ومهندسين وضباط كبار وشيوخ عشائر من مختلف طبقات المجتمع ونساء، وفيها تجد أم مع ابنتها المراهقة([7]).
    ومما جاء في تقرير صحفي: «ارتفع عدد السجناء في مراكز الاعتقال العسكرية الأميركية في العراق بدون انقطاع منذ خريف العام 2004. وامتلأت المراكز بشكل يفوق قدرتها الاستيعابية، الأمر الذي دفع القادة للشروع في خطة مفاجئة لتوسعة السجن. ولتوقعهم استمرار الزيادة قرر القادة الأميركيون توسعة ثلاثة من السجون القائمة، وفتح رابع، بتكلفة إجمالية تصل إلى حوالي 50 مليون دولار»([8]).

    ثالثاً: كيف تتم الاعتقالات؟
    إن الحقوق الديمقراطية الأكثر جوهرية للسكان العراقيين تنتهك يومياً من قبل قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية. فالبيوت تدمر والمواطنون يعتقلون بشبهة مشاركتهم في المقاومة الشرعية للاحتلال، والشوارع طوقت و الطرق سُدَّتْ، ومناطق بأكملها تحت حظر التجول، والرقابة قائمة على الصحافة، والإضراب قد أعلن عنه أنه غير قانوني وأطلقت النار على المظاهرات بانتظام. وطبقاً لصحيفة نيويورك تايمز، في 7/ 3/ 2004، اعترفت القوات المسلحة الأمريكية باعتقال 10.000 عراقي على الأقل من دون تهم، وأن بعض المعتقلين من صغار السن لا تتجاوز أعمارهم 11 سنة، (الصورة الرقم 3)، كما تم اعتقال كل المواطنين الذكور في العديد من القرى بشبهة مساندة الأنشطة المضادة لقوات الاحتلال([9]).
    وعادة ما تتم المداهمات والاعتقالات في الليل، وفيه ما يُعرِّض السكان المدنيين لمخاطر غير محسوبة. ففي الليل تنتشر المدرعات والدوريات الراجلة وتتم الاعتقالات والمداهمات وعمليات التفتيش، وفيها ما يجب على الجميع توخي الحذر. فإما أن يكون القناص الأمريكي فوق سطح جاره أو على سطحه دون أن يدري([10]) .
    تبدأ مداهمة البيوت في أوقات متأخرة من الليل. (الصورة الرقم 4) فيتفاجأ المواطنون بأصوات تحطيم الأبواب بالمتفجرات، أو إطلاق النار، وصراخ الجنود الأمريكان. وتستفيق العوائل من النوم مذعورة (الصورة الرقم 5) ليجدوا الجنود يوجهون بنادقهم إليهم ويصرخون في وجوههم بكلام لا يفهمونه. ويقومون بتقييد الرجال، ومدهم على الأرض، (الصورة الرقم 6) وتعمد إهانتهم والاعتداء عليهم بالضرب أمام زوجاتهم وأولادهم. كما يقومون بإخراج كل أفراد العائلة من البيت للقيام بالتفتيش (الصورة الرقم 7). وفي أثنائه، يسرقون ما يعثرون عليه من أوراق وأسلحة ونقود وذهب. وبعدها يسوقون الرجال إلى المعتقل بعد تغطية رؤوسهم بالأكياس ذات الرائحة الكريهة وسط صراخ النساء والأطفال.
    يستقبل الجنود الأمريكيون المعتقلين بالإهانات. وينظرون إليهم على أنهم أعداء ومجرمون وإرهابيون. وحتى الجنود الذين ليس لهم علاقة بالتحقيق يعمدون إلى إهانة المعتقلين لمجرد الانتقام لمقتل زميل لهم. وتُعتبر هذه المسائل طرقاً فعالة لتحطيم معنويات المعتقل قبل البدء في التحقيق معه لانتزاع المعلومات عن المقاومة ونشاطاتها وأهدافها([11]).
    إن العشوائية والجماعية هي ما تميز اعتقال العراقيين. وهناك آلاف من المعتقلين للضغط على ذويهم بقصد المقايضة بشخص مطلوب، ويعتقل البعض لأدنى شبهة، أو للتشابه بينهم وبين مطلوبين سواءٌ أكان التشابه في الاسم أم السحنة أم المسكن. وتكون «الوشايات عنصراً مشتركاً في هذه الاعتقالات وتقف الأسباب الاقتصادية والشخصية خلف تلك الوشايات»([12]).
    من أطرف ما سمع به أهالي الموصل عن عمليات الاعتقال العشوائي: قامت القوات الأمريكية بأخذ طفل منغولي في منطقة موصل الجديدة، وطلبت منه إبلاغهم عن منازل الأشخاص الذين يقومون بذبح الحرس الوطني والشرطة وغيرهم... فكان عندما يؤشر بإصبعه تقوم تلك القوات بمداهمة المنزل واعتقال من يكون فيها من الذكور حتى لو كانوا غير بالغين. وهكذا حصلت تلك القوات على أكثر من عشرين مواطناً دون ذنب وعندما يدافع الشخص عن نفسه ويقول: إن هذا الطفل منغولي ولا يدرك شيئاً تجيب تلك القوات إن العقلاء لا يعلمونا بالحقيقية أما هؤلاء فعندهم الحقيقية([13]).
    عادة ما يأخذ الجنود رهينة مقابل أن يسلَّم المطلوب نفسه. وتتم كتابة عبارة وتعليقها على باب المنزل تقول: «إذا كنتم مسلمون، كما تقولون، وتغارون على شرفكم، سلّموا أنفسكم لقاء الإفراج عن أمكم أو أختكم»([14]).

    تلك الأساليب أثارت حتى حفيظة عملاء الاحتلال. لذا انتقد من يُسمَّى وزير حقوق الإنسان العراقي، عبد الباسط تركي، انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية: «هناك انتهاكات في ظل الاحتلال»، و«هناك اعتقالات وعمليات تفتيش تقوم بها القوات الأمريكية دون محاكمة ولا أحكام قضائية»([15]).
    ولا تنفرد القوات الأمريكية بارتكاب الانتهاكات، بل الجميع لهم حق الاعتقال ابتداءً من قوات الحرس الوطني وقوات المغاوير والقوات الخاصة والمليشيات وحتى العشائر([16]).
    إن عدداً كبيراً من السجناء عراقيون أبرياء احتجزتهم القوات الأمريكية بشكل عشوائي، واستجوبهم ضباط مخابرات غير مؤهلين. وإن براءة بعضهم تجعلهم عرضة أكثر لسوء المعاملة. فالمحققون يرفضون التصور أنهم اعتقلوا ظلماً. ولذلك يتعاملون معهم على أنهم «أهداف صعبة» يجب كسر شوكتها. وإن الانتهاكات حدثت نتيجة الاعتماد الكبير على الشركات الخاصة، التي تستأجر محققين غير مؤهلين للعمل المخابراتي، وتكون متلهفة على إثبات جدارتها بالمهمة ([17]). وهذا ما تؤكده مؤسسة راند الأمريكية، التي اعتبرت أن غياب الكفاءات في التحقيق وإدارة المعتقلات، يعني احتجاز الأبرياء في السجون، مما يجعلهم هدفاً جيداً للتجنيد في صفوف المقاومة، وقد يحملون السلاح بعد خروجهم من المعتقل([18]).
    ويشمل الاعتقال النساء والأطفال, والملفت في الأمر أنه يتم تعذيب الأطفال العراقيين لكي يقروا باشتراك ذويهم في أعمال المقاومة([19]). ومعظمهم يُحتجزون بين الثلاثة والستة أشهر. ويخرجون ناقمين على قوات الاحتلال، لأنها اعتقلتهم بدون أي تهم أو مبرر([20]).
    وغالباً ما تترافق حملة المداهمات بقتل مدنيين. قال ممثل للادعاء العسكري بقوات مشاة البحرية الأمريكية أن اتهاماً بالقتل مع سبق الإصرار وُجِّه لضابط بمشاة البحرية، وأنه قد يحكم عليه بالإعدام لقتله رجلين عراقيين أثناء تفتيش سيارتهما([21]).

    نقلت الغارديان عن أحد العراقيين قوله إنه شاهد معتقلين مقيدين منبطحين على أرض قذرة (الصورة الرقم 8 و9). تركهم الجنود على الأرض الحارة والقذرة لمدة ساعتين. ونقلوا والأكياس على رؤوسهم في عربة عسكرية، ووضعوا فوق بعضهم البعض وأقدام الجنود عليهم، وتبقى الأكياس على رؤوسهم حتى اليوم التالي الذي يبدأ فيه المحققون عملهم. وعن التعذيب قال: كانوا يستخدمون لغة سباب قذرة، ويصرخون على المعتقلين، ويركلونهم ويضربونهم على الوجه والرأس وكامل الجسد، وشاهدت أحد المعتقلين وفكه متورم بشكل لم أستطع التعرف عليه([22]).
    -مداهمة أماكن العبادة: تقوم قوات الاحتلال الأميركية بتفتيش الجامع وبعثرة المصاحف والكتب الدينية من دون أي مراعاة لحرمة المكان أو لحرمة المصاحف الشريفة. وتقوم بالعبث بجهاز الصوت وبالمواد الموجودة في داخل الجامع. وأن حملة اعتقالات واسعة تستهدف أئمة الجوامع. وإن الجوامع أصبحت كأنها ملجأ للمسلحين، أو أماكن لصنع العبوات الناسفة. فمعظم حالات الاعتقال التي حدثت داخل الجوامع كان مصير أصحابها الترحيل إلى معتقل أبو غريب أو بوكا في البصرة([23]).

    نقلت وكالة (قدس برس) للأنباء عن أحد سكان مدينة الفلوجة ويدعي جمال عبد الله قوله: إن القوات الأمريكية قامت بمداهمة مسجد المهاجرين في الفلوجة بعد أن قامت بتفجير الأبواب الرئيسية للمسجد وخلعها من أماكنها. فيما قام بعض الجنود بسكب الخمر على سجاد المسجد. وعبث الجنود بمحتوياته وأثاثه، وبعثروا كتب المكتبة واسقطوا المصاحف على الأرض.ونقلت رويترز عن الشيخ ظافر صبحي قوله للمصلين في مسجد المهاجرين بالفلوجة: « قدسية مساجدنا تدنس والقرآن الكريم يمزق، هذه هي الديمقراطية التي يتحدثون عنها». يذكر أن الجريمة تكررت في عدد من مناطق العراق خاصة في الفلوجة والمناطق التي تنشط بها المقاومة العراقية بقوة([24]).
    نشرتصور جثة الشيخ (حسن هادي النعيمي) عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين وإمام وخطيب جامع الشهيد يوسف في حي الشعب وقد بدت عليها واضحة آثار التعذيب الوحشي. فبعد أن اعتقلتهقوات ما يسمى بمغاوير الشرطة، في 15/5/ 2005، من مسجده مارست عليهأشد أنواع التعذيب الهمجي، فكسرت يديه ورجليه وأعملت المثقب الكهربائي(الدريل) في جسده فثقبت ذراعيه وكتفيه وظهره وحتىرأسه. وقد بدت الأصفاد الحديدية في إحدى يديه في إشارة واضحة إلى الجهة التي تتلبس بلباس الأجهزة الأمنية([25]).
    لم تكن المساجد هدفاً للمداهمات فحسب، بل شملت الكنائس أيضاَ: تعرضت كنيسة الآباء الدومينيكان في الموصل لعملية دهم على خلفية انفجار عبوة ناسفة على الشارع العام قرب الكنيسة. حطَّم الجنود بوابتها الخارجية باستخدام عجلة همر، ما دفع بالقس بالخروج إلى الدورية لتوضيح طبيعة المكان. لكن الدورية طلبت منه أن ينطرح على الأرض لتفتيشه، فيما طلبت من العوائل والتلاميذ داخل الكنيسة الخروج لأغراض التفتيش أيضاً.
    -مداهمة المستشفيات: يومياً، تداهم القوات الأمريكية المستشفيات الرئيسية، وتعتقل كل مصاب فيها. وتقوم بعملية الاعتقال بغض النظر عن الحالة الصحية للشخص المصاب، وعما إذا كانت الإصابة بنيران القوات الأمريكية أم بنيران قوات الحرس الوطني، أو بإطلاقات طائشة. وأحياناً يعتقل الشخص المقيم مع المريض. وينقل المعتقلون المرضى إلى مكان لا يسمح لأحد بزيارته. وأحياناً يرحل بعضهم إلي مستشفى أبو غريب ليمكث فيها فترة طويلة([26]).

    رابعاً: وصف المعتقلات الأميركية
    يتخذ الأمريكيون إجراءات أمنية مشددة، حيث يتم وضع المعتقلين أولاً في مركز مكتوب عليه: مركز إنزال المعتقلين، وبعد ذلك يطلب من المعتقلين الجلوس على الأرض قبل أن يتم تصنيفهم، ويطلب منهم وضع ملابس السجن البرتقالية، وهي الملابس التي يلبسها المعتقلون في معسكر غوانتانامو في كوبا([27]).
    وفي الوقت الذي يعتقل فيه سجناء للاشتباه بمشاركتهم في المقاومة، يقبع عدد كبير آخر في السجن لارتكابهم جنحاً بسيطة لا يستطيع النظام القضائي العراقي في حالته المرتبكة الحالية التعامل معها كما يجب، وفي النتيجة يعتقل آلاف السجناء ويسجنون من دون محاكمة بانتظار النظر في قضاياهم ويتركون ليمضوا الساعات وراء القضبان في المنشأة المخيفة ذات الحراسة المكثفة وأبراج المراقبة المجهزة بالمدافع الرشاشة.

    ومع وصوله إلى السجن، يستقبل الجنود الأمريكيون والموظفون الأمنيون المتعاقدون المعتقل بسلسة من الإهانات. ويطلب منه نزع ملابسه كلها (الصورة الرقم 10 و11)، والقيام بسلسة من التفتيشات المزعجة، والإهانات والتعليقات التي تجعلها عملية غير محتملة. بعد خلع الملابس بالكامل يبدأ الجنود بقرص مؤخرات المعتقلين، وإدخال أصابعهم فيها، ويلمسون أعضاء المعتقل التناسلية ويدلون بالمزيد من التعليقات. المعاملة مقرفة. وبعد دخوله السجن يمضي 18 يوماً مع 30 أو 40 سجيناً آخر قبل الانتقال إلي داخل المنشأة. وهناك يتشارك غرفة يبلغ طولها 15 قدماً وعرضها 15 قدماً مع ثمانية رجال آخرين. ومن العادات المتبعة في معاملة السجناء، تركهم عراة ومربوطين إلي أحد الأعمدة خارج السجن طوال النهار([28]).
    -تصف إحدى المعتقلات اليوم الأول لاعتقالها، فتقول: كان ثقيلاً ولم أكن معتادة على رائحة الزنزانة الكريهة إذ كانت رطبة ومظلمة وتزيد من الخوف([29]).
    - ويصف آخرون بأنهم يبقون مقيدي الأيدي لمدة ثمانية أيام متواصلة حتى إنه عندما يذهبون لقضاء الحاجة أو حتى للصلاة يبقون مقيدي الأيدي.
    -في كل غرفة تحقيق، يوجد ما بين 20 إلى 30 معتقلاً، وفيها يستلم السجين بطانيتين من اردأ النوعيات، وهي لا تكفي في مكان بارد جداً، ويستحم السجين تحت صنابير مياه في الهواء الطلق في ظل جو ممطر ودرجة حرارة منخفضة.

    1-واقع السجناء والمعتقلين والأسرى في المعتقلات:
    تُعلِّق إدارة السجون في زنازين الاعتقال عبارة «لا تتحرك، سوف تتعرض للقتل».
    يبدأ اليوم بالنسبة للسجناء بآذان الفجر. وفي الساعة السابعة صباحاً يبدأ بجمع السجناء لإحصائهم. وعند الساعة الحادية عشرة تقريباً يتم توزيع وجبة طعام رديئة جداً، وهي عبارة عن رغيفين صغيرين من الخبز إضافة إلى كأس من الأرز مع القليل من المرق. ويتم توزيع الوجبة الثانية بعد المغرب أو بعد العشاء وهي وجبة اردأ من الأولى. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المتعهد بتموين السجن للمعتقلين والقوات الأمريكية هو شخص قطري للأسف، حيث فهمنا من المترجمين أن المتعهد يشتري الطعام بعشرة دولارات للسجين الواحد ومن ثم يبيعها لمتعهد عراقي ثانوي بقيمة أقل([30]).
    يتعرَّض السجناء إلى معاملة سيئة تزيد من معاناتهم، حول كل ما له علاقة بحياة المعتقل: طعام وشرب ونوم ونظافة...([31]). كما يتم إرغامهم على النوم في مكان مساحته متر واحد. وتطلق عليهم أعيرة غير مميتة حسبما ذكرت (واشنطن بوست) ([32]).
    يعيش المعتقلون ظروفاً في غاية القسوة في صحراء بوكه، التي تبعد عن مركز محافظة البصرة أكثر من تسعين كيلومتراً، حيث الحرارة المرتفعة، والأتربة تغطي سماء المنطقة لساعات النهار المتواصلة وحتى قبيل مغيب الشمس، إضافة إلى الماء الحار، الذي سبَّب للبعض آلاماً في الكليتين من آثار الحصى والرمل. كما أنهم يعيشون في خيم شديدة الحرارة، في فصل الصيف القائظ، حيث تصل درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية. ويشكون من العزلة التامة عن العالم الخارجي، محرومون حتى من الراديو. أما الأوضاع الصحية فسيئة، فبين المعتقلين مرضى وكبار السن والمعوقين والأطفال. وهناك تنتشر بعض الأمراض المعدية كالسل الرئوي والجرب. وبسؤال المشرفين عن سجن (بوكه) عن سبب صبهم أرضية السجن بالإسمنت، بعد أن فر بعض المعتقلين عن طريق الحفر تحت السياج، قالوا: سنبني لكم قاعات تكون مقبرة لا ترون فيها شمساً ولا أهلين، ويكون مصيركم كمصير (غوانتاناموا)([33]).
    تصوِّر بعض التقارير السرية، المقدَّمة إلى الكونجرس الأميركي، الحالة المزرية للسجون في العراق، كما أنها في حالة فوضى تامة, وأن السجناء تم إطعامهم الحشرات وأُجبروا على العيش في ظروف مزرية. ويُقدِّم بعض ما تسرَّب من تقرير (توكابا) صوراً واقعية لما هو عليه حال السجون والمعتقلات في العراق:
    - عن تقرير لنقابة الحريات المدنية الأمريكية أن أحد العاملين الطبيين في سجن أبو غريب تحدث عن فحص ما بين 800 و 900 معتقل يومياً. مما يعني أن الفحص كان يستغرق أقل من دقيقة. كما أن طبيب السجن، وأحد زملائه من غير الأطباء، يقومون بعمليات بتر وغيرها من العمليات لمعتقلين. ويعاني من نقص في الأدوات الطبية وأنابيب التنفس والإمدادات الخاصة بالعظام، بما في ذلك الجبائر التي تستخدم لعلاج الكسور الناتجة عن شظايا القذائف والمتفجرات. وقدر ضابط اختصاصي في علم النفس أن خمسة بالمئة من المعتقلين يعانون من أمراض عقلية ولا يوجد طبيب في السجن لمعالجتهم([34]).
    -عاملوا السجناء بكل قسوة حتى يصلوا إلى حد من اليأس، بحيث يصبح السجين مستعداً لبيع أمه من أجل الحصول على بطانية أو على طعام بدون حشرات أو الحصول على قليل من النوم ([35]).
    - أفاد بعض المعتقلين، في فترات اعتقالهم، أنهم تعرضوا للضرب بوحشية (الصورة الرقم 12و 13) والاعتداء الجنسي، وعلقوا بالمقلوب، وحرموا من الماء والنوم، ولم يسمح لهم باستعمال المراحيض، وتعرضوا للترهيب بواسطة الكلاب (الصورة الرقم 14). ويفيد العراقي محمد صبّار (36 عاماً) أنه أجبر مع غيره من المعتقلين على الاصطفاف أمام فرقة إعدام وهمية راح الجنود الأمريكيون يضحكون حيال طريقة انهيار أعصابهم قبل إعدامهم الوهمي([36]).
    - كانوا يُعاملون المعتقلين كالكلاب الضالة. يرمون إليهم الطعام بكل احتقار. بينما كانوا يُكرمون كلابهم ويدللونها ويطعمونها بأيديهم، أما المعتقلون فلا يستحقون، لأنهم وهابيون، حسب اتهامهم. ومن يجرؤ أو يتكلم يكمم الجنود الأمريكيون فمه بقطعة قماش يأتون بها من تحت أرجل كلابهم([37]).
    أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الجيش الأمريكي تلقى خلال العام (2004) 1700 شكوى بشأن وقوع اعتداءات جنسية كان ضحيتها أو مرتكبيها أفراد في القوات المسلحة. وشهد العام 2004 وقوع اعتداءات جنسية ارتكبها جنود ومجندات بالجيش الأمريكي بحق أسرى في العراق وأفغانستان، وكذلك جوانتانامو، وهي الانتهاكات التي نددت بها منظمات حقوقية دولية، مطالبة بمحاكمة المسئولين عنها([38]).
    وفي إحدى الوثائق المؤرخة في 24 يونيو/ حزيران2004 تحت عنوان «تقرير عاجل» موجه إلى روبرت مولر مدير مكتب المباحث. يتضمن مشاهدات عن إساءة معاملة جسدية خطيرة لمعتقلين مدنيين عراقيين، تتضمن وقائع محاولات خنق وضرب ووضع أعقاب السجائر في فتحات آذان المعتقلين، واستخدام وسائل استجواب غير مصرح بها. وتشير الوثيقة إلى وجود محاولات للتغطية على أساليب التعذيب. وفي سجن غوانتنامو قال محققو مكتب المباحث إنهم شاهدوا معتقلين معلقين بالسلاسل في أوضاع غير إنسانية لأكثر من 24 ساعة (الصورة الرقم 15 و16)، تركوا يتبولون ويتبرزون على أنفسهم. وأشار أحد المحققين إلى أن معتقلاً شوهد وقد نتف أكثر من نصف شعر رأسه بشكل جنوني. وكشفت الوثائق أن أحد المعتقلين شوهد جالساً على أرض غرفة الاستجواب وقد لف حوله العلم الإسرائيلي. كما فتحت أصوات الموسيقى بشكل مرتفع لدرجة لا تطاق، إضافة إلى مضايقته بالأضواء القوية.وزعم القوصي الذي كان من بين أول فوج بدئ بمحاكمته عسكرياً بتهم ارتكاب جرائم حرب، أن المحققين في غوانتانامو لفوا السجناء بعلم إسرائيلي وأظهروا لهم صورا عارية وأرغموهم على الحضور، في الوقت الذي كان فيه البعض الآخر يمارس الجنس. وقد نفى المسؤولون العسكريون تلك المزاعم([39]).
    ومن أهم الشهادات عن حالة المعتقلين في السجون، تلك الشهادة التي قدَّمها عميد كلية الشرطة في النظام السياسي الذي سبق الاحتلال:
    1-كان عدد المعتقلين كثيفاً في معسكر أسرى الحرب في المطار بحدود 5000 شخص، وفي أم قصر بحدود 12000 شخص من مختلف التهم والأصناف، بينهم عسكريون وموظفون وقياديون ووزراء، ومعهم مجرمون عاديون من المتهمين بالسرقات والقتل. كما كان هناك أحداث، ونساء دون أي عزل أو تصنيف، فضلاً عن الكثافة الإسكانية فالخيمة التي طاقتها الاستيعابية 12ـ16 كان يوضع فيها أكثر من 30 معتقلاً.
    2-المحققون في المعسكرات من جنسيات مختلفة، وأكثريتهم من الاستخبارات العسكرية والمخابرات الأميركية وعدد من البريطانيين. ووجود عدد كبير من الكويتيين ضباطاً وصف ضباط، ويبدو أن بعضهم متطوع والآخرين منتدبين للعمل مع القوات الأميركية، وكان تعامل الكويتيين أكثر قسوة وخشونة من الأميركان. وهناك جنود من جنسيات أخري: باكستانيون، وهنود، وإيرانيون، ومترجمون من لبنان ومصر.
    3-كان يمنع علي المعتقلين حلاقة الوجه أو الرأس، وتقليم الأظافر. فضلا عن منع التدخين، وكان بعض الحراس يبيعون السيكارة الواحدة للأسرى بسعر 750 ديناراً.
    4-للجندي المسؤول عن الحراسة كامل الصلاحيات في إساءة التصرف ومعاقبة المعتقلين بالحرمان من الماء، أو منع الذهاب إلى المرافق الصحية، أو الحرمان من الطعام.
    5-مُنع ممثلو الصليب الأحمر، ومنظمة العفو، وجمعيات حقوق الإنسان من دخول المعتقل سوى مرة واحدة مع الصليب الأحمر علي مدى 42 يوماً([40]). كما أن الحق في زيارة الأهل ممنوع إذ«إن الوصول للسجناء صعب جداً ويقتضي الانتقال من مسؤول أميركي إلى آخر قبل الانتهاء بفشل ذريع»([41]).

    2-عقوبات السجناء والأسرى نتيجة ما تعتبره مخالفات داخل قاعات الاعتقال:
    الاقتياد إلى القسم الانفرادي. ووضع الأكياس السود في الرؤوس. وضع المعاقبين في ساحة مكشوفة بعد ربط الأيدي. ثم عمليات التعذيب بإشراف ضابط أمريكي مع عدد من المجندات. خلع الملابس بالرضا أو بالقوة. وضع المعتقلين في قاعة رطبة. إجبارهم على ممارسة العادة السرية مترافقة بحركات إغراء تقوم بها المجندات. الكتابة على المؤخرة عبارات تؤدي بالحراس إلى الضحك بهستيريا. الربط بالحبال وأمر المعتقلين بالنباح. والمشاهد تصور من قبلهم ([42]).
    نتيجة احتجاج السجناء سلمياً إثر منعهم من مغادرة زنزاناتهم لمدة ثلاثة أيام متتالية، ألقى حراس السجن عليهم قنابل الصدمة، وأطلقوا الرصاص المطاطي، حتى أنهم قتلوا أحدهم برصاص حقيقي عندما ساء الوضع. ومن بعدها حشروا نزلاء كل ثلاث زنزانات من الرجال في زنزانة واحدة وسط التهديد بالسلاح والحرمان من الماء. ونتيجة لذلك ينشب العراك بين السجناء بسبب ضيق المساحة وقلة السجائر. وإذا تعارك رجلان كانوا يستخدمون الغاز المسيل لدموع في مساحات ضيقة وفي مواجهة مجموعات كبيرة([43]).
    أن القوات الأمريكية قامت أثناء موجة الاحتجاجات الأخيرة في سجن بوكا، في جنوب العراق، برش المعتقلين بالطائرات بمادة سمية بيضاء اللون، أدت إلى تشوه وجوه بعض المعتقلين وانتشار الحروق بينهم، و بعد انتشار حكة جلدية شديدة بين المعتقلين، الذين أصابتهم تلك المادة. كما تسببت تلك المادة في فقدان بصر وقتي عند بعض الذين أصيبوا، في حين قتل عدد من المعتقلين في تلك الأحداث([44]).
    ومن أجل عزل المعتقلين المخالفين قامت قوات الاحتلال ببناء محاجر حديدية، بلغ عددها العشرات، ما إن تراها حتى يقشعر جلدك، هي عبارة عن أقفاص حديدية متر في مترين، القضبان الحديدية فيها من كل جهاتها الستة([45]).
    والعقوبات الفردية والجماعية موجودة حيث يتم تعريض السجناء لعقاب جماعي بإدخال كلاب بوليسية إلى مخيمات السجناء ويطلقون الرصاص المطاطي أحياناً على المعتقلين بسبب وبدون سبب([46]).

    3-وسائل الاستجواب:
    خوَّلت مذكرة، حصل عليها «الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية»، أعلى رتبة في جيش الاحتلال الأميركي للعراق باستخدام وسائل الاستجواب التالية: أساليب من بينها الإبقاء على السجناء في أوضاع متعبة، واستخدام موسيقى صاخبة والتحكم في الإضاءة، وتغيير أنماط النوم. واستخدام كلاب الجيش المكممة بهدف «استغلال خوف العرب من الكلاب مع الحفاظ على الأمن خلال الاستجواب»([47]).
    أكد القائد العسكري الأميركي الأسبق في العراق، الجنرال ريكاردو سانشيز، أنه وحده كان يمتلك الصلاحية للمصادقة على أساليب التحقيق القاسية في أبو غريب. ولكن جنود الاستخبارات العسكرية الذين عملوا في فريق «المشاريع الخاصة»، قالوا إنهم لم يعودوا بحاجة إلى مصادقة الجنرال سانشيز على استخدام الأساليب القاسية، خاصة أن الكولونيل توماس باباس، ضابط الاستخبارات المسؤول في السجن، كان قد ابلغهم بأن لديهم موافقته المسبقة على استخدام تلك الأساليب.

    ولم تعد هناك حاجة إلى رفعهم خطط التحقيق إليه للمصادقة عليها. ويمكن أن تأتي من رقباء في شعبة الاستخبارات العسكرية في السجن بدلاً من مصادقة الكولونيل، وهو ما جعل عملية المصادقة أقصر من الناحية الإجرائية. كما أعطيت صلاحيات الموافقة على وسائل التعذيب لـ«فريق المشاريع الخاصة». وقال جندي كان يعمل مع المجموعة إنه «ما إن أصبحنا فريق المشاريع الخاصة تغيرت قواعد العمل. وبات الأمر: افعلوا ما تحتاجون إلى فعله للحصول على معلومات. ومن الطبيعي أننا فعلنا الشيء الذي نريده»([48]).
    قامت الإدارة الأميركية بخصخصة قطاع التحقيق مع المعتقلين في العراق، لمصلحة الشركات الخاصة. وقد أشارت تقارير إلى تورط بعض الموظفين الأمنيين المتعاقدين من شركة (سي أي سي آي انترنشونال إنك) من ارلينغتون في فيرجينيا في هذه الممارسات وسوء إدارة التحقيقات. وتتولى الشركات الخاصة معظم الوظائف الأمنية للجيش الأمريكي في العراق، ومن ضمنها العديد من العمليات الأمنية والاستخباراتية([49]).
    لقد طلبت الاستخبارات العسكرية الأميركية، التي تشرف على التحقيق، من الجنود أخذ الصور البشعة، وذلك لإهانة المعتقلين، وإجبار الآخرين على الاعتراف([50]).
    4-سادية جنود الاحتلال الأميركي: (الصور 17 و18 و19)
    السادية، كما ظهرت واضحة في سلوك الجنود الأميركيين تعود إلى عاملين: أيديولوجي ومسلكي تربوي. أما الإيديولوجي، فله علاقة بالقائمين على تعذيب العراقيين فهم من جنود الاحتلال الذين ينتمون إلى المجموعة المسيحية الصهيونية التي تحكم في أمريكا([51]).
    ليست السادية نزعة غريزية، بل عادة يمكن اكتسابها بالإعداد النفسي. بالتدريب أولاً، وبالممارسة ثانياً. وعلى مقاييس المهمات، التي أعدَّت فيها الإدارة الأميركية جنودها، دربَّهم ضباط «البنتاغون» وخبراؤه في النفس والاجتماع على أن يسلكوا سلوكاً سادياً في الحروب التي يشاركون فيها. يقول الجندي جيم ميسي الذي أخرج من الجيش الأميركي لأسباب صحية: لقد رأيت الرعب الذي كنا نسببه كل يوم في العراق. لقد كنت جزءاً منه.

    فنحن جميعاً قتلة. «لقد قتلنا العراقيين المدنيين الأبرياء في كل الأوقات، فتلك كانت هي الطريقة التي اتبعناها». أنا أعتقد أن «عليهم» أن يسحبوا جميع القوات الأجنبية من العراق حالاً. وأنا أقول ذلك عن الجنود الآخرين: لتجنب العقاب أو الثأر من قبل الجيش، فإنهم لا يريدون أن يتكلموا ويعترفوا بأن قتل «الإرهابيين» هو ليس مهمتنا. إنها حرب لقتل المدنيين الأبرياء. ويتابع قائلاً: خضعنا لدورات تدريب لمواجهة «العنف والعدوانية»، ُتسمى «مخيم الجزمة»، وفيه يتعرض كل جندي إلى طرق نزع الإنسانية وعدم التأثر بالعنف. ولكنهم لم يخبروني بأن ذلك يعني قتل مواطنين مدنيين أبرياء. وفي الجبهة يُتخمون الجنود بمضادات الاكتئاب، وبعد ذلك يعيدوهم إلى المعارك مرة أخرى. وهذا هو علاج الطوارئ لما يسمى بـ«إجهاد الصدمة النفسية»، عندما تتغلب فكرة رفض القتل على حياة الجندي([52]).

    قال الجنرال جيمس ماتيس(*): «في الحقيقية، القتال شيء مليء بالمتعة. عندما تذهب لأفغانستان تجد رجالاً كانوا يصفعون النساء بلا مبالاة لأنهم لا يرتدون الحجاب. إن رجالاً مثل هؤلاء ليس لديهم أية رجولة متبقية. لذا قتلهم هو شيء مليء بالمتعة»([54]).
    يقول الجندي الأميركي ماسي(*) إنه رأى جثثاً تهان وتسرق وجرحى مدنيين يرمون على قارعة الطريق دون إسعاف. وبعد أن أخبر ضابطه أنه يشعر بأنهم يرتكبون جرائم إبادة، أطلق عليه الضابط لقب «جبان».
    يعدد أحد جنود الاحتلال الحوادث التي شاهدها: في أوائل نيسان/ أبريل 2004، قرب مجمع عسكري عراقي يبعد خمسة أميال عن مطار بغداد: كان هناك تقريباً 10 رجال قرب دبابة. فتحنا عليهم النار. تركنا القتلى في أماكنهم .لاحظنا بعض الار بي جي على بعد 200 متراً منهم، يعني أن المتظاهرين كان بإمكانهم أن يطلقوا علينا النار ولكنهم لم يفعلوا.أطلقنا النار على شاحنة مسرعة. أحد الركاب قفز فقتلناه . وكان السائق ميتاً.
    -أطلقنا النار على سيارة تويوتا كورولا . قتلنا السائق وخرج من السيارة راكب رافعاً ذراعيه إلى الأعلى فقتلناه.
    -أطلقت النار على سيارة فيها امرأة وطفلين . وقتل الجميع.
    وفيما بعد قلت لقائدي: انه يوم سيئ، فرد قائلاً: كلا إنه يوم جيد.
    وقد شاهد الجندي أثناء أداء مهامه في العراق عراقيين جرحى يرمى بهم على جانب الطريق دون إسعاف. ويوضح قائلاً : إن العراقيين شاهدونا ونحن نهين أمواتهم طوال الوقت. كنا نتحلق حول جثثهم المتفحمة نمثل بها، ونركلها خارج السيارات ونضع سجائر في أفواههم . كما رأيت مركبات تدوسهم . وكان عملنا تفتيش جيوب العراقيين القتلى لنجمع معلومات. ولكني كنت أشاهد المارينز وهم يسرقون السلاسل الذهبية والساعات والمحافظ المليئة بالنقود([56]).
    نستدل على تلك السادية من خلال الصور التي التقطها الجنود، ومنها:
    تظهر الصور جنوداً يمارسون الجنس مع بعضهم البعض، وفي أخرى جنود قرب بقرة مذبوحة بعد سلخ جلدها، حيث يظهر رأس البقرة المليء بالرضوض والدماء، وفي مرات أخرى التقطت صور لجنود بجانب قطة مشوهة الرأس، ومن هذه الصورة مئات المناظر.
    وتظهر صور أخرى رجالاً جرحى وجثثاً، وفي واحدة من الصور ظهرت صورة رجل مطروح على أرضية شاحنة، ووجهه وقميصه وذراعه مغطاة بالدماء، ويبدو أنه فقد يده، فيما تشير صورة إلى جثة رمادية متعفنة، وبجانب الصورة جندي يبتسم رافعاً إبهامه. وفي صورة أخرى، امرأة تستعرض نهديها، ولا يعرف إن كانت سجينة أم لا. وتظهر صورة أخرى ثلاثة أو أربعة معتقلين عراة أوثقوا مع بعضهم البعض وهم ملقون على الأرض، بينما يتبختر جنود أمريكيون من حولهم. ومعظم المعتقلين الذين ظهروا في الصور يلبسون أساور بيضاء تحمل هويتهم. وتوجد صور لرجال عراة سجناء كوموا فوق بعضهم بينما وقف جنود حولهم. وصورة لسجين عراقي مات تحت التعذيب، ووضعت جثته بالثلج مدة أربع وعشرين ساعة، قبل أن يرمى به خارج السجن([57]).
    جندي أميركي يوجه بندقيته إلى عراقي جريح كان يئن ويبدو متألماً بينما ينظر الجندي إلى الكاميرا قائلاً: «لقد أطلق عليَّ النار». وبعد ذلك يوجه الجندي ركلة إلى الجريح.وفي لقطة أخرى، تصور الكاميرا صفاً من المعتقلين الذين ربطت أيديهم وراء ظهرهم بينما يكرر صوت «قذر. قذر. قذر». كما يظهر جنود من الوحدة نفسها يقومون بتفتيش شاحنة متوقفة ليلاً ويكتشفون أن سائقها قتل بالرصاص. ويقوم جندي بهز الجثة قائلاً: «انتظروا سأجبره على تحيتنا»([58]).

    أما حول بطل السادية، الجندي غرينر، وحسب شهادة الذين استمعت هيئة المحكمة لشهادتهم، فقد أجاب الشاهد الذي سألته المحمكة إن كانت تبدو على غرينر المتعة عندما كان يقوم بتعذيب المساجين، فرد أنه كان يضحك ويصفر ويغني([59]).
    يقول مايكل راتنر، أحد خبراء مركز حقوق الإنسان في نيويورك: إن كل الجنود الأمريكيين عصبيون، ويسيرون على قاعدة «أولا.. أطلق الرصاص، وبعد ذلك اسأل». وكثير جداً من المواطنين العراقيين أصيبوا أو قتلوا أمام نقاط التفتيش في كل مكان في العراق، ونحن نعرف أن مئات المدنيين الأبرياء قتلوا بإطلاق الرصاص عليهم من قبل الجنود الأمريكيين من دون أي سبب. وقال جون بايك، من معهد الأمن الكوني في واشنطن، إنه إذا ما قام جندي أمريكي في نقطة تفتيش بقتل أي مدني وتم التحقيق معه.. لا يحدث له أي شيء، فهو يعمل هناك بتكليف من الولايات المتحدة، ولا يخضع لمحاكمة إلا إذا خالف التعليمات.. وهو الأمر الذي يكاد لا يحدث أبداً.
    وعرض برنامج قدَّمته قناة (إي بي سي نيوز)، شريط فيديو مصور ظهر فيه أحد جنود مشاة البحرية الأمريكية، وهو يمسك مدفعاً رشاشاً فوق سيارة جيب عسكرية تسير بجوار سيارات مدنية عراقية، فيأمرهم الجندي قائلاً: تراجعوا.. تراجعوا، بينما يقوم بعض ركابها برفع المنديل الأبيض إشارة إلي أنهم مدنيون.. وفجأة وبعدها بثوان وبلا أي مبرر يطلق الرصاص عليهم.. فيقتل ثلاثة منهم.
    ويُظهر الشريط مواطناً عراقياً تعرض لإصابة خطيرة بعد أن قاموا بإطلاق الرصاص على كليته ويقومون بضربه بأحذيتهم في وجهه وجسده، ثم يضع أحدهم قدمه فوق رأسه. (الصورة الرقم 20) ويظهر الشريط صورة جثة محترقة لعراقي، بينما جندي يقول ضاحكاً: «شكله يبدو (مقرمشاً) بصورة حقيقية». وظهرت صورة جندي أمريكي يركل بقدمه رأس أحد القتلى، فيعلق عليه مايكل رايتنر، من مركز حقوق الإنسان في نيويورك، بالقول: عندما يأتي جندي ويلعب الكرة برأس خصم ميت، هذا أمر سيئ بما فيه الكفاية، والمشكلة الكبرى أن هؤلاء الناس يصورون كل ذلك بالفيديو، ما يظهر أنهم يعتبرونه أمراً عادياً، وأنهم ليس لديهم خوف من أن يرى هذه الأدلة المادية أي قائد لهم.. من أصغر ضابط وحتى دونالد رامسفيلد. وتختم القناة برنامجها قائلة: إن صور ما يحدث من انتهاكات أمريكية بصورة يومية تثبت مدي السادية التي يتمتع بها الجنود الأمريكيون.
    ويصورون عراقياً تم قتله وهو يقود سيارته، والجنود يتلاعبون بيده تارة وبرأسه تارة أخرى، بينما أحدهم يشد جسده ويهزه بقوة، في الوقت الذي يرد عليه آخر قائلاً: «اجعله يحني رأسه ويقول.. هالو». وهو ما علق عليه فرانك روديجر، أحد الضباط بقوله إن هذا يظهر انحطاط الأخلاق وإهانة الكرامة الإنسانية وانتهاكها. مضيفاً أن المرء لابد له أن يؤكد أن هذا يعد نتيجة طبيعية للثقافة الأمريكية التي تقوم علي التفوق علي الثقافات الأخرى، وبأن الأمريكيين يستطيعون أن يفعلوا أي شيء يريدونه بالآخرين([60]).
    قال بوب هيبرت، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز: إن إحدى الأمور المميزة للحرب في العراق هو الانتشار غير العادي للصور التي التقطها الجنود الأمريكيون والتي توثق الرعب الشديد للحروب، والمعاملة السيئة التي يتعرض لها المدنيون العراقيون من قبل القوات الأمريكية. ويبرز شهادة الجندي الأمريكي الذي يدعى ديلجادو(*)، حمل معه مجموعة من الصور، كان من الصعب النظر إلى بعضها. كانت معه صور لأطفال اقتربوا من الموت لجراحهم التي أصيبوا بها أو نجوا من الموت، فيما بدا البعض وكأنه ميت. كما كانت هناك صور للعراقيين كما لو كانوا ميتين من هول موقف لا يمكن تصور حدوثه لهم. بالإضافة إلى صور تظهر سعادة الجنود الأمريكيين بالتقاط صور بين جثث المعتقلين العراقيين بعد قتلهم. ويؤكد الصحفي: إن موقف الأمريكيين بوجه عام تجاه حرب العراق، كان سيتغير بشكل كبير إذا كشف النقاب للجمهور عن مشاهد إراقة الدماء وصور التعذيب الأخرى المستمرة دون انقطاع في العراق([61]).
    صوَّر جنود أمريكيون مشاهد القتل والجثث المتفحمة في العراق وحولوها إلى فيلم بعد إضافة موسيقي تصويرية. وحمل أحد الجنود الذين عادوا من العراق، أفلاماً صنعها الجنود الأمريكيون عن العمليات التي يقومون بها، ويعرضونها لتمضية الوقت. وبعضها يصور جنوداً يحملون مناظير ليلية، وصوت راديو للاتصال بين الجنود يعلو قبل أن يختفي بفعل الموسيقي التصويرية المأخوذة من أغنية لفرقة دوب وفيها لا أريد معرفتك. ومع الأغنية، تبدأ الصور بالظهور، جنود أمام مدرعة من نوع برادلي، امرأتان تلبسان العباءة السوداء تسيران في شارع مغبر، قبة مسجد زرقاء، وملصق يظهر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وبعد ذلك علا صوت موسيقي وأغنية تقول: «مت، لا احتاج لمقاومتك، مت لا احتاج لدعواتك»، وتظهر جثثاً متفحمة، وجثثاً بدون رؤوس تملأ الشاشة.
    يقول أحد المحامين أن التقاط الصور للعراقيين القتلى هو تعبير عن ذوق فقير، وتعبر عن شعور مريض . يقول أحد الجنود إن خطيبته خرجت وهي تصرخ من مشاهدة جثث متفحمة، ورصاص ينطلق ويدخل في أجساد. وتقول إن الصور مثيرة وعنيفة وإنها لم تكن تعتقد أن عنفاً من هذا النوع موجود في العراق (الصورة الرقم 21)، مشيرة إلى أنها تشاهد الأخبار بين الحين والآخر، ولكنها لم تكن تعرف أن أشياء من هذا القبيل تحدث هناك. كما دهشت من قيام الجنود بالتقاط الصور وتحويلها لأفلام عائلية. ويحاول خبير في علم النفس في جامعة سينسيتناتي، تقديم بعد آخر لتصرفات الجنود فيقول إنها تعبير عن حالة غير طبيعية ورضوض نفسية يتعرض لها الجنود.
    وتقول صحيفة لوس انجليس تايمز أن الجنود الأمريكيين يُنتجون أشرطة فيديو على شاكلة أفلام محطة ام تي في الموسيقية، ويستخدمون الموسيقي التصويرية، ويضمونها مع لقطات حقيقية لحقول القتل والموت في العراق التي يشاركون فيها. والنتيجة أن الجنود لديهم مخزن هائل من الصور عن مشاهد القتل والجثث المتفحمة التي يتبادلونها. ويقول جندي أمريكي إن لديه الكثير من صور القتلى العراقيين، وكل واحد لديه هذه الصور .
    وفي فيلم يظهر جندي يركل جريحاً عراقياً معتقلاً. وفي لقطة أخرى، يقوم جندي برفع يد جثة عراقي وكأنه يؤدي التحية. وتنقل الصحيفة عن مسؤول في منظمة هيومان رايتس ووتش قوله إن قيام الجنود بتصوير القتلى العراقيين أمر مثير للقلق. فالعنف في الفيلم، كما يقول جندي، ليس أكثر عنفاً من أفلام هوليوود التي تمجد العنف([62]).

    يتبع ...................... تكملة الحلقة السابعة


  8. #8
    منتسب
    تاريخ التسجيل
    07-05-2009
    الدولة
    العراق المُحتل والمُغتصَب
    المشاركات
    583

    افتراضي

    تكملة .....................الحلقة السابعة


    5-وسائل التعذيب
    قال الاكاديمي ستيفن مايلز، من جامعة مينسوتا، في دورية لانست الطبية الشهيرة، إن التقارير المؤكدة أو الموثقة بشأن الانتهاكات في العراق وأفغانستان تشمل الضرب والحرق والصدمات والتعليق من الاطراف، والحرمان من الأوكسجين والتهديدات ضد المعتقلين وذويهم والإذلال الجنسي والسجن الانفرادي وتغطية الرأس واستخدام الأصفاد لفترات طويلة والتعريض للحرارة والبرودة والضوضاء المرتفعة. وقال إنه في أحد الأمثلة قام جندي بربط معتقل بعد تعرضه للضرب، في أعلى باب الزنزانة وقام بسد فمه([63]).
    أكَّد تقرير رفعه الجنرال أنطونيو تاغوباأن الانتهاكات في سجن أبو غريب كانت «منهجية», وذلك بعكس ما أعلنه دونالد رامسفيد بأن ما تشهده السجون الأميركية في العراق هو عبارة عن «حوادث فردية». وأكَّد التقرير على المسؤولية الجماعية (الصورة الرقم 22) استناداً إلى أن الذين كانوا يمارسون التعذيب، تلقّوا عبارات المديح من رؤسائهم([64]).
    كان التعذيب يجرى في «قسم الأحكام الثقيلة» وهو عبارة عن بناية مريعة مكونة من طابقين حيث يحتجز فيه عدد من المقاومين وعدد من المجرمين. ومن شهادات بعض السجناء، الذين يذكر التقرير أسماءهم، ننقل بعض الصور المرعبة التالية:
    -شارل غرانر ومساعد له ربطوا أحد السجناء إلى السرير في منتصف الليل وأدخلوا مصباحاً فسفورياً في دبره وهو يصرخ «ساعدني يا الله», والمجندة تلتقط الصور.
    -عوقب سجين في غرفة مغلقة وسكبوا عليه الماء البارد ووضعوا رأسه في البراز، وضربوه بعود مكنسة كبيرة, وبعد ذلك قاموا بحصر دبره بالمكنسة وأخذوا يبصقون عليه.
    - وقام السجان غارنر بوضع معتقل في زنزانة حوالي الساعة الثانية فجراً بعد تقييد يديه وقدميه، ثم أخذه إلى الحمام حيث تقوم مجندة باستجوابه، وبعد مغادرتها لطمه غرانر بأوراق التحقيق بوجهه ثم ضربه بكرسي حتى تحطم الكرسي، ثم بدأ بخنقه حتى كاد أن يفارق الحياة, واستمر غرانر، مع مساعد له، على ذلك بحدود نصف ساعة حتى تعبوا منه, ثم اخذوا استراحة قصيرة وأعادوا ركله بأقدامهم بكل قوة وبطش حتى فقد الوعي, و ظلوا يضربونه حتى شقوا أنفه شقاً.
    -أخذ الحراس معتقلاً ووضعوه في غرفة مظلمة، وبدأوا يضربونه على الرأس والمعدة والقدمين. وفي إحدى المرات اقتاده خمسة من الجنود، ووضعوه في غرفة، ووضعوا كيساً في رأسه وبدأوا بتعذيبه. وجعلوه يجلس كالكلب وينبح مثله وهم يضحكون. وضرب أحد الجنود رأسه بالحائط, وآخر طلب منه باللغة العربية أن يزحف, والعسكري يبصق عليه ويضربه على ظهره ورأسه وقدميه. واستمر على تلك الحالة حتى انتهى واجبهم في الساعة الرابعة صباحاً. وقام أحد الجنود بالتبول عليه وهو يضحك. ووضع في غرفة مظلمة وضرب بعود المكنسة الغليظ ووُضعت العصا الغليظة في دبره لمسافة كبيرة. وقامت مجندتان، في أثناء ذلك، بضرب قضيبه بكرة مطاطية صلبة. ومرة عندما كان مقيداً في الزنزانة جاءت إحدى المجندات وهي شقراء بدأت تلعب بعضوه الذكري وزميلاتها يلتقطن الصور وقد شاهد المعتقل عدة حالات مماثلة في ذلك القسم.
    -دفع الحراس بعض السجناء باتجاه الحائط حتى تساقطوا على الأرض على شكل كومة تسميها مجندة أميركية (كومة الكلاب) (الصورة الرقم 23), ثم قام عدد من أفراد الشرطة العسكرية بتدويرهم أكثر وأكثر ثم السير والجلوس فوقهم، بينما المعتقلون يتأوهون من الألم. وكان بعض الجنود يدوسون بكل قوة على أصابع أيدي السجناء وأرجلهم.
    - إجبار السجانين لبعض المعتقلين بالزحف على الأرض، وضربهم على ظهورهم, وأجبر اثنان منهم على ممارسة الجنس من الفم.
    - وضع السجناء في خيم من المشمع التي تكون حارة كالتنور في الصيف، وباردة في الشتاء, وأن قسماً من هذه الخيم قد غطيت بالطين وقسماً منها فاضت بمياه الأمطار.
    - إن الطعام الذي يزودون به المعتقلين غير صالح للاستهلاك، ولا يمكن حفظه لأنه يحتوى على الحشرات.
    -في أثناء احتجاج المعتقلين على المعاملة السيئة، يأمر الجنود بإطلاق الرصاص الحي وقتلوا 3 من السجناء وجرحوا 9 منهم([65]).
    اعترفت الجندية سابرينا هارمان(*)، أنها تصرفت بأوامر مباشرة من الاستخبارات العسكرية. وقالت إنها كلفت كسر معنويات المعتقلين قبل استجوبهم.و«إن مهمتها كانت تحويل السجن لجحيم» بالنسبة للسجناء كي يتكلموا.وأوضحت أن «مهمة الشرطة العسكرية كانت الإبقاء عليهم متيقظين وجعل حياتهم لا تطاق ليدلوا باعترافاتهم»([67]).
    - أرغموا رجلاً وابنه على نزع ملابسهما. ووضعوا أكياساً على رأسيهما. وطلبوا من الفتى أن يبول. وعندما نزعوا غطاء رأسه تبين أنه فعل ذلك على والده في وقت كان الجنود يلتقطون الصور ويضحكون([68]).
    - سكب الماء البارد على المعتقلين وإيقافهم أمام مكيفات الهواء في الشتاء وتحت حرارة الشمس اللاهبة لساعات طويلة في الصيف بدون ماء أو طعام([69]).
    - إجبار محتجزين مقيدين على الجلوس على فضلاتهم([70]).
    - تفنن إدارة الاحتلال في تعذيب المسجونات بطريقة مذلة ومهينة. فهذه محامية عراقية (55عاماً) أجبرتها القوات الأميركية على تجميع الفضلات الآدمية في قدر كبير وغليها بالنار وتحريكها حتى درجة التبخر على مرأى من السجناء الرجال الذين يبدؤون بالتكبير لحظة بدأ هذه الممارسة الوحشية بحق سيدة مثقفة تعمل بالمحاماة([71]).
    -أنموذج علي الشلال (42 عاما) أوقف في 13/ 10/ 2003 في بغداد. كان نزيل الزنزانة الرقم 49 . في بداية الاستجواب، طلب منه نزع ملابسه. وضعوا مسدساً على صدغه، وآخر على إحليله، وصرخوا إعدام (الصور 24 و25). كان هناك مترجم مصري ومحقق في الوقت ذاته اسمه عادل نهلا أبو حمد قام بالمشي على أصفاده قائلاً: أعطنا أسماء وإلا سندع يدك تصاب بالغرغرينا. والتقطوا صوراً له بينما كان عارياً وهو يبول على نفسه. وهددوه بإرسال الصور إلى عائلته وجيرانه. ومن وسائل التعذيب أنهم وضعوا التيار الكهربائي بين أصابعه، فشعر بأن عيونه خرجت من حدقتها، وكانوا يلتقطون الصور مسرورين.
    ومن بين وسائل التعذيب، ما يلي:
    -تصوير معتقلين رجالاً ونساء بالفيديو والكاميرا وهم عراة.
    - إرغام معتقلين ذكور على ارتداء ألبسة نسائية داخلية.
    - إقدام عنصر من الشرطة العسكرية على ممارسة الجنس مع إحدى المعتقلات.
    - تصوير عدد من الجنود الأميركيين جثث المعتقلين العراقيين.
    - رمي أحد المعتقلين من شاحنة([72]). وأن السجين العراقي حطمت أسنانه وأصيب بكسر في الفك قبل أن يرمي به الجنود الذين عذبوه من شاحنة تتحرك([73]).
    - تطويق رقاب معتقلين ذكور عراة بجنزير كلب والتقاط صور فوتوغرافية معهم (الصورة الرقم 26).
    - عرض السجناء عراة أمام سجناء وحراس آخرين، وإرغام بعضهم على القفز أو الغناء. وقد جرت تعرية أب وابنه وإرغامهما على الوقوف والنظر إلى بعضهما البعض.
    - ترك سجناء عراة في زنازينهم لمدة أيام([74]).
    -إن ضباط مخابرات عسكرية أو رجال أمن مدنيين ممن كانوا يقومون بعمليات الاستجواب كانوا يسلمون المعتقلين لوحدة الشرطة العسكرية. وصرَّحت إحدى المجندات أنها كانت مكلفة بجعل المعتقلين ينهارون استعداداً للاستجواب. وكانت مهمة الشرطة العسكرية جعلهم متيقظين وتحويل الأمر إلى جحيم حتى يتكلموا([75]).
    -وضع ملابس داخلية نسائية على وجوه بعض المعتقلين.
    -الانتهاك الجنسي للمعتقلين. التُقطت صور إباحية لجنود يمارسون الجنس، وتظهر الصور جنوداً يقومون باغتصاب المعتقلين([76]).
    -استخدم أساليب تحقيق قاسية: تقديم وجبة طعام واحدة يومياً، والنوم لأربع ساعات يومياً، ووضعهم في زنازين انفرادية لمدة 30 يوماً واستخدام كلاب بوليسية([77]).
    قال عدة شهود إن ديفيز سحق بحذائه أصابع سبعة سجناء وهم يرقدون مقيدين وقد غطيت رؤوسهم على أرض السجن في نوفمبر تشرين الثاني عام 2003([78]).
    -تصوير المعتقل عارياَ ورأسه مغطى، وجندية تشير بإصبعها إلى عضوه التناسلي (الصورة الرقم 27 و28).
    - تعليق المعتقل على عامود ضخم موثوق الرجلين واليدين وراء الظهر, وكان الجنود يربطونه بحبل ويرفعونه بعصا([79]).
    - وفي تقرير لـ(هيومن رايتس ووتش) أن السجناء ضربوا بالأسلاك المعدنية وتعرضوا للصدمات الكهربائية في مناطق حساسة, وحرموا من الطعام والماء وكدسوا في زنازين بقوا فيها وقوفاً. وأن التحقيقات كانت تغلق قبل الاستماع إلى الشهود([80]).
    - كسر أنابيب الإضاءة الكيميائية وصب محتواها من الفسفور على أجساد السجناء العارية. وتهديدهم بمسدسات بالذخيرة الحية وصب الماء البارد على أجسادهم([81]).
    -تصوير المعتقل واقفاً على معتقلين آخرين تحت أنظار جنود أمريكيين منشرحين (الصورة الرقم 29).
    - نوع من الأقفاص يسمي التابوت، يجبر فيه المعتقل على البقاء واقفاً لأيام دون نوم أو جلوس أو راحة. وحجز بعض المعتقلين في صناديق القمامة لساعات أو أيام([82]).
    -تصوير المعتقل مع معتقل عراقي آخر راكع على ركبتيه أمامه، وكلاهما مغطى الرأس. فيُطبِق فم الراكع على عضو المعتقل الواقف التناسلي. وعندما نزعوا الغطاء عن رأسه اكتشف أنه صديقه (الصورة الرقم 30)([83]).
    - إجبار المعتقل على الاستمناء أمام الجنود.
    - ضرب رجل المعتقل بعصا حديدية.
    -إجبار المعتقل على أكل لحم الخنزير، وشرب الكحول.
    -إجباره على سب الإسلام.
    -إجباره على الأكل من المرحاض([84]).
    -إستخدام الصدمات الكهربائية، ونزع الملابس بالكامل، وجمع اليدين والقدمين وتعليقهم إلى سقف المحجر، وضرب المحاشم، والقيام بالعمليات الجنسية. وإذا حاول أحد المعتقلين الامتناع، يتلقى ضربة قوية تفقده وعيه.
    -يقوم بعض الحرس ببيع المخدرات والمجلات الخليعة والراديوات إلى المسجونين بتهم السلب والقتل والاغتصاب والسرقة، الذين يقومون بأعمال الفاحشة مع بعض المعتقلين، وكذلك خدش أجسامهم وتجريحها ([85]).
    - السجناء «الأشباح» وهم بعض المحتجزين الذين تم اعتقالهم واحتجازهم من قبل بعض الجهات وهم بلا سجلات أو بطاقات هوية ولم يتم تدوين أسمائهم رسمياً. وكان القائمون على السجن يحركون هؤلاء السجناء الأشباح من مكان إلى آخر عندما تكون هناك أي عملية تفتيش دولية من الصليب الأحمر([86]).
    - استخدام الكهرباء وإطلاق الكلاب على المعتقلين المصابين، وبلغت هذه العمليات حد إجبار المساجين على عدم النوم لأيام متواصلة لإرهاقهم ذهنياً وتنفيذ عمليات غسيل مخ لهم، عبر استمرار الضرب المتقطع، وتشغيل مكبرات صوت بالموسيقى، ووضعهم تحت أضواء كاشفة قوية([87]).
    - احتجز صدام صالح لأربعة أشهر، وكان الحراس الأمريكيون يجبرونه على البقاء عارياً لمدة 23 ساعة يومياً طوال 18 يوماً، كانوا يقيدون خلالها يديه وساقيه إلى قضبان زنزانته فيما كانوا يديرون موسيقى صاخبة في أذنيه على الدوام([88]).
    -والحالة الأكثر خطورة هي حالة عراقي اعتقل في تكريت، في الثامن من أيلول/سبتمبر 2003، وأكد أن أميركيين بالزي المدني رفسوه على كتفيه ومشوا على وجهه وضربوه على رجليه بقطعة حديد ووضعوا مسدساً فارغاً في فمه ووضعوا الإصبع على الزناد وحاولوا خنقه بحبل خلال عدة أيام من الاستجواب. قال إنه أرغم على توقيع إعلان يتراجع فيه عن شكوى تقدم بها عن سوء المعاملة. وأوضح للمحققين في آب/أغسطس 2004 أنه تلقى تهديداً بأنه لن يطلق سراحه إذا لم يوقع عليها([89]).
    ويستغل المحققون المعتقلين للحصول منهم، بواسطة الخديعة، على اعترافات يُراد الاستفادة منها لتشويه أعمال المقاومة، أو رجال الدين المتعاطفين معها. فبالضغط والإجبار أو الإغراء، يجعلونه يعترف بما يريدون مقابل الإفراج عنه لاحقاً. وتمارس قوات الشرطة عادة تلك الوسائل. وبعد أن يتم تسجيل الاعترافات يسلم للقوات الأمريكية مرفقاً بالأدلة، كالأسلحة وغيرها. وقد أُجبر بعض أصحاب السوابق على الاعتراف أن له علاقة بالمقاومة، وأنه يغتصب الفتيات بالتعاون مع إمام المسجد الفلاني([90]).
    كشفت وثائق تحقيق في ممارسات الجيش الأميركي في العراق أن شون مارتين، ضابط أميركي برتبة كابتن أدين لارتكابه جرائم في العراق، أجبر معتقلاً عراقياً على حفر قبره بنفسه ثم أمر جنوده بالتظاهر انهم يطلقون النار عليه في واحدة من العديد من الإعدامات الوهمية. ويقول مسؤولون في الجيش الأميركي أن هذا الإجراء يعتبر انتهاكاً لقوانين الجيش التي تحظر الإعدامات الوهمية كوسيلة من وسائل التعذيب([91]).
    وحسب الفقرات التي نشرتها صحيفة لوس انجليس تايمز الأمريكية من تقرير الجنرال تاغوبا، تتضمن وسائل التعذيب الذي تقوم به الشرطة العسكرية ما يلي:
    1ـ اللكم، الصفع والركل والدوس على الأقدام العارية.
    2ـ تصوير السجناء والسجينات عراة. (بالكاميرا وبالفيديو أيضاً).
    3ـ صف المعتقلين في أوضاع جنسية مختلفة وتصويرهم.
    4ـ إجبار المعتقلين علي خلع ملابسهم وتركهم عراة لأيام.
    5ـ إجبار المعتقلين الذكور علي ارتداء ملابس النساء الداخلية. (وتركهم داخل زنازينهم وهم عرايا كما ذكرت (صحيفة تايمز)([92]).
    6ـاجبار الذكور للعب بأعضائهم التناسلية وتصويرهم في تلك الحالة.
    7ـ ترتيب المعتقلين علي شكل كومة وهم عراة ومن ثم القفز عليهم.
    8ـ وضع المعتقل وهو عار علي صندوق يوزع فيه الجيش وجبات طعام جاهزة للأكل، ومن ثم ربط عضوه التناسلي وأصابعه بأسلاك كهربائية جاهزة للصعق.
    9ـ كتابة عبارة «أنا سفاح» أو «أنا مغتصب» علي قدم أحد المعتقلين.
    10ـ ربط سلسلة عنق للكلاب في عنق معتقل وتصويره مع مجندة.
    11ـ أحد أعضاء الشرطة العسكرية، قام بقتل معتقل.
    12ـاستخدام كلاب الحراسة التابعة للشرطة العسكرية لترويع وإخافة المعتقلين.
    13ـ تصوير جثث عراقيين ماتوا في المعتقل.
    وأشار التقرير إلى وسائل أخرى، مثل سكب مادة فوسفورية علي المعتقلين وأحياناً الماء البارد على أجسادهم العارية، تهديدهم بالمسدسات، تهديدهم بالاغتصاب، ممارسة اللواط مع معتقل باستخدام عصاة مكنسة أو ضوء كيماوي. ويختم تاغوبا تقريره قائلاَ: قام عدد من جنود الجيش بارتكاب أفعال شنيعة تعتبر انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي([93]).

    6-ضحايا التعذيب
    من جراء وحشية أساليب التعذيب التي تمارسها اللجان المكلَّفة بالتحقيق، توفي العديد من المعتقلين، وسنخصص هذا الجزء من الفصل لرصد وإحصاء الحالات ذات الصلة:
    -أيار/ مايو 2003م: أثبتت منظمة العفو الدولية حالة وفاة أحد العراقيين الذي كان قد اعتقل في أيار/ مايو عام 2003 بديلاً عن ابنه . وقد توفي الرجل وهو في الأسر([94]).
    - عدة أشخاص يعملون في أحد فنادق البصرة اعتقلوا عام 2003 بتهمة العثور على أسلحة في الفندق وقد توفي أحدهم بعد ثلاثة شهور داخل المعتقل وكان على الجثة التي سلمت لأهله آثار واضحة للتعذيب([95]).
    -أوائل العام 2004م: العالم المصري الدكتور محمد عبد المنعم الأرميلي. حدثت وفاته بسبب إصابته بضغط في أسفل المخ ناتج عن ضربة مفاجئة في أسفل الرأس([96]).
    -27/ 2/ 2004م: التقطت كاميرا مروحية أباتشي تابعة لكتيبة المشاة الأميركية الرابعة, لثلاثة عراقيين يلتقون قرب سيارتين, والى جوارهما على الطريق شيء غير محدد, أثار شكوك الجنود واعتبروه سلاحاً. وتلقت المروحية أمراً, لإطلاق النار على الثلاثة, فقتل اثنان وجرح الثالث. و سأل جندي أميركي بواسطة الهاتف هل عليه قتل الجريح أيضاً فتلقى أمراً بالإيجاب. وعلى الفور نفذ الجندي الأمر وقتل الجريح([97]).
    -4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003م: مقتل مناضل الجميلي. أكَّد السجناء الذين رأوه داخل السجن ، أنه عومل معاملة قاسية جداً لأنه قاوم عمليات إجباره على الإفطار كونه كان صائماً في رمضان، كما رفض تلاوة مقتطفات من الصلوات المسيحية، وأخيراً رفض خلع ثيابه. وكان الشهيد قد اعتُقل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2003م. وهو صاحب الصورة الشهيرة، التي ظهرت فيها الأميركية سابرينا هارمن قرب جثته، وهي تبتسم رافعة إبهامها([98]).
    ويُعتقد، من خلال مراجعة تقرير أجرته مجلة التايم الأمريكية، أن الجثة الذي عُرف صاحبها بـ«رجل الثلج»، قد توفي خلال جلسة تحقيق معه في منتصف الليل, وقرر الجيش أن وفاته كانت نتيجة عملية قتل.وطبقاً لإفادات، أمر عسكريون بوضع جثة العراقي فوق الثلج ثم وضع في ذراع القتيل أنبوب تغذية في محاولة لجعله يبدو حياً. وقال الطبيب ديفيد اوتش قائد كتيبة الاحتياط أنه لم يتم التحقيق معه في قضية قتل ذلك العراقي. إلا انه أكد للمجلة أن أحد ضباط الاستخبارات العسكرية أمره بالمشاركة في الخدعة وعدم مناقشة المسالة إطلاقاً([99]).
    -نيسان/ أبريل 2004م: ألقى العدو الأمريكي القبض على المقاتل محمد نمر الدليمي 19 عام من المقاومة العراقية في الفلوجة، وتم رميه بالرصاص، وتعليق جثته على سيارة هامر أمريكية، وداروا بجثته حول المنطقة وهم يطلقون النداءات لأهل الفلوجة بتسليم ما تبقى من المطلوبين، وإلا فسوف يصيبهم ما أصاب الدليمي حسب قولهم([100]).
    -نيسان/ أبريل 2004م: استشهد تحت التعذيب كل من: محمد جعفر جاسم، وفاضل لطيف، وعلي هادي، أما الرابع فمجهول الهوية. وبدت على جثثهم آثار واضحة للتعذيب والكسور والحروق بالتيار الكهربائي إضافة إلى إصابات بإطلاقات نارية أنهت حياتهم علي ما يبدو([101]).
    واعترفت واشنطن بـ25 حالة وفاة قبل هذا التاريخ([102]).
    - أوضح الأسير عصام الحماد أن الأمريكيين دخلوا قريته قرب بلدة القائم لاعتقال والده اللواء في الجيش العراقي السابق. واعتقلوه مع أخوته الثلاثة، وأشار إلى تعرضه واخوته للضرب والصدمات الكهربائية. وكانوا يصوبون فوهة المسدس إلى أحد الأشقاء لإجباره على الاعتراف، وهددوهم باعتقال والدتهم وأخواتهم. وعرض صورة جثة والدهم، الذي سلم نفسه للقوات الأمريكية بعد احتجاز أبنائه، وعليها آثار الحروق. وأكد أن الأمريكيين عذبوا والده على مدي شهرين ثم ألقوا بجثته أمام باب مستشفى([103]).
    -حزيران/ يونيو 2004م: استشهاد 12 معتقلاً، ومنهم: نصيف جاسم إبراهيم، أبو بكر ياسين رشيد الحسني، محمد نجم أحمد، أيهاب كاظم طالب، كاظم صباح، توفيق مهدي ومحمود أبو العباس، أما الآخرون فمجهولو الهوية([104]).
    -8/ 6/ 2004م: وفاة المعتقل أبو بكر ياسين رشيد الحسيني. وفي آخر زيارة له أخبر أهله أنه حُقن بأربعة أبر سببت انهياراً سريعاً في صحته مع شعور متزايد بالضيق والكآبة لم يكن يشعر بها من قبل كونه يتمتع بجسم رياضي وصحة ممتازة([105]).
    -11/ 5/ 2004م: كشفت منظمة العفو الدولية عن فضيحة قام الجنود البريطانيون بقتل 37 مدنياً عراقياً في ظروف لم تكن حياة الجنود معرضة خلالها لأي خطر. من بين الضحايا طفلة في الثامنة من عمرها تدعى حنان مطرود([106]).
    -13/ 3/ 2005: مجنَّدة أميركية تحز رقاب أربعة معتقلين في منطقة الطارمية([107]).
    -14/ 3/ 2005م: التمثيل بجثة الشاب السعودي (سعيد): تم تمزيق صدره وتهشيم قفصه الصدري، وضُرب الحجاب الحاجز واستخرجت أمعاؤه الدقيقة، وعدة طعنات طويلة في معدته تبين بعد الفحص أنها بفعل حراب مسننة. كما تم التمثيل به من تحت السرة حيث حفرت أعضاؤه التناسلية بشكل فظيع، وضُرب رأسه بالحراب والأدوات الحديدية، ويوجد عليه عدة حروق ناتجة من ضربه بفوهات بنادق حامية، جراء إطلاق النار منها، كما تم الكتابة على ظهره بحربة حادة جدًا باللغة الإنكليزية مفادها كلمة واحدة تعني (ليس بعد اليوم) أو ما شابه([108]).
    -وفيات متشابهة بعد الخروج من المعتقل: لم تستبعد الأوساط الطبية أن يكون هؤلاء قد ماتوا بمواد سامة كالثاليوم مثلاً، أو ربما يكون بعضهم قد تلقى علاجاً داخل السجن، ومن بين ما تلقاه أقراصاً سامة، أو حقناً طبية تحتوي على مواد تسبب الموت بعد فترة معينة([109]). وقد عُرف من بينهم: إبراهيم نصيف النداوي، وأحمد رشيد القيسي([110]).
    بدون مداهمة أو اعتقال أو نقل لمعتقلين إلى السجون: فرقة موت من قاطعي الرؤوس الأميركيين تنوب عن الفرق التي تداهم وتعتقل وتحقق وتعذب، كما تنوب عن المحاكم والقضاة، فتصدر أحكامها على العراقيين بأكثر أساليب الهمجية «الحيوانية» وحشية وقذارة. فرقة خاصة من رجال البحرية الأمريكية, يحيط بها الكثير من الغموض, ويطلق عليها السكان المحليون لقب «مجموعة السبعة والعشرين», والتي تمثل فرقة موت حقيقية يتميز اعضاؤها بوضع وشم خاص على صدورهم. وكانت قد عملت بمنطقة الطارمية, حيث أقدموا على ذبح اثنين من الفلاحين: وللقارئ موجز عن المشهد «الحيواني»:
    منذ أن عُيِّن جون نيغروبونتي سفيراً للولايات المتحدة في بغداد, يدور الحديث عن «الاختيار السلادوري», لهدف سحق المقاومة العراقية، واستخدام فرق موت حقيقية متخصصة, واستغلال الحصانة المطلقة, التي يتمتع بها الجنود الأمريكيون: يقتلون, يسرقون, يعذبون, أو يغتصبون. وليس هناك شهود في كل الأحيان. حصل أحد المصورين العراقيين على قصة من قصص الوحشية الأميركية، وقام بإيداع نسخة من شهادة أحد ضحاياها لدى «محكمة بروكسيل» وريثة «محكمة راسيل» الشهيرة.
    موجز القصة: وضع أحد أفراد «مجموعة السبعة والعشرين», الحربة أمام حنجرة زميله, وما لبث أن قام بقطعها. ثم وضع حذائه الحربي خلف الرقبة, ساحباً الرأس إلى الخلف بمنتهى العنف, مما أدى إلى قطع الرقبة. وبعدها أمعنوا في تقطيع جسده، واقتلعوا العينين، وشوهوا الوجه, وقطعوا الذقن.
    وروى، نقلاً عن أهالي القرية، حادثة أخرى, أكثر رعباً بالنسبة لفظاعتها. وتتعلَّق بسائقين شابين, كانا قد قتلا, وتم التمثيل بجثتيهما على قارعة الطريق. ذُبح أحدهما, وقطعت جثته إلى أربعة أجزاء. ولفوا أمعاءه من حول رقبته. أما بالنسبة لما حدث للآخر, فقد قاموا بانتزاع قلبه ليثبتوه على ظهره فيما بعد([111]).

    7-جرائم الشرف أو الاغتصاب الجنسي
    يتميز النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية باعترافه بأن العنف الجنسي جريمة حربية وجريمة ضد الإنسانية خطيرة، فيتخطى بهذا التعريف ما ورد في وثائق المحاكم الجنائية المؤقتة، التي وضعت أول المعايير لهذه الجرائم البشعة. ويعتبر ذلك مكسبًا كبيرًا للقانون الدولي الإنساني؛ نظرًا لما حدث في حروب يوغسلافيا وكمبوديا والصومال وغيرها من إكراه على البغاء، وجرائم اغتصاب منظمة، اكتُشفت فيما بعد، ومنها ما ارتكبه جنود حفظ السلام الدوليون، ومنها مثلاً حكم صدر عن محكمة عسكرية في شهر أغسطس عام 2000 على جندي أمريكي، من القوات الأطلسية في كوسوفا، بالسجن مدى الحياة بسبب اغتصابه فتاة ألبانية في الحادية عشرة من عمرها وقتلها.
    ولهذا يثير إنشاء محكمة جنائية دولية تفاؤلات كبيرة إزاء إمكانية معاقبة مرتكبي هذا النوع من الجرائم في المستقبل، فصلاحيتها ليست مقتصرة على محاكمة أفراد معينين مثل صانعي القرار السياسي أو قادة الجيوش فحسب، وإنما تشمل اتخاذ إجراءات ضدّ أي فرد قام بجريمة مذكورة في الوثيقة، بما في ذلك الجنود العاملون في إطار بعثات دولية([112]).
    يروي الكاتب لورن ساندر العديد من قصص النساء العراقيات اللواتي تعرضن للاغتصاب، ومنها:
    -حادثة اغتصاب وقعت لشقيقتين إحداهما في سن الثالثة عشرة والأخرى تبلغ من العمر 18 عاماً. قاد جار لهما عصابة من أصدقاء مسلحين إلى منزل الشقيقتين وانهالوا عليهما بالضرب واغتصبوهما. وعندما وصلت الشرطة هرب المجرمون ومعهم الأخت الصغيرة وتركوها في منزل معصوبة العينين لمدة أسبوعين.
    -أفردت جريدة (روبنز بنورث) الأمريكية قصة اغتصاب 5 جنود أمريكيين للفتاة العراقية سهيلة التي كانت متوجهة إلى سوق مدينة البصرة، شاهدها جنديان فأسرعا تجاهها. وبدعوى التفتيش عن متفجرات يمكن أن تكون بحوزتها اصطحباها تحت تهديد أسلحتهما إلى بناية. وقاما باستدعاء ثلاثة جنود آخرين من زملائهما. قاموا بطرحها على الأرض واغتصبوها حتى فقدت وعيها، وتركوها تصارع الموت وهربوا. وبعد إنقاذها طلبت الشرطة منها كتمان